الشقق السكنية في السعودية الفرع العقاري الأكثر انخفاضاً

الشقق السكنية في السعودية الفرع العقاري الأكثر انخفاضاً

أزاحت الفيلات من الصدارة لتكون الأكثر نزولاً منذ بداية العام
الأربعاء - 19 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 28 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14610]
تحتاج تصاميم الوحدات السكنية نماذج جديدة تتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية والمقبلة لتتجاوز مفهوم السكن فقط («الشرق الأوسط»)
الرياض: عبد الإله الشديد
تربعت الشقق السكنية في السعودية على الفروع الأكثر انخفاضاً منذ بداية العام، بعدما أسقطت الفيلات السكنية من منافستها، حيث بلغ انخفاض متوسط أسعارها منذ بداية العام وحتى منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 10.9 في المائة، ويأتي النزول استجابة للإصلاحات الحكومية التي تحد بشكل كبير من حركة السوق تمهيداً لتصحيح الأسعار، وهو ما نجحت فيه حتى الآن بعد فرض الكثير من القرارات التاريخية التي دفعت بالسوق لتحقيق نزول في القيمة بعد سلسة من التضخم الذي تجاوز الضعف خلال العقد الأخير فقط.

وأكد عقاريون أن معدل الطلب يعتبر متوسطاً إلى حد كبير إذا ما قُورن بالفروع الأخرى مثل الأراضي والفيلات الذي تشهد نزولاً هائلاً في الطلب، إلا أن ذلك لم يكن شافعاً لها لتتماسك في القيمة، حيث سجلت انخفاضاً كبيراً في متوسط السعر نتيجة الضغوطات المختلفة في القطاع، كما تعتبر شقق التمليك ملائمة إلى حد كبير من قدرة المشترين مدفوعة بالنزول وسهولة الحصول على تمويل للشراء، وهو ما يوحي بتغير كبير في عقلية المشتري وتكيفه مع الوضع الجديد الذي يجب أن يتعايش معه، خصوصاً بعد تباعد قدرة المشترين في تملك الفيلات والمنازل الصغيرة في ظل ارتفاع الأسعار بشكل عام وعدم القدرة على مسايرتها، مما ضاعف فرص رواج قطاع شقق التمليك الأرخص نسبياً.

وأشار مشعل الغامدي، الذي يدير مكتب استشارات عقارية، إلى أن النسبة الكبرى من راغبي السكن هم من فئة الشباب، لذا تعتبر الشقق ذات طابع مناسب لهم من ناحية تلبية حاجتهم للسكن، لكن ذلك لم يكن شافعاً لها لتتماسك في القيمة، لكن الجديد في الأمر هو أن تصميم الشقق تغير بحيث أصبحت توفر خيارات أوسع مثل الدورين ووجود مساحات صغيرة ومداخل، لافتاً إلى أن ثقافة المواطنين وحتى وقت قريب ترفض السكن فيها حتى أصبحت الحاجة إليها واجبة في ظل ارتفاع أسعار الخيارات الأخرى.

وبين أن التصميم الجديد للشقق يوحي بتفنن وتغير كبير في اختيار الأفراد لهذا النوع من القطاعات العقارية، كما أن أسعارها تعتبر منخفضة نوعاً ما إذا ما قُورنت بالفيلات التي يبلغ أقل سعر لها نحو الضعف، بالإضافة إلى تغير ثقافة السكن وهذا الأهم.

وحول الأسعار الحالية للشقق، كشف الغامدي أن المناطق الشمالية لمدينة الرياض تظل الأعلى طلباً، ويصل سعر الشقة المتوسطة بمساحة 220 متراً إلى ما يقارب الـ600 ألف ريال (160 ألف دولار) كمتوسط أسعار وتنخفض الأسعار قليلاً في شرق العاصمة ووسطها الشمال، حيث تبلغ نحو 450 ألفاً (120 ألف دولار)، وتليها المناطق الجنوبية والغربية من العاصمة التي تصل إلى 350 ألف ریال (93.3 ألف دولار)، مضيفاً أن الحديث هنا عن الشقق الجديدة، وأنه كلما تقدم عمر العقار نقصت قيمته، ولكنها لا تقل بأي حال من الأحوال عن 240 ألف ریال (64 ألف دولار)، وأن الأسعار متقاربة إلى حد كبير، تختلف بحسب تشطيبها وديكوراتها وقربها من الخدمات العامة والطرق الرئيسية، لكن يبقى عمر العقار وموقعه علامتين فارقتين في تحديد القيمة العامة للشقة.

يُشار أن القطاع العقاري السعودي شهد خلال السنوات الخمس الماضية انقلاباً حقيقياً في القيمة، حيث انخفض الطلب لمستويات قياسية صاحبت نزولاً في القيمة غير ملائم للحركة، إلا أنه يعتبر مؤشراً جيداً لحال السوق، وهو الأمر الذي انعكس على رواج الكثير من الأنشطة الجديدة مثل تملك الشقق الذي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الطلب والقيمة، ومن ثم عودة في القيمة والطلب من جديد لتسجل أكثر الأفرع العقارية انخفاضاً لهذا العام. إلى ذلك، أكد محمد المقيرن المستثمر العقاري، أن الطلب على الشقق فيما يخص التمليك يعتبر منخفضاً إلى حد كبير قياساً على باقي العقارات الأخرى، حيث تشهد نوعاً من نزول الحركة نتيجة انخفاض محدود في القيمة في أقل من سنة واحدة، وبالتحديد بعد غربلة السوق العقارية بشكل عام بالكثير من القرارات والإجراءات والمشروعات، ودفعت بها إلى تحقيق مستويات قياسية في الانخفاض لم تشهدها السوق منذ عقود طويلة، وأردف القول إن المؤشر العقاري يوضح المستويات التي وصلت إليها السوق في كافة قطاعاتها، إلا أن الطلب على الشقق يعتبر جيداً رغم انخفاضه، لافتاً إلى أن الإقبال على الشقق كان متواضعاً بالنسبة للمواطنين طيلة عمر العقار السعودي، إلا أن السنوات الثلاث الأخيرة بالتحديد اختلفت الأمور وأضحت تحقق مستويات معقولة.

وحول توجه بوصلة المستثمرين إلى ذلك، أكد المقيرن أن هناك توجهاً من المستثمرين وتكتلات لإنشاء المشروعات العقارية ذات طابع الشقق لكنها ليست ضخمة، مما يشير إلى تغيير حاصل على توجه السعوديين نحو تملك الشقق التي أصبحت خياراً قوياً من خيارات التملك، لافتاً إلى أنه يجب على المسؤولين الحكوميين مراقبة الأسعار خلال السنوات القليلة المقبلة من أجل ضبطها وعدم ارتفاعها، وذلك بضخ المزيد، ما يمنع انزلاقها إلى مستويات مرتفعة يعجز على أثرها المواطن البسيط عن تملك حتى الشقة التي أصبحت الحلم الأقرب إلى تحقيقه، خصوصاً بعد النجاح التي حققته في السنوات الأخيرة بالتحديد، وأصبحت تشكل رقماً مهماً على قائمة الطلبات العقارية.

يُشار أن متوسط جميع الأفرع العقارية سجلت انخفاضاً في قيمتها مقارنة بالفترة ذاتها من العام الحالي منذ بدايته وحتى مطلع الأسبوع الحالي، حيث تصدر انخفاض سعر الشقق السكنية بمتوسط بنسبة 10.9 في المائة (متوسط سعر سوقي للفترة 126 ألف دولار للشقة الواحدة)، ثم انخفاض متوسط الأسعار السوقية للفيلات السكنية بنسبة 9.7 في المائة (متوسط سعر سوقي للفترة 202 ألف دولار للفيلا الواحدة)، ثم انخفاض متوسط السعر السوقي للمتر المربع للأرض السكني بنسبة 2.3 في المائة (متوسط سعر سوقي للفترة 92.8 دولار للمتر المربع).

وفي صلب الموضوع تحدث علي التميمي الرئيس التنفيذي لشركة «جبرة العقارية»، بأن المطورين العقاريين بدأوا يفهمون العقلية الجديدة للراغب في السكن، حيث تجاوزوا مرحلة ألا يكون المنزل مجرد مكان للعيش فقط، بل إن بعض هذه الشقق تضاهي كبرى المشروعات الترفيهية من حيث التجهيزات التي يحرص بعض المستثمرين على إيجادها ومنافسة المنازل والفيلات، حيث إن بعض الشقق تحتوي علa مدخل سيارة أو على مساحة صغيرة للاستجمام.

وأضاف: «الإقبال على الشقق يوحي بتغير في عقلية المواطن السعودي الذي لم يكن وحتى وقت قريب يفضل السكن في الشقق، إلا أن الواقع يجبره على ذلك، خصوصاً أن فكرة سكن الشباب في شقق التمليك أصبحت دارجة وبشكل كبير، خصوصاً لمن لا يمتلك عائلة كبيرة في ظل العروض التي تقوم بها شركات التطوير العقاري والتسابق في خفض القيمة، وهو ما أوجد فرصة ثمينة للراغبين في الشراء بعد انحسار موجة الارتفاع».

ولفت إلى أن السوق ستشهد انخفاضاً أكبر متوقعاً في القيمة متى بدأ المستثمرون في دفع رسوم الأراضي، وهي رصاصة الرحمة بالنسبة إلى تضخم قيمة القطاع، وقال إن مشروعات وزارة الإسكان أيضاً ستساهم في خفض أسعارها مستقبلاً في ظل تزايد العرض، وهو ما سيمكن شريحة أكبر من التملك.
العقارات

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة