مقتل 63 انقلابياً في الضالع والبيضاء... وإحباط تسلل صوب جنوب الحديدة

«مسام» نزع 21 ألف لغم زرعها انقلابيو اليمن

الطفل اليمني عبد الله أصبح مقعداً بعد إصابته بلغم زرعه الحوثيون في تعز قبل أن يصل إلى عامه الثامن (الشرق الأوسط)
الطفل اليمني عبد الله أصبح مقعداً بعد إصابته بلغم زرعه الحوثيون في تعز قبل أن يصل إلى عامه الثامن (الشرق الأوسط)
TT

مقتل 63 انقلابياً في الضالع والبيضاء... وإحباط تسلل صوب جنوب الحديدة

الطفل اليمني عبد الله أصبح مقعداً بعد إصابته بلغم زرعه الحوثيون في تعز قبل أن يصل إلى عامه الثامن (الشرق الأوسط)
الطفل اليمني عبد الله أصبح مقعداً بعد إصابته بلغم زرعه الحوثيون في تعز قبل أن يصل إلى عامه الثامن (الشرق الأوسط)

قتل 63 انقلابياً فيما جرح آخرون من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في معارك الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في جبهتي قانية والملاجم بمحافظة البيضاء، وسط اليمن، ومدينة دمت، شمال الضالع الواقعة جنوباً، في الوقت الذي تواصل فيه قوات الجيش الوطني عمليتها العسكرية وتقدمها في عدد من المحافظات.
تزامن ذلك مع إعلان قوات الجيش الوطني إحباط محاولة تسلل مجاميع من ميليشيات الحوثي الانقلابية لمديرية حيس، جنوب الحديدة، وسقوط قتلى وجرحى مدنيين بقصف حوثي وسط مدينة الحديدة.
وأعلنت قوات الجيش الوطني «إسقاط طائرة مسيرة لميليشيات الحوثي في منطقة قانية بمحافظة البيضاء»، طبقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» التي نقلت عن مصدر عسكري قوله إن «الجيش الوطني أفشل هجوماً للميليشيات الحوثية في جبهة فضحة بمديرية الملاجم الذي أسفر عن مقتل 30 حوثياً وإصابة العشرات بجروح»، مضيفاً أن «10 عناصر من الميليشيات الحوثية لقيت مصرعها في جبهة قانية بضربة جوية لطيران التحالف أثناء محاولتهم التقدم لاستعادة المواقع التي خسروها يوم الخميس في جبهة قانية».
وفي الضالع، قتل وأصيب نحو 53 انقلابياً في معارك مع الجيش الوطني بجبهة دمت، شمال الضالع. وقال مصدر ميداني، نقل عنه موقع الجيش الوطني (سبتمبرنت)، إن «المواجهات اندلعت عقب محاولات الميليشيات التسلل باتجاه مواقع في مناطق الحريوه وحصمي وجعشة حيد كنة، جنوب غربي مدينة دمت»، وأن «قوات الجيش الوطني أحبطت كل تلك المحاولات، وأجبرت مجاميع الميليشيات على التراجع والفرار باتجاه مدينة دمت».
وأكد المصدر ذاته أن «المعارك أسفرت عن مصرع 23 من عناصر الميليشيات وإصابة 30 آخرين، وأن جثث قتلى الميليشيات متناثرة في مواقع المواجهات».
وبالعودة إلى جبهة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، غرب اليمن، قال المركز الإعلامي لألوية العمالقة، إن «قوات ألوية العمالقة تسللت لمجاميع من مسلحي ميليشيات الحوثي في عدد من المزارع المجاورة لمديرية حيس بالحديدة»، وإن القوات «خاضت اشتباكات عنيفة مع عناصر من مسلحي ميليشيات الحوثي وكبّدت الحوثيين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد».
وذكرت «العمالقة» أنها «تعمل على تأمين المناطق التي تم تحريرها من قبضة ميليشيات الحوثي التي تحاول التسلل إلى المناطق المحررة عبر المزارع والألوية في مديرية حيس، إلا أن الميليشيات تخسر في كل مرة تحاول فيها التسلل وتتكبد خسائر في صفوف مقاتليها دون التمكن من السيطرة على المناطق».
سكان محليون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «مدينة الحديدة تشهد اشتباكات متقطعة بين القوات المشتركة من الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية أبرزها شارعي التسعين والخمسين، وكذا المواقع القريبة من مدينة الصالح وسوق الحلقة وشرق منطقة 7 يوليو، شرق المدينة، وكذا المواقع الجنوبية بالقرب من مدرسة النجاح في حي الربصا، امتداداً إلى أسوار جامعة الحديدة وكلية الطب».
وأشاروا إلى أن «ميليشيات الانقلاب تشن هجماتها وقصفها على مواقع الجيش الذي يتصدى لهم ويفشل هجماتهم فيما تفر الميليشيات الانقلابية إلى وسط الأحياء السكنية المكتظة بالسكان لإدراكها أن الجيش الوطني لن يقصف الأحياء السكنية أو حتى مقاتلات التحالف».
وقال السكان إن «قذائف الميليشيات تتساقط على المدنيين بشكل يومي، مسببة بذلك إصابات بين المواطنين وأضراراً مادية، وآخرها مقتل طفل في حي الربصا، وامرأة مسنة وشاب في حي زايد، وسط المدينة، جراء سقوط قذائف الحوثيين عليهم، علاوة على إصابة فتاة وطفل في حي زايد وامرأة في حي الربصا».
وعلى صعيد متصل، استعرض محافظ الحديدة الدكتور الحسن علي طاهر ومعه محافظ لحج اللواء الركن أحمد عبد الله تركي مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك والوفد المرافق له، أوضاع نازحي المحافظة في مخيم النازحين بمديرية الرباط. وقالت وكالة «سبأ» إن «محافظ الحديدة استعرض الوضع الإنساني الذي يمر به النازحون من أوضاع إنسانية تتحتم على جميع المنظمات الدولية العمل على تحسينها». وأشار إلى «الجوانب المتصلة بسير العمل الإنساني والإغاثي والجهود والمساعي الأممية والدولية والعربية لتخفيف معاناة الشعب اليمني جراء الأوضاع الراهنة التي تسببت بها ميليشيا الحوثي الانقلابية»، منوهاً «بدور المنظمات والبرامج الإنسانية العاملة في اليمن للتخفيف من تفاقم الأوضاع الإنسانية».
وأكد «الحرص على التعاون وتقديم كل التسهيلات للمنظمات والمكاتب الإنسانية بما يمكنها من تنفيذ مشاريعها وأنشطتها الإنسانية».
وطالب المحافظ «الأمم المتحدة بضرورة المساهمة في إعادة تأهيل المناطق التي تم تحريرها بمحافظة الحديدة في مجالات البنية التحتية والمشاريع التي تضررت جراء الحرب التي قامت بها الميليشيا الحوثية».
من جانبه، عبر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن شكره لتعاون الجهات المختصة وما تقدمه من تسهيلات للعاملين في المجال الإنساني، لافتاً إلى «جهود المنظمات الأممية بهذا الخصوص لتفادي كارثة إنسانية وشيكة في اليمن».
واطلع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ومعه منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي، على أوضاع نازحي محافظة الحديدة الموجودين في مخيم الرباط بمحافظة لحج والجهود التي تقدم لهم للتخفيف من أعباء نزوحهم.
إلى ذلك، تمكن مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية «مسام» من «نزع 21.784 لغم متنوع بين ألغام مضادة للأفراد وأخرى للآليات وعبوات ناسفة وذخائر غير متفجرة زرعتها الميليشيا الحوثية الانقلابية في مأرب والساحل الغربي بمحافظة الحديدة»، طبقاً لما ذكرته وكالة «سبأ» التي قالت إن «أفراد المشروع تمكنوا خلال الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من نزع 2.223 لغم متنوع زرعتها الميليشيا الحوثية المارقة في الأراضي والمدارس والبيوت في اليمن».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.