باحثون بريطانيون يرشحون «ذبابة الفاكهة» لاختبار علاج لأعراض «التوحد»

باحثون بريطانيون يرشحون «ذبابة الفاكهة» لاختبار علاج لأعراض «التوحد»

الخميس - 4 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 13 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14625]
القاهرة: حازم بدر
رشّح باحثون بريطانيون وأميركيون ذبابة الفاكهة لتكون أداة فعالة لاختبار علاجات أحد أهم أعراض مرض التوحد، وهي الاضطرابات الحسّية مثل الحساسية المفرطة للأضواء السّاطعة والأصوات العالية.

وخلال دراسة مشتركة، نُشرت أمس، في دورية الجمعية الملكية للنشر «Royal Society Publishing»، اكتشف باحثون من جامعة «يورك» البريطانية و«ستانفورد» الأميركية، أنّ استجابة الدّماغ للاضطرابات الحسّية عند مرضى التوحد تختلف بين الأطفال والبالغين منهم، وأنّ هذه الاختلافات تحاكي تلك التي شاهدوها في سلالة من ذباب الفاكهة أُجري تعديل وراثي بها مرتبط بالتوحد.

وتوصّل الباحثون لهذه النتيجة عندما طلبوا من أطفال وبالغين مصابين بالتوحد، أن ينظروا إلى شاشة كومبيوتر كانت تعرض أنماطاً محددة غير ضارة من المثيرات المزعجة لهم، مثل حدوث تغيير مرئي في سطوعها، ثم قاسوا الطريقة التي استجابت بها الخلايا العصبية في دماغ المشاركين باستخدام التخطيط الكهربي للدّماغ (EEG). ويقول د.دانييل بيكر، من قسم علم النفس في جامعة يورك، في تقرير نشره موقع الجامعة بالتزامن مع نشر البحث: «وجدنا في البالغين المصابين بالتوحد، وفي الذباب الناضج، انخفاضاً في نشاط الدّماغ عند التردد الأعلى، ووجدنا في الأطفال وفي الذباب الأحدث استجابات أقل في كل التردّدات».

وتساعد هذه النتائج، كما يؤكد بيكر، على فهم آليات الإدراك الحسي في التوحد وما إذا كان الاختلاف في استجابات الدماغ بين البالغين والأطفال له أي تأثير على كيفية إدراكهم للمنبهات البصرية أو غيرها من الحواس. والأهم من هذه الفائدة، كما يقول الدكتور كريس إليوت، من قسم علم الأحياء بجامعة يورك، وأحد المشاركين في الدراسة، أنّه «باتت لدينا صورة أوضح عن اختلاف حسي بين البالغين والأطفال ونموذج لذبابة جينية تعكس هذا الاختلاف نفسه». ويضيف في التقرير الذي نشرته الجامعة: «من الممكن في المستقبل استخدام نموذج ذبابة الفاكهة لاختبار العلاجات المحتملة للتخفيف من بعض الاضطرابات الحسية التي يعاني منها الأشخاص المصابون بالتوحد»، وبهذا تضع تلك الدراسة فائدة جديدة لذبابة الفاكهة في مجال الأبحاث العلمية.

ومنذ 1946 حتى 2018، أثبتت أبحاث حصل أصحابها على جائزة نوبل، أنّ لـ75 في المائة من الجينات الخاصة بالأمراض التي تصيب الإنسان، نظائر يمكن تمييزها في ذبابة الفاكهة، وهو الأمر الذي ساعدهم على جعلها مادة خصبة لأبحاث تعود بالفائدة على الإنسان.
المملكة المتحدة الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة