حكمتيار: إيران أكثر دولة أضرت أفغانستان... والتصدي لها يبدأ من كابل

رئيس الوزراء الأفغاني السابق قال لـ«الشرق الأوسط» إن «طالبان» لن تحقق أهدافها إلا عبر الحوار

حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل
حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل
TT

حكمتيار: إيران أكثر دولة أضرت أفغانستان... والتصدي لها يبدأ من كابل

حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل
حكمتيار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» في كابل

رأى رئيس الوزراء الأفغاني السابق زعيم «الحزب الإسلامي» قلب الدين حكمتيار، أن أميركا سلمت أفغانستان لإيران على طبق من ذهب. وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط» في مقر إقامته في كابل، أن إيران أكثر دولة أضرت بأفغانستان وشعبها وهي التي تتلاعب بأمن أفغانستان، مشيراً إلى أن الحل يجب أن يكون أفغانياً، والانتخابات هي المَخرج من الأزمة.
واعتبر حكمتيار في حديثه أن أميركا فشلت في تحقيق أهدافها في أفغانستان. ورأى أنه لو بقي الاهتمام العربي بأفغانستان كما كان سابقاً لما تمكنت إيران من اختراق العراق وسوريا واليمن.
وشدد على أن التصدي للدور الإيراني ووقف زحفه يبدأ من أفغانستان.
ورأى زعيم «الحزب الإسلامي» العائد إلى الحياة السياسية من بوابة المصالحة مع الحكومة الأفغانية، أن الأخيرة فشلت في استراتيجيتها السياسية والعسكرية، لكن حركة «طالبان» لم تحقق أهدافها من خلال القتال، وأن أهداف الجانبين لن تتحقق إلا على طاولة المفاوضات. وأبدى ثقته بأن «الحزب الإسلامي» سيفوز بثلث مقاعد البرلمان إذا لم يتم تزوير النتائج. وفي ما يأتي نص الحديث:

> بعد سنوات طويلة من الغياب عن كابل، عدتم إليها لممارسة الحياة السياسية، لماذا وما الذي حققتموه؟
- أخذنا قرارنا بأن نأتي إلى كابل في الوقت المناسب حين انسحب 90 في المائة القوات الأجنبية من أفغانستان، وما بقي منها كان الرئيس (باراك) أوباما قد وعد بسحبه بحلول نهاية 2017. كما أننا في الحزب الإسلامي لا نريد أن نتقاتل مع القوات الأفغانية وقلنا أيضاً لمقاتلينا ألا يقاتلوا هذه القوات إلا دفاعاً عن النفس، وإن عليهم تركيز قتالهم ضد القوات الأميركية والأجنبية التي لطالما طالبنا بخروجها. وأنجزنا الكثير منذ قدومنا إلى كابل، ونحقق في أسبوع ما لم نحققه خلال سنوات في الجبال. وبتنا في موقف يمكن معه للحزب الإسلامي تحديد الرئيس الأفغاني القادم عبر الانتخابات، وكثير من القرارات الحكومية الآن لا يتم اتخاذها إلا إذا حظيت بدعم وتأييد الحزب.
> البعض يعزو عودتكم إلى تفاهم سري مع واشنطن وكابل لقطع الطريق أمام «طالبان» التي تقوم بالعمل المسلح. ما تعليقكم؟
- ليست هذه إلا دعاية، نحن قمنا بالتفاوض مع الحكومة الأفغانية مباشرةً ودون أي واسطة، وكان توقيع الاتفاق مع الحكومة الأفغانية مباشرةً. لو كانت هذه الدعاية صحيحة لكنا قمنا بأعمال ضد «طالبان» بما يلائم هذا القول ولخسرت «طالبان» كثيراً حينها. وخلال وجودنا في كابل لم يحصل أن التقينا أو سعينا للقاء أيٍّ من قادة القوات الأجنبية و«الأطلسية»، وكانت كل مباحثاتنا مع القادة السياسيين فقط وحول الخروج من الوضع الحالي في أفغانستان.

- أصل العلّة

> يقال إن القوات الحكومية والأجنبية في حالة تراجع مستمر، و«طالبان» في تقدم مطرد، كيف تنظرون إلى الوضع وماذا يمكن أن ينتج عنه؟
- السبب الأساسي للمشكلات ليست قوات المعارضة ولا «طالبان»، بل ضعف الاستراتيجية الحكومية الأفغانية عسكرياً وسياسياً، وكذلك وجود القوات الأجنبية وضعفها سياسياً وعسكرياً. وهذا أصل العلة. أميركا خلال 18 عاماً من القتال ضد الشعب الأفغاني، لم تحقق أياً من أهدافها وكذلك فشل «الناتو» في أهدافه المعلنة.
> الأميركيون في البداية كانوا يقولون بأنهم سيستأصلون «طالبان» «والقاعدة» و«الحزب الإسلامي»، لكن نراهم الآن هم الذين يسعون وراء التفاوض مع «طالبان» وفي نفس الوقت يطالبون أن يكون الحوار أفغانياً...
- نحن نؤمن بأن الحوار يجب أن يكون بين الأفغان أنفسهم. قلنا لـ«طالبان» أن يتحاوروا مع الحكومة ويؤيدوا خطة ورأي الحزب في الحوار الأفغاني – الأفغاني، وهذا هو الأفضل بالنسبة إلينا. الأميركيون لم يكسبوا شيئاً من أهدافهم ولم يحققوها، فلم يقضوا على «الحزب الإسلامي» ولن يستطيعوا القضاء على «طالبان». الأميركيون ليس لهم حزب غربي التوجه يعتمدون عليه، لذلك اعتمدوا على الأحزاب الموالية لموسكو لتحقيق أهدافهم، وهذا لم يفدهم. والآن بعد اشتداد المنافسة بينهم وبين روسيا أصبح من العسير عليهم الاعتماد على الأحزاب الموالية لموسكو. والأميركيون الآن فتحوا أبواب أفغانستان لإيران وروسيا وهذا في حد ذاته إعلان لخسارة مشروع السيطرة الأميركية على أفغانستان.
> الروس خرجوا من الباب على يد الشعب الأفغاني والآن يدخلون من الشباك عن طريق محاولات السلام. هل يمكن أن تنجح مساعي الروس في التقريب بين الأفغان، ولماذا غبتم عن هذه المحادثات؟
- تلقينا دعوة للمشاركة في مؤتمر موسكو وعيّنا الوفد، ولكن الحكومة الأفغانية كان رأيها ألا تشارك الأحزاب الأفغانية في المؤتمر، فلم نذهب إلى موسكو. في السابق حين انسحب الروس وحلف وراسو من أفغانستان طالبنا بعدم إحداث فراغ وألا تتدخل قوى أجنبية في أفغانستان، ولكن للأسف حدث أن ملأت قوى أجنبية الفراغ الذي تركه الروس، ونحن نطالب الآن بألا يُحدث انسحاب القوات الأميركية فراغاً يملأه غيرنا، فلا نريد إخراج الأميركيين وإدخال الروس. يجب ألا تتكرر هذه الأمور وتقع بلادنا تحت أي نوع من الهيمنة الأجنبية مرة أخرى.

- دور الجوار

> باكستان وإيران والصين والهند والدول العربية كان لها دور أكثر فاعلية في الصراع الأفغاني أيام الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، لكن هل يمكن لهذه الدول أن تقوم بدور فاعل في أفغانستان الآن؟
- مما لا شك فيه أن إيران كان لها الدور الأكثر سلبية في أفغانستان منذ زمن، فهي توظّف أموالها لاستمرار الحرب في أفغانستان ومنع استقرارها. أميركا في البداية حاولت الاستئثار بأفغانستان لكنها لم تستطع ففتحت الباب لكلٍّ من روسيا وإيران للمساعدة في حل الصراع. غالبية الإمدادات للقوات الأميركية كانت تأتي عن طريق روسيا، ومنحت أميركا لإيران الكثير من المصالح في أفغانستان. أميركا لم تحقق أياً من أهدافها في أفغانستان، بل إيران هي التي استفادت أكثر من أي دولة أخرى، وللأسف انحسر دور الدول العربية في أفغانستان، وهذا كان لصالح الدور الإيراني. استفادت إيران من الحرب في أفغانستان أكثر من أي دولة أخرى، واستغلت غياب الدول العربية التي كانت خلال الأعوام الثلاثين الماضية تكتفي بدعم الحكومات الموجودة في كابل في حين أن الأخيرة كانت أكثر ولاءً وقرباً لإيران. وأصبحت خلال هذه الفترة هناك قاعدة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل القصر الجمهوري في كابل، وأصبح هناك دور للحكومة الإيرانية في تشكيل الحكومة الأفغانية والقوات الحكومية الأفغانية، ولم يكن هناك جهد عربي لدعم القوى المضادة للدور الإيراني في أفغانستان.

- الانتخابات

> الحزب الإسلامي من قبل سقوط حكومة نجيب في كابل وهو يطالب بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في أفغانستان، الآن شارك الحزب في الانتخابات النيابية الأخيرة، هل تعتبرونها نزيهة وحرة، ولماذا تأخر إعلان نتائجها حتى الآن؟
- الحزب الإسلامي كان وما زال رأيه في أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة هو الحل الصحيح وأساس إقامة حكومة قوية تمثل الشعب الأفغاني. وما زلنا متمسكين برأينا في هذا المجال. الانتخابات التي جرت مؤخراً لم تكن نزيهة ولا شفافة ولا عادلة. والحزب الإسلامي خاض تجربته الأولى في هذا المجال على مستوى البلاد، وقدمنا 300 مرشح للمجلس النيابي في هذه الانتخابات، وإن لم يحصل تزوير في فرز الأصوات أو تلاعب في عملية التصويت من قِبل مَن أداروا الانتخابات من الحكومة ولجنة الانتخابات والقوى الخارجية فإننا نؤكد أن الحزب الإسلامي سيحصل على 30 في المائة على الأقل من أصوات الناخبين ومقاعد البرلمان في أفغانستان.
> في الثمانينات والتسعينات كانت أحزاب المجاهدين هي التي توجه وتقود الشارع الأفغاني، الآن تقلص دورها وانحسر...
- كيف تقول ذلك وعلى أيّ أساس؟
> الشارع الأفغاني هو الذي يقول ذلك ولست أنا. لكن كيف يمكن لهذه الأحزاب أن تعود لتصدر المشهد الأفغاني وقيادته لمشروعها الإسلامي الذي كانت تطالب به؟
- كنت نحو 45 سنة خارج كابل وخلال هذه الفترة كان خصومنا السياسيون في الداخل ومَن أيّدهم في الخارج يقومون بدعايات ضد الحزب الإسلامي. لكن بعد عودتنا إلى كابل لقينا ترحيباً لا نظير له في العاصمة والمناطق الأخرى رغم أن الحكومة في يد منافسينا. وذلك يُظهر أن الحزب لا يزال يحظى بتأييد شعبي كبير رغم أن الإمكانيات المادية لدينا لا تشكل شيئاً مما هو موجود عند منافسينا. ونعتقد أن رئيس الدولة القادم سيكون الحزب الإسلامي هو مَن يقرره أو ينتخبه، وهو فقط من ندعمه نحن وليس غيرنا.
جميع المرشحين الرئاسيين طلبوا منا دعمهم، وقلنا لهم: نحن لا ندعم فرداً ويجب أن تكون قيادة جماعية، والرئيس عضو في القيادة وليس هو وحده من يقرر مصير البلاد ولا نتخذ قراراً من قبل شخص واحد فقط. نحن نعتقد أنه لا بديل للانتخابات حتى ننتهي من المشكلات والقتال. فالانتخابات طريقة قصيرة وحيدة سهلة للحل. والذين فشلوا في الانتخابات عليهم أن يرحبوا بمن فازوا، احتراماً لآراء الشعب، ومن الضروري اختيار هذا الطريق.
ونقول لـ««طالبان» إنهم لن يستطيعوا الوصول إلى أهدافهم من خلال الحرب والقتال ولن يستطيعوا إخراج القوات الأجنبية بالقتال، الطريقة الصحيحة هي أن نفكر في كيفية إنهاء الحرب والقتال الداخلي حتى لا يبقى مجال للقوات الأجنبية للجوء إليه لإطالة أمد بقائها في أفغانستان. وأن تكون هناك مصالحة أفغانية - أفغانية.
> بعد أكثر من أربعين عاماً من الحرب في أفغانستان والاحتلال السوفياتي والتدخل الأميركي، هل هناك خطة لدى حكمتيار للخروج بحل للأزمة؟
- نعم عندنا خطة واضحة للحل وهي عبر انتخابات الرئاسة. وأبلغنا موقفنا لـ«طالبان» أن يكون رأي الشعب هو الفيصل في إنهاء الصراع والقتال.
> هل يقبل الأميركيون بهذا الحل؟
- نحن أوصلنا للأميركيين رسالة مفادها أن عليهم يحترموا رأي الشعب الأفغاني وأن يتركوه يقرر مصيره عبر الانتخابات. وقلنا لهم: لو وصل «الحزب الإسلامي» ومعه تحالف سياسي فهل تقبلون بما نقرره؟ الأميركيون قالوا جواباً دبلوماسياً بأنهم يحترمون هذا الرأي ويحترمون رأي الشعب الأفغاني. نفس الشيء قلناه لموسكو وقالوا لنا: لا نعترض، بل نفرح برأي الشعب الأفغاني.

- ظاهرة «داعش»

> هناك ظاهرة جديدة في أفغانستان وهي وجود «داعش». من قبل كانت أميركا تقول إنها ذهبت إلى أفغانستان لمحاربة «القاعدة»، والآن تقول إنها تحارب «داعش»، كيف ظهر هذا التنظيم في أفغانستان وما دوره في إعاقة السلام؟
- «داعش» لم يأتوا من العراق وسوريا. هم من أعضاء «طالبان» السابقين، وحين ظهر «داعش» في العراق انشق عدد من «طالبان» وغيّروا رايتهم إلى راية التنظيم وحدث بينهم قتال شديد. وأرفض أن يكون الحزب الإسلامي على اتصال مع «داعش» أو يقدم له الدعم والحماية. بالأمس قرأت في إحدى صفحات «طالبان» أن قتالاً كان هناك ضد «داعش» وبمشاركة القوات الحكومية والأميركية وقُتل أحد قادة «داعش» الذي كان معيناً والياً من قبل «طالبان» سابقاً في المنطقة، وأصبح قائداً لـ«داعش» في المنطقة، ونحن في الواقع لم نسمع بوجود أي شخص غير أفغاني في «داعش» في أفغانستان.



أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)
تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)
TT

أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)
تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)

أعاد تعرّض قائد طائرة «فلاي دبي»، خلال رحلتها إلى تل أبيب، الأربعاء، لاعتداء من مساعده، التذكير بأن قمرة القيادة مكان بالغ الحساسية فيما يتعلّق بأمن الطيران، فكيف يمكن تجنُّب تحوُّل أحد شاغليها مُنفِّذاً لعملية انتحارية؟

ماذا حصل؟

أظهرت المعطيات الأولية التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية أن مساعد الطيّار في الرحلة من دبي إلى تل أبيب اعتدى، بصورة مفاجئة، على قائد الطائرة، وهي من طراز «بوينغ 737»، خلال تحليقها فوق شمال غربي المملكة العربية السعودية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمحطة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية، مساء الأربعاء، إن «أحد مساعدي الطيار طَعَن الطيار الآخر، وهو هندي الجنسية، أو ضربه بفأس»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن الإلزامي أن تحوي كل قمرة قيادة فأساً صغيرة مخصّصة لحالات الطوارئ التي قد يحتاج فيها الطيارون إلى قطع شيء.

وبصرف النظر عن الأداة التي استخدمها الجاني وطريقة تنفيذه اعتداءه، تمكّن أفراد الطاقم من السيطرة عليه، ومن الهبوط بالطائرة اضطرارياً في مطار تبوك السعودي، في حين نُقل الطيار المعتَدى عليه إلى المستشفى وهو خارج دائرة الخطر.

وباشر القضاء الإماراتي تحقيقاً في واقعة طائرة «فلاي دبي» واحتمال ارتباطها بـ«نشاط أو غرض إرهابي»، في حين كان نتنياهو جازماً إذ أشار إلى تفادي اصطدام «آخَر من نوع 11 سبتمبر (أيلول)» عام 2001.

كيف يجري تفتيش الطيارين في المطارات؟

من حيث المبدأ، تنطبق على أفراد الطاقم إجراءات السلامة نفسها التي تهدف إلى التأكد من أن الركاب لا يحملون أي شيء يمكن أن يهدد أمن الطائرة. ولا يمكن للطيارين أن يتجنبوا هذه الإجراءات.

وتبعاً لحجم مطار الإقلاع، يمرّ الطيارون إما عبر نقاط التفتيش نفسها التي يمرّ عبرها الركاب، أو يسلكون مسارات مخصصة لهم. ويُفترض أن تتيح هذه المرحلة رصد أي سلوك غير طبيعي، كأن يكون الطيار ثملاً أو متوتّراً بشكل غير مألوف. كذلك تُفحص بالأشعة السينية حقائب اليد التي يُبقيها الطيارون داخل المقصورة، ويمرّون عبر بوابات الكشف عن المعادن.

وتُعدّ إسرائيل وجهة حساسة من حيث أمن الطيران منذ عمليات خطف بعض الطائرات أو عمليات مهاجمة عدد آخر في سبعينات القرن العشرين، مما يفرض مستوى عالياً من اليقظة اعتاده مطار كبير ومرموق كمطار دبي.

ما التدابير المتخَذة لمنع دخول قمرة القيادة؟

في 11 سبتمبر 2001، تمكّن ركاب رحلات داخلية أميركية من أن يستولوا بسهولة كبيرة على قيادة طائرات مدنية، بهدف تنفيذ عمليات منسّقة. ومنذ ذلك الحين أصبح دخول قمرة القيادة أكثر صعوبة، إذ يستطيع الطيارون، إذا أُبلغوا بوجود تهديد مصدره مقصورة الركاب، أن يوصدوا بإحكامٍ الباب الذي يكون دائماً مدرّعاً.

وهذه المرة، جاء التهديد من داخل قمرة القيادة نفسها، وهو وضع نادر جداً، فقد تمكّن الطيار المعتَدى عليه الهندي سميت ماشار، وفقاً للروايات الأولية، من فتح باب قمرة القيادة، ما جعل زملاءه يتنبهون لما يحصل، وأتاح للركاب وأفراد الطاقم إنقاذ الطائرة، وهذا ما جعل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصفه بأنه «بطل».

كيف تتأكد شركات الطيران من أن طياريها غير خطِرين؟

هذه المسألة هي الأكثر صعوبة؛ لأنها تتطلب اكتشاف خطر قد لا تَظهر سلفاً أي مؤشرات واضحة على وجوده، بل قد يبرز فجأة دون سابق إنذار.

والحالة الأشهر من هذا النوع هي تحطُّم طائرة تابعة لشركة «جيرمان وينغز» في جبال الألب الفرنسية عام 2015، وقد تسبَّب به عن سابق تصوّرٍ وتصميم أحد الطيارين. وأظهر التحقيق أن ميولاً انتحارية كانت تطبع شخصية هذا الشاب الألماني البالغ السابعة والعشرين، والذي كان يعاني الاكتئاب، لكنها لم تكن بادية بقدر كاف لدى الشركة التي كان يعمل لحسابها.

ودفعَ هذا الحادث، الذي أودى بحياة 150 شخصاً، شركات الطيران في مختلف أنحاء العالم إلى إدراك ضرورة المتابعة اللصيقة للصحة النفسية لأفراد الطاقم. إلا أن هذه الشركات لا تُفصح كثيراً عن الإجراءات التي تتخذها في هذا المجال؛ لأسباب مختلفة، منها متطلبات السرية.


أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)
صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)
TT

أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)
صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

لم تعد قمرة قيادة الطائرات التجارية مجرد مساحة فنية لإدارة المحركات وتوجيه المسارات، بل تحولت على مدار الربع قرن الأخير إلى ما يشبه الحصن العسكري المعزول سيادياً عن بقية أجزاء الطائرة.

وأعادت الواقعة الأخيرة لرحلة «فلاي دبي» فتح التساؤلات العميقة حول الهندسة الأمنية والقوانين الصارمة التي تحكم الدخول إلى هذا الجيب الاستراتيجي المعلق في السماء.

في عالم ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، تبدلت فلسفة الطيران المدني بالكامل، إذ استُبدلت الأبواب الخشبية الواهية بدروع مصفحة مقاومة للرصاص والانفجارات، وصيغت تشريعات دولية تحظر أي تواصل فيزيائي غير مصرح به بين الركاب وطاقم القيادة.

فما هي القوانين الدولية التي نظمت هذا التحول الجذري، ومن يملك الحق القانوني في تجاوز العتبة المحصنة، وكيف يُدار لغز فتح الباب المغلق من الداخل أو الخارج أثناء الأزمات؟

 

صورة من قمرة طائرة بوينغ 737-400 (ويكيبيديا)

الثورة التشريعية لما بعد سبتمبر وصناعة الدرع الفولاذي

قبل خريف عام 2001، كان نظام الأمان المحيط بقمرة القيادة مرناً إلى حد كبير، إذ كان بإمكان المسافرين، وخاصة الأطفال، زيارة الطيارين وتبادل الحديث معهم في أوقات الطيران المستقر كنوع من الترحيب. لكن اختطاف أربع طائرات تجارية وتحويلها إلى قنابل موجهة صدم العالم ودفع منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بالتنسيق مع إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) ووكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) إلى صياغة الملحق السادس من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني، والذي فرض تعديلات هيكلية إلزامية على جميع الطائرات التي تزيد سعتها عن ستين راكباً. قضت هذه القوانين الصارمة بإعادة تصميم أبواب قمرات القيادة بالكامل لتصبح مقاومة للمقذوفات النارية والشظايا والانفجارات والقنابل اليدوية الصغيرة، وتتحمل صدمات فيزيائية هائلة تمنع أي محاولة لاقتحامها بالقوة الغاشمة.

ولم يتوقف الأمر عند التدريع المعدني، بل أُلزمت شركات الطيران بنظام إغلاق إلكتروني تلقائي يظل مقفلاً بشكل دائم طوال فترة الرحلة منذ لحظة إغلاق أبواب الطائرة الرئيسية على المدرج وحتى فتحها في وجهة الوصول، مما جعل القمرة بمثابة قلعة مستقلة بذاتها لا يمكن اختراقها من الخارج.

 

جغرافيا الصلاحيات ومن يملك حق العبور العتبة؟

تحدد القوانين الدولية بصرامة بالغة هوية الأشخاص الذين يُسمح لهم بعبور عتبة القمرة المحصنة أثناء الطيران، وتضيق هذه الدائرة إلى حد كبير لمنع أي ثغرة أمنية. يقع الحق الأول والمطلق لقائد الرحلة (Captain) ومساعده (First Officer) المعينين رسمياً لتشغيل الطائرة، بالإضافة إلى أفراد الطاقم الإضافيين في الرحلات الطويلة الذين يتناوبون على القيادة. ولا يملك أي راكب، مهما بلغت درجته في السفر أو نفوذه السياسي أو المالي، الحق في طلب الدخول أو حتى الاقتراب من المنطقة العازلة المحيطة بالباب.

أما الفئة الثانية التي ينظم القانون دخولها فتشمل المفتشين الجويين التابعين لهيئات الطيران الوطنية الذين يحملون بطاقات تفويض رسمية لمراقبة أداء الطاقم، أو مهندسي الطيران التابعين للشركة بشرط وجود حاجة تقنية ماسة يوافق عليها القبطان مسبقاً.

وبالنسبة لأفراد ضيافة الطائرة، فإن دخولهم لا يتم بصفة دائمة بل يخضع لبروتوكول خدمة وتفتيش دقيق ومعقد، حيث يمنع القانون وجود أي شخص في القمرة بخلاف هؤلاء، وتعتبر أي محاولة لتجاوز هذه الحدود جريمة فيدرالية تندرج تحت بند التهديد الإرهابي والتدخل غير المشروع.

صورة من قمرة طائرة إيرباص A320 (ويكيبيديا)

لغز «فلاي دبي» وكيف اخترق الذعر جدار القمرة؟

أثارت الحادثة المرتبطة برحلة «فلاي دبي» جدلاً واسعاً حول كيفية وصول التوتر أو الركاب إلى مسافة قريبة من القمرة دفع الطيارين لتفعيل الرموز التحذيرية المركبة.

تشير الأعراف الملاحية والتحقيقات الأولية في مثل هذه الحالات إلى أن الركاب لا يدخلون القمرة عبر كسر الباب المصفح، فالأبواب الحديثة مصممة هندسياً لمنع ذلك تماماً، ولكن الأزمة تبدأ غالباً في مقصورة الركاب الأمامية الخاصة بدرجة رجال الأعمال (Business Class) أو الممر المؤدي إلى دورة المياه الأمامية المحاذية للمطبخ وقمرة القيادة.

عندما يبدي أحد الركاب سلوكاً عدوانياً غير منضبط، أو يحاول الاندفاع نحو الممر الأمامي في توقيت متزامن مع خروج أحد الطيارين لقضاء حاجة بيولوجية، ينشأ ما يُعرف بـ«التهديد الوشيك».

في هذه اللحظة، تلجأ المضيفات إلى إطلاق صيحات التحذير واستخدام أجسادهن أو عربات الضيافة كحواجز فيزيائية مؤقتة لمنع الراكب من التقدم، بينما يقوم الطيار الموجود في الداخل بإغلاق الباب فوراً وحصاره إلكترونياً، مما يجعل الأزمة تدور خارج جدار القمرة المصفح لكنها تستدعي تفعيل الرموز التحذيرية نظراً لوجود مهدد أمني على بعد سنتيمترات قليلة من قمرة القيادة.

آليات التحكم الرقمي وكيف يُفتح الباب المغلق؟

يرتكز نظام إدارة أبواب الطائرات الحديثة، مثل «بوينغ» و«إيرباص»، على مفتاح تحكم ثلاثي المستويات يقع في المنصة المركزية لقمرة القيادة تحت السيطرة المباشرة للطيارين، ويحتوي على ثلاثة خيارات أساسية وهي: الإغلاق التام (LOCK)، والوضع التلقائي العادي (NORM)، ووضع السماح بالدخول (UNLKD). في الحالة الطبيعية، يكون المفتاح على الوضع التلقائي، مما يعني أن الباب مغلق بإحكام ولا يمكن فتحه بمجرد سحب المقبض الخارجي. إذا أراد أحد أفراد طاقم الضيافة الدخول لأمر روتيني كتقديم الطعام، يقوم باستخدام لوحة مفاتيح رقمية (Keypad) مثبتة خارج الباب، حيث يدخل رمزاً سرياً مخصصاً يطلق نغمة صوتية وإشارة ضوئية داخل القمرة.

ينظر الطيارون إلى الكاميرات الأمنية الخارجية للتحقق من هوية المضيفة، فإذا كان الوضع آمناً، يحركون المفتاح يدوياً إلى وضع السماح بالدخول (UNLKD) لعدة ثوانٍ ليفتح الباب إلكترونياً.

أما إذا استشعر الطيارون أي خطر أو لاحظوا وجود شخص غريب خلف المضيفة، فإنهم يحركون المفتاح فوراً إلى وضع الإغلاق التام (LOCK)، وهو إجراء يلغي فعالية اللوحة الرقمية الخارجية تماماً ويمنع فتح الباب لمدد زمنية متجددة تصل إلى عشرين دقيقة حتى لو أُدخلت الرموز الصحيحة.

الطوارئ القصوى وبروتوكول تجاوز عجز الطاقم

وضعت تشريعات السلامة الدولية سيناريو شديد الندرة والخطورة، وهو تعرض الطيارين معاً لحالة عجز طبي مفاجئ (كفقدان الوعي بسبب نقص الأكسجين أو التسمم الغذائي) مما يجعلهم غير قادرين على الاستجابة للنداءات الأرضية أو نغمات طلب الدخول من طاقم الضيافة. لمواجهة هذا المأزق، يتضمن النظام الرقمي للباب كود طوارئ سري للغاية (Emergency Access Code) لا يعلمه إلا رئيس طاقم الضيافة. عند إدخال هذا الكود الخاص بالطوارئ القصوى في اللوحة الخارجية، يبدأ نظام الطائرة عداً تنازلياً صوتياً وبصرياً داخل القمرة يستمر لمدة تتراوح بين 30 إلى 60 ثانية.

صُمم هذا التأخير الزمني لمنح الطيارين فرصة لرفض الدخول إذا كان هناك خاطف يحاول استخدام الكود بالقوة، فإذا كان الطيارون في وعيهم ورفضوا الأمر بالضغط على (LOCK)، يظل الباب مغلقاً. أما إذا التزم الطيارون الصمت التام ولم يضغطوا على أي زر طوال فترة العد التنازلي بسبب عجزهم الطبي، يفترض النظام الإلكتروني وجود كارثة صحية داخل القمرة، ويقوم بفتح القفل التلقائي لمدة خمس ثوانٍ فقط، مما يسمح للمضيفين بالدخول لإنقاذ الطائرة والركاب وتولي السيطرة.

 

خط الدفاع البشري: بروتوكول التقييد وأدوات السيطرة في المقصورة

لا تتوقف هندسة الأمن الجوي عند التدريع الفولاذي لأبواب قمرة القيادة، بل تمتد لتشمل تدريب طواقم الضيافة بصفتهم «خط الدفاع البشري الأول» المؤهل للتعامل الفوري مع الركاب المشاغبين أو الذين يشكلون تهديداً أمنياً وشيكاً. ووفقاً للوائح المنظمة الدولية للنقل الجوي (IATA)، يخضع أفراد الضيافة لتدريبات مكثفة على تقنيات الدفاع عن النفس وإدارة الأزمات السلوكية الحادة فوق السحاب. وفي حال فشل محاولات التهدئة اللفظية وتصاعد سلوك الراكب إلى مرحلة الخطر الفيزيائي، يُفعل الطاقم بروتوكول السيطرة القسرية باستخدام أدوات تقييد قانونية معتمدة تحتفظ بها الطائرات التجارية في مقصوراتها بانتظام، مثل الأصفاد البلاستيكية المرنة شديدة التحمل (Flex-Cuffs) أو أحزمة التثبيت القماشية المعززة. يُثبت الراكب المشاغب بموجب هذا الإجراء في مقعده بشكل محكم يمنعه من الحركة أو التقدم نحو الممرات الأمامية، ويظل تحت رقابة لصيقة من الطاقم حتى تلامس الطائرة الأرض، حيث يُسلم فوراً إلى السلطات الأمنية وقوات إنفاذ القانون المرابطة على المدرج لمواجهة عقوبات جنائية دولية صارمة.


بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
TT

بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)

في تصعيد جديد للتحذيرات البريطانية بشأن أنشطة التجسُّس الصينية، اتَّهم جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) منظمةً صينيةً بتمويل أبحاث أكاديمية في بريطانيا، في مجالات تقنية حساسة، من بينها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، لمصلحة جهاز أمن الدولة الصيني.

وقال الجهاز، في تحذير أصدره يوم الأربعاء، إن المنظمة الصينية المعنية تربطها علاقات وثيقة بوزارة أمن الدولة الصينية (MSS)، وإن الأبحاث التي موَّلتها يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في تعزيز القدرات التقنية لأجهزة الاستخبارات في بكين، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وفي «تنبيه بشأن التجسُّس»، أفاد جهاز «MI5» بأن أكثر من 100 أكاديمي مقيم في المملكة المتحدة شاركوا في مشاريع موّلتها منظمة «معهد الصين العام لأبحاث التكنولوجيا» (CGTRI)، التي قال الجهاز إنها تتمتع بـ«علاقات وثيقة للغاية» مع وزارة أمن الدولة الصينية، وهي جهاز الاستخبارات المدني في بكين.

وجاء في التحذير: «لقد رصد جهاز MI5 أن الغرض الأساسي من معهد (CGTRI) هو تمويل أبحاث أكاديمية تعزِّز بشكل مباشر القدرات التقنية لوزارة أمن الدولة (MSS) في مجال التجسُّس».

وأضاف الجهاز أن أكاديميِّين بريطانيِّين شاركوا في مشروعات موّلتها المنظمة وتناولت موضوعات تشمل «الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأنظمة الاتصالات السرية، وتقنيات إخفاء المعلومات».

وأشار التحذير إلى أن هذه الأنشطة «تدعم عمليات التجسُّس التي تقوم بها وزارة أمن الدولة الصينية، مما يُشكِّل تهديداً للأمن القومي للمملكة المتحدة».

ويقصد بـ«إخفاء المعلومات (Steganography)» تقنية تُستخدَم لإخفاء بيانات داخل رسائل أو ملفات أو وسائل أخرى.

ويُعدُّ هذا التحذير تطوراً لافتاً في تعامل الاستخبارات البريطانية مع ما تصفها بالتهديدات المرتبطة بأنشطة التجسُّس الصينية، إذ قال جهاز «MI5» إنه المرة الأولى التي يصدر فيها، بشكل مستقل، تنبيهاً عاماً من هذا النوع.

ويأتي التحذير في وقت تزداد فيه الاتهامات البريطانية المتعلقة بأنشطة التجسُّس الصينية، كما يسلط الضوء على التوتر القائم بين المخاوف الأمنية في المملكة المتحدة من جهة، ومساعي الحكومة البريطانية إلى الحفاظ على علاقات مع بكين وتعزيز التعاون معها من جهة أخرى.

الصين ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت السفارة الصينية لدى بريطانيا الاتهامات البريطانية، ووصفتها بأنها «خيالية، ومختلقة تماماً».

وقال متحدث باسم السفارة، في بيان، إن بلاده «تعارض بشدة مثل هذه المزاعم التي لا أساس لها من الصحة»، مضيفاً أن السفارة قدَّمت «احتجاجاً رسمياً وشديد اللهجة إلى الجانب البريطاني».

وتابع المتحدث: «نحث أجهزة الاستخبارات البريطانية على الكفِّ عن نشر الأكاذيب، والتوقف عن تقويض التبادلات التعليمية والتعاون البحثي بين الصين والمملكة المتحدة».

وزير بريطاني يتعهد باتخاذ «إجراءات صارمة»

وفي سياق متصل، ذكر جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أن كثيراً من الأكاديميين والمؤسسات ربما تعاملوا بحُسن نية مع منظمة (CGTRI)، التي تُترجم أحياناً باسم «الأكاديمية الصينية للتكنولوجيا العامة (CAGT)»، من دون أن يكونوا على دراية بصلاتها الوثيقة بوزارة أمن الدولة الصينية.

غير أن الجهاز حذَّر من أنَّ مواصلة التعامل مع المنظمة قد تعرِّض المعنيين لخطر الملاحقة القضائية بموجب «قانون الأمن القومي» البريطاني، الذي أُقرَّ عام 2023 ومنح السلطات صلاحيات أوسع للتصدِّي لأنشطة التجسُّس الأجنبي والأعمال المرتبطة بالدول التي تعدُّها بريطانيا معادية.

وقال وزير الأمن البريطاني، دان غارفيس، إنه وجَّه رسائل إلى جميع رؤساء الجامعات في بريطانيا، لضمان إنهاء الموظفين أي علاقة لهم بالمنظمة الصينية.

وأضاف في بيان: «يكشف هذا التحذير عن محاولات تقوم بها الاستخبارات الصينية للاستفادة سراً من خبرات وأبحاث أكاديميينا، مما يقوض أمننا القومي وأمن حلفائنا».

وتابع: «تُعدُّ الشراكات الدولية أمراً حيوياً لضمان استمرار ازدهار جامعاتنا ومعاهدنا البحثية، لكننا سنتخذ إجراءات صارمة للتصدي للتهديدات التي نواجهها».