معرض «بين السماء والأرض» تحية أرمنية بلوحات رسم

معرض «بين السماء والأرض» تحية أرمنية بلوحات رسم

الأحد - 7 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 16 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14628]
بيروت: فيفيان حداد
في سوق الصاغة، وسط بيروت، وبالتحديد في غاليري «آراميه» للفنون، ينطلق معرض رسم بعنوان «بين السماء والأرض».

ويتضمن هذا المعرض الذي يقام للسنة الحادية عشرة على التوالي نحو 40 لوحة للروسي الأرمني الأصل آرام هاغوبيان، إضافة إلى أخرى من توقيع 20 فناناً أرمنياً آخر. وقد حمل هؤلاء الفنانون أعمالهم إلى لبنان لتكون بمثابة تحية فنية تعبق بجذورهم الأرمنية يتوجهون بها إلى لبنان وأهله، الذي يعد لكثيرين من مواطنيهم بلدهم الثاني.

وبين لوحات زيتية صممت بألوان زاهية تخيم عليها مشاهد من طبيعة أرمينيا الجبلية لآرام هاغوبيان، وأخرى تروي في طياتها قصص حب وفلسفة حياة وذكريات طفولية، وما إلى ذلك من مواضيع خزنها الرسامون الباقون من بلدهم الأم. نتعرف إلى فنانين أرمن معاصرين، أمثال دارون موراديان وتيغران ماتوليان وآرمن جيفورجيان ومارات مارغاريان وغيرهم. ومنذ اللحظة الأولى لدخولك هذا المعرض، تتلمس في لوحاته تقنية حديثة، وفسيفساء من الألوان، ورموزاً إنسانية تستمتع بفكّ أسرارها طيلة جولتك فيه.

ويعد الفنان آرام هاغوبيان، الذي تخصص المساحة الأكبر في المعرض لأعماله، أحد أبرز الفنانين الأرمن المعاصرين، وهو المعروف بريشته التي تنثر الطاقة الإيجابية على مشاهدها. فهو من خلال لوحاته التجريدية حيناً، والمشبعة برسوم هندسية حيناً آخر، ينقل إلينا أحلامه المزنرة بالهدوء والطمأنينة وراحة البال. «أحاول دائماً الركون إلى الطبيعة والألوان الزاهية لأن الإنسان بحاجة دائمة للانزواء في أحضانها، فيجد الراحة النفسية والجسدية، ويكتشف ذاته».. يقول آرام في حديث لـ«الشرق الأوسط». وعما إذا كان يمكننا أن نخبئ أحزاننا وراء الألوان، كما في ريشة لوحاته، يرد: «أرواحنا مليئة بالفرح، وعندما تطغى الأفكار السوداء على الإنسان، فهناك دائماً مفتاح أمل علينا إيجاده للخروج إلى عالم البهجة. والألوان في لوحاتي هي بمثابة طاقة إيجابية كنور الشمس تنعكس راحة على مشاهدها».

«زهور للفائزين» و«صباح مشرق» و«الجنة على الأرض» و«العودة إلى الوطن»، وغيرها، تشكل بعض عناوين لوحات آرام هاغوبيان، وهي تتميز بعناصرها المطبوعة بتلال وجبال وأشجار أرمينيا وبيوتها الصغيرة ونسائها الأنيقات، فتؤلف مجتمعة نزهة مشبعة بالسلام والحب الذي يتمسك الفنان الأرمني بتجسيدها في أعماله.

وفي الطابق الثاني من المعرض، تطالعك لوحات موزعة على جميع جدرانه لـ20 فناناً أرمينياً، تغب من كل منها دروساً في الحياة والإنسانية والطاقة.

«إنهم بغالبيتهم يندرجون على لائحة الفنانين التشكيليين العالميين الذين تحضر أعمالهم في أهم المتاحف في العالم، وفي سفارات أرمينيا ووزاراتها».. تقول المشرفة على المعرض سيلفي بوشاكجيان، التي تشير في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن لوحات بعضهم تدرس في الجامعات الأرمنية. فآرمن غيفورجيان الذي يعلم رؤوس شخصياته بالشكل البيضاوي، ويرسمها بتقنية ثلاثية الأبعاد، يرغب في الإشارة من خلالها إلى الخصوبة بكل أنواعها. كما تتألف لوحاته دائماً من شريكين يتواجهان، بشكل أو بآخر، بغض النظر عما إذا كانا يمثلان الخير والشر، فنراهما من ضمن مجموعة أو من خلال شرائح مجتمع.

سامبيل ساباتيليان الذي عاش فترة من حياته في أميركا يزين لوحاته بنصوص أدبية معبرة، فتكمل معنى أعماله الزيتية، المتمثلة في صور نساء عاشقات رسمها على خلفية سوداء تطبع مجمل أعماله. أما غابو الذي تقاعد اليوم عن مهنة الرسم، وبات بالكاد يمسك بريشته مرة في السنة، فينقلنا إلى عالم الطفولة من خلال شخصيات خيالية ملونة بالأصفر والأحمر، فهو الذي يردد دائماً أن هناك طفلاً صغيراً يعيش في داخله.

معظم الأعمال في معرض «بين السماء والأرض» توجد أيضاً في المتحف الأرمني الوطني، ومن أصل نحو ألفي فنان معاصر، انتقى غاليري «آراميه» (له فروع أخرى في أرمينيا وأبوظبي وغيرهما) نحو 26 من بينهم ليطلوا في هذا الحدث الثقافي. «إننا نقوم بتنظيم معارض مماثلة لهم في مختلف أنحاء العالم، فهم يعتبرون سفراء فخريين لأرمينيا نعتز بهم».. توضح سيلفي بوشاكجيان.

أما تيغران ماتوليان، فيقدم في لوحاته المرأة من وجهة نظره وخياله الواسع، فهي منمنمة، ترتدي أزياء ملونة، وتعبث الزينة بشعرها، مما يدل على تأثره ببلاد الهند التي عاش فيها لفترة. ونكتشف مع دارون موراديان أهمية الخلفية القماشية التي يشتغل عليها، فهو يستغرق وقتاً طويلاً لتحضير «الكانفاس» أكثر من الرسمة بحد ذاتها. ومع روبن أبوفيان، الذي يصور شخصيات متشابهة في نظرنا، مختلفة من وجهة نظره، تطل علينا صور مجازية من عالم الطفولة والعائلة الواحدة والموسيقى وغيرها، لتبدو وكأنها ستخرج من اللوحة لتلقي التحية عليك.

ومع مارات مارغاريان، تغوص في عالم طبيعة الجنة التي يحددها بإطار ألوان تدريجية، تنعكس على مشاهدها رونقاً وجمالاً، فتشدك من النظرة الأولى. ومع ألوان قرمازية تميل إلى الزهرية، وأخرى تصور أطفالاً يقطفون الورود في حديقة غناء، وثالثة تصور مغيب الشمس، ونساء ترق العجين وتخبزه، يدخلك في عالمه المرتكز على تقنية دقيقة في الرسم يعرف بها.
لبنان Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة