الجوال يولّد 565 مليار دولار إضافية في الناتج الإجمالي العالمي

الجوال يولّد 565 مليار دولار إضافية في الناتج الإجمالي العالمي
TT

الجوال يولّد 565 مليار دولار إضافية في الناتج الإجمالي العالمي

الجوال يولّد 565 مليار دولار إضافية في الناتج الإجمالي العالمي

ستعزز الموجات الميليمترية لشبكات إنترنت الجيل الخامس من مستوى الخدمات المتاحة للمستهلكين والشركات، وستكون مسؤولة عن 25% من نمو الناتج الإجمالي العالمي نتيجة لاستخدام شبكات الجيل الجديد.
هذا ما أكده تقرير جديد نشرته، أمس، رابطة «جي إس إم إيه» للاتصالات، مشيرةً إلى أن إطلاق الطيف الترددي في قطاع الاتصالات الجوالة بهدف تقديم خدمات مبتكرة من الجيل الخامس في مختلف القطاعات الصناعية قد يسهم في إضافة 565 مليار دولار أميركي إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و152 مليار دولار أميركي من عائدات الضرائب في الفترة ما بين 2020 و2034، وستعمل خدمات شبكات الجيل الخامس من الجيل القادم على تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والتنقل مع تقليل التلوث وتعزيز معدلات السلامة. غير أن هذه النتائج تعتمد على الدعم الحكومي لتحديد الطيف الترددي للموجة الميليمترية الكافية لقطاع الاتصالات الجوالة.
ويعد التقرير الصادر تحت عنوان «الفوائد الاجتماعية الاقتصادية لخدمات الجيل الخامس المقدّمة في نطاقات الموجات الميليمترية»، الأول من نوعه من حيث البحث وتحديد مدى تأثير الطيف الترددي للموجة الميليمترية على المساهمة الشاملة لشبكات الجيل الخامس في المجتمع.
وسيقوم الطيف الترددي للموجة الميليمترية بحمل خدمات الجيل الخامس عالية القدرة. إذ إنه يتمتع بخصائص مثالية تدعم معدلات مرتفعة للغاية لنقل البيانات وإمكانات فترات انتظار أقل فائقة الموثوقية من شأنها دعم حالات الاستخدام الجديدة وتقديم فوائد الجيل الخامس للمستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم.
وفي سياق تعليقه على الأمر، قال بريت تارنوتزر، رئيس شؤون الطيف الترددي لدى رابطة «جي إس إم إيه»: «تدرك منظومة الجوال العالمية كيفية تسخير الطيف الترددي لتحقيق مستقبل أفضل. وتتمتع الشركات المشغلة للجوال بتاريخ حافل في مجال تحقيق أكبر أثر ممكن من موارد الطيف الترددي، ولم تتمكن أي جهة أخرى من القيام بأكثر من ذلك لتحويل اعتمادات الطيف إلى خدمات من شأنها تغيير حياة الناس. ويُعد التخطيط للطيف الترددي ضرورة مُلحّة لتمكين أداء أعلى لشبكات الجيل الخامس، وسيسهم الدعم الحكومي لطيف الموجة الميليمترية الجوال خلال المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية عام 2019 في إطلاق القيمة الأكبر من عمليات نشر شبكات الجيل الخامس لمواطنيها».
وأضاف بريت قائلاً: «يعتمد فعلياً أكثر من 5 مليارات شخص على منظومة الجوال لتقديم الخدمات التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية وتعد أساسية بالنسبة إلى الاستدامة الاقتصادية للمجتمعات التي يعيشون فيها. ويُمكن أن تقدم شبكات الجيل الخامس فوائد إضافية ومجموعة جديدة كاملة من الخدمات إلى المزيد من الأشخاص، إلّا أنّ ذلك لن يكون ممكناً دون الوصول إلى هذا الطيف الترددي الحيوي».

إمكانات جديدة للمستهلكين والقطاع
لا تقتصر مهمة الموجة الميليمترية في شبكات الجيل الخامس على تزويد المستهلكين بخدمات الاتصالات الجوالة فائقة السرعة ذات النطاق العريض فحسب، بما في ذلك الخدمات الترفيهية الغامرة، وإنّما ستحفز أيضاً مجموعة من التطبيقات لتمكين المواطنين والشركات من القيام في المستقبل بما لا يمكنهم القيام به اليوم. وستشمل هذه الابتكارات تعزيز الرعاية الصحية والتعليم عن بُعد، والأتمتة الصناعية، والواقع الافتراضي والمعزز، والكثير غيرها.
وفي مجال الرعاية الصحية، فإن تحسين التطبيب عن بُعد بما في ذلك قدرات الإنترنت الملموسة والطب الوقائي الأفضل باستخدام المستشعرات عن بُعد والأجهزة الدائمة القابلة للارتداء والجراحة عن بُعد والأجهزة الذكية، لن تكون متاحة إلا بفضل إمكانات السرعة وخفض فترات الانتظار التي يوفرها طيف الموجة الميليمترية.
ويُتوقع أن تؤدي كل من روبوتات الجيل التالي، والتلاعب بالأجسام عن بُعد (التحكم في الآلات بدقة عن بُعد)، والطائرات من دون طيار، وتطبيقات التحكم الأخرى في الوقت الفعلي في المراكز الصناعية الرقمية، إلى زيادة الكفاءة، وتخفيض التكاليف، وتحسين السلامة، فضلاً عن تحقيق ابتكارات على صعيد المنتجات والعمليات.
وفي ما يتعلق بوسائل النقل المستقلة، ستُمكّن الموجة الميليمترية في شبكات الجيل الخامس المركبات ذاتية القيادة من التواصل بشكل مستمر بعضها مع بعض، وستيسّر إنشاء شبكات نقل عام ذات كفاءة عالية.

النمو العالمي الذي تحققه الموجة الميليمترية
يُتوقع أن تؤدي الريادة المبكرة في استخدام شبكات الجيل الخامس في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والأميركيتين إلى توليد الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي بفضل الموجات الميليمترية في شبكات الجيل الخامس.
وقد تشهد مناطق مثل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا الوسطى، وأميركا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي، نمواً في مساهمات الناتج المحلي الإجمالي بفضل تطبيقات الموجة الميليمترية في شبكات الجيل الخامس، بنسبة تزيد على 65% سنوياً في الفترة ما بين عام 2026 حتى 2034.
وتابع بريت قائلاً: «من المهم أن تدرك الحكومات أهمية جوانب الموجة الميليمترية الخاصة بشبكات الجيل الخامس عند اتخاذ القرارات خلال المؤتمر العالمي القادم للاتصالات الراديوية 2019، وستشكّل عملية اتخاذ القرارات الصحيحة حالياً في ما يخص الطيف الترددي أمراً حيوياً لتحفيز النمو السريع للاقتصادات في العقد المقبل، خصوصاً في الأسواق النامية. ويتمتّع طيف الموجة الميليمترية بالقدرة الحصرية على دعم الخدمات المبتكرة المتوقعة من الأداء الأعلى للجيل الخامس، وتتمتع منظومة الجوّال وحدها بالخبرة التقنية والسجل الحافل في مجال التعاون في سبيل تقديم هذه الخدمات بأسعار مقبولة للمستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم».
وستُجرى النقاشات حول نطاقات الموجة الميليمترية الجديدة للجوال خلال «المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية 2019»، وتوصي رابطة «جي إس إم إيه» بدعم نطاقات التردد 26 و40 والنطاقات التي تتراوح بين 66 و71 غيغاهرتز للجوال. ويسهم التنسيق العالمي لهذه النطاقات في «المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية 2019» في خلق وفورات حجم أكبر وجعل الاتصالات ذات النطاق العريض ميسورة التكلفة في جميع أنحاء العالم. وبعيداً عن سير «المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية 2019»، يبرز أيضاً نطاق التردد 28 غيغاهرتز كنطاق مهم للموجة الميليمترية من شأنه تحقيق رؤية فائقة السرعة لشبكات الجيل الخامس. وقد تم بالفعل إطلاق خدمات تجارية تستخدم هذا النطاق في الولايات المتحدة الأميركية، وسيتم استخدامها أيضاً في الموجة الميليمترية في شبكات الجيل الخامس في بعض الدول مثل كوريا الجنوبية واليابان والهند وكندا.



ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وذكر معهد «كونفرنس بورد» للدراسات الاقتصادية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع بنسبة طفيفة خلال مارس (آذار) إلى 91.8 نقطة مقابل 91 نقطة في الشهر الماضي.

وأضاف المعهد أنه في حين لم تؤثر زيادة النفقات نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على المؤشر الرئيسي، ساد تشاؤم كبير في المؤشرات الأخرى بما في ذلك توقع ارتفاع معدل التضخم.

وأشارت ردود المستهلكين الذين شملهم المسح بالنسبة للنفط والغاز والحرب إلى ارتفاع توقعاتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أغسطس (آب) 2025 عندما كان القلق بشأن الرسوم الجمركية في ذروته.

ويأتي ذلك في حين ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022، في ظل ارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم بسبب حرب إيران.

ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية، يبلغ المتوسط ​​الوطني لسعر غالون البنزين العادي حالياً 4.02 دولار، أي بزيادة تزيد على دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب. وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات في الولايات المتحدة هذا المبلغ مجتمعين في محطات الوقود قبل نحو أربع سنوات، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وانخفض مؤشر توقعات الأميركيين قصيرة الأجل لدخلهم وسوق العمل بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 70.9، ليظل أقل بكثير من 80، وهو مؤشر قد ينذر بركود اقتصادي وشيك. وهذا هو الشهر الرابع عشر على التوالي الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أقل من 80.

في المقابل، ارتفع مؤشر تقييم المستهلكين لوضعهم الاقتصادي الحالي بمقدار 4.6 نقطة ليصل إلى 123.3.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع مارس أن مؤشر التضخم، الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة يناير (كانون الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ارتفاع الأسعار حتى قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين اللذين يوليهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً. كما لا تزال أسعار المستهلكين وأسعار الجملة مرتفعة.

ونظراً لارتفاع الأسعار، واحتمالية ارتفاع التضخم أكثر بسبب حرب إيران، فمن غير المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً.


كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قبل يوم واحد من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، قامت ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، بتحميل شحنة في ميناء الرويس بالإمارات على أمل العودة إلى موطنها في غضون أسبوع. إلا أن الأمر استغرق ما يقرب من 3 أسابيع قبل أن تعبر الناقلة مضيق هرمز بأمان، بعد أن بدأت إيران السماح للسفن بالمرور بشكل انتقائي عبر الممر المائي الضيق.

وقال سوهان لال، المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلِّق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم. وفي مقطع فيديو، وفقاً لـ«رويترز»، كان بالإمكان رؤية ما لا يقل عن 5 مقذوفات تخترق ظلام الليل فوق الناقلة.

وروى لال كيف أن المسؤولين الهنود طلبوا من الطاقم أن يكون على أهبة الاستعداد للإبحار في موعد قريب من 11 مارس (آذار)، ولكن مع تصاعد الحرب استغرق الأمر حتى 23 مارس قبل أن يُسمح للناقلة بالتحرك، ولكن ليس عبر مسارات الملاحة المعهودة في هرمز.

وبدلاً من ذلك، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات للناقلة بالإبحار عبر ممر ضيق شمال جزيرة لارك على مقربة من الساحل الإيراني. وقال لال إن السلطات الهندية وشركة «سيفن آيلاندز شيبينغ» المالكة للناقلة ومقرها مومباي وافقت على المضي قدماً؛ فقط إذا وافق كل أفراد الطاقم على المضي في هذه الرحلة.

وأوضح: «كانوا بحاجة إلى الرد بنعم أو لا من جميع أفراد الطاقم... ووافق جميع من كانوا على متن الناقلة».

وأضاف لال أن «الحرس الثوري» اقترح مسار لارك الذي لا يُستخدم عادة لحركة الشحن، بسبب الألغام بالممر المعتاد عبر هرمز.

وقال إن البحرية الهندية قامت بتوجيه الناقلة خلال العبور قبل أن تقوم 4 سفن حربية هندية بمرافقتها لنحو 20 ساعة من خليج عُمان إلى بحر العرب. وقال لال إنهم لم يدفعوا أي رسوم مقابل العبور، ولم يصعد «الحرس الثوري» الإيراني على متن الناقلة في أي وقت.

وأكدت البحرية الهندية مرافقة السفن التي ترفع العلم الهندي بعد عبورها المضيق. وقالت وزارة الخارجية هذا الشهر، إن البحرية الهندية موجودة في خليج عُمان وبحر العرب منذ سنوات، لتأمين الممرات البحرية للسفن الهندية وغيرها.

أزمة في الغاز

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال المنقولة بحراً، وتستخدمه مئات الملايين من الأسر في الطهي.

وكان من المقرر في الأصل أن تفرغ الناقلة «باين غاز» التي كانت تحمل 45 ألف طن من غاز البترول المسال، حمولتها في ميناء مانغالور على الساحل الغربي، ولكن السلطات الهندية وجَّهتها لتفريغ كميات متساوية في مينائي فيساخاباتنام وهالديا بالشرق.

وتقول إيران إنها تسمح «للدول الصديقة»، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز.

وخرجت 6 سفن هندية من المضيق، ولكن لا تزال هناك 18 سفينة ترفع العلم الهندي وعلى متنها نحو 485 بحاراً هندياً في الخليج.


صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة، مثقلة بتداعيات الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق في تقرير حديث، ناقشه مجلس إدارته، أن اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية وما يتبعه من تحولات حادة في سياسات القوى الكبرى تجاه التجارة والهجرة والمساعدات، بات يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الاقتصادات الهشة، مؤكداً أن حجم الأثر النهائي سيظل رهيناً بمدة الصراع ونطاق التعطل في سلاسل الإمداد العالمية.

تداعيات الصراع والنمو المتباين

ورغم صمود بعض المؤشرات، كشف التقرير عن تباين حاد في الأداء الاقتصادي؛ فبينما سجل متوسط النمو 4.8 في المائة في عام 2025، فإن هذا الرقم يخفي فجوة عميقة بين دول تحقق قفزات تنموية وأخرى يبتلعها النزاع والهشاشة. وفي حين يهدأ التضخم عالمياً، لا تزال منطقة الشرق الأوسط والدول المرتبطة بها تعاني من «بؤر ساخنة» ترفع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بقاء مخاطر الديون العامة عند مستويات حرجة، وازدياد القلق من لجوء الدول للاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.

انحسار المساعدات ومخاطر الهجرة

ويرصد التقرير تحولاً دراماتيكياً في تدفقات التمويل الخارجي؛ حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنحو الثلث. ويبرز هذا التراجع في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي، مع تحول مقلق من «المنح» إلى «القروض» الموجهة للمشاريع بدلاً من دعم الموازنات. كما حذَّر الصندوق بشكل خاص من أن تغير سياسات الهجرة عالمياً بفعل التوترات السياسية قد يهدد تدفقات التحويلات المالية التي تُعد ركيزة أساسية لاقتصادات كثير من دول المنطقة والدول منخفضة الدخل.

المؤسسات المالية وجذب الاستثمار

وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، أثبت تحليل الصندوق أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات (خصوصاً الإدارة الضريبية وإدارة المالية العامة) هي المحركات الحقيقية الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة. وأكد الخبراء أن الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة لا تنجح في جذب المستثمرين «وقت الأزمات» إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وانضباط مالي حازم، يضمن استدامة السياسات النقدية والمالية.

توصيات

وخلص مديرو الصندوق إلى ضرورة تبني إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لحماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. وشددوا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد الميسرة الشحيحة نحو الدول الأكثر تضرراً من النزاعات والهشاشة، مؤكدين على دور الصندوق المحوري في تقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لضمان استقرار الاقتصادات التي تقف اليوم على خط المواجهة مع الأزمات الجيوسياسية.