إشادة خليجية بـ«صرامة» الإدارة الأميركية تجاه إيران

العويشق: لأول مرة منذ 6 إدارات تُتخذ مواقف ضد إرهاب طهران

بحارة إيرانيون يقفون على ظهر الغواصة {غدير} في ميناء بندر عباس أمس (أ.ب)
بحارة إيرانيون يقفون على ظهر الغواصة {غدير} في ميناء بندر عباس أمس (أ.ب)
TT

إشادة خليجية بـ«صرامة» الإدارة الأميركية تجاه إيران

بحارة إيرانيون يقفون على ظهر الغواصة {غدير} في ميناء بندر عباس أمس (أ.ب)
بحارة إيرانيون يقفون على ظهر الغواصة {غدير} في ميناء بندر عباس أمس (أ.ب)

أقرّ مجلس التعاون الخليجي بأن سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه إيران تتفق وأهدافه للمرة الأولى منذ 6 إدارات أميركية سابقة، مبيناً أن السياسة الجديدة للرئيس ترمب لاحتواء إيران هي نفس ما تطالب به دول مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات.
وقال الدكتور عبد العزيز العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية وشؤون المفاوضات في مجلس التعاون الخليجي: «يبدو هناك وضوح في السياسة الأميركية تجاه إيران، وتتفق إلى حد كبير مع سياسة مجلس التعاون التي اتخذتها منذ فترة طويلة».
ولفت العويشق إلى أن الولايات المتحدة جادة في تطبيق أقصى العقوبات على النظام الإيراني، مشيراً إلى أنه في حال تطبيق هذه العقوبات وسد الثغرات للالتفاف أو التحايل عليها فستكون ناجحة وقصيرة المدى. وأضاف: «الهدف هو تغيير سياسات إيران الخارجية، ولأول مرة في البيت الأبيض منذ 6 إدارات تتخذ إدارة قرارات وعقوبات بهذا الشكل... المشكلة في ضبط والتزام الدول المحيطة بإيران، وهنا يأتي دور مجلس التعاون في توضيح أن السماح لإيران بالخروج من العقوبات مضر باستقرار المنطقة».
وكان الدكتور عبد العزيز يتحدث على هامش ندوة أقامتها أمانة مجلس التعاون الخليجي أمس في الرياض عن السياسة الأميركية تجاه إيران، بمشاركة الدكتور علي القحطاني أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، والدكتور محمد السلمي رئيس المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، ونخبة من الأكاديميين والمهتمين.
وتحدث العويشق بأن الولايات المتحدة فرضت حتى الآن عقوبات على أكثر من 900 شخص وكيان إيراني، إلى جانب العقوبات النفطية، وتابع: «العقوبات يجب أن تكون قوية وإقفال جميع الثغرات التي يمكن استغلالها من النظام الإيراني، والإدارة الأميركية جادة في تطبيقها وتطلب من الحلفاء قبل غيرهم الالتزام بهذه العقوبات».
الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بأمانة مجلس التعاون، كشف أن دول الخليج ما زالت تنتظر رداً من إيران على رسالة خليجية سلمها أمير الكويت إلى قادة طهران، في العام 2016، تطالبهم بالتزام القانون الدولي وحسن الجوار، وقبول إيران بأن الانتماء المذهبي للمواطن ليس له تأثير على ولاء المواطن لدولته، وثالثاً القبول باللجوء للوسائل السلمية وليس القوة لحل المشكلات. وأضاف: «إيران لم تلتزم حتى الآن. المطلوب رد علني واضح وصريح على أعلى المستويات، ونحن بانتظار أي مؤشرات للحوار على هذه الأسس».
واعتبر الدكتور العويشق أن الموضوع الأخطر والمحدق الذي يواجه مجلس التعاون الآن، هو دعم إيران للإرهاب والحركات الطائفية. وأضاف: «دول الخليج تعمل مع الحلفاء وفيما بينها للوقوف أمام هذه التهديدات ونزع فتيل الفتنة الطائفية التي تستغلها إيران». وتابع القول: «ليس من سياسة مجلس التعاون تغيير النظام الإيراني... هذا أمر يقرره الإيرانيون أنفسهم، ما نقوم به هو الدفاع وإيقاف تصرفات إيران المزعزعة للاستقرار».
واعترف الدكتور عبد العزيز بتقصير مجلس التعاون في شرح سياسته تجاه إيران، وقال إنها مكتوبة ومقررة على جميع المستويات الخليجية.
من جانبه، أوضح الدكتور علي القحطاني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود والمتخصص في السياسة الأميركية، أن «السياسة الإيرانية التوسعية هو نهج ثابت، سواء كان من يحكم الملالي أم غيرهم»، لافتاً إلى أن ذهاب نظام الملالي لن يغير كثيراً من سياسة التوسع الإيرانية في المنطقة.
وأضاف: «غلب على السياسة الأميركية تجاه إيران باختلاف إداراتها سياسة الاحتواء سياسياً واقتصادياً، لكنها لم تكن ناجحة». لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة تريد إمدادات للنفط وسلامة الممرات المائية خاصة هرمز، والتوقف عن امتلاك السلاح النووي... ومكافحة الإرهاب والبرنامج الصاروخي وانحسار النفوذ الإيراني في المنطقة».
ورأى القحطاني أن سياسة الاحتواء هي أفضل خيار بالنسبة للخليج، وقال: «سياسة ترمب الحالية هي الاحتواء، لكن إمكانية فشلها أكثر من التسعينات الميلادية؛ لأن النظام الدولي يتجه لنظام متعدد الأقطاب، إيران لديها الصين والاتحاد الأوروبي، من الصعب جداً احتواؤها».
بدوره، تحدث الدكتور محمد السلمي رئيس المعهد الدولي للدراسات الإيرانية عن أثر العقوبات الأميركية على الداخل الإيراني حتى الآن، مشككاً في وجود استراتيجية أميركية حقيقية تجاه إيران، على حد تعبيره.
وتابع: «هناك خطة ربما، لكننا وجدنا تراجعاً من الجانب الأميركي، الخطة كانت طموحة ولم تقرأ الواقع بشكل حقيقي بسبب التفاعلات الدولية وليس بسبب قوة إيران... هناك 7 بنود من الاستراتيجية الأميركية متعلقة بالسلوك الإيراني في الشرق الأوسط، ما يعني أن هناك قراءة جديدة».
وبحسب السلمي، فإن هنالك غزلاً إيرانياً تجاه دول الخليج بعد تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات، مستبعداً قبول الخليج بمثل هذه المؤشرات؛ لأن إيران تحاول الاستفادة والانحناء أمام العاصفة فقط في هذه المرحلة على أقل تقدير.
وبيّن الدكتور محمد أن هناك من يعتقد أن موازنة إيران تعتمد على 75 في المائة من عائدات النفط، لذلك سيكون الأثر سريعاً على الاقتصاد الإيراني، وأضاف: «تراجعت الصادرات النفطية بنسبة 16 في المائة وتوقفت شركات كبرى عن استيراد النفط الإيراني، ورفضت شركات الشحن نقل النفط الإيراني، رغم وجود تلاعب إيراني على العقوبات باستخدام سفن وناقلات نفط بأعلام دول مختلفة وأحياناً التضليل الملاحي، لكن لدى الولايات المتحدة تقنيات متطورة تكتشف هذه السفن وناقلات النفط، حتى في حال إغلاق أجهزة التتبع، لكن هل يريدون ذلك؟!».
وأشار الدكتور السلمي إلى أن سعر الدولار الأميركي قفز أمام التومان 110 في المائة، و40 في المائة من أصول الشركات الأوروبية الكبرى موجودة في الولايات المتحدة، لذلك انسحبت نحو 150 شركة كبرى من إيران، لكن هناك تركيزاً الآن على الشركات المتوسطة والصغيرة للتعامل مع إيران، دون أن تكون تحت طائلة العقوبات لعدم وجود تعامل مباشر مع الولايات المتحدة.
وفي قراءته للسيناريوهات المحتملة للتعامل الإيراني مع العقوبات، وضع السلمي 3 سيناريوهات، أولها المقاومة الإيرانية الطويلة مع العقوبات، الثاني انهيار الاقتصاد الإيراني بعد مارس (آذار) المقبل فترة انتهاء الاستثناء لـ8 دول من استيراد النفط الإيراني، والسيناريو الأخير هو مقاومة مؤقتة لفترة قصيرة تعتمد على أمرين، الأول مدى ردة فعل الدول المستثناة من العقوبات وإمكانية استمرارها في الاستيراد، أو تغير الإدارة الأميركية واللعب على الوقت حتى العام 2020.



من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
TT

من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

رسمت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وأكدت أن أي بحث جدي في وقف إطلاق النار الكامل في حرب إيران الدائرة حالياً لن يبدأ فعلياً قبل شعور هذه الحلقة بأن بلاده أنهكت عسكرياً، وأن إطالة الحرب ستعمق مأزقها.

وقالت المصادر إن الحديث عن المرشد الجديد وكأنه طارئ على حلقة صناعة القرار «ليس صحيحاً، فهو كان منخرطاً في عملية صنع القرار في مكتب والده المرشد الراحل علي خامنئي، وله علاقات واسعة بأوساط القيادة العسكرية، خصوصاً في الحرس الثوري».

ولفتت إلى أن محسن رضائي الذي عينه مجتبى في منصب كبير مستشاريه العسكريين هو صاحب دور بارز. فرضائي الذي يوصف بأنه «رجل الحرب» يتردد أيضاً أنه كان من نصح الخميني بتجرع سم وقف إطلاق النار مع العراق بعدما شعرت القوات الإيرانية بالإنهاك.

محسن رضائي ومحمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي

وفصّلت المصادر الحلقة الضيقة حول المرشد الجديد، مشيرة إلى أن «الدور الأبرز» في الحلقة حالياً هو لرئيس البرلمان القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف الذي قاد البلاد في حرب الـ12 يوماً، وإن كان دور علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي أكثر ظهوراً في الإعلام.

ثم يأتي دور الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الذي كان وزيراً في عهدي إبراهيم رئيسي، وأحمدي نجاد، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس». ويمكن إضافة أدوار الجنرال رحيم صفوي كبير المستشارين في عهد خامنئي الأب، والجنرال علي عبد اللهي قائد العمليات في هيئة الأركان.

كما تضم حلقة أصحاب الأدوار المؤثرة الجنرال مجيد موسوي قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، واللواء علي رضا تنكسيري قائد الوحدة البحرية في «الحرس».

رحيم صفوي وعلي عبد اللهي ومجيد موسوي وعلي رضا تنكسيري

وسجلت المصادر أن النظام الإيراني نجح رغم الضربات القوية التي تلقاها حتى الآن في الحيلولة دون أي تفكك في الهرم التسلسلي لآلته العسكرية، والقيادية. وأظهرت التطورات أن القيادة العسكرية الإيرانية أعدت سلفاً خطة «لجعل أي حرب عليها باهظة التكاليف للمنطقة، وللاقتصاد العالمي».

ولاحظت أن تدفيع المنطقة والعالم ثمن الحرب يرتكز على نقطتين؛ الأولى: «إغراق دول الخليج في جو الحرب عبر الصواريخ والمسيرات بذريعة استهداف الوجود الأميركي»، والثانية: «إثارة اضطراب واسع أو كامل في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المصادر أن النظام الإيراني يراهن على «قصر نفس» ترمب في الحرب، خصوصاً في ضوء ارتفاع أسعار النفط، وتطلع طهران إلى تقريبها من حافة 200 دولار، واقتراب الانتخابات النصفية، وافتقار الحرب إلى تغطية شعبية واسعة.

وفي المقابل ترفع القوات الأميركية والإسرائيلية مستوى الضربات لإشعار الجانب الإيراني بحجم الدمار اللاحق بترسانته، ومصانعه الدفاعية، خصوصاً بعدما بدا أن فكرة إسقاط النظام تراجعت لمصلحة الإنهاك الذي «يمكن أن يؤدي إلى تراجع النظام عن سلوكه الانتحاري».

وقالت إن «المرشد الجديد قد يجد صعوبة في تقبل موقف مرن أو ضعيف في تجربته الأولى في عهده، لكن الشعور بأن الإنهاك قد يفتح باب الاضطرابات الداخلية، أو طرح مصير النظام نفسه سيجعل كبار العسكريين يستنتجون أن إنقاذ النظام يستحق تجرع قدر من السم».

وسجلت المصادر أن الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي «قد تعود بنتائج عكسية تماماً، خصوصاً بعدما تركزت عملياً على أهداف مدنية».

وقالت إن «الرصيد الواسع لدول مجلس التعاون إقليمياً ودولياً قد يشكل في النهاية قاعدة لموقف دولي ضاغط على إيران من أجل وقف إطلاق النار، وهي ستكتشف بعده أن الحرب أعادتها سنوات إلى الوراء».


تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended