تركيا: إحالة قضية اغتيال السفير الروسي السابق إلى المحكمة الجنائية

غولن بين المتهمين والجريمة نسبت إلى أتباعه

السفير الروسي السابق في أنقرة أندريه كارلوف
السفير الروسي السابق في أنقرة أندريه كارلوف
TT

تركيا: إحالة قضية اغتيال السفير الروسي السابق إلى المحكمة الجنائية

السفير الروسي السابق في أنقرة أندريه كارلوف
السفير الروسي السابق في أنقرة أندريه كارلوف

أحالت النيابة العامة في تركيا قضية اغتيال السفير الروسي السابق في أنقرة أندريه كارلوف، إلى المحكمة الجنائية، أمس الجمعة، متهمة حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، التي صنفتها السلطات «منظمة إرهابية» وحملتها المسؤولية عن محاولة انقلاب فاشلة وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016، بالوقوف وراء اغتيال كارلوف في 19 ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه. ووصفت النيابة العامة في لائحة الاتهام المؤلفة من 609 صفحات، الجريمة، بـ«العمل الاستفزازي ضد العلاقات الروسية التركية»، وطالبت بعقوبة السجن مدى الحياة، وعقوبات سجن بفترات مختلفة على 28 مشتبهاً فيه، يتقدمهم الداعية فتح الله غولن المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ العام 1999 كمنفى اختياري. ووجهت النيابة العامة تهماً ضد المشتبه فيهم، منها «انتهاك النظام الدستوري»، و«الانتماء إلى منظمة إرهابية»، و«ارتكاب جريمة قتل بدافع الترهيب»، و«إطلاق النار بالسلاح لإشاعة الخوف، والذعر، والقلق».
كانت السلطات التركية أعلنت الأسبوع الماضي انتهاء التحقيقات في قضية اغتيال السفير الروسي السابق في أنقرة أندريه كارلوف، وأرسلت النيابة العامة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي لائحة الاتهام إلى مكتب المدعي العام الجمهوري في أنقرة، آدم أكينجي، للنظر فيها، ومن ثم تحويل القضية إلى المحكمة. واغتيل السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف (62 عاماً)، في 19 ديسمبر (كانون الأول) عام 2016، بتسع رصاصات أطلقها عليه من مسافة قريبة جداً ضابط في الشرطة التركية هو مولود مارت التنطاش (22 عاماً) الذي كان في عطلة في ذلك اليوم، وقتل في موقع الحادث بعد أن تعاملت معه قوات الشرطة وتبادل معها إطلاق النار.
وقرر القضاء التركي في 19 يوليو الماضي حبس شرطي سابق في إطار التحقيقات في حادث اغتيال كارلوف. وتقرر حبس الشرطي السابق «هـ. ت» على ذمة القضية، بتهمة «الانتماء إلى تنظيم إرهابي»، بعد النظر في إفادته أمام النيابة العامة المعنية بالتحقيقات. لكن الشرطي رفض الاتهامات الموجهة إليه. وسبق أن أصدر القضاء التركي قراراً بحبس 7 أشخاص في إطار التحقيقات ذاتها، بينهم 3 أفراد من الشرطة، ومنظم معرض للصور في أنقرة كان يفتتحه كارلوف عندما اغتيل على يد الشرطي مولود مارت التنطاش، ليصل عدد الموقوفين على ذمة القضية التي استغرقت التحقيقات فيها نحو 3 سنوات. ومن بين الموقوفين موظف سابق في مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية؛ تعتقد النيابة العامة أن الموقوف هو الشخص الذي قام بمحو الرسائل من البريد الإلكتروني للشرطي التنطاش، وأنه ساهم كذلك في تلقينه الآيديولوجية المتشددة، علاوة على نقل التعليمات إليه وتنسيق أنشطته.
وكانت سلطات التحقيق عجزت عن فك شفرة الهاتف الجوال للشرطي التنطاش رغم الاستعانة بالكثير من الخبراء، كما رفضت شركة «آبل» الأميركية المنتجة للجهاز طلباً من سلطات التحقيق لفك شفرة الهاتف، بحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر التحقيق. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت وسائل إعلام صوراً جديدة للشرطي مولود مارت التنطاش، قيل إنها التقطت قبل ساعات من اغتياله للسفير الروسي. ونشرت صحيفة «حرييت» التركية الصور التي أظهرت الشرطي قبل 10 ساعات من تنفيذه عملية الاغتيال، وقالت إنها حصلت عليها بعد السماح لها بالاطلاع على ملف التحقيقات بمكتب المدعي العام لأنقرة. وأظهرت بعض الصور التنطاش في مستشفى بأنقرة، يوم واقعة الاغتيال، كما ظهر في صور أخرى وهو يغادر المستشفى حاملاً تقريراً طبياً.
ونقلت الصحيفة عن طبيب أدلى بشهادته للشرطة حول الصور، قوله إنه «تمّ تشخيص حالة التنطاش بالإصابة بالإسهال، ومُنح تقريراً يمكنه من أخذ إجازة من عمله ليوم واحد».
وأضاف الطبيب: «قد يكون سبب إصابة التنطاش بالإسهال عائداً إلى إصابته بالتوتر خلال تخطيطه للعملية، ومن المحتمل أيضاً تناوله لدواء يسبب ذلك عن عمد». وبحسب التحقيقات، غادر الشرطي منزله بعد الظهر، واتجه إلى فندق حيث حجز غرفة للانتظار حتى موعد تنفيذ جريمته، وهو ما أكدته الصور الحديثة، التي أظهرت أيضاً مغادرة الشرطي للفندق متجهاً إلى مركز أنقرة للفنون الحديثة، حيث اغتال كارلوف في الساعة السابعة وخمس دقائق مساء (4.05 توقيت غرينيتش).
وتقول السلطات التركية إن الشرطي منفذ الاغتيال كان ينتمي لحركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة انقلاب وقعت في تركيا في 15 يوليو 2016، وتلقى الأوامر منها بتنفيذ الاغتيال من أجل تدمير العلاقات التركية الروسية، لكن خبراء قانونيين رجحوا ارتباطه بـ«جبهة النصرة» في سوريا من خلال تحليل هتافاته التي أطلقها خلال قتله للسفير الروسي، ومنها «الثأر لحلب».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.