حكمتيار: إيران أكثر دولة أضرت أفغانستان... والتصدي لها يبدأ من كابل

رئيس الوزراء الأفغاني السابق قال لـ«الشرق الأوسط» إن «طالبان» لن تحقق أهدافها إلا عبر الحوار

حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل
حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل
TT

حكمتيار: إيران أكثر دولة أضرت أفغانستان... والتصدي لها يبدأ من كابل

حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل
حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل

رأى رئيس الوزراء الأفغاني السابق زعيم «الحزب الإسلامي» قلب الدين حكمتيار، أن أميركا سلمت أفغانستان لإيران على طبق من ذهب. وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط» في مقر إقامته في كابل، أن إيران أكثر دولة أضرت بأفغانستان وشعبها وهي التي تتلاعب بأمن أفغانستان، مشيراً إلى أن الحل يجب أن يكون أفغانياً، والانتخابات هي المَخرج من الأزمة.
واعتبر حكمتيار في حديثه أن أميركا فشلت في تحقيق أهدافها في أفغانستان. ورأى أنه لو بقي الاهتمام العربي بأفغانستان كما كان سابقاً لما تمكنت إيران من اختراق العراق وسوريا واليمن.
وشدد على أن التصدي للدور الإيراني ووقف زحفه يبدأ من أفغانستان.
ورأى زعيم «الحزب الإسلامي» العائد إلى الحياة السياسية من بوابة المصالحة مع الحكومة الأفغانية، أن الأخيرة فشلت في استراتيجيتها السياسية والعسكرية، لكن حركة «طالبان» لم تحقق أهدافها من خلال القتال، وأن أهداف الجانبين لن تتحقق إلا على طاولة المفاوضات. وأبدى ثقته بأن «الحزب الإسلامي» سيفوز بثلث مقاعد البرلمان إذا لم يتم تزوير النتائج. وفي ما يأتي نص الحديث:

> بعد سنوات طويلة من الغياب عن كابل، عدتم إليها لممارسة الحياة السياسية، لماذا وما الذي حققتموه؟
- أخذنا قرارنا بأن نأتي إلى كابل في الوقت المناسب حين انسحب 90 في المائة القوات الأجنبية من أفغانستان، وما بقي منها كان الرئيس (باراك) أوباما قد وعد بسحبه بحلول نهاية 2017. كما أننا في الحزب الإسلامي لا نريد أن نتقاتل مع القوات الأفغانية وقلنا أيضاً لمقاتلينا ألا يقاتلوا هذه القوات إلا دفاعاً عن النفس، وإن عليهم تركيز قتالهم ضد القوات الأميركية والأجنبية التي لطالما طالبنا بخروجها. وأنجزنا الكثير منذ قدومنا إلى كابل، ونحقق في أسبوع ما لم نحققه خلال سنوات في الجبال. وبتنا في موقف يمكن معه للحزب الإسلامي تحديد الرئيس الأفغاني القادم عبر الانتخابات، وكثير من القرارات الحكومية الآن لا يتم اتخاذها إلا إذا حظيت بدعم وتأييد الحزب.
> البعض يعزو عودتكم إلى تفاهم سري مع واشنطن وكابل لقطع الطريق أمام «طالبان» التي تقوم بالعمل المسلح. ما تعليقكم؟
- ليست هذه إلا دعاية، نحن قمنا بالتفاوض مع الحكومة الأفغانية مباشرةً ودون أي واسطة، وكان توقيع الاتفاق مع الحكومة الأفغانية مباشرةً. لو كانت هذه الدعاية صحيحة لكنا قمنا بأعمال ضد «طالبان» بما يلائم هذا القول ولخسرت «طالبان» كثيراً حينها. وخلال وجودنا في كابل لم يحصل أن التقينا أو سعينا للقاء أيٍّ من قادة القوات الأجنبية و«الأطلسية»، وكانت كل مباحثاتنا مع القادة السياسيين فقط وحول الخروج من الوضع الحالي في أفغانستان.

- أصل العلّة

> يقال إن القوات الحكومية والأجنبية في حالة تراجع مستمر، و«طالبان» في تقدم مطرد، كيف تنظرون إلى الوضع وماذا يمكن أن ينتج عنه؟
- السبب الأساسي للمشكلات ليست قوات المعارضة ولا «طالبان»، بل ضعف الاستراتيجية الحكومية الأفغانية عسكرياً وسياسياً، وكذلك وجود القوات الأجنبية وضعفها سياسياً وعسكرياً. وهذا أصل العلة. أميركا خلال 18 عاماً من القتال ضد الشعب الأفغاني، لم تحقق أياً من أهدافها وكذلك فشل «الناتو» في أهدافه المعلنة.
> الأميركيون في البداية كانوا يقولون بأنهم سيستأصلون «طالبان» «والقاعدة» و«الحزب الإسلامي»، لكن نراهم الآن هم الذين يسعون وراء التفاوض مع «طالبان» وفي نفس الوقت يطالبون أن يكون الحوار أفغانياً...
- نحن نؤمن بأن الحوار يجب أن يكون بين الأفغان أنفسهم. قلنا لـ«طالبان» أن يتحاوروا مع الحكومة ويؤيدوا خطة ورأي الحزب في الحوار الأفغاني – الأفغاني، وهذا هو الأفضل بالنسبة إلينا. الأميركيون لم يكسبوا شيئاً من أهدافهم ولم يحققوها، فلم يقضوا على «الحزب الإسلامي» ولن يستطيعوا القضاء على «طالبان». الأميركيون ليس لهم حزب غربي التوجه يعتمدون عليه، لذلك اعتمدوا على الأحزاب الموالية لموسكو لتحقيق أهدافهم، وهذا لم يفدهم. والآن بعد اشتداد المنافسة بينهم وبين روسيا أصبح من العسير عليهم الاعتماد على الأحزاب الموالية لموسكو. والأميركيون الآن فتحوا أبواب أفغانستان لإيران وروسيا وهذا في حد ذاته إعلان لخسارة مشروع السيطرة الأميركية على أفغانستان.
> الروس خرجوا من الباب على يد الشعب الأفغاني والآن يدخلون من الشباك عن طريق محاولات السلام. هل يمكن أن تنجح مساعي الروس في التقريب بين الأفغان، ولماذا غبتم عن هذه المحادثات؟
- تلقينا دعوة للمشاركة في مؤتمر موسكو وعيّنا الوفد، ولكن الحكومة الأفغانية كان رأيها ألا تشارك الأحزاب الأفغانية في المؤتمر، فلم نذهب إلى موسكو. في السابق حين انسحب الروس وحلف وراسو من أفغانستان طالبنا بعدم إحداث فراغ وألا تتدخل قوى أجنبية في أفغانستان، ولكن للأسف حدث أن ملأت قوى أجنبية الفراغ الذي تركه الروس، ونحن نطالب الآن بألا يُحدث انسحاب القوات الأميركية فراغاً يملأه غيرنا، فلا نريد إخراج الأميركيين وإدخال الروس. يجب ألا تتكرر هذه الأمور وتقع بلادنا تحت أي نوع من الهيمنة الأجنبية مرة أخرى.

- دور الجوار

> باكستان وإيران والصين والهند والدول العربية كان لها دور أكثر فاعلية في الصراع الأفغاني أيام الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، لكن هل يمكن لهذه الدول أن تقوم بدور فاعل في أفغانستان الآن؟
- مما لا شك فيه أن إيران كان لها الدور الأكثر سلبية في أفغانستان منذ زمن، فهي توظّف أموالها لاستمرار الحرب في أفغانستان ومنع استقرارها. أميركا في البداية حاولت الاستئثار بأفغانستان لكنها لم تستطع ففتحت الباب لكلٍّ من روسيا وإيران للمساعدة في حل الصراع. غالبية الإمدادات للقوات الأميركية كانت تأتي عن طريق روسيا، ومنحت أميركا لإيران الكثير من المصالح في أفغانستان. أميركا لم تحقق أياً من أهدافها في أفغانستان، بل إيران هي التي استفادت أكثر من أي دولة أخرى، وللأسف انحسر دور الدول العربية في أفغانستان، وهذا كان لصالح الدور الإيراني. استفادت إيران من الحرب في أفغانستان أكثر من أي دولة أخرى، واستغلت غياب الدول العربية التي كانت خلال الأعوام الثلاثين الماضية تكتفي بدعم الحكومات الموجودة في كابل في حين أن الأخيرة كانت أكثر ولاءً وقرباً لإيران. وأصبحت خلال هذه الفترة هناك قاعدة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل القصر الجمهوري في كابل، وأصبح هناك دور للحكومة الإيرانية في تشكيل الحكومة الأفغانية والقوات الحكومية الأفغانية، ولم يكن هناك جهد عربي لدعم القوى المضادة للدور الإيراني في أفغانستان.

- الانتخابات

> الحزب الإسلامي من قبل سقوط حكومة نجيب في كابل وهو يطالب بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في أفغانستان، الآن شارك الحزب في الانتخابات النيابية الأخيرة، هل تعتبرونها نزيهة وحرة، ولماذا تأخر إعلان نتائجها حتى الآن؟
- الحزب الإسلامي كان وما زال رأيه في أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة هو الحل الصحيح وأساس إقامة حكومة قوية تمثل الشعب الأفغاني. وما زلنا متمسكين برأينا في هذا المجال. الانتخابات التي جرت مؤخراً لم تكن نزيهة ولا شفافة ولا عادلة. والحزب الإسلامي خاض تجربته الأولى في هذا المجال على مستوى البلاد، وقدمنا 300 مرشح للمجلس النيابي في هذه الانتخابات، وإن لم يحصل تزوير في فرز الأصوات أو تلاعب في عملية التصويت من قِبل مَن أداروا الانتخابات من الحكومة ولجنة الانتخابات والقوى الخارجية فإننا نؤكد أن الحزب الإسلامي سيحصل على 30 في المائة على الأقل من أصوات الناخبين ومقاعد البرلمان في أفغانستان.
> في الثمانينات والتسعينات كانت أحزاب المجاهدين هي التي توجه وتقود الشارع الأفغاني، الآن تقلص دورها وانحسر...
- كيف تقول ذلك وعلى أيّ أساس؟
> الشارع الأفغاني هو الذي يقول ذلك ولست أنا. لكن كيف يمكن لهذه الأحزاب أن تعود لتصدر المشهد الأفغاني وقيادته لمشروعها الإسلامي الذي كانت تطالب به؟
- كنت نحو 45 سنة خارج كابل وخلال هذه الفترة كان خصومنا السياسيون في الداخل ومَن أيّدهم في الخارج يقومون بدعايات ضد الحزب الإسلامي. لكن بعد عودتنا إلى كابل لقينا ترحيباً لا نظير له في العاصمة والمناطق الأخرى رغم أن الحكومة في يد منافسينا. وذلك يُظهر أن الحزب لا يزال يحظى بتأييد شعبي كبير رغم أن الإمكانيات المادية لدينا لا تشكل شيئاً مما هو موجود عند منافسينا. ونعتقد أن رئيس الدولة القادم سيكون الحزب الإسلامي هو مَن يقرره أو ينتخبه، وهو فقط من ندعمه نحن وليس غيرنا.
جميع المرشحين الرئاسيين طلبوا منا دعمهم، وقلنا لهم: نحن لا ندعم فرداً ويجب أن تكون قيادة جماعية، والرئيس عضو في القيادة وليس هو وحده من يقرر مصير البلاد ولا نتخذ قراراً من قبل شخص واحد فقط. نحن نعتقد أنه لا بديل للانتخابات حتى ننتهي من المشكلات والقتال. فالانتخابات طريقة قصيرة وحيدة سهلة للحل. والذين فشلوا في الانتخابات عليهم أن يرحبوا بمن فازوا، احتراماً لآراء الشعب، ومن الضروري اختيار هذا الطريق.
ونقول لـ««طالبان» إنهم لن يستطيعوا الوصول إلى أهدافهم من خلال الحرب والقتال ولن يستطيعوا إخراج القوات الأجنبية بالقتال، الطريقة الصحيحة هي أن نفكر في كيفية إنهاء الحرب والقتال الداخلي حتى لا يبقى مجال للقوات الأجنبية للجوء إليه لإطالة أمد بقائها في أفغانستان. وأن تكون هناك مصالحة أفغانية - أفغانية.
> بعد أكثر من أربعين عاماً من الحرب في أفغانستان والاحتلال السوفياتي والتدخل الأميركي، هل هناك خطة لدى حكمتيار للخروج بحل للأزمة؟
- نعم عندنا خطة واضحة للحل وهي عبر انتخابات الرئاسة. وأبلغنا موقفنا لـ«طالبان» أن يكون رأي الشعب هو الفيصل في إنهاء الصراع والقتال.
> هل يقبل الأميركيون بهذا الحل؟
- نحن أوصلنا للأميركيين رسالة مفادها أن عليهم يحترموا رأي الشعب الأفغاني وأن يتركوه يقرر مصيره عبر الانتخابات. وقلنا لهم: لو وصل «الحزب الإسلامي» ومعه تحالف سياسي فهل تقبلون بما نقرره؟ الأميركيون قالوا جواباً دبلوماسياً بأنهم يحترمون هذا الرأي ويحترمون رأي الشعب الأفغاني. نفس الشيء قلناه لموسكو وقالوا لنا: لا نعترض، بل نفرح برأي الشعب الأفغاني.

- ظاهرة «داعش»

> هناك ظاهرة جديدة في أفغانستان وهي وجود «داعش». من قبل كانت أميركا تقول إنها ذهبت إلى أفغانستان لمحاربة «القاعدة»، والآن تقول إنها تحارب «داعش»، كيف ظهر هذا التنظيم في أفغانستان وما دوره في إعاقة السلام؟
- «داعش» لم يأتوا من العراق وسوريا. هم من أعضاء «طالبان» السابقين، وحين ظهر «داعش» في العراق انشق عدد من «طالبان» وغيّروا رايتهم إلى راية التنظيم وحدث بينهم قتال شديد. وأرفض أن يكون الحزب الإسلامي على اتصال مع «داعش» أو يقدم له الدعم والحماية. بالأمس قرأت في إحدى صفحات «طالبان» أن قتالاً كان هناك ضد «داعش» وبمشاركة القوات الحكومية والأميركية وقُتل أحد قادة «داعش» الذي كان معيناً والياً من قبل «طالبان» سابقاً في المنطقة، وأصبح قائداً لـ«داعش» في المنطقة، ونحن في الواقع لم نسمع بوجود أي شخص غير أفغاني في «داعش» في أفغانستان.



بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».