الحكومة الروسية تتخذ خطوات استباقية لضبط أزمة «سعر الرغيف»

توقعات بارتفاع أسعار السلع نتيجة زيادة العبء الضريبي ورفع الأجور

تسعى الحكومة الروسية مبكراً لاتخاذ إجراءات كفيلة بتجنب حدوث أزمة ارتفاع بأسعار الخبز (رويترز)
تسعى الحكومة الروسية مبكراً لاتخاذ إجراءات كفيلة بتجنب حدوث أزمة ارتفاع بأسعار الخبز (رويترز)
TT

الحكومة الروسية تتخذ خطوات استباقية لضبط أزمة «سعر الرغيف»

تسعى الحكومة الروسية مبكراً لاتخاذ إجراءات كفيلة بتجنب حدوث أزمة ارتفاع بأسعار الخبز (رويترز)
تسعى الحكومة الروسية مبكراً لاتخاذ إجراءات كفيلة بتجنب حدوث أزمة ارتفاع بأسعار الخبز (رويترز)

تستعد الحكومة الروسية للتغيرات التي يتوقع أن تطرأ على «الظروف المحلية» في السوق اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2019، أي بعد أقل من شهر، حيث سيبدأ العمل بحزمة قرارات اقتصادية مؤثرة، لعل أكثرها تأثير قرار رفع ضريبة القيمة المضافة من 18 حتى 20 في المائة، ورفع الحد الأدنى من الأجور الشهرية. وتركز الحكومة بصورة خاصة على ضبط أسعار السلع الاستراتيجية، بما في ذلك الخبز، الذي يتوقع ارتفاع أسعاره العام القادم، بعد أن ارتفعت عام 2018 بنسبة 23 في المائة، وذلك رغم إنتاج روسيا خلال الموسم الماضي كميات قياسية من الحبوب.
وفي إطار تدابير استباقية للحيلولة دون ارتفاع كبير على أسعار الخبز، عقد أليكسي غوردييف، نائب رئيس الحكومة الروسية، اجتماعا أمس مع مديري المؤسسات الحكومية ذات الصلة، تناولت مختلف الأطراف خلاله الوضع في «سوق الخبز» والإجراءات الواجب اتخاذها لضمان استقرار أسعار هذه السلعة ذات الأهمية الاجتماعية. كما أجرى محادثات مع فاليري تشيشنسكي، رئيس اتحاد الخبازين الروس «بحثا خلالها مشكلة توفير نوعيات جيدة من القمح التجاري للمنتجين، والوضع في سوق الخبز».
وأشار المكتب الإعلامي في الحكومة الروسية إلى أن غردييف قرر في أعقاب الاجتماع «توجيه تعليمات إلى الوزارات والمؤسسات ذات الصلة، والحكومات المحلية في الأقاليم، حول ضرورة تشكيل احتياطي من القمح في الوقت المناسب، بغية الحفاظ على أسعار مثلى للسلع الغذائية ذات الأهمية الاجتماعية، وتحقيق استقرار الوضع في سوق منتجات الخبز». وشدد نائب رئيس الحكومة الروسية على أهمية ضمان استقرار مستدام على أسعار تلك السلع، مع الحفاظ على نوعيتها.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد الخبازين أن شركات المطاحن والأفران تبذل أقصى الجهد لكبح ارتفاع أسعار الخبز، وتحقيق استقرار السوق في هذا المجال، وقال إن الوضع في السوق خلال الأشهر الأخيرة، والذي نجم عن ارتفاع أسعار القمح، كان متوقعاً. واشتكى من أن صعوبة حصول المنتجين على قروض مصرفية، تعد عقبة تؤثر على قدرتهم في ضمان مخزونات مناسبة من القمح، وشدد على أن هذا الأمر يتطلب بالضرورة توفير التمويل والدعم المالي لهم، في إطار قرار الحكومة حول تسهيلات إقراض القطاع الزراعي بسعر فائدة لا يزيد على 5 في المائة.
ملامح أزمة أسعار الخبز في روسيا بدأت تظهر على نحو متزايد منذ منتصف العام الجاري، حيث عبر كثيرون عن قلقهم من احتمال نقص في الكميات للسوق المحلية بحال قرر المنتجون زيادة صادراتهم من الحبوب إلى الأسواق الخارجية، بعد أن ارتفعت الأسعار في السوق العالمية. وساهم قرار الحكومة بزيادة ضريبة القيمة المضافة من 18 في المائة سابقاً، حتى 20 في المائة اعتباراً من مطلع العام القادم، في تعزيز المخاوف من ارتفاع الأسعار بشكل عام، بما في ذلك على الخبز وغيره من سلع غذائية.
ضمن هذه الظروف، توقع مراقبون أن ترتفع أسعار الخبز في روسيا بنسبة كبيرة لأول مرة منذ عام 2016. أما معالم بداية الأزمة فقد برزت عملياً بشكل واضح في سبتمبر (أيلول) الماضي، حين أعلنت شركات كبرى تعمل في مجال إنتاج الخبز والمعجنات، أنها أبلغت الشبكات التجارية الكبرى بعزمها رفع أسعار منتجاتها، أي الخبز وغيره من معجنات ما بين 8 إلى 12 في المائة، وعزت ذلك إلى جملة أسباب بينها الإصلاحات الاقتصادية التي تنص على رفع الحد الأدنى من الأجور وزيادة ضريبة القيمة المضافة، فضلا عن ضعف الروبل وعوامل أخرى تتصل بأسعار الحبوب في السوق. وحينها، سارعت وزارة الزراعة الروسية إلى التأكيد على أن أسعار الحبوب والطحين في روسيا مستقرة.
وأكد المكتب الإعلامي في الوزارة أن «الأسعار تستعيد عافيتها وتعود تدريجيا إلى مستويات عام 2016»، وشدد على أن «الأسعار تحت مراقبة دائمة من جانب وزارة الزراعة»، إلا أن الوزارة أقرت بعد ذلك بارتفاع أسعار الدقيق (الطحين). ووفق معطيات رسمية نشرتها وكالة «ريا نوفوستي» في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قالت وزارة الزراعة الروسية إن سعر الجملة لدقيق القمح من الصنف عالي الجودة ارتفع بحلول يوم 3 سبتمبر حتى 16.6 ألف روبل للطن (نحو 255 دولارا أميركيا)، أو بنسبة 23 في المائة منذ بداية العام. وفي الفترة ذاتها ارتفع سعر الصنف الأول من الدقيق حتى 15.6 ألف روبل للطن (نحو 240 دولارا أميركيا)، أي بنسبة 23 في المائة أيضاً منذ مطلع العام الجاري.
وكان وزير الزراعة الروسي عقد اجتماعا مع كبار المصدرين في نهاية أكتوبر، أكد خلاله أن مهمة الوزارة ضمان توفير احتياجات السوق الروسية من الحبوب لإنتاج الطحين، والخبز والمعكرونة وغيرها. واقترح المشاركون في الاجتماع الحفاظ على التوازن بين زيادة حجم الصادرات، وفي الوقت نفسه ضمان إشباع السوق المحلية.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».