جدل «الإيجار القديم» يعود للواجهة في مصر بسبب «الزيادات الجديدة»

بموازاة تحرك قضائي لوقف العمل بالقانون

أحد الأبنية المصرية القديمة في وسط القاهرة (هيئة تنشيط السياحة المصرية)
أحد الأبنية المصرية القديمة في وسط القاهرة (هيئة تنشيط السياحة المصرية)
TT

جدل «الإيجار القديم» يعود للواجهة في مصر بسبب «الزيادات الجديدة»

أحد الأبنية المصرية القديمة في وسط القاهرة (هيئة تنشيط السياحة المصرية)
أحد الأبنية المصرية القديمة في وسط القاهرة (هيئة تنشيط السياحة المصرية)

عاد ملف «الإيجار القديم» إلى صدارة النقاش في مصر، مع جدل حول بدء تطبيق الزيادات الجديدة في القيمة الإيجارية للوحدات السكنية والتجارية، عقب انتهاء «لجان الحصر» من تصنيف المناطق السكنية في بعض المحافظات، وفقاً للقانون الجديد الذي أبطل تثبيت الأجرة السنوية للوحدات.

وأقر البرلمان المصري في يوليو (تموز) الماضي، القانون رقم 164 لسنة 2025، والمعروف باسم «قانون الإيجار القديم»، ودخل حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو يهدف لإعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر.

ونص القانون على أن تتولى «لجان حصر وحدات الإيجار القديم» مهمة تصنيف المناطق السكنية في أنحاء الجمهورية إلى ثلاث فئات: اقتصادية ومتوسطة ومتميزة، على أن يتم تحديد زيادة القيمة الإيجارية بحسب كل منطقة.

جدل بين الملاك والمستأجرين حول الزيادة المستحقة مع انتهاء عمل لجان حصر بنايات الإيجار القديم ببعض المحافظات (جهاز التنسيق الحضاري)

ويترقب آلاف السكان ممن تخضع وحداتهم لنظام الإيجار القديم، ما ستشهده الفترة المقبلة من تغييرات جوهرية في قيمة الإيجارات الشهرية، بعدما أعلنت «لجان الحصر» خلال الأيام الماضية، الانتهاء من أعمالها في عدة محافظات.

وبدأت لجان الحصر عملها فعلياً منذ 4 سبتمبر (أيلول) الماضي، وذلك بقرارات صادرة من المحافظين، واكتملت أعمال هذه اللجان في 12 محافظة حتى الآن؛ هي: المنوفية، والفيوم، والأقصر، وأسوان، وكفر الشيخ، والإسماعيلية، والجيزة، والقليوبية، والمنيا، وسوهاج، والشرقية، وقنا.

وكان من المتوقع الانتهاء من أعمال الحصر في بقية المحافظات قبل حلول يناير (كانون الثاني) 2026، إلا أن رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أصدر قراراً بمد مدة عمل لجان الحصر لمدة 3 أشهر بدأت من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأثار هذا تساؤلات المستأجرين حول موعد بدء التطبيق الفعلي للزيادات المقررة، وتزامن ذلك مع نشر تصنيفات الفئات الثلاث في 12 محافظة بالجريدة الرسمية، ما يعني العمل بالقيمة القانونية الجديدة للأجرة الشهرية بداية من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وعبّر بعض المستأجرين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن ارتباكهم وعدم وضوح الرؤية أمامهم، لا سيما مع نظر «محكمة القضاء الإداري» الدعوى المقامة «للطعن على قرار رئيس مجلس الوزراء المتعلق بتنظيم عمل لجان الحصر والتصنيف وتحديد القيمة الإيجارية للأماكن الخاضعة للقانون المنظّم للعلاقة الإيجارية»، وتم تأجيل نظرها إلى 21 فبراير (شباط) المقبل.

تساؤلات بين المستأجرين والملاك بشأن موعد تطبيق القانون (فيسبوك)

وعدّ رئيس اتحاد المستأجرين شريف الجعار، أن ما يجري «يفتقر إلى الأساس القانوني ويثير البلبلة في الشارع المصري».

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث عن بدء تطبيق الزيادات الجديدة بدءاً من 1 ديسمبر، بعد انتهاء لجان الحصر من أعمالها في 12 محافظة غير دقيق، موضحاً أنه قام بالطعن نيابة عن عدد من المستأجرين على هذه الإجراءات.

وأشار إلى أن جلسة النظر في هذه الطعون تأجلت إلى 21 فبراير، في حين أن الوضع القانوني «لا يزال غير محسوم»، مضيفاً أن ما يجري على الأرض «يفتقر إلى الوضوح ويثير حالة من القلق والبلبلة بين المواطنين».

ووصف حديثه قائلاً: «القرارات التي تم الإعلان عنها في الجريدة الرسمية مشوبة بالبطلان، لأنها تستند إلى قانون تم الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية».

وكان مساعد وزير التنمية المحلية، خالد قاسم، قد أكد في تصريحات إعلامية، أن الوزارة تواصل متابعة أعمال لجان حصر وتقسيم مناطق الإيجار القديم في المحافظات، في إطار الاستعدادات لتطبيق القانون الجديد المنظم للعلاقة بين المالك والمستأجر.

وأضاف أن الجريدة الرسمية نشرت بالفعل قرارات المحافظين الخاصة بهذه التقسيمات، وأن الشؤون القانونية بالوزارة تتابع من كثب إجراءات اعتماد ونشر تلك التقسيمات لضمان سلاسة التطبيق.

إلا أن رئيس اتحاد المستأجرين يصف ما يحدث بأنه «حالة من الفوضى القانونية والإدارية»، متهماً الجهات المعنية بـ«الإصرار على المضي في مسار خاطئ رغم الاعتراضات القانونية والشعبية».

ولفت الجعّار إلى وجود تنسيق بين اتحاد المستأجرين وبعض البرلمانيين لتعديل عدة مواد من قانون الإيجار القديم في البرلمان المقبل، مشيراً إلى وجود حالة من الترقب والارتباك يعيشها المستأجرون في هذه الفترة، انعكست في شكل نزاعات يومية بين الملاك والمستأجرين، وبلبلة في الأحياء السكنية، حيث يتساءل الناس عن مصير عقودهم وقيمة الإيجارات الجديدة.

يشار إلى أنه بعد تقسيم مناطق الإيجار القديم، ستُرفع القيمة الإيجارية للوحدة السكنية إلى 1000 جنيه حداً أدنى (نحو 21 دولاراً) أو 20 ضعف القيمة الإيجارية الحالية فى المناطق المتميزة، أما المناطق المتوسطة فتكون القيمة الإيجارية 400 جنيه حداً أدنى أو 10 أضعاف القيمة الإيجارية أيهما أزيد، وتكون القيمة الإيجارية للمناطق الاقتصادية 250 جنيهاً حداً أدنى أو 10 أضعاف القيمة الإيجارية أيهما أزيد.

ولا توجد إحصائية دقيقة عن أعداد الشقق التي تخضع لقانون «الإيجار القديم»، إلا أن رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة في مصر مصطفى عبد الرحمن، أكد أن التقديرات تشير إلى «وجود نحو 2.5 مليون وحدة تخضع للقانون»، وفق تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.