المياه القلوية... وصفة صحية أم صرعة تجارية؟

المياه القلوية... وصفة صحية أم صرعة تجارية؟
TT

المياه القلوية... وصفة صحية أم صرعة تجارية؟

المياه القلوية... وصفة صحية أم صرعة تجارية؟

كثرت في الآونة الأخيرة التساؤلات حول فائدة المياه القلوية للصحة؛ خاصة أن معظم أجسام الناس تعتبر أكثر حمضية، بسبب الإجهاد والعوامل البيئية والأطعمة التي يتناولونها.
وفي حدث جديد، أطلقت الشركة الكندية للمياه «فلو ووتر» التي تسوق المياه القلوية في كندا والولايات المتحدة، منتجاتها في بريطانيا. وهي تأتي بالثلاث نكهات الأصلية، والزنجبيل والليمون، والخيار والنعناع. ووفقاً للإحصاءات العالمية، سوف تكون المياه القلوية من أكبر الأعمال التجارية في عام 2019.

- مياه قلوية
المقصود بكلمة القلوية في المياه هو الرقم الهيدروجيني (PH)، ومستوى الرقم الهيدروجيني هو رقم يقيس مدى حمضية أو قلوية المواد، على مقياس من 0 إلى 14. وعندما يكون الـ«PH» أقل من 7، فهذا يعني أن الجسم أصبح حمضياً، وعندما يكون الـ«PH» فوق هذا المستوى، يكون الجسم قلوياً.
ومن المعروف أن الدكتور أوتو واربرغ Otto Warburg، الحاصل على جائزة نوبل في الطب عام 1931، وبالتحديد في «علم وظائف الأعضاء»، والحاصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة «أكسفورد» عام 1952، كان أول من أشار إلى أن جميع أنواع السرطان تحدث بسبب البيئة الحمضية، وهذا يعني أن السرطانات لا تعيش في البيئة القلوية، وأن السرطان ببساطة لا يستطيع النمو أو البقاء في الجسم القلوي.
ويعتقد بعض الناس أن المياه القلوية تساعد أجسامنا على استقلاب المواد الغذائية، وطرد السموم بشكل أكثر كفاءة من مياه الحنفية العادية، ما يؤدي إلى تحسين الصحة والأداء. ولكن حتى الآن ليست هناك بيانات قوية تؤكد هذه الادعاءات، وتدعم استخدام المياه القلوية.
> ما هي المياه القلوية؟ هي المياه التي تكون أقل حامضية من مياه الحنفية العادية. وهذا يعني أنها غنية بالمركبات القلوية، بما في ذلك الكالسيوم والسيليكا والبوتاسيوم والمغنيسيوم والبيكربونات. كثير من الناس يعتقدون أن النظام الغذائي النموذجي لأميركا الشمالية يساهم في زيادة الحموضة المزمنة في الجسم (metabolic acidosis)، والتي تنتج إما عن الزيادة المفرطة للأحماض التي تتراكم في الدم، وإما عن الزيادة المفرطة في فقدان البيكربونات من الدم. وقد تكون مرتبطة بالنتائج الصحية السيئة، بما في ذلك مشكلات في القلب وتغير الوضع الهرموني، وفقدان العضلات أو العظام.
ويعتقد أنصار المياه القلوية أنها بمقدورها معادلة حموضة الدم، ومساعدة الجسم على استقلاب المواد الغذائية بشكل أكثر فعالية، مما يؤدي إلى تحسين الصحة والأداء.

- مزاعم وفوائد
دعونا نلقي نظرة فاحصة على هذه الفوائد والمزاعم. معظمنا يعرف أهمية الماء، ولا توجد مادة أخرى أكثر أهمية بالنسبة لوظائفنا الفسيولوجية أو الصحية أكثر منه. ولا عجب أن كثيراً منا يشعر بالقلق إزاء زيادة الملوثات والفضلات في مياه الحنفية. يحتوي ماء الحنفية على عناصر ذائبة مختلفة تؤثر على مستوى الحموضة. والمياه النقية يكون فيها مستوى الحموضة بالقرب من 7، والمياه القلوية فيها درجة الحموضة أعلى من 7. وتعمل أجسامنا بشكل منتظم في الحفاظ على مستوى الحموضة في الدم، ضمن مدى ضيق جداً. وهذا يعني أنه لا توجد تقارير مختبرية تشير إلى وجود حالة مزمنة لزيادة حموضة الدم.
> هل الماء القلوي أفضل حقاً؟ جسم الإنسان معقد في تركيبه، وكل عضو في الجسم يبقى محافظاً على التوازن في الحامضية، لوجود طرق كثيرة يستطيع الجسم من خلالها الحفاظ على هذا التوازن. فإذا تغلبت الحموضة كان مُهماً الوصول إلى سبب تلك الزيادة. ومن دون معرفة السبب لا يمكن تحديد فائدة الماء القلوي.
> الفوائد المحتملة للمياه القلوية: ليس هناك كثير من البيانات الثابتة على أن درجة الحموضة في الماء يمكن أن تكون ذات صلة بالصحة. والتركيز على درجة الحموضة في المياه قد لا يكون علمياً، فإذا كانت المياه القلوية مفيدة فهذا قد يكون بسبب المعادن التي تحتويها، وليس بسبب مستوى الحامضية. وتشير البيانات المتوفرة إلى أن استهلاك المياه القلوية أو العسرة قد يزيد من قلوية كامل الجسم. وقد لا يكون هذا نافعاً على الدوام، فمثلاً إذا كان الشخص يعاني من مشكلات في الكليتين، أو كان يأخذ دواء له تأثيرات جانبية على وظائف الكليتين، فإن بعض المعادن في المياه القلوية سوف تبدأ في التراكم بالجسم، وإن زيادة القلوية قد تؤدي إلى مضاعفات جانبية كبيرة.
> الماء القلوي ورطوبة الجسم: إن المياه القلوية في الأشخاص النشطين قد تسمح بالاحتفاظ بمزيد من السوائل في نظام القلب والأوعية الدموية، وفي الوقت نفسه تقلل من إنتاج البول ومن أزموزية الدم. وهذا الأمر مهم؛ لأن الأزموزية العالية ترتبط بارتفاع في خطر الوفاة من السكتة الدماغية. وتشير البحوث إلى أن هذه الآثار قد لا تكون آنية؛ بل بالأحرى تدريجية.

- الماء القلوي والرياضيون
النشاط البدني والنظام الغذائي يمكن أن يغيرا توازن الأس الهيدروجيني. واتباع النظام الغذائي العالي في الخضراوات الطازجة، عادة ما يؤدي إلى زيادة القلوية. حتى فوائد زيادة القلوية قد تكون أكثر وضوحاً في الناس الذين لا يمارسون الرياضة، أو أولئك الذين يتبعون النظام الغذائي الغربي من الأطعمة المصنعة. وفي الوقت نفسه، فإن الناس الذين يمارسون الأنشطة الرياضية بانتظام، ويتبعون نظاماً غذائياً صحياً من الأطعمة الكاملة، قد يفشلون في ملاحظة أي تغيير نتيجة شربهم المياه القلوية. وحتى إذا لم يلاحظوا حدوث أي تغيير، فقد يستفيد الأشخاص النشطون من المياه القلوية لأسباب تتجاوز رطوبة الجسم. إن ممارسة الرياضة المكثفة تحفز عضلات الجسم لإنتاج مزيد من أيونات الهيدروجين أكثر مما يستطيع الجسم إزالتها. وإن شرب المياه القلوية قد يعزز قدرة الجسم على التخزين المؤقت ومعادلة الحموضة، ومن ثم تحسين الأداء. لاحظ أن المكملات المعدنية (الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم) تقلل من إجهاد القلب والجهاز التنفسي، والاستجابة لاختبار لاكتات الدم (blood lactate response)، ولذلك فالأشخاص الذين يمارسون رياضة الجري لمسافات طويلة يحتاجون إلى إضافة بيكربونات الصوديوم في نظام التغذية، وهذا التطبيق بحد ذاته يدعم فائدة المياه المعدنية.
> السموم: يتم تعقيم مياه الحنفية لحماية المستهلك من البكتيريا والسموم. ولكن عندما تتفاعل المطهرات مع المواد العضوية في ماء الحنفية، فإن النواتج الثانوية للمطهرات Disinfection by - products (DBPs)، يمكن أن تؤدي إلى مشكلات صحية وبيئية، وهو سبب وجيه لتجنبها.
يبدو أن الماء القلوي يحلل بعض هذه النواتج، وبذلك يعادل خطرها بالنسبة لنا، وفي الوقت نفسه قد يساعد البول القلوي في توضيح بعض السموم البيئية والمستحضرات الصيدلانية من الجسم، وهي فائدة محتملة أخرى.
> صحة الأمعاء: قياس ميل المواد الكيميائية لاكتساب إلكترونات (ORP) هو مقياس لميل المحلول، إما لكسب وإما لفقدان الإلكترونات، عندما يكون عرضة للتغيير عند إدخال نوع جديد، ويبدو أن هذا الميل يؤثر على البكتريا في الأمعاء. وإن المياه المتأينة تمتلك قدرة سلبية للحد من الأكسدة، مما يعني أنها قد توفر خصائص مطهرة إضافية، وبدورها تساعد على حمايتنا من الكائنات الدقيقة الخطرة.

- الحصول على المياه القلوية
كيف يمكن التأكد من الحصول على الماء القلوي إذا لم يأتِ من خلال الحنفية؟ هذا السؤال وغيره، مثل: هل المياه المعبأة في القِنان هي بالفعل قلوية؟ هذا يعتمد على نوعيتها.
المياه المعدنية المعبأة تميل إلى أن تكون قلوية. والمياه المعبأة غير المعدنية في قنان من غير المحتمل أن تكون قلوية. ولكن إضافة مساحيق معدنية لمياه الحنفية العادية يمكن أن تجعل منها مياهاً قلوية.
> هل يمكن جعل الماء قلوياً؟ إذا كانت مياه الحنفية حامضية بشكل خاص، فهل يمكن تعديلها؟ الجواب هو: يمكن استخدام جهاز مؤين المياه (water ionizer) الذي من المفترض أن ينتج المياه القلوية عن طريق عملية تسمى التأين. يدعي المصنعون أن هذه الآلات تسمح للمياه بالتفاعل مع أقطاب لتقسيم أيونات الهيدروجين من الأكسجين، والتأثير على درجة الحموضة في الماء. ومع ذلك يقول معظم الكيميائيين إن «الماء المتأين» هو مصطلح لا معنى له، وإن المزاعم الصحية التي تدعي أن الماء المتأين ضروري للصحة غير صحيحة.
وأخيراً، فليس من الواضح من الأدلة المتاحة ما إذا كانت المياه القلوية ذات فائدة. ولا توجد بيانات ثابتة في كلتا الحالتين. ولكن بالنسبة لمعظم الناس، فإن شرب المياه القلوية لن يضر. وحتى الآن فإن المياه التي تحتوي على المعادن بشكل طبيعي يبدو أنها أفضل كمصدر للمياه القلوية.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.