ترمب وشي: جهود للتوصل إلى «هدنة» في «الحرب التجارية» الأميركية ـ الصينية

ترمب وشي: جهود للتوصل إلى «هدنة» في «الحرب التجارية» الأميركية ـ الصينية
TT

ترمب وشي: جهود للتوصل إلى «هدنة» في «الحرب التجارية» الأميركية ـ الصينية

ترمب وشي: جهود للتوصل إلى «هدنة» في «الحرب التجارية» الأميركية ـ الصينية

شكّل اللقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، مساء أمس، محور اهتمام القادة في اليوم الثاني من قمة مجموعة العشرين التي استضافتها العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، وسط جهود للتوصل إلى «هدنة» في الحرب التجارية المندلعة بين الولايات المتحدة والصين، وهما الاقتصادان الأكبر في العالم.
وترقبت الأسواق العالمية بقلق نتائج لقاء الرئيسين الأميركي والصيني على «عشاء عمل»، مساء أمس، بعدما بدأت المواجهة بينهما حول الحواجز الجمركية تؤثر على النمو، بحسب ما لاحظت وكالة الصحافة الفرنسية. وأشارت الوكالة إلى أن الاجتماع الذي تقرر عقده بعد انتهاء البرنامج الرسمي لقمة مجموعة العشرين، يمثّل دليلاً على أن اللقاءات الثنائية تغلب على المفاوضات بحضور قادة الدول العشرين، بعد عشر سنوات على أول قمة خصصت لمواجهة الأزمة المالية العالمية عام 2008.
واستبق الرئيس الصيني لقاءه بترمب بسلسلة مع عدد من القادة المشاركين في قمة مجموعة العشرين، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وكانت بورصة نيويورك أغلقت الجمعة على ارتفاع، مستفيدة من أجواء التفاؤل بشأن العلاقات بين واشنطن وبكين. ورأى المحللون مؤشراً إيجابياً في توقيع الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الجمعة في بوينس آيرس الاتفاق الجديد للتبادل الحر بين دول أميركا الشمالية (الاتفاق البديل لـ«نافتا»).
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الخبير الاقتصادي في مؤسسة «إف تي إن فايننشيال» كريستوفر لو إنه «من المطمئن رؤية» الرئيسين الأميركي والمكسيكي ورئيس الوزراء الكندي «يوقعون أخيراً» الاتفاق التبادل التجاري و«سماع دونالد ترمب يتحدث عن تسوية يمكن التوصل إليها مع الصين». وكان الرئيس الأميركي، المدافع عن الحمائية، قال إن «هناك مؤشرات إيجابية. سنرى ماذا سيحدث. إذا تمكنا من التوصل إلى اتفاق (مع الصين) فسيكون ذلك أمراً جيداً».
أما الرئيس الصيني، فقد طلب من القادة الآخرين المشاركين في القمة «الدفاع عن النظام التجاري التعددي». ووعد أيضاً «بمواصلة الإصلاحات» لفتح السوق الصينية وتأمين حماية أفضل للملكية الفكرية، كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة.
وذكرت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» أن الرئيس شي حض في كلمته في القمة الـ13 لقادة مجموعة العشرين في بوينس آيرس على «الالتزام بالانفتاح والشراكة والابتكار والشمول وتوجيه الاقتصاد العالمي بطريقة مسؤولة». وحذر شي قادة المجموعة من «التراكم المتسارع للمخاطر في الاقتصاد العالمي»، وتعهد بأن «تدفع الصين بقوة للأمام جولة جديدة من الإصلاح والانفتاح، وذلك مع بذل مزيد من الجهود في حماية حقوق الملكية الفكرية وزيادة الواردات».
وقال الرئيس الصيني: «إن الاقتصاد العالمي اليوم، رغم حفاظه على النمو بشكل عام، ما زال لا يخلو من الآثار الكامنة للأزمة»، في إشارة إلى أن عشر سنوات قد مضت منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية وانعقاد القمة الأولى لمجموعة العشرين. وتابعت «شينخوا» أن الرئيس الصيني قال أيضاً إنه «لا يزال يتعين تغيير محركات النمو القديمة وإحلال أخرى جديدة محلها»، مضيفاً أن «الاقتصاد العالمي يواجه حالياً خياراً تاريخياً آخر». وقال شي إنه «لا بد لنا نحن أعضاء مجموعة العشرين من أن نتبع عن كثب الاتجاه التاريخي الأساسي حتى نرسم المسار للمستقبل. وفي سعي البشرية الدؤوب إلى التنمية والتقدم، يُعد الاتجاه نحو الانفتاح والتكامل بين البلدان أمراً لا يمكن إيقافه رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي».
وقدّم شي مقترحاً من أربع نقاط على القمة: أولاً، دعوة أعضاء مجموعة العشرين إلى الالتزام بالانفتاح والتعاون والتمسك بالنظام التجاري متعدد الأطراف. وقال في هذا الإطار: «ينبغي علينا أن ندعم بحزم التجارة الحرة والنظام التجاري متعدد الأطراف والقائم على القواعد». وأضاف: «إن الصين تدعم الإصلاح الضروري لمنظمة التجارة العالمية، وترى أنه من الأهمية بمكان الحفاظ على القيم الجوهرية والمبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية مثل الانفتاح والشمول وعدم التمييز وضمان المصالح الإنمائية وحيز السياسة العامة للبلدان النامية». ثانياً، قال شي: «إنه ينبغي على جميع الأطراف المشاركة توظيف الأدوات الثلاث المتمثلة في السياسات المالية والسياسات النقدية والإصلاح الهيكلي بطريقة شاملة لضمان تحقيق نمو قوي ومتوازن ومستدام وشامل للاقتصاد العالمي». ثالثاً، طالب شي مجموعة العشرين بأن «تظل ملتزمة بالابتكار وبخلق زخم جديد للنمو... والاستفادة من دور الاقتصاد الرقمي في تنمية الاقتصاد الحقيقي». رابعاً، قال الرئيس الصيني: «نحن بحاجة إلى مواصلة اتباع فلسفة التنمية التي تركز على الشعب والسعي إلى إيصال إحساس بالإنجاز والسعادة والأمن لشعوبنا».
وأكد الرئيس شي لقادة مجموعة العشرين أن «الفضل في تقدم الصين يرجع إلى سياسة الإصلاح والانفتاح، وستواصل (البلاد) المضي على هذا الدرب»، متعهداً «بمواصلة تعميق الإصلاح الموجه نحو السوق، وحماية حقوق الملكية وحقوق الملكية الفكرية، والتشجيع على المنافسة العادلة، والقيام بالمزيد لتوسيع الواردات»، بحسب ما أوردت «شينخوا».
وكان زعماء «كتلة الاقتصادات الصاعدة» (بريكس) أكدوا الجمعة موقفهم المشترك بشأن ضرورة إصلاح منظمة التجارة العالمية. وصدر هذا الموقف في بيان مشترك عقب اجتماع غير رسمي جرى بين الرئيس البرازيلي ميشال تامر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، على هامش قمة مجموعة العشرين.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.