«بلومبرغ»: ترمب يبحث إقالة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بعد زيادة الفائدة

جيرمي باول رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» متحدثاً إلى الصحفيين بعد رفع الفائدة الأربعاء الماضي في واشنطن (إ.ب.أ)
جيرمي باول رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» متحدثاً إلى الصحفيين بعد رفع الفائدة الأربعاء الماضي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«بلومبرغ»: ترمب يبحث إقالة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بعد زيادة الفائدة

جيرمي باول رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» متحدثاً إلى الصحفيين بعد رفع الفائدة الأربعاء الماضي في واشنطن (إ.ب.أ)
جيرمي باول رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» متحدثاً إلى الصحفيين بعد رفع الفائدة الأربعاء الماضي في واشنطن (إ.ب.أ)

ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إقالة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيرمو بويل، حسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ» الإخبارية عن مصادر.
وقالت الوكالة إن خلافات ترمب مع محافظ «المركزي» الأميركي تصاعدت بعد الزيادة الأخيرة في الفائدة، والتي تعد الرابعة خلال العام الجاري، وتأثير السياسات النقدية للبنك السلبي على البورصة، ورفض كل من المتحدث باسم الرئاسة وباسم البنك المركزي التعليق لـ«بلومبرغ» على هذه المعلومات.
وكان ترمب قد وجه انتقاداً إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي قبيل اجتماعه الأخير خلال الشهر الجاري، الذي قرر فيه زيادة أسعار الفائدة لتتراوح بين 2.25 و2.5%، واعتبر في تغريدة على «تويتر» أن سياسات «المركزي» تدعم الدولار بقوة، وأن ذلك يفجّر أزمات في العالم، مشيراً إلى الاحتجاجات الدائرة في فرنسا ضد غلاء المعيشة.
وقالت وكالة «أسوشيتد برس» في تقرير أمس، إنه في الوقت الذي حقق فيه الاقتصاد الأميركي أداءً متميزاً خلال العام الجاري، فإن المشكلات المتصاعدة من التوتر التجاري العالمي إلى الأسواق المتقبلة بجانب الأجواء السياسية المحيطة بأنشطة الأعمال، ستتسبب في الحد من نمو الاقتصاد خلال 2019.
وعلى الرغم من أن الصين وأميركا توصلتا مطلع هذا الشهر لهدنة مدتها 90 يوماً للحرب التجارية المتصاعدة بينهما، مع الاتجاه إلى إجراء المفاوضات للوصول لتسوية بين الجانبين، فقد وجه أحد مستشاري الرئيس الأميركي، بيتر نافارو، أمس، نقداً قوياً إلى السياسات الصينية في تصريحات صحافية قائلاً إن بكين تحاول «سرقة مستقبل اليابان والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا من خلال السعي للاستيلاء على ما لدينا من تكنولوجيا».
وظهرت مؤشرات على ضعف نسبي في النمو الأميركي خلال الأشهر الأخيرة، حيث أعلنت وزارة التجارة الأميركية أن الاقتصاد نما بـ3.4% خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما ينخفض عن النمو السنوي المقدر في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بـ4.2%.
لكن، حسب «أسوشيتد برس»، فإن المحللين يرون أن النمو ظل متماسكاً حتى الربع الجاري، بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، حيث يُتوقع أن يتراوح بين 2.5 و2.8%، وهو ما سيجعل إجمالي النمو في 2018 بنحو 3%، وهو ما سيكون أفضل أداء اقتصادي للبلاد منذ 2005 وفوق معدلات النمو السنوية التي سادت منذ عام 2009 التي بلغت 2% تقريباً.
ويتفق الخبراء على أن سياسات ترمب ساهمت في تحقيق النمو المرتفع المتوقع للعام الحالي، سواء من خلال تمرير تشريع ينطوي على تخفيضات ضريبية بـ1.5 تريليون دولار أو زيادة الإنفاق على الدفع والإنفاق المحلي، الذي أقره الكونغرس في فبراير (شباط).
لكن المخاطر المحدقة بالاقتصاد الأميركي، كما تقول الوكالة، ستمثل عقبة أمام النمو، وتشمل تلك المخاطر زيادة «المركزي» الأميركي الفائدة لاحتواء التضخم، بجانب الصدمة المحتملة لثقة الأعمال والمستهلكين من الانخفاضات المتوالية في أسعار الأسهم.
ويضاف إلى المخاطر مصدر جديد لعدم اليقين، يتعلق بالصراع بين ترمب والديمقراطيين في الكونغرس بخصوص توفير التمويل للجدار الذي يطرح ترمب إنشاءه بين الولايات المتحدة والمكسيك، والذي يعد نذيراً على معارك سياسية قادمة بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب.
وفي هذا السياق أشارت الوكالة إلى توقعات بأن يسجل النمو الأميركي تباطؤاً خلال العام المقبل إلى نحو 2.3%.
ولا يزال «المركزي» الأميركي عاجزاً، سواء من خلال سياساته أو مؤتمراته الصحافية، عن تقليل المخاوف في «وول ستريت» من حيث تأثير سياساته على النمو، على الرغم من أنه خفّض تقديراته لعدد المرات التي سيرفع فيها الفائدة في 2019 من 3 إلى 2.
وهوت الأسهم الأميركية بشكل ملحوظ الأسبوع الماضي، ليصل انخفاض المؤشرات الأميركية الرئيسية في ديسمبر لأكثر من 11%.
وتقول الوكالة إن جون ويليامز، رئيس «المركزي» الأميركي في نيويورك، حاول تهدئة المخاوف، الجمعة الماضي، بإشارته إلى أن البنك غيّر من صياغة بيانه الخاص بسياسات الفائدة الأسبوع الماضي، حيث قال إنه توصل إلى أن بعض الزيادات في الفائدة ستكون ضرورية، بدلاً من قوله إنه يتوقع زيادات جديدة، وهو ما يعني أن البنك سيراقب أداء الاقتصاد قبل أخذ قرارات زيادة الفائدة العام المقبل.
ويتوقع مارك زاندي، الاقتصادي في «موديز»، أن يصل النمو الأميركي إلى 2.7% خلال 2019، ولكن سيتباطأ بشكل أكثر حدة في 2020 إلى 0.9%.
وقال زاندي: «أعتقد أن الاقتصاد سيصل إلى توقف فعلي بحلول ربيع 2020. إن حوافز الحكومة في شكل تخفيضات ضريبية وإنفاق إضافي ستتلاشى بحلول ذلك الوقت، وسيواجه الاقتصاد معدلات فائدة أعلى».
لكن إدارة ترمب تتوقع مستقبلاً اقتصادياً أكثر إشراقاً. وترجح أنه بعد تحقيق نمو بنسبة 3% هذا العام، سيحقق الاقتصاد معدلات نمو سنوية مستدامة تبلغ نحو 3% خلال العقد المقبل.
واعتبر وزير المالية ستيفن منوشين، عمليات البيع في السوق يوم الأربعاء الماضي، بعد رفع سعر الفائدة، «مبالغاً فيها». وأشار إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو «أعلى بكثير» منه في أوروبا وأجزاء أخرى من العالم.
وفي بيان صدر يوم الجمعة، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لموافقة الكونغرس على الخفض الضريبي، قال منوشين إن التخفيضات الضريبية وغيرها من إجراءات إدارة ترمب أدت إلى مزيد من الاستثمار في أميركا، ونمو اقتصادي قوي، وأجور أعلى، وإن المزيد من الأميركيين عادوا إلى العمل.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

الاقتصاد امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

تتأهب أسواق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الجاري لاختبار حقيقي مع انطلاق موسم أرباح الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

أثار نموذج ذكاء اصطناعي جديد وقوي من شركة «أنثروبيك» اجتماعات طارئة بين كبار المنظمين الماليين ولا سيما في أميركا لمناقشة مخاوف الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.