حكمتيار: إيران أكثر دولة أضرت أفغانستان... والتصدي لها يبدأ من كابل

رئيس الوزراء الأفغاني السابق قال لـ«الشرق الأوسط» إن «طالبان» لن تحقق أهدافها إلا عبر الحوار

حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل
حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل
TT

حكمتيار: إيران أكثر دولة أضرت أفغانستان... والتصدي لها يبدأ من كابل

حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل
حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل

رأى رئيس الوزراء الأفغاني السابق زعيم «الحزب الإسلامي» قلب الدين حكمتيار، أن أميركا سلمت أفغانستان لإيران على طبق من ذهب. وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط» في مقر إقامته في كابل، أن إيران أكثر دولة أضرت بأفغانستان وشعبها وهي التي تتلاعب بأمن أفغانستان، مشيراً إلى أن الحل يجب أن يكون أفغانياً، والانتخابات هي المَخرج من الأزمة.
واعتبر حكمتيار في حديثه أن أميركا فشلت في تحقيق أهدافها في أفغانستان. ورأى أنه لو بقي الاهتمام العربي بأفغانستان كما كان سابقاً لما تمكنت إيران من اختراق العراق وسوريا واليمن.
وشدد على أن التصدي للدور الإيراني ووقف زحفه يبدأ من أفغانستان.
ورأى زعيم «الحزب الإسلامي» العائد إلى الحياة السياسية من بوابة المصالحة مع الحكومة الأفغانية، أن الأخيرة فشلت في استراتيجيتها السياسية والعسكرية، لكن حركة «طالبان» لم تحقق أهدافها من خلال القتال، وأن أهداف الجانبين لن تتحقق إلا على طاولة المفاوضات. وأبدى ثقته بأن «الحزب الإسلامي» سيفوز بثلث مقاعد البرلمان إذا لم يتم تزوير النتائج. وفي ما يأتي نص الحديث:

> بعد سنوات طويلة من الغياب عن كابل، عدتم إليها لممارسة الحياة السياسية، لماذا وما الذي حققتموه؟
- أخذنا قرارنا بأن نأتي إلى كابل في الوقت المناسب حين انسحب 90 في المائة القوات الأجنبية من أفغانستان، وما بقي منها كان الرئيس (باراك) أوباما قد وعد بسحبه بحلول نهاية 2017. كما أننا في الحزب الإسلامي لا نريد أن نتقاتل مع القوات الأفغانية وقلنا أيضاً لمقاتلينا ألا يقاتلوا هذه القوات إلا دفاعاً عن النفس، وإن عليهم تركيز قتالهم ضد القوات الأميركية والأجنبية التي لطالما طالبنا بخروجها. وأنجزنا الكثير منذ قدومنا إلى كابل، ونحقق في أسبوع ما لم نحققه خلال سنوات في الجبال. وبتنا في موقف يمكن معه للحزب الإسلامي تحديد الرئيس الأفغاني القادم عبر الانتخابات، وكثير من القرارات الحكومية الآن لا يتم اتخاذها إلا إذا حظيت بدعم وتأييد الحزب.
> البعض يعزو عودتكم إلى تفاهم سري مع واشنطن وكابل لقطع الطريق أمام «طالبان» التي تقوم بالعمل المسلح. ما تعليقكم؟
- ليست هذه إلا دعاية، نحن قمنا بالتفاوض مع الحكومة الأفغانية مباشرةً ودون أي واسطة، وكان توقيع الاتفاق مع الحكومة الأفغانية مباشرةً. لو كانت هذه الدعاية صحيحة لكنا قمنا بأعمال ضد «طالبان» بما يلائم هذا القول ولخسرت «طالبان» كثيراً حينها. وخلال وجودنا في كابل لم يحصل أن التقينا أو سعينا للقاء أيٍّ من قادة القوات الأجنبية و«الأطلسية»، وكانت كل مباحثاتنا مع القادة السياسيين فقط وحول الخروج من الوضع الحالي في أفغانستان.

- أصل العلّة

> يقال إن القوات الحكومية والأجنبية في حالة تراجع مستمر، و«طالبان» في تقدم مطرد، كيف تنظرون إلى الوضع وماذا يمكن أن ينتج عنه؟
- السبب الأساسي للمشكلات ليست قوات المعارضة ولا «طالبان»، بل ضعف الاستراتيجية الحكومية الأفغانية عسكرياً وسياسياً، وكذلك وجود القوات الأجنبية وضعفها سياسياً وعسكرياً. وهذا أصل العلة. أميركا خلال 18 عاماً من القتال ضد الشعب الأفغاني، لم تحقق أياً من أهدافها وكذلك فشل «الناتو» في أهدافه المعلنة.
> الأميركيون في البداية كانوا يقولون بأنهم سيستأصلون «طالبان» «والقاعدة» و«الحزب الإسلامي»، لكن نراهم الآن هم الذين يسعون وراء التفاوض مع «طالبان» وفي نفس الوقت يطالبون أن يكون الحوار أفغانياً...
- نحن نؤمن بأن الحوار يجب أن يكون بين الأفغان أنفسهم. قلنا لـ«طالبان» أن يتحاوروا مع الحكومة ويؤيدوا خطة ورأي الحزب في الحوار الأفغاني – الأفغاني، وهذا هو الأفضل بالنسبة إلينا. الأميركيون لم يكسبوا شيئاً من أهدافهم ولم يحققوها، فلم يقضوا على «الحزب الإسلامي» ولن يستطيعوا القضاء على «طالبان». الأميركيون ليس لهم حزب غربي التوجه يعتمدون عليه، لذلك اعتمدوا على الأحزاب الموالية لموسكو لتحقيق أهدافهم، وهذا لم يفدهم. والآن بعد اشتداد المنافسة بينهم وبين روسيا أصبح من العسير عليهم الاعتماد على الأحزاب الموالية لموسكو. والأميركيون الآن فتحوا أبواب أفغانستان لإيران وروسيا وهذا في حد ذاته إعلان لخسارة مشروع السيطرة الأميركية على أفغانستان.
> الروس خرجوا من الباب على يد الشعب الأفغاني والآن يدخلون من الشباك عن طريق محاولات السلام. هل يمكن أن تنجح مساعي الروس في التقريب بين الأفغان، ولماذا غبتم عن هذه المحادثات؟
- تلقينا دعوة للمشاركة في مؤتمر موسكو وعيّنا الوفد، ولكن الحكومة الأفغانية كان رأيها ألا تشارك الأحزاب الأفغانية في المؤتمر، فلم نذهب إلى موسكو. في السابق حين انسحب الروس وحلف وراسو من أفغانستان طالبنا بعدم إحداث فراغ وألا تتدخل قوى أجنبية في أفغانستان، ولكن للأسف حدث أن ملأت قوى أجنبية الفراغ الذي تركه الروس، ونحن نطالب الآن بألا يُحدث انسحاب القوات الأميركية فراغاً يملأه غيرنا، فلا نريد إخراج الأميركيين وإدخال الروس. يجب ألا تتكرر هذه الأمور وتقع بلادنا تحت أي نوع من الهيمنة الأجنبية مرة أخرى.

- دور الجوار

> باكستان وإيران والصين والهند والدول العربية كان لها دور أكثر فاعلية في الصراع الأفغاني أيام الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، لكن هل يمكن لهذه الدول أن تقوم بدور فاعل في أفغانستان الآن؟
- مما لا شك فيه أن إيران كان لها الدور الأكثر سلبية في أفغانستان منذ زمن، فهي توظّف أموالها لاستمرار الحرب في أفغانستان ومنع استقرارها. أميركا في البداية حاولت الاستئثار بأفغانستان لكنها لم تستطع ففتحت الباب لكلٍّ من روسيا وإيران للمساعدة في حل الصراع. غالبية الإمدادات للقوات الأميركية كانت تأتي عن طريق روسيا، ومنحت أميركا لإيران الكثير من المصالح في أفغانستان. أميركا لم تحقق أياً من أهدافها في أفغانستان، بل إيران هي التي استفادت أكثر من أي دولة أخرى، وللأسف انحسر دور الدول العربية في أفغانستان، وهذا كان لصالح الدور الإيراني. استفادت إيران من الحرب في أفغانستان أكثر من أي دولة أخرى، واستغلت غياب الدول العربية التي كانت خلال الأعوام الثلاثين الماضية تكتفي بدعم الحكومات الموجودة في كابل في حين أن الأخيرة كانت أكثر ولاءً وقرباً لإيران. وأصبحت خلال هذه الفترة هناك قاعدة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل القصر الجمهوري في كابل، وأصبح هناك دور للحكومة الإيرانية في تشكيل الحكومة الأفغانية والقوات الحكومية الأفغانية، ولم يكن هناك جهد عربي لدعم القوى المضادة للدور الإيراني في أفغانستان.

- الانتخابات

> الحزب الإسلامي من قبل سقوط حكومة نجيب في كابل وهو يطالب بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في أفغانستان، الآن شارك الحزب في الانتخابات النيابية الأخيرة، هل تعتبرونها نزيهة وحرة، ولماذا تأخر إعلان نتائجها حتى الآن؟
- الحزب الإسلامي كان وما زال رأيه في أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة هو الحل الصحيح وأساس إقامة حكومة قوية تمثل الشعب الأفغاني. وما زلنا متمسكين برأينا في هذا المجال. الانتخابات التي جرت مؤخراً لم تكن نزيهة ولا شفافة ولا عادلة. والحزب الإسلامي خاض تجربته الأولى في هذا المجال على مستوى البلاد، وقدمنا 300 مرشح للمجلس النيابي في هذه الانتخابات، وإن لم يحصل تزوير في فرز الأصوات أو تلاعب في عملية التصويت من قِبل مَن أداروا الانتخابات من الحكومة ولجنة الانتخابات والقوى الخارجية فإننا نؤكد أن الحزب الإسلامي سيحصل على 30 في المائة على الأقل من أصوات الناخبين ومقاعد البرلمان في أفغانستان.
> في الثمانينات والتسعينات كانت أحزاب المجاهدين هي التي توجه وتقود الشارع الأفغاني، الآن تقلص دورها وانحسر...
- كيف تقول ذلك وعلى أيّ أساس؟
> الشارع الأفغاني هو الذي يقول ذلك ولست أنا. لكن كيف يمكن لهذه الأحزاب أن تعود لتصدر المشهد الأفغاني وقيادته لمشروعها الإسلامي الذي كانت تطالب به؟
- كنت نحو 45 سنة خارج كابل وخلال هذه الفترة كان خصومنا السياسيون في الداخل ومَن أيّدهم في الخارج يقومون بدعايات ضد الحزب الإسلامي. لكن بعد عودتنا إلى كابل لقينا ترحيباً لا نظير له في العاصمة والمناطق الأخرى رغم أن الحكومة في يد منافسينا. وذلك يُظهر أن الحزب لا يزال يحظى بتأييد شعبي كبير رغم أن الإمكانيات المادية لدينا لا تشكل شيئاً مما هو موجود عند منافسينا. ونعتقد أن رئيس الدولة القادم سيكون الحزب الإسلامي هو مَن يقرره أو ينتخبه، وهو فقط من ندعمه نحن وليس غيرنا.
جميع المرشحين الرئاسيين طلبوا منا دعمهم، وقلنا لهم: نحن لا ندعم فرداً ويجب أن تكون قيادة جماعية، والرئيس عضو في القيادة وليس هو وحده من يقرر مصير البلاد ولا نتخذ قراراً من قبل شخص واحد فقط. نحن نعتقد أنه لا بديل للانتخابات حتى ننتهي من المشكلات والقتال. فالانتخابات طريقة قصيرة وحيدة سهلة للحل. والذين فشلوا في الانتخابات عليهم أن يرحبوا بمن فازوا، احتراماً لآراء الشعب، ومن الضروري اختيار هذا الطريق.
ونقول لـ««طالبان» إنهم لن يستطيعوا الوصول إلى أهدافهم من خلال الحرب والقتال ولن يستطيعوا إخراج القوات الأجنبية بالقتال، الطريقة الصحيحة هي أن نفكر في كيفية إنهاء الحرب والقتال الداخلي حتى لا يبقى مجال للقوات الأجنبية للجوء إليه لإطالة أمد بقائها في أفغانستان. وأن تكون هناك مصالحة أفغانية - أفغانية.
> بعد أكثر من أربعين عاماً من الحرب في أفغانستان والاحتلال السوفياتي والتدخل الأميركي، هل هناك خطة لدى حكمتيار للخروج بحل للأزمة؟
- نعم عندنا خطة واضحة للحل وهي عبر انتخابات الرئاسة. وأبلغنا موقفنا لـ«طالبان» أن يكون رأي الشعب هو الفيصل في إنهاء الصراع والقتال.
> هل يقبل الأميركيون بهذا الحل؟
- نحن أوصلنا للأميركيين رسالة مفادها أن عليهم يحترموا رأي الشعب الأفغاني وأن يتركوه يقرر مصيره عبر الانتخابات. وقلنا لهم: لو وصل «الحزب الإسلامي» ومعه تحالف سياسي فهل تقبلون بما نقرره؟ الأميركيون قالوا جواباً دبلوماسياً بأنهم يحترمون هذا الرأي ويحترمون رأي الشعب الأفغاني. نفس الشيء قلناه لموسكو وقالوا لنا: لا نعترض، بل نفرح برأي الشعب الأفغاني.

- ظاهرة «داعش»

> هناك ظاهرة جديدة في أفغانستان وهي وجود «داعش». من قبل كانت أميركا تقول إنها ذهبت إلى أفغانستان لمحاربة «القاعدة»، والآن تقول إنها تحارب «داعش»، كيف ظهر هذا التنظيم في أفغانستان وما دوره في إعاقة السلام؟
- «داعش» لم يأتوا من العراق وسوريا. هم من أعضاء «طالبان» السابقين، وحين ظهر «داعش» في العراق انشق عدد من «طالبان» وغيّروا رايتهم إلى راية التنظيم وحدث بينهم قتال شديد. وأرفض أن يكون الحزب الإسلامي على اتصال مع «داعش» أو يقدم له الدعم والحماية. بالأمس قرأت في إحدى صفحات «طالبان» أن قتالاً كان هناك ضد «داعش» وبمشاركة القوات الحكومية والأميركية وقُتل أحد قادة «داعش» الذي كان معيناً والياً من قبل «طالبان» سابقاً في المنطقة، وأصبح قائداً لـ«داعش» في المنطقة، ونحن في الواقع لم نسمع بوجود أي شخص غير أفغاني في «داعش» في أفغانستان.



هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن، بعد سنوات من الجمود في عهد الرئيس السابق جو بايدن. فسرعان ما هنأ فلاديمير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأميركي على تنصيبه، وتكثفت الاتصالات بين الطرفين، وصولاً إلى قمة أنكوراج في ألاسكا في شهر أغسطس (آب)، التي أظهرت تصميم الكرملين على فرض رؤيته في مواجهة رئيس أميركي يعد بإحلال السلام بسرعة.

لكن بعد مرور عام على رئاسة ترمب، تبدو موسكو في وضع أكثر حرجاً. فقد تعرّضت لانتكاسات استراتيجية غير معلنة، أبرزها إضعاف حلفائها في فنزويلا وإيران، وهي تطورات أثارت قلق النخبة الأمنية الروسية. كما أن المطالب الأميركية المتزايدة بشأن غرينلاند فُهمت في موسكو على أنها رسالة مباشرة لروسيا والصين معاً، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم هذه التحولات، حافظ الكرملين على نبرة حذرة تجاه ترمب، محاولاً عدم استعدائه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقلّب مواقفه. أما على صعيد الحرب في أوكرانيا، فلم يُسفر الحوار مع واشنطن عن أي نتائج ملموسة: لا تخفيف للعقوبات، ولا اتفاقات اقتصادية، ولا اختراق سياسي حقيقي.

ويرى مراقبون أن بوتين، بتركيزه شبه المطلق على تحقيق «نصر» عسكري في أوكرانيا، ربما أضاع فرصة تحقيق مكاسب أوسع عبر تسوية تفاوضية، تشمل رفع العقوبات وتعزيز هامش المناورة الدولية لروسيا.

فهل تمسُّك بوتين بتشدده فوّت عليه لحظة سياسية كان يمكن أن يستثمرها لصالحه؟ أم أن رهانه على الوقت لا يزال قائماً؟


فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أفادت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن فرنسا في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أنه «يثير تساؤلات جوهرية».

وأشارت أوساط ماكرون إلى أن «ميثاق» هذه المبادرة «يتجاوز قضية غزة وحدها»، خلافاً للتوقعات الأولية. وقالت: «إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها».

في سياق متصل، أفاد مصدر حكومي كندي بأن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي شكّله دونالد ترمب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني ألمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن». ويأتي ذلك بعدما أظهر «ميثاق» اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في هذا المجلس، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً».


أسوأ 10 حوادث قطارات في التاريخ

يعمل أفراد من الحرس المدني الإسباني إلى جانب فرق الإنقاذ الأخرى بجوار أحد القطارات المتورطة في الحادث في موقع خروج قطارين فائقَي السرعة عن مسارهما بالقرب من أداموز في إسبانيا (رويترز)
يعمل أفراد من الحرس المدني الإسباني إلى جانب فرق الإنقاذ الأخرى بجوار أحد القطارات المتورطة في الحادث في موقع خروج قطارين فائقَي السرعة عن مسارهما بالقرب من أداموز في إسبانيا (رويترز)
TT

أسوأ 10 حوادث قطارات في التاريخ

يعمل أفراد من الحرس المدني الإسباني إلى جانب فرق الإنقاذ الأخرى بجوار أحد القطارات المتورطة في الحادث في موقع خروج قطارين فائقَي السرعة عن مسارهما بالقرب من أداموز في إسبانيا (رويترز)
يعمل أفراد من الحرس المدني الإسباني إلى جانب فرق الإنقاذ الأخرى بجوار أحد القطارات المتورطة في الحادث في موقع خروج قطارين فائقَي السرعة عن مسارهما بالقرب من أداموز في إسبانيا (رويترز)

أسفر حادث خروج قطار فائق السرعة عن مساره في جنوب إسبانيا أمس (الأحد)، عن مقتل 39 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 150 آخرين، وفقاً للسلطات.

فيما يلي نظرة على بعض أكثر حوادث القطارات دموية في العالم في التاريخ، وفق تقارير سابقة ومواقع متخصصة في أخبار القطارات أبرزها «ريلواي تكنولوجي»، ومرتبة من حيث عدد الضحايا:

1. كارثة قطار سريلانكا (26 ديسمبر/كانون الأول 2004) الأسوأ على الإطلاق

عدد الضحايا: حوالي 1700 شخص

ضرب تسونامي المحيط الهندي، الناجم عن أحد أقوى الزلازل في التاريخ الحديث، قطار الركاب «ملكة البحر» في سريلانكا. وأدى التسونامي إلى خروج القطار عن مساره وسحق جميع عرباته الثماني. وتُعدّ هذه الكارثة أسوأ كارثة قطار موثقة على الإطلاق، وفق ما أفاد موقع غينيس للأرقام القياسية.

وصل قطار «ملكة البحر» وعلى متنه أفراد من عائلات الضحايا إلى نصب تذكاري خاص لإحياء الذكرى العشرين لتسونامي عام 2004... في بيراليا في 26 ديسمبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

2. حادثة خروج قطار عن مساره في بيهار بالهند (1981)

عدد الضحايا المُقدّر: 500-800 شخص

تسببت أمطار موسمية غزيرة، بالإضافة إلى احتمال حدوث فيضان مفاجئ، في خروج قطار ركاب عن مساره وسقوطه في النهر بالقرب من نهر باغماتي في بيهار في الهند. على الرغم من قلة الوثائق المتوفرة، فإن هذه الحادثة تُعتبر من أكثر الحوادث دموية في تاريخ السكك الحديدية الهندية.

تعد حادثة خروج قطار عن مساره في بيهار بالهند الأكثر دموية في البلاد (أرشيفية - أ.ب)

3. حادثة خروج قطار عن مساره في سان ميشال دو مورين بفرنسا (1917)

عدد الضحايا: حوالي 700 شخص

فقد قطار عسكري مكتظ بالجنود الفرنسيين العائدين من الجبهة الإيطالية قوة الكبح على منحدر جبلي شديد الانحدار. واشتعلت النيران في العربات الخشبية بعد خروجها عن مسارها في وادي مورين، جبال الألب الفرنسية، ولا تزال هذه الحادثة أسوأ كارثة قطارات في تاريخ أوروبا.

4. محطة تشيوريا، رومانيا (يناير/كانون الثاني 1917)

عدد الضحايا: 600 شخص

أدى عطل في المكابح إلى خروج القطار عن مساره واشتعال النيران فيه بعد تحويل مساره إلى مسار جانبي لتجنب الاصطدام بقطار آخر في محطة تشيوريا. كان القطار ينحدر بسرعة عالية على منحدر شديد بالقرب من المحطة وقت وقوع الكارثة.

كان القطار الجامح، المؤلف من 26 عربة، يقل حوالي 1000 شخص على خط السكة الحديدية بين ياش وبارلاد وقت وقوع الحادث. وكان من بين الركاب جنود جرحى ولاجئون فروا من تقدم الألمان.

5- انفجار قطار أوفا، الاتحاد السوفياتي/روسيا (1989)

الضحايا: حوالي 575 قتيلاً ونحو 600 جريح

تسبب تسرب من خط أنابيب غاز مسال بالقرب من خط السكة الحديد في انبعاث أبخرة القرب من أوفا، باشكورتوستان. وعندما مر قطاران في وقت واحد، أشعلت شرارات سحابة الغاز، مما أدى إلى أحد أكبر الانفجارات في تاريخ السكك الحديدية.

جانب من حادث القطار في الاتحاد السوفياتي (أرشيفية - تاس)

6- كارثة قطار بالفانو، إيطاليا (1944)

عدد الضحايا: 500-600 شخص

تعطل قطار مختلط لنقل البضائع والركاب داخل نفق في بالفانو، بازيليكاتا، حيث تسببت قاطرات البخار في انتشار غاز أول أكسيد الكربون بكثافة داخل النفق. توفي معظم الركاب اختناقاً.

7- كارثة قطار توري ديل بيرزو، إسبانيا (يناير 1944)

عدد الضحايا: أكثر من 500 شخص

وقع الحادث نتيجة حريق نجم عن تصادم ثلاثة قطارات داخل نفق، شملت قطار بريد غاليسيا السريع، وقطار مناورة مكون من ثلاث عربات، وقطار فحم.

وتعطلت مكابح قطار البريد المكون من 12 عربة، فاصطدم به قطار المناورة. اشتعلت النيران في القطارات، مما أدى إلى تدمير كابل الإشارات. ثم اصطدم قطار الفحم، الذي كان يحمل 27 عربة محملة، قادماً من الاتجاه المعاكس بقطار المناورة، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا.

8- كارثة خروج قطار عن القضبان - إثيوبيا (يناير 1985)

عدد الضحايا: 400 شخص

لا يزال حادث قطار أواش يُعد أسوأ كارثة قطارات في تاريخ أفريقيا. وقع الحادث بالقرب من مدينة أواش في إثيوبيا، نتيجة خروج قطار سريع عن مساره، إذ انحرف القطار عن مساره وتحطم عند منعطف أثناء عبوره جسراً بين محطتي أربا وأواش على خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي. وسقطت عربات القطار الأربع في وادٍ على نهر أواش.

كان القطار يقلّ حوالي ألف شخص في خمس عربات، وكان يسير بسرعة زائدة وقت وقوع الحادث.

9- قطار العياط، مصر (فبراير/شباط 2002)

عدد الضحايا: 383 شخصاً

وقعت كارثة القطار بالقرب من العياط، على بُعد 46 ميلاً من القاهرة، حيث كان قطار الركاب المتجه بين القاهرة والأقصر مكتظاً بالركاب في عرباته الإحدى عشرة. وانفجار أسطوانة غاز الطهي في العربة الخامسة تسبب في حريق امتد إلى سبع عربات.

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط (أرشيفية - أ.ب)

سار القطار المحترق لمسافة أربعة أميال بسبب انقطاع الاتصال بين السائق والعربات الخلفية، وتوقف أخيراً بالقرب من العياط. ولم ينجُ العديد من الركاب الذين قفزوا من القطار.

كارثة قطار غوادالاخارا

10. كارثة قطار غوادالاخارا 1957 - المكسيك

الضحايا: نحو 300 شخص

تسبب عطل في المكابح أثناء نزول منحدر حاد في خروج قطار ركاب في غوادالاخارا عن مساره. ولا تزال هذه الحادثة أسوأ حادثة قطارات في تاريخ المكسيك.