«الكفاءة والاستدامة» مضمون الميزانية السعودية

وزراء يشددون على مشاركة القطاع الخاص وتخصيص 5 قطاعات في الربع الأول من 2019

وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)
وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)
TT

«الكفاءة والاستدامة» مضمون الميزانية السعودية

وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)
وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)

شدد وزراء سعوديون، أمس، على أن المملكة تدفع بالميزانية نحو أداء أكثر كفاءة واستدامة، وذلك من خلال إدارتها وفق الاحتياجات والمتطلبات في المرحلة الحالية، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن نتائج ميزانية 2019 جاءت وفق ما خُطِّط له ضمن رؤية السعودية 2030، وأن نتائج الميزانية تدعم الاقتصاد المحلي، وتضمن الاستدامة والاستمرارية في السير على توسيع قاعدة الاقتصاد السعودي.
وكشف محمد الجدعان وزير المالية السعودي، خلال أعمال جلسات ملتقى الميزانية الذي تنظمه وزارة المالية، بعنوان «توجهات الميزانية العامة للدولة» في الرياض، بمشاركة واسعة من الوزراء، عن وجود استثمارات مقبلة إلى السعودية بحجم كبير جداً، حيث تم التوقيع على عدد كبير جداً من الاستثمارات الجديدة، وأضاف أن عدد الرخص التي تم إصدارها خلال العام الحالي ارتفع إلى 700 رخصة مقابل 350 رخصة في عام 2017، وفقاً لبيانات هيئة الاستثمار.
وأشار الجدعان إلى وجود كثير من المشاريع الأخرى التي بدأت الآن تأخذ رخصها وسيتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، وأوضح أن السعودية تستهدف استثمارات استراتيجية ذات عائد، وتزيد من توظيف السعوديين، وتنقل التكنولوجيا، مشدداً في الوقت نفسه على أن السعودية ترحب بالاستثمارات المحلية أولاً، وبالاستثمارات الأجنبية أيضاً.
وحول الإصلاحات الاقتصادية في المملكة، قال الجدعان إن أي رحلة إصلاحات في أي دولة بالعالم لهيكلة الاقتصاد، لا بد أن يكون لها آثار جانبية، مضيفاً أن الحكومة تسعى بشكل واضح للعمل مع القطاع الخاص لتجاوز التحديات التي تنتج عن مثل هذه الإصلاحات الاقتصادية.
وتابع: «بعض القطاعات الاقتصادية توسعت أكثر مما يتحمل القطاع الخاص، وبالتالي ليست المسألة تتعلق بالإصلاحات، بل هي تتعلق بقرارات اتخذها القطاع الخاص بالتوسع قد لا يحتاج إليها الاقتصاد المحلي بهذا الحجم»، مضيفاً أن الميزانية الضخمة التي أعلن عنها أمس بها كثير من الفرص الكبيرة التي سيستفيد منها القطاع الخاص.
وأشار إلى أن سياسة المقابل المالي معلنة، ولا يوجد نية حالياً لتغييرها، وأن الحكومة تراجع دورياً بشكل عام مبادرات برنامج التوازن المالي، وتتأكد من أنها تحقق مستهدفاتها، موضحاً أنه إذا تبين أن أي المبادرات الحكومية قد لا يحقق المستهدف، تتم مراجعته.
وحول أسعار الوقود قال الجدعان: «أسعار الوقود تخضع لمراجعة دورية لكن لا توجد نية لزيادة أسعار الطاقة في 2019»، لافتاً إلى أهمية تمكين الجهاز الحكومي من أداء مهماته، والتوجه في توسيع مشاركة القطاع الخاص، والسعي لتحقيق عدد من العناصر الضرورية النمو والشراكة وتوفير الخدمات والشفافية، وأكد على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، في الوقت الذي تعمل الوزارة على تعزيز بيئة العمل للقطاع الخاص.

وزير الاقتصاد والتخطيط

إلى ذلك، أكد محمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي أن النمو الاقتصادي الذي تشهده السعودية مطمئن، لا سيما أن هذا النمو وافق التوقعات في عام 2018، ولبى خطط وبرامج «رؤية المملكة 2030» المحددة لهذا العام، كما تحقق المنشود بتفعيل دور التنوع الاقتصادي في هذا النمو.
وقال إن «مشاركة القطاع الخاص كانت فعّالة، وإن الهدف الأساسي المأمول من النمو أن ينعكس على دخل الفرد وحياته». وحيال النتائج المحققة خلال عام 2018، فيما يتعلق بالعمل على النمو الاقتصادي للسعودية، أوضح أنه «كان متوقعاً الوصول إلى نسبة 1.8 في المائة، إلا أن الجهود المستمرة والعمل الجماعي لجميع الجهات الحكومية المعنية وتفاعل القطاع الخاص الذي تجاوب مع الدعم الحكومي له، جعل الجميع أمام حقيقة أنه تم تجاوز المتوقع بتحقيق 2.3 في المائة في معدل النمو الاقتصادي».
وتطلع إلى تحقيق نمو بـ2.6 في المائة عام 2019، وذلك بناءً على الخطط الموضوعة لهذا الأمر، المتمثلة بمواصلة الدعم الحكومي عبر المشروعات الكبرى، واستمرار تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في النمو الاقتصادي الوطني.
وعن آلية تحفيز القطاع الخاص للمشاركة بفعالية أكبر في النمو الاقتصادي الوطني قال التويجري إن التطلعات كبيرة في هذا الشأن، خصوصاً مع حرص البلاد على الاستمرار بجدية في عملية التنسيق الدائم مع هذا القطاع لفهم احتياجاته بصورة محددة، والوقوف المباشر على نتائج الإصلاحات الاقتصادية على هذا القطاع، لافتاً الانتباه إلى الخطة المزمع تنفيذها في هذا الصدد، المتضمنة استحداث تشريعات جديدة من شأنها دفع القطاع الخاص لمرحلة أكثر فاعلية، إلى جانب مواصلة دراسة الوضع القائم في سوق العمل لقياس حجم الدعم اللازم لها، وأفضل آليات هذا الدعم، بهدف تحقيق نتائج أكثر إيجابية، تنعكس على مشاركة أكبر لهذا القطاع في عملية النمو الاقتصادي.
وشدد على أهمية الاستدامة في العملية التنموية، التي تضمنتها أهداف رؤية السعودية 2030، التي تتطلع إلى الوصول إليها وتحقيقها، لا سيما مع وضوحها ودقتها، مبيناً أن الـ12 عاماً المقبلة كفيلة بتحقيق تنوعٍ اقتصادي أكبر، الأمر الذي سيقلِّل من عملية تأثر الاقتصاد بأسعار النفط، مؤكدا أن «رؤية المملكة 2030» تسعى إلى جعل الاقتصاد الوطني بمعزل عن عملية تأثير أسعار النفط عليه.
ودعا وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أهمية مراعاة المتغيرات والسياسات في سوق العمل من حيث التجديد والتحديث، وبشأن ظاهر البطالة، أفاد بأن قياس معدلات عناصر سوق العمل لا يتمتع بالدقة دائماً، مبيناً أن نسبة المواطنين العاملين في سوق العمل حالياً تبلغ نحو 42 في المائة، فيما أسهم عمل المرأة السعودية بشكلٍ كبير في هذه السوق بخفض معدلات البطالة.
ولفت النظر إلى عدد من الصناعات الجديدة التي تشهدها سوق العمل المتمثلة في الاستثمار في قطاع الضيافة وقطاع التعدين الذي يعيش نهضة ملحوظة، فيما يتعلق بتنوع النشاط فيه، معرباً عن أمله بأن تزيد هذه الصناعات الجديدة من الفرص الوظيفية، مما سيؤثر عكسياً على معدلات البطالة بخفضها أكثر من الانخفاض الذي يلمسه المتخصصون في مثل هذه الإحصائيات.
وأشار إلى المرصد الذي تعمل عليه الوزارة بالتعاون مع مركز المعلومات الوطني، وأنه يعول عليه بشأن إمكانية الوقوف بشكلٍ دقيق على أعداد المواطنين الممارسين للعمل في سوق العمل، وقياس معدلات البطالة، والمؤشرات التي تساعد على مزيد من العمل اللازم فيما يتعلق بتحفيز القطاع الخاص ليقوم بالمنتظر منه على جميع الأصعدة.
وأشاد بالخطوات التي تخطوها المملكة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية التي سجلت هذا العام ارتفاعاً بنسبة تجاوزت الـ100 في المائة، لافتاً النظر إلى أن الهدف الذي تتطلع إليه المملكة في هذا الصدد يتمثل في المنافسة على استقطاب المستثمر الأجنبي، الذي طالما كانت لديه المزيد من الخيارات، وهو الأمر الذي يعول عليه، استناداً إلى طبيعة التنوع الذي تشهده السعودية في كثير من الشؤون، مما يزيد من فرص تنوع الاستثمارات فيها، المتاحة لأي مستثمر كان مواطناً أو أجنبياً.
ولفت الانتباه إلى أن الطموح أن يكون الدخل العام 2023 من النفط وغير النفط كافياً لدعم جميع برامج «رؤية المملكة 2030» والتوسع في الاستثمار في البنية التحتية، مؤكداً أن برنامج التخصيص جاهز، وهناك 5 قطاعات مستعدة لإطلاق فرصها في الربع الأول من عام 2019، المتمثلة في قطاع المياه والطاقة والتعليم والصحة والبلديات.
وقال: «التأقلم مع الإصلاحات الاقتصادية لا بد أن يكون له أثر سلبي، ولكن بأي عدسة ننظر؟! فلو نظرنا إلى الصناعات البتروكيماويات والتحويلية والطاقة المتجددة والسياحة والتعدين نجد نمواً كبيراً جداً، فجميعها ساعد على التصدير، وتدعم نظام المدفوعات، وتساعد على توفير وظائف نوعية».

محافظ «المركزي السعودي»

من جانبه، قال الدكتور أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي: «إن الاقتصاد في الكتلة النقدية انكمش العام الماضي، وفي هذا العام سجلت الكتلة النقدية مقاسة بعرض النقود 1.7 في المائة، كما ارتفعت كنسبة إلى الناتج المحلي 70 في المائة، ويعود سبب الارتفاع إلى الإقراض والودائع»، مفيداً بأن بعض الأنشطة الموجودة في الاقتصاد ساعدت في زيادة النسبة.
وأفاد بأن الكتلة النقدية بلغت الآن 70 في المائة، بينما كانت 55 في المائة قبل خمس سنوات، وهذا يُعد أحد مؤشرات العمق المالي، فيما زاد الإقراض هذا العام بنسبة 1.7 في المائة، مقارنة بالعام الماضي الذي شهد انكماشاً، كما أن إقراض المنشأة الصغيرة والمتوسطة ارتفع وقارب الـ5 في المائة من حجم محفظة الإقراض البنكي بعد أن كان 2 في المائة قبل سنتين، مبيناً أن أحد المستهدفات الوصول 5 في المائة في 2020.
وتوقع أن ينمو الإقراض في العام المقبل كون المحفزات كثيرة، فقد رصدت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في ميزانية العام الماضي 800 مليون ريال لبرنامج «كفالة»، مما جعلها أحد المحفزات، وقفز من 2 في المائة قبل سنتين إلى 5 في المائة.
وبين محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن محفظة التمويل الاستهلاكي وصلت إلى 25 في المائة من إجمالي التمويل، بينما وصل التمويل العقاري إلى 17 في المائة، وخلال الخمس سنوات الماضية نما بمعدل 19 في المائة، مؤكداً أن المؤسسة لديها رؤية أن تكون القروض موجهة إلى المشاريع الإنتاجية، بما فيها الإقراض العقاري الذي بدأ ينشط.
وقال إن «المدفوعات الرقمية التي تعد أحد مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، انتشرت في المملكة بدعم من برنامج تطوير القطاع الخاص»، مشيراً إلى أن منصة «إيصال» وفَّرت تكاليف الفوترة بنسب عالية، كما أسهمت في زيادة الشفافية، وأعطت الممول القدرة على قراءة التدفقات النقدية للمنشأة، وذلك يساعد الممولين على الاطمئنان.
وأوضح أن مؤسسة النقد العربي السعودي تراقب الحوالات بشكل مستمر، فكانت قبل أربع سنوات تقدر بـ134 مليار ريال، وانخفضت إلى 125 مليار ريال.
وبيَّن أن السحوبات تذبذبت بحسب الموسمية، و«مؤسسة النقد» لم تضع أي ضوابط تتعلق بتحويلات أو السحوبات كون اقتصاد المملكة حراً، مؤكداً أن الريال السعودي لديه أدوات كافية للحماية من المضاربين، كما أن الاحتياطات النقدية ارتفعت خلال العشرة أشهر بما يقارب 40 مليار ريال، وتجاوزت 500 مليار دولار حالياً، متوقعاً استقرار الريال، ولا يوجد أي توجُّه لتغيير سياسة سعر الصرف.


مقالات ذات صلة

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير في شحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر»، المختصة في تحليلات النقل البحري العالمي.

وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن آسيا ستكون، في الوقت الراهن، الأكبر تضرراً».

وأدت الحرب، التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شبه توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

وأحدث ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين حول العالم.

وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، قائلاً: «في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية؛ مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية».

وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، مضيفاً: «الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو».

شح النفط الخام

قال ماينييه: «يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حالياً، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات».

وأضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكّلا مفاجأة، خصوصاً بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.

وتُعد شركة «كبلر»، ومقرها بروكسل، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة «مارين ترافيك»، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالمياً.

مراقبة مضيق هرمز

تتابع «كبلر» من كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن «معادية»، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور... فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطاً منذ 1 مارس (آذار). ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.

ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجهاً شرقاً خارج المضيق.

السفن المختفية

تعتمد «كبلر»، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.

وقال ماينييه: «دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعلياً، بما في ذلك حالات اختفاء السفن».

وأوضح أن «السفن المختفية» - وغالباً ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن - توقف عمداً أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام «مارين ترافيك».

وأضاف: «تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالباً ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات».

وأشار إلى أن «كبلر» تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكداً: «من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي».


اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق، في ظل تحركات المضاربة التي تشهدها سوق العملات، وكذلك سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وقالت في مؤتمر صحافي: «سنرد على جميع الجبهات، مدركين أن تقلبات أسعار الصرف الأجنبي تؤثر على حياة الناس»، دون أن تُعلق على مستويات عملات محددة.

وفي وقت لاحق، كررت كاتاياما، في حديثها أمام البرلمان، تصريحاتها بشأن ازدياد تحركات المضاربة في سوق العملات، مؤكدةً قلق طوكيو إزاء تراجع الين مجدداً.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية تراجع الناتج الصناعي بنسبة 2.1 في المائة على أساس شهري خلال فبراير (شباط) الماضي، بعد تعديله موسمياً، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجحوا انخفاضاً بنسبة اثنين في المائة فقط. ويأتي ذلك بعد زيادة قوية بلغت 4.3 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة، فيما أبقت الوزارة على تقييمها بأن النشاط سيظل متقلباً بصورة غير حاسمة، متوقعة نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال مارس (آذار) و3.3 في المائة خلال أبريل (نيسان).

وفي الوقت نفسه، تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى 12.155 تريليون ين (76.17 مليار دولار)، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.9 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 1.8 في المائة خلال يناير الماضي. وعلى أساس سنوي، انخفضت المبيعات بنسبة اثنين في المائة خلال فبراير بعد زيادة بنسبة 3 في المائة خلال الشهر السابق. وزادت قيمة المبيعات التجارية الإجمالية بنسبة 0.9 في المائة شهرياً، لكنها تراجعت بنسبة واحد في المائة سنوياً إلى 50.308 تريليون ين، فيما ارتفعت مبيعات الجملة بنسبة 1.3 في المائة شهرياً، وتراجعت بنسبة 1.2 في المائة سنوياً إلى 38.152 تريليون ين. أما مبيعات متاجر التجزئة الكبيرة فانخفضت بنسبة اثنين في المائة شهرياً، لكنها ارتفعت بنسبة 3 في المائة سنوياً.


بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

برزت الأسهم الصينية خلال مارس (آذار) بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، التي أضعفت شهية المخاطرة عالمياً. ورغم الضغوط على الأسواق نتيجة إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية- فإن السوق الصينية أظهرت صموداً أفضل من نظرائها الإقليميين.

وبينما أبدت مؤسسات مالية عالمية تفاؤلاً متزايداً تجاه السوق الصينية خلال الشهر الجاري، صنّف بنك «جي بي مورغان» الصين بوصفها أفضل خيار استثماري في المنطقة، مشيراً إلى قدرتها الكبيرة على تقديم دعم مالي عند الحاجة.

وفي السياق نفسه، أبقى بنك «إتش إس بي سي» على توصيته بزيادة الوزن في المحافظ الاستثمارية، لافتاً أن السوق تتمتع بخصائص دفاعية بفضل قاعدة المستثمرين المحليين المستقرة والعملة المستقرة.

من جانبهم، توقع محللو «بي إن بي باريبا» أن يتزايد وضوح تفوق أداء الصين مقارنة ببقية آسيا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. في حين أكد خبراء «غولدمان ساكس» أن الاقتصاد الصيني في وضع أفضل لمواجهة الصدمات العالمية، بفضل تنويع مصادره وارتفاع احتياطياته الاستراتيجية وقدرته على التكيف مع الأزمات.

خسر مؤشر «شنغهاي» المركب 6 في المائة فقط خلال مارس، مقارنةً بتراجع بنسبة 18 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وانخفاض يقارب 13 في المائة في مؤشر «نيكي» الياباني، مما يعكس تفوقاً نسبياً للسوق الصينية وسط اضطرابات إقليمية وعالمية.