قطر تعلن انسحاباً من «أوبك»... والأسواق ترد بـ«التجاهل»

خبراء يقللون من أثر القرار... ومسؤولون يتهمون الدوحة بـ«التسييس»

قطر تعلن انسحاباً من «أوبك»... والأسواق ترد بـ«التجاهل»
TT

قطر تعلن انسحاباً من «أوبك»... والأسواق ترد بـ«التجاهل»

قطر تعلن انسحاباً من «أوبك»... والأسواق ترد بـ«التجاهل»

قلل مراقبون وخبراء من تأثيرات إعلان الحكومة القطرية، أمس، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل. ورغم إعلان الدوحة أن قراراها اتخذ بذريعة «التركيز على قطاع الغاز»، أكد مسؤولون أن القرار «مسيس»، في محاولة لـ«شق الصف» قبل اجتماع «أوبك» المقبل، لكنه في النهاية لن يسفر عن أصداء كبرى نظراً لقلة حجم وتأثير الإنتاج النفطي القطري على مستوى العالم والمنظمة.
وأعلن وزير الطاقة القطري، في مؤتمر صحافي أمس، قرار بلاده الانسحاب من «أوبك»، مؤكداً أن «إنتاج دولة قطر من النفط ليس ضخماً، وبالتالي فإن سوق النفط لن تتأثر بقرار خروج قطر من المنظمة»، وأشار إلى أن الدوحة ستركز على إمكانياتها في الغاز، إذ من غير العملي أن «تضع جهوداً وموارد ووقتاً في منظمة نحن لاعب صغير للغاية فيها».
وقال الكعبي، وهو أيضاً الرئيس التنفيذي لمجموعة «قطر للبترول»، إن القرار «ليس سياسياً»، لكنه يرتبط باستراتيجية البلاد الطويلة الأجل، وخطط تطوير قطاع الغاز بها، وزيادة إنتاج الغاز المسال إلى 110 ملايين طن بحلول 2024، وأضاف: «أؤكد لكم أن هذا القرار استند بشكل محض إلى ما هو المناسب لقطر في المدى الطويل؛ إنه قرار استراتيجي».
لكن أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، قال في تغريدة له عبر «تويتر» أمس إن «البعد السياسي للقرار القطري بالانسحاب من (أوبك) إقرار بانحسار الدور والنفوذ، في ظل عزلة الدوحة السياسية»، وأضاف: «الشق الاقتصادي للانسحاب أقل أهمية، ولا يبرر القرار في هذا التوقيت»، متوقعاً أن يشن مناصرو الدوحة عبر المنصات الإعلامية هجوماً على «أوبك».
ولم يبد أن أسواق النفط تأثرت بالإعلان القطري، إذ ارتفع سعر خامي برنت وغرب تكساس الوسيط خلال تعاملات أمس بدوافع من تأثير إعلان هدنة التجارة بين أميركا والصين، وكذلك التوافق السعودي - الروسي على تمديد اتفاق خفض الإنتاج، المعروف باسم «أوبك+».
وأوضح الكعبي أمس أنه تم إبلاغ «أوبك» بقرار الانسحاب، لكنه قال إن قطر ستحضر اجتماع المنظمة يومي الخميس والجمعة، وإنها ستلتزم بتعهداتها، مشيراً إلى أنه سيكون «أول وآخر» اجتماع له منذ توليه منصبه الشهر الماضي.
ويقلل مندوبون في «أوبك»، التي تضم 15 عضواً، بمن فيهم قطر، من أثر الانسحاب القطري على السوق. لكن المنظمة تعمل جاهدة لإظهار جبهة موحدة قبل اجتماع من المتوقع أن يقرر خفض الإنتاج لدعم أسعار النفط التي خسرت قرابة 30 في المائة منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان انسحاب قطر سيعقد قرار «أوبك» هذا الأسبوع، قال مصدر غير خليجي بالمنظمة لوكالة «رويترز»: «ليس صحيحاً، حتى إذا كان القرار مؤسفاً وحزيناً من أحد الدول الأعضاء بالمنظمة». وقالت أمريتا سين، رئيسة تحليلات النفط لدى «إنرجي أسبكتس للاستشارات»، إن انسحاب قطر «لا ينال من قدرة (أوبك) على التأثير، إذ إن قطر لاعب صغير جداً».
ويلقي هذا الضوء على القوة المتنامية للسعودية وروسيا والولايات المتحدة على مستوى صناعة السياسات في سوق النفط. والدول الثلاث هم أكبر منتجين للنفط في العالم، ويضخون معاً ما يزيد على ثلث الإنتاج العالمي.
وقال شكيب خليل، وزير الطاقة الجزائري السابق رئيس «أوبك» سابقاً، تعليقاً على قرار قطر: «قد تكون إشارة إلى نقطة تحول تاريخية للمنظمة باتجاه روسيا والسعودية والولايات المتحدة».
ولا يزيد إنتاج قطر، التي قال الكعبي إنها عضو في «أوبك» منذ 57 عاماً، على 600 ألف برميل من النفط يومياً، بينما يبلغ إنتاج السعودية 11 مليون برميل يومياً. وتأتي قطر في المرتبة الـ17 بين أكبر الدول المنتجة للنفط الخام في العالم، بحسب موقع «وورلد إنفو» المتخصص. كما يأتي ترتيبها الـ11 في منظمة «أوبك».
ويوجد في قطر 2 في المائة فقط من احتياطي النفط العالمي، بحسب منشور حقائق العالم الذي تصدره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه).


مقالات ذات صلة

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.