آلاف الجنيهات يجنيها قراصنة صغار من وراء لعبة إنترنت

طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)
طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)
TT

آلاف الجنيهات يجنيها قراصنة صغار من وراء لعبة إنترنت

طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)
طفل أميركي يلعب لعبة فورتنايت خلال ساعات الصباح الأولى بمنزل والديه في شيكاغو (أ.ب)

يجني الأطفال في عمر 14 عاما، آلاف الجنيهات الإسترلينية كل أسبوع، من عملهم في شبكة قرصنة دولية تستهدف مستخدمي لعبة الإنترنت الشهيرة فورتنايت.
ونقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية، عن نحو 20 شخصا من القراصنة قولهم، إنهم يسرقون حسابات اللاعبين التي يستخدمونها في الدخول إلى اللعبة، ثم يبيعونها مرة أخرى مقابل أموال تحول إليهم عبر الإنترنت.
ويمكن الاشتراك في لعبة فورتنايت مجانا، لكنها تحقق عائدات تزيد على مليار جنيه إسترليني من خلال بيع «أشكال جلود» للاعبين تستخدم لتغيير شكل ومظهر الشخصية في اللعبة، بالإضافة إلى عائدات الإعلانات المعروضة أثناء اللعب.
واشتعلت المنافسة في السوق السوداء الصاعدة لهذه اللعبة الشعبية.
ويستطيع القرصان بيع الحسابات التي يسطو عليها مقابل مبالغ متفاوتة تبدأ من 25 بنسا (ربع جنيه إسترليني) وقد تصل إلى مئات الجنيهات للحساب الواحد.
ويقوم اللاعب بشراء أشياء أثناء اللعب لتحسين وتجميل شكل الشخصية فقط، ولا يحصل على أي قدرات إضافية.
وامتنعت شركة «إبيك» التي أنشأت اللعبة، عن التعليق على التحقيق، لكنها قالت إنها تعمل على تحسين أمن الحسابات.
وتشير الأرقام إلى أن هناك أكثر من 200 مليون لاعب يستخدمونها.
وقال أحد القراصنة البريطانيين إنه كان يلعب فورتنايت في وقت سابق من هذا الصيف، وعمره 14 عاما، حين أصبح هو نفسه ضحية للقرصنة.
وأضاف، أنه أنفق نحو 50 جنيها إسترلينيا من مصروفه ليشتري جلودا لتغيير شكل الشخصية التي يلعب بها، قبل أن يتلقى رسالة غيرت كل شيء.
ويقول عنها: «تلقيت بريدا إلكترونيا يخبرني بأن كلمة المرور الخاصة بي قد تغيرت، وأضاف مستخدم غيري مصادقة ثنائية (ليصبح هو من يتحكم في اللعبة والحساب)، عندها انتابني شعور قاس».
وتعني «المصادقة الثنائية»، أنه لا يمكن الدخول إلى حسابه إلا عن طريق إدخال رمز خاص ترسله اللعبة إلى عنوان البريد الإلكتروني، أو الدخول من خلال تطبيق آخر سجل عليه من قام بالسطو على الحساب.
ومثل الكثير من الضحايا، اتجه الصبي إلى «تويتر» للتنفيس عن إحباطه بعد فقدان حسابه، وهناك شاهد حسابات جديدة للبيع بها إمكانيات أفضل.
ويضيف: «تحدث معي شخص وقال إن بإمكاني شراء حساب مقابل 25 بنسا، وأقنعني بالقول إنه يمكنني أن أرى بوضوح أن الحساب يستحق أكثر من ذلك بكثير». وفي النهاية «اشتريته».
بالطبع كان يعرف أنه يستخدم حسابا مسروقا ولكن نظرا لأن الكثيرين يفعلون هذا على الإنترنت ويحققون المال الكثير، سرعان ما قرر الصبي الدخول إلى عالم يسمى «فورتنايت كراكنغ» (تحطيم فورتنايت).
وقال: «اتصل بي (فريق تحطيم) وأخبروني كل شيء عن القرصنة وكل شيء عن (المجموعات) و(البروكسيز) وأعتقد أنهم علموني كيف أحطم (الحسابات)».
وقال الصبي القرصان أيضا إنهم علموه كيفية الوصول إلى قوائم واسعة بأسماء المستخدمين وكذلك كلمات المرور المنشورة على الإنترنت من خلال بيانات أخرى مخترقة على مر السنين.
وكشفوا أيضا عن الأماكن التي تبيع البرمجيات الجاهزة لأدوات القرصنة، وهي ضرورية لإدخال بيانات الاعتماد الخاصة إلى صفحة دخول اللعبة. وفور الدخول إلى حساب ما فإن تلك البرمجيات والأدوات تساعد القرصان في السيطرة عليه ومن ثم التحكم فيه بدلا من صاحبه الأصلي، ثم بيعه بعد ذلك إلى مستخدم متعطش له عبر الإنترنت.
ويصر على أنه حضر جلسة واحدة للتدريب على التحطيم (كراكنغ). لكنه في يوم واحد تمكن من الدخول بنجاح إلى أكثر من 1000 حساب على لعبة فورتنايت.
ويعمل هذا القرصان حاليا كوسيط لقراصنة آخرين، يبيع الحسابات التي يعرف أنها مسروقة. وفي أسابيعه الأولى حصل على 1500 جنيه إسترليني واشترى بعض الألعاب ودراجة جديدة.
وقال إنه يعلم أن ما يفعله غير قانوني، لكن والداه كانا على علم بأنشطته ولم يوقفاه.
وتقع مثل هذه الجرائم تحت طائلة قانون «إساءة استخدام الكومبيوتر» وعقوبتها السجن لمدة عامين.
بعض القراصنة لا يظهرون أي شعور بالندم أو القلق. أحد أكثر هؤلاء ثراء هو صبي من سلوفينيا، 17 عاما، ويبيع الحسابات المسروقة من خلال موقعه الخاص.
وقال لشبكة «بي بي سي» الأميركية: «لا يمكن القبض عليك ولا أحد يتحقق منها (الحسابات)».
وأضاف أنه حقق 16 ألف جنيه إسترليني في الأشهر السبعة التي كان يمارس القرصنة خلالها.
وقال إن والدته كانت تعمل محاسبة وساعدته في توفير النقود لشراء أول سيارة في حياته. وأرسل صورا من حساباته على موقع باي بال Paypal وحافظات العملة الإلكترونية بيتكوين لتأكيد أن عمله حقيقي.
وأظهر قرصان آخر دليلا على أن الأرباح تتراوح بين 50 إلى 300 جنيه إسترليني في اليوم تقريبا.
وقال اللاعب الفرنسي، البالغ من العمر 15 عاما، إنه حقق في أفضل أسبوع له نحو 2300 جنيه إسترليني.
وأضاف: «نعم فعلت أشياء أخرى ولكن لا يوجد شيء كبير جدا»، مشيرا إلى قيامه بتزوير الهويات من بين جرائم أخرى على الإنترنت.
وتقول الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا إن هناك صلة وثيقة بين ألعاب الفيديو والقرصنة الإلكترونية، ويحتاج مطورو هذه الألعاب إلى بذل المزيد من الجهد لمنع اللاعبين من التورط في جرائم.
وقال إيثان توماس مسؤول قسم الألعاب بالوكالة: «ما نريده من هذه الشركات هو عدم النظر إلى القضية من وجهة نظر فنية بحتة».
وأضاف: «ما نريده... هو صناعة الألعاب التي تتفاعل بشكل أكبر مع تطبيق القانون وتهتم برسائل التدخل المبكر على منصاتها لتحويل الشباب إلى مسار أكثر أخلاقية وقانونية».
وتدير دوبي نونستال برنامج إعادة تأهيل للقراصنة من المستوى المنخفض الذين تم القبض عليهم.
وأعربت عن قلقها من شبكات مثل مجتمع تحطيم فورتنايت.
وأوضحت «نعرف أن هذه الأنواع من الأنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة، ونحن نعلم أنها تدار من جانب أشخاص أكثر خطورة وراء الكواليس».
ولفتت جرائم القرصنة لحسابات لعبة فورتنايت انتباه الشركة المطورة لأول مرة في مارس (آذار) الماضي، وقالت وقتها إنها تنظر في القضية.
ويعترف القراصنة بأنه من الصعب عليهم اختراق الحساب إذا اعتمد اللاعب نظام التصديق الثنائي لحسابه.
وتشجع شركة «إيبك» المطورة للعبة فورتنايت، الإجراءات الأمنية بتقديم مكافآت للاعبين الذين يستخدمون هذه الإجراءات الإضافية في حساباتهم، لكنها حتى الآن لم تجعل هذه الخطوة إجبارية على جميع اللاعبين.


مقالات ذات صلة

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

يوميات الشرق شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
رياضة سعودية روان البتيري (الشرق الأوسط)

البتيري: الاستراتيجية الوطنية للرياضات الإلكترونية «بوصلة» النجاح

وصفت روان البتيري، الرئيس التنفيذي للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، حفل جوائز الاتحاد بأنه كان «حدثا استثنائيا» ينتظره مجتمع الرياضات الإلكترونية.

عبد العزيز الصميله (الرياض )
رياضة سعودية 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية (نيوم)

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

أعلنت نيوم، اليوم (الأربعاء)، اختيار 5 استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامجها السنوي لمسرعة الأعمال «ليفل أب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فينس زامبيلا (إ.ب.أ)

مصرع فينس زامبيلا أحد مبتكري لعبة «كول أوف ديوتي» بحادث سيارة

قتل فينس زامبيلا، أحد مبتكري لعبة الفيديو الشهيرة «كول أوف ديوتي»، في حادث سيارة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
العالم صبي يقف لالتقاط صورة وهو يحمل جهاز تحكم ألعاب أمام شاشة تعرض شعار منصة ألعاب الأطفال الأميركية «روبلوكس» (رويترز)

منصة «روبلوكس» الأميركية تتعهد بإجراء تغييرات لرفع الحظر الروسي المفروض عليها

قالت منصة «روبلوكس» الأميركية لألعاب الأطفال إنها مستعدة لإجراء تغييرات على بعض خصائصها في روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه لإلغاء الحظر الذي تفرضه موسكو عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.


أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
TT

أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)

في حادثة مثيرة ومرعبة، استيقظت امرأة أسترالية في مدينة بريسبان منتصف الليل لتجد أفعى ضخمة ملتفّة فوق صدرها.

ونقلت «بي بي سي» عن رايتشل بلور قولها إنّ شعورها بثقل مفاجئ على جسدها هو ما أيقظها، وبينما كانت نصف نائمة، مدَّت يدها ظناً منها أنها تلمس كلبها، لتُفاجأ بأنها تداعب شيئاً أملس يزحف بدلاً من ذلك.

ومع تراجعها تحت الأغطية ورفعها لها حتى رقبتها، شغَّل شريكها المصباح الجانبي لتأكيد أسوأ مخاوف الزوجين.

وأضافت بلور: «قال لي: (يا حبيبتي... لا تتحرّكي. هناك أفعى بطول نحو مترين ونصف المتر فوقك)».

وأوضحت أنّ أول ما نطقت به كان ألفاظاً نابية من شدّة الصدمة، تلتها أوامر عاجلة بإخراج الكلاب من الغرفة، قائلة: «فكّرت أنه إذا أدرك كلبي من فصيلة الدلماسي أنّ هناك أفعى في المكان، فستكون هناك مجزرة».

وبعد إخراج الكلاب من الغرفة، وفي حين كان زوجها يتمنّى لو كان معها، بدأت بلور تتحرَّر بحذر شديد من تحت الأغطية.

وأضافت: «كنتُ أحاول فقط الخروج من تحت الأغطية، وفي ذهني سؤال واحد: (هل ما يحدث حقيقي؟ الأمر كان غريباً جداً)».

وتُرجّح بلور أنّ الأفعى، وهي من نوع «الأصلة السجّادية» غير السامّة، تسلّلت عبر مصاريع النافذة واستقرّت على سريرها. وبمجرّد أن تحرّرت منها، أعادتها بهدوء إلى الخارج من حيث دخلت.

وقالت: «كانت ضخمة جداً إلى درجة أنّ جزءاً من ذيلها ظلّ خارج النافذة حتى وهي ملتفَّة عليّ».

وأضافت أنّها أمسكت بها من دون أن تبدو الأفعى مذعورة، قائلة: «لم تكن مذعورة كثيراً. كانت تتحرّك ببطء في يدي».

ولم تكن الحال نفسها بالنسبة إلى زوجها الذي ظلَّ في حالة صدمة، في حين بدت بلور أكثر هدوءاً، مشيرة إلى أنها نشأت في مناطق ريفية مليئة بالثعابين.

وقالت: «أعتقد أنّه إذا كنت هادئاً، فهي تكون هادئة أيضاً».

وأشارت، مازحة، إلى أنّ ردّ فعلها كان سيختلف تماماً لو كان الكائن «علجوم القصب»، أحد أكثر الآفات تدميراً وبشاعة في أستراليا، مضيفة: «لا أحتمل رؤيته، فهو يصيبني بالغثيان؛ لذا لو كان (علجوم القصب)، لكنتُ شعرتُ بالرعب».

وانتهت الواقعة من دون أن يُصاب أيّ من البشر أو الحيوانات بأذى.

وتُعدّ «الأصلة السجّادية» من الثعابين العاصرة الشائعة في المناطق الساحلية الأسترالية، وغالباً ما تتغذَّى على الحيوانات الصغيرة مثل الطيور.


أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
TT

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء، وقدَّمت أدلّة قوية على أنّهم كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بانتظام منذ أكثر من 2500 عام.

ووفق الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت»، بدأ سكان إيطاليا في استكشاف نظام غذائي متنوّع خلال المدّة الممتدّة بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، استناداً إلى تحليل حديث لأسنان بشرية عُثر عليها في موقع بونتوكانيانو الأثري، الواقع في جنوب البلاد.

ويُعدّ فكّ شيفرة أنماط الحياة في الحضارات القديمة مهمّة شديدة الصعوبة، إذ تتطلَّب وجود بقايا بشرية محفوظة جيداً لأشخاص عاشوا وماتوا منذ آلاف السنوات.

وفي هذا السياق، تُعدّ الأسنان البشرية الأحفورية مصدراً علمياً شديد الأهمية لفهم الأنظمة الغذائية القديمة، إذ تعمل بمثابة «أرشيف بيولوجي» يسجّل تفاصيل دقيقة عن التاريخ الغذائي والصحي لكلّ فرد.

ورغم ذلك، يظلّ جمع بيانات دقيقة من الأسنان عبر مراحل زمنية مختلفة تحدّياً علمياً معقّداً. وإنما الباحثون في هذه الدراسة نجحوا في تجاوز هذه الصعوبات عبر دمج تقنيات تحليلية عدّة لفحص بقايا أسنان عُثر عليها في بونتوكانيانو، بهدف إعادة بناء صورة أوضح عن صحّة السكان ونظامهم الغذائي خلال العصر الحديدي.

وخلال الدراسة، قيَّم العلماء أنسجة الأسنان لـ30 سنّاً تعود إلى 10 أفراد، وحصلوا على بيانات من الأنياب والأضراس لإعادة بناء تاريخ كلّ شخص من السكان القدماء خلال السنوات الـ6 الأولى من حياته.

وأظهرت النتائج أنّ الإيطاليين في العصر الحديدي كانوا يعتمدون على نظام غذائي غنيّ بالحبوب والبقوليات، وكميات وفيرة من الكربوهيدرات، إضافة إلى استهلاك أطعمة ومشروبات مخمّرة.

وقال أحد معدّي الدراسة روبرتو جيرمانو: «تمكّنا من تتبّع نموّ الأطفال وحالتهم الصحية بدقّة لافتة، كما رصدنا آثار الحبوب والبقوليات والأطعمة المخمّرة في مرحلة البلوغ، ما يكشف كيف تكيَّف هذا المجتمع مع التحدّيات البيئية والاجتماعية».

من جهتها، أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، إيمانويلّا كريستياني، أنّ تحليل جير الأسنان كشف عن وجود حبيبات نشوية من الحبوب والبقوليات، وجراثيم الخميرة، وألياف نباتية، وهو ما يوفّر «صورة واضحة جداً» عن طبيعة النظام الغذائي وبعض الأنشطة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي.

وأكّد الباحثون أنّ هذه النتائج تمثّل دليلاً قوياً على أنّ سكان هذه المنطقة من إيطاليا كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بشكل منتظم، مرجّحين أنّ تنوّع النظام الغذائي ازداد مع اتّساع تواصلهم مع ثقافات البحر الأبيض المتوسّط.

كما لاحظ العلماء علامات إجهاد في أسنان الإيطاليين في العصر الحديدي في عمر سنة و4 سنوات تقريباً، معتقدين أنّ هذه الفترات قد تكون الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ورغم أنّ الدراسة لا تمثّل بالضرورة صورة كاملة عن عموم سكان إيطاليا في تلك الحقبة، فإنها، وفق الباحثين، تُقدّم «تصوّراً ملموساً ودقيقاً» عن النظام الغذائي وبعض جوانب الحياة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي في المنطقة.

من جهتها، قالت الباحثة المشاركة من جامعة سابينزا في روما، أليسا نافا: «تمثّل هذه الدراسة، وغيرها من المناهج الحديثة الأخرى، تقدّماً تكنولوجياً وعلمياً كبيراً يُحدث ثورة في فهم التكيّفات البيولوجية والثقافية للسكان القدامى».