ملك البحرين وولي العهد السعودي يدشنان خط أنابيب نفط مشتركاً... ويشددان على رفض أي ممارسات تستهدف أمن المنطقة

محمد بن سلمان وصل إلى محطته الثالثة القاهرة والسيسي في مقدمة مستقبليه

ولي العهد السعودي والعاهل البحريني خلال تدشين خط أنابيب النفط المشترك بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والعاهل البحريني خلال تدشين خط أنابيب النفط المشترك بين البلدين (واس)
TT

ملك البحرين وولي العهد السعودي يدشنان خط أنابيب نفط مشتركاً... ويشددان على رفض أي ممارسات تستهدف أمن المنطقة

ولي العهد السعودي والعاهل البحريني خلال تدشين خط أنابيب النفط المشترك بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والعاهل البحريني خلال تدشين خط أنابيب النفط المشترك بين البلدين (واس)

دشن الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، أمس، خط أنابيب النفط الجديد بتعاون سعودي – بحريني، بين «أرامكو» السعودية و«بابكو» البحرينية بمعدل ضخ يبلغ حالياً 220 ألف برميل يومياً، وبسعة قصوى تصل إلى 350 ألف برميل يومياً، وبطول يبلغ 110 كلم، يربط بين معامل «بقيق» السعودية، ومصفاة «بابكو» البحرينية.
من جانب آخر، بدأ الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أمس، زيارة لجمهورية مصر العربية تستمر يومين، حيث وصل في وقت لاحق إلى القاهرة، وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقدمة مستقبليه بمطار القاهرة، ومن المقرر أن يبحث الجانبان سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، بالإضافة إلى المستجدات بالمنطقة في مختلف المجالات.
وفي حفل تدشين خط النفط المشترك، شاهد العاهل البحريني وضيفه ولي العهد السعودي، بحضور الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء البحريني، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين، والحضور، عرضاً تاريخياً عن التعاون السعودي البحريني في المجال النفطي منذ البدايات حتى وقتنا الحاضر.
وألقى وزير النفط البحريني الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، كلمة استعرض خلالها مسيرة التعاون بين البلدين في المجال النفطي، وفي ختام الحفل تجوّل ملك البحرين، والأمير محمد بن سلمان في المعرض التاريخي للنفط.
من جانب آخر، أكد رئيس وزراء البحرين، أمس، أن السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين «هي السد المنيع للعرب والمسلمين، وأي استهداف لها هو استهداف للجميع».
وقد غادر الأمير محمد بن سلمان، أمس، البحرين متوجهاً إلى القاهرة المحطة الثالثة في جولته العربية قبل مشاركته في قمة دول العشرين التي تُعقد نهاية الشهر الجاري في بوينس آيرس بالأرجنتين.
وتعد زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، هي محطته الثالثة ضمن جولته الإقليمية التي بدأت، الخميس الماضي، وشملت الإمارات والبحرين.
وقبل مغادرته، البحرين عقد الأمير محمد بن سلمان أمس، مباحثات مع الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني، بحضور وفدي البلدين بمقر إقامته في البحرين، كما أجرى مباحثات مماثلة مع ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.
وعقب المباحثات، أكد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء البحريني، أن «مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية عائلة واحدة تجمعهما أواصر متينة وتشابك أسري ومواقف وتاريخ وتضحيات مشتركة شكّلت عوامل وأساساً متيناً للعلاقات التاريخية بينهما».
كما أكدا «أن كلاً من السعودية والبحرين قد واجهتا تحديات كبيرة لكن كل تحدٍّ جعلهما أقوى مما كانتا عليه»، معربَين «عن رفضهما لأي ممارسات تستهدف التأثير على أمن المنطقة وشق صف وحدتها».
كما أكد رئيس الوزراء البحريني «أن ولي العهد السعودي قام بدور كبير لما يجسده بسياساته الناجحة من تجديد لرؤية عصرية طموحة».
وقد استعرض الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء البحريني، خلال المباحثات، التطورات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وقالت وكالة أنباء البحرين، إن الجانبين «عقدا مباحثات تناولت العلاقات التاريخية الأخوية الوطيدة التي تربط بين البلدين، وما وصل إليه التعاون الثنائي بين البلدين من تطور ونماء في مختلف المجالات».
وأضاف رئيس الوزراء البحريني «أن ولي العهد السعودي قام بدور كبير لما يجسده بسياساته الناجحة من تجديد لرؤية عصرية طموحة»، بينما أشار ولي العهد السعودي إلى أن خادم الحرمين الشريفين الذي يكنّ تقديراً كبيراً وخاصاً لرئيس الوزراء البحرين، «يسير على جادة من سبقوه من قادة السعودية في توجهاتهم نحو العلاقات المتميزة مع البحرين».
كما أعرب الأمير خليفة بن سلمان «عن بالغ الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً، على ما تحظى به مملكة البحرين من دعم ومساندة متميزة من المملكة العربية السعودية الشقيقة في ظل ما يربط بين البلدين الشقيقين من علاقات أخوية وتاريخية».
وأشار رئيس الوزراء البحريني خلال المباحثات إلى «أن مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ستظل كل منهما عضداً وسنداً للأخرى، وأن نخب المحبة والأخوة بينهما يعلو يوماً بعد يوم حتى وصل إلى هذا المستوى الرفيع»، لافتاً إلى أن «المملكة العربية السعودية اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين هي السد المنيع للعرب والمسلمين، وأي استهداف لها هو استهداف للجميع، وواجب أن يهبّوا لدعمها، فهي لم تتأخر يوماً عن دعم أي دولة عربية أو إسلامية في أي موقف».
فيما أعرب الأمير محمد بن سلمان عن شكره وتقديره لمواقف البحرين «الداعمة للمملكة العربية السعودية الشقيقة، وهي مواقف تعكس بصورة جليّة عمق العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط بين البلدين»، متمنياً لمملكة البحرين المزيد من التقدم والرفعة.
ولاحقاً، التقى الأمير محمد بن سلمان، في مقر إقامته في البحرين، أمس، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين، بحضور وفدي البلدين.
وجرى خلال اللقاء بحث فرص تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بالإضافة إلى عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة «عمق العلاقات الأخوية والروابط التاريخية التي عززتها المواقف المصيرية والأهداف المشتركة الواحدة التي تجمع بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية الشقيقة».
كما أشاد بجهود الأمير محمد بن سلمان «المتميزة في دعم علاقات التعاون والتنسيق المشترك بين البحرين والسعودية»، وأكد أن المملكة العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين «هي البيت الجامع الذي يحتضن الجميع، لدورها المحوري والفاعل تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، بما يسهم في تحقيق أمن واستقرار المنطقة».
وأكد الأمير سلمان بن حمد «أن مملكة البحرين تثمّن عالياً مواقف الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وأن البلدين الشقيقين جسد واحد إزاء مختلف التحديات، وهو واقع أكدته المواقف التي نحفظها إرثاً كنهج رسّخه الآباء والأجداد ونتواصل عليه».
ورحب ولي عهد البحرين بزيارة الأمير محمد بن سلمان لمملكة البحرين، منوهاً «بأهمية هذه الزيارة ودورها في مواصلة العمل نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية في مجالات أوسع بما يدعم الرؤية المشتركة بينهما ويلبّي التطلعات التي تصب في أهداف التنمية المستدامة لكلا البلدين الشقيقين».
كما أشاد بتطلعات الأمير محمد بن سلمان «الداعمة لتوجهات خادم الحرمين الشريفين في رسم ملامح نهضة جديدة للمملكة الشقيقة وما تتيحه من فرص لتحقيق التكامل المشترك».
وفي ختام زيارته، أبرق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، للعاهل البحريني، مثمناً حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي لقيها والوفد المرافق له، وقال: «إن هذه الزيارة لبلدنا الثاني مملكة البحرين تأتي في إطار العلاقات الأخوية المتميزة والخاصة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين، في ظل قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وجلالتكم، لتحقيق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
وكان في وداع ولي العهد في مطار قاعدة الصخير الجوية الملك حمد بن عيسى آل خليفة، كما كان في وداعه الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وكبار المسؤولين في الحكومة البحرينية.
وعن زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة، أوضح أسامة نقلي سفير السعودية لدى مصر مندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن زيارة ولي العهد إلى القاهرة «تعكس عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين وحجم التعاون القائم بينهما، إضافة إلى حجم التنسيق والتشاور المتبادل في مواجهة التحديات المشتركة وخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية والأمن والسلم الدوليين».
وأكد نقلي، في تصريحات له أمس، أن «الشراكة الاستراتيجية بين المملكة ومصر تهدف إلى نشر المحبة والسلام، برؤية موحدة تخدم مصالح البلدين الشقيقين، على المستويين الرسمي والشعبي»، وأضاف أن الزيارة ستشكل دفعة جديدة لنقل العلاقات إلى آفاق أرحب، بما فيه خير البلدين والأمتين العربية والإسلامية.
وأوضح السفير السعودي، أن علاقات البلدين شهدت في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، نقلة غير مسبوقة، شملت جميع مجالات التعاون السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية وغيرها من المجالات، كما أثمرت إنشاء المجلس الأعلى للتنسيق على المستوى القيادي، إضافة إلى تعزيز هذه الشراكة من خلال تطوير عمل المجالس القائمة، المتمثلة في اللجنة المصرية السعودية المشتركة على المستوى الحكومي، وتعزيز دور مجلس رجال الأعمال السعودي المصري على مستوى القطاع الخاص.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.