«الناتو» حجر زاوية للأمن القومي للولايات المتحدة

رسالة 16 من المسؤولين والسفراء الأميركيين الكبار لدى الحلف

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» حجر زاوية للأمن القومي للولايات المتحدة

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)

بالتزامن مع افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن، وانعقاد اجتماعات وزراء الدفاع للدول الـ32 الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في بروكسل، بغياب نظيرهم الأميركي بيت هيغسيث، وصف ثمانية سفراء أميركيين سابقين لدى أقوى تحالف عسكري في العالم، وثمانية قادة عسكريين أميركيين سابقين في أوروبا، «الناتو» بأنه «حجر الزاوية للأمن القومي للولايات المتحدة»، مؤكدين أنه «حيوي» للحفاظ على المصالح الأميركية العالمية.

صورة لاجتماع وزراء دفاع «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في بروكسل (د.ب.أ)

ووجّه المسؤولون الـ16 الذين خدموا خلال عهود الرؤساء الأميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي منذ عام 1997 حتى العام الماضي، رسالة مشتركة تدعو إلى استمرار التزام واشنطن تجاه الحلف، مذكّرين بأنه «ليس مؤسسة خيرية بأي حال من الأحوال»، بل هو «مضاعف قوة» يمكّن الولايات المتحدة من بسط نفوذها وسلطتها «بطرق يستحيل أن تحققها بمفردها، أو أنه سيكون مكلفاً للغاية».

وينعقد كل من مؤتمر ميونيخ للأمن، وكذلك اجتماع بروكسل، هذا العام، في أجواء متوترة، وسط تساؤلات حول التزام الرئيس الأميركي ترمب بالأمن الأوروبي وحلف «الناتو»، بعد مطالبته بضم غرينلاند، وهي جزيرة تابعة للدنمارك، وتحظى بحكم ذاتي.

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي في يونيو 2025 (د.ب.أ)

ثمن التخلي

وصرح مسؤولون في إدارة ترمب بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تجاه «الناتو» ومبدأ الدفاع الجماعي، بما في ذلك الحفاظ على المظلة النووية الأميركية، ولكنهم يشددون على أنه ينبغي للحلفاء الأوروبيين بذل المزيد من الجهود لتقاسم عبء الردع التقليدي في أوروبا، في ظل مواجهة الولايات المتحدة لتحديات جديدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وينسب ترمب لنفسه الفضل في حضّ حلفاء «الناتو» على زيادة إنفاقهم الدفاعي. غير أن الشكوك الأوروبية تتزايد حول التزام الولايات المتحدة، ولا سيما مع ميل ترمب لموقف روسيا في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال السفير السابق إيفو دالدر، الذي ساهم في كتابة الرسالة، إنه مع «إثارة الرئيس ترمب وغيره تساؤلات حول قيمة (الناتو) والمساهمة الاستثنائية التي قدمها حلفاؤنا في أفغانستان وغيرها، رأينا أنه من المهم الحصول على بيان واضح وموثق حول مدى أهمية (الناتو) للأمن الأميركي». وأضاف أن الرسالة تهدف أيضاً إلى التأكيد للأوروبيين على «الدعم الواسع النطاق، من الحزبين، لـ(الناتو) الذي لا يزال قائماً في الولايات المتحدة حتى اليوم».

ووقّع الرسالة أيضاً عدد من كبار الجمهوريين، وبينهم السفيرة السابقة لدى «الناتو» خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب، كاي بيلي هاتشينسون، بالإضافة إلى جميع السفراء الأميركيين لدى الحلف خلال عهدَي الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وبيل كلينتون، فضلاً عن أعلى القادة السابقين أيضاً أولئك الذين خدموا في العهد الأول لترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وأكد الموقّعون أن الحلف يخدم المصالح الأميركية، وكذلك القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا، والتي تُشكل أساس العمليات التي تنفذها الولايات المتحدة في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وأضافوا أن «القيمة الحقيقية لـ(الناتو) تكمن في نشر موارد غير أميركية لدعم أهداف الأمن القومي الأميركي»، والتي تشمل تأمين طرق التجارة العالمية.

وبشكل عام، رأى الموقّعون أن التخلي عن «الناتو» أو استبداله سيكلف الولايات المتحدة الكثير من المال والنفوذ في العالم. واعتبروا أن الحلف «صفقة استراتيجية تضمن بقاء الولايات المتحدة (الدولة الأقوى والأكثر أماناً اقتصادياً في العالم) بتكلفة أقل بكثير من تكلفة العمل بمفردها».

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

«فجوة» أطلسية

في غضون ذلك، أعدّ باحثون من المجموعة الأوروبية للدراسات النووية تقريراً يُتوقع عرضه على مؤتمر ميونيخ الجمعة، يدعون فيه الحلفاء الأوروبيين إلى اتخاذ خطوات سريعة لتوسيع قدرات الردع النووي، محذرين من وجود «فجوة».

وكتب معدو التقرير أنه «لم يعد بإمكان الأوروبيين تفويض عملية صنع القرار المتعلقة بالردع النووي إلى الولايات المتحدة»، مشددين على أن «عهد التراخي النووي في أوروبا ولّى». وعرض الباحثون لخمسة خيارات تتضمن الاستمرار في الاعتماد على الردع الأميركي، وتعزيز القدرات النووية للقوتين الأوروبيتين: بريطانيا وفرنسا، إلى ثلاثة مسارات مثيرة للجدل جزئياً، وهي: تطوير ردع نووي مشترك في أوروبا، واتخاذ دول منفردة خطوات مستقلة في هذا الصدد، إضافة إلى ضخ استثمارات في ردع يعتمد فقط على الأسلحة التقليدية من دون أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

تاج يطالب «فيفا» بضمان عدم تعرض بعثة إيران للإساءة في الولايات المتحدة

رياضة عالمية مهدي تاج خلال فعالية أقامها «فيفا» سابقاً (رويترز)

تاج يطالب «فيفا» بضمان عدم تعرض بعثة إيران للإساءة في الولايات المتحدة

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج إن على الاتحاد الدولي (فيفا) تقديم ضمانات بعدم تعرض بعثة بلاده لأي إساءة في الولايات المتحدة، في حال سفر المنتخب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تعلّق النظر في دعوة ترمب للمشاركة بعملية «مشروع الحرية»

قال ​مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية، اليوم (الأربعاء)، إنه علّق ‌مراجعة ‌بشأن المشاركة ​في ‌عملية أميركية ⁠لمرافقة ​السفن عبر ⁠مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ) p-circle

اتهام إضافي لمُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض

يواجه المشتبه به في مهاجمة عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن حضره الرئيس دونالد ترمب خلال الشهر الماضي، تهمة إضافية تتعلق بإطلاق النار على عميل فيدرالي أميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يعلق عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز

قال الرئيس دونالد ترمب الثلاثاء إنه سيعلّق لفترة قصيرة من الزمن العملية العسكرية الأميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بعد يوم واحد فقط من انطلاقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ترمب ووزيرة التعليم ليندا ماكماهون ووزير الإسكان والتنمية الحضرية سكوت تيرنر ووزير الدفاع بيت هيغسيث إلى جانب عدد من الصغار خلال فعالية توقيع مذكرة بالبيت الأبيض (رويترز)

ترمب: الإيرانيون يناورون لكنهم يريدون اتفاقاً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، أن إيران «تريد إبرام اتفاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: أميركا وإيران تقتربان من التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب

شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

تقارير: أميركا وإيران تقتربان من التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب

شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفاد موقع «أكسيوس» ومصدر باكستاني، بأن البيت الأبيض يعتقد أنه يقترب من الاتفاق مع إيران بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب ووضع إطار لمفاوضات أكثر تفصيلاً حول البرنامج النووي.

ونقل الموقع عن مسؤولين قولهم إن الولايات المتحدة تتوقع ردوداً إيرانية على عدة نقاط رئيسية خلال الـ48 ساعة المقبلة.

ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق بعد، لكن المصادر أشارت إلى أن هذه هي أقرب نقطة وصل إليها الطرفان إلى اتفاق منذ بدء الحرب.

ومن بين بنود أخرى، يتضمن الاتفاق التزام إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، وموافقة الولايات المتحدة على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع كلا الجانبين القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.

ويجري التفاوض على مذكرة التفاهم المكونة من صفحة واحدة و14 بنداً بين مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وعدد من المسؤولين الإيرانيين، بشكل مباشر وعبر وسطاء.

وأكد ​مصدر باكستاني مشارك في جهود السلام لـ«رويترز» أن ​الولايات ‌المتحدة ⁠وإيران ​تقتربان من التوصل ⁠إلى مذكرة من صفحة ⁠واحدة لإنهاء ‌الحرب. وقال المصدر «سننهي هذا الأمر ⁠قريباً ⁠جداً. نحن نقترب من ذلك».

وكان الرئيس دونالد ترمب أعلن الثلاثاء تعليق العملية لمرافقة السفن عبر المضيق، والتي أطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، وذلك بعد يوم واحد فقط من انطلاقها، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب.
وبدأ الاثنين «مشروع الحرية» الذي أطلقه ترمب لمساعدة السفن على مغادرة مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير (شباط).

وأرفق ترمب إعلانه تعليق المشروع الثلاثاء، بالحديث عن أنه «تم إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن ستواصل حصارها المفروض على موانئ الجمهورية الإسلامية.

واستضافت إسلام آباد الشهر الماضي جولة تفاوض بين وفدين أميركي وإيراني، وذلك في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار يسري منذ الثامن من أبريل (نيسان). ولم تثمر المباحثات اتفاقاً يضع حداً نهائياً للحرب.


اتهام إضافي لمُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض

كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ)
كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ)
TT

اتهام إضافي لمُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض

كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ)
كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ)

يواجه المشتبه به في مهاجمة عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي، تهمة إضافية تتعلق بإطلاق النار على عميل فيدرالي أميركي، وفقاً للائحة الاتهام المُعدّلة التي صدرت أمس (الثلاثاء).

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تُضاف هذه التهمة الرابعة -وهي الاعتداء على عميل فيدرالي بسلاح فتاك- إلى تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة وتهمتين أخريين تتعلقان بالأسلحة.

وأثبت التحقيق أن كرية رصاص ناتجة عن خرطوشة خردق مستخدمة في بندقية ضخ لكول آلن (31 عاماً)، استقرت في السترة الواقية من الرصاص لأحد عملاء الخدمة السرية، وفق ما ذكرته المدعية الفيدرالية للعاصمة جانين بيرو.

وأُطلقت رصاصات عدة قبل أن تتم السيطرة على كول آلن وتوقيفه. وكان قد حاول اختراق نقطة تفتيش أمنية عند مدخل الفندق حيث كان يُقام العشاء في 25 أبريل (نيسان).


ترمب يعلق عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز

الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يعلق عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز

الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس دونالد ترمب الثلاثاء إنه سيعلّق لفترة قصيرة من الزمن العملية العسكرية الأميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بعد يوم واحد فقط من انطلاقها، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «بناء على طلب باكستان ودول أخرى والنجاح العسكري الهائل الذي حققناه خلال الحملة ضد دولة إيران، بالإضافة إلى حقيقة إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران، اتفقنا بشكل متبادل على أنه بينما سيظل الحصار ساري المفعول بالكامل، سيتم تعليق (مشروع الحرية لفترة قصيرة من الزمن لمعرفة ما إذا كان بالإمكان وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق أم لا».