السفير البريطاني في اليمن: قرار 2216 أساس الحل ولا نسعى لاستبداله

قال لـ «الشرق الأوسط» إن إيران جزء من المشكلة... و«بنك إنجلترا» ينتظر الإجابة من «المركزي» في صنعاء

السفير البريطاني في اليمن مايكل أرون
السفير البريطاني في اليمن مايكل أرون
TT

السفير البريطاني في اليمن: قرار 2216 أساس الحل ولا نسعى لاستبداله

السفير البريطاني في اليمن مايكل أرون
السفير البريطاني في اليمن مايكل أرون

قبيل بدء المشاورات بين الأطراف اليمنية في استكهولم بالسويد نهاية الشهر الحالي، اتهم السفير البريطاني في اليمن الميليشيات الحوثية بعرقلة فتح اعتمادات استيراد الغذاء والقمح للشعب اليمني، والتسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية.
وقال مايكل أرون، سفير المملكة المتحدة في اليمن: إن هدنة غير معلنة قامت بها أطراف الصراع في اليمن، مشيراً إلى أن ذلك يمثل أرضية مناسبة لبدء المشاورات المرتقبة، التي رأى فيها فرصة مهمة لتحقيق السلام والاستقرار للشعب اليمني.
أرون، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» هاتفياً من عمّان، شدد على أن المبعوث الأممي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن لن ينتظروا طويلاً مفاوضات من دون حضور الجانبين، مبيناً أن رد الفعل، في حال عدم حضور الحوثيين إلى استكهولم، سيكون قوياً من المجتمع الدولي، إلا أنه عبّر عن تفاؤله بالحضور؛ عطفاً على وقف إطلاق الصواريخ والطائرات من دون طيار الذي أعلنوه أول من أمس.
وأزاح السفير البريطاني في اليمن اللبس بشأن مسودة القرار الذي طرحته بلاده أمس في مجلس الأمن بشأن اليمن، لافتاً إلى أن القرار إنساني وليس سياسياً، وليس بديلاً للقرار 2216 الذي يمثل أساساً للحل والمفاوضات، على حد تعبيره. تطرق مايكل أرون، كذلك، إلى تجميد «بنك إنجلترا» أموال الحكومة اليمنية وأسباب ذلك، إلى جانب الدور الإيراني السلبي في اليمن، وأثر ذلك على الحل، كما رد على اتهام بريطانيا بإنقاذ الحوثيين في الحديدة ونقاط أخرى... فإلى تفاصيل الحوار:
- بدايةً، كيف تنظرون إلى التحضيرات لعقد مفاوضات في استكهولم بالسويد، ومدى التزام الحوثيين؟
- أعتقد أن مارتن غريفيث وفريقه كمبعوث خاص للأمين العام هم فريق جيد، ولديهم خبرة كبيرة في الوساطة. مارتن كان يعمل كثيراً مع الطرفين، وأتمنى أن تكون كل المشكلات قد انتهت بالنسبة لحضور الوفدين إلى استكهولم، وأعتقد أن هذه الفرصة مهمة جداً بالنسبة للسلام والاستقرار في اليمن.
- هل تعتقدون أن هنالك جدية من الطرفين، ولا سيما الحوثيون الذين لم يحضروا المشاورات الأخيرة تحديداً؟
- نعم، أعتقد أن هناك جدية، ومع ذلك سنرى، طبعاً نرحب ببيان وقف هجوم الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار من الحوثيين، كما رحّبنا بالهدنة من قِبل التحالف، يقول الحوثيون إن لديهم جدية، لكن من المهم جداً أن نرى هذه الجدية في المفاوضات وإجراءات على أرض الواقع، وليس فقط مجرد كلام.
- فيما يخص الحوثيين، وبحسب تجارب سابقة بدءاً من مشاورات جنيف الأولى، ثم الكويت، وتغيبهم عن مشاورات جنيف في سبتمبر (أيلول) الماضي، كيف سيكون الرد فيما لو لم ينخرطوا في مشاورات جدية، هل نتوقع ردود فعل حقيقية من المجتمع الدولي؟
- طبعاً، المبعوث الأممي طلب قبل شهرين حضور الحوثيين لبداية المفاوضات في جنيف، وإذا تكرر النوع نفسه من المشكلات هذه المرة وفقاً لمارتن سوف يكون الموقف صعباً جداً، لا يمكن أن يستمر هو ونحن والمجتمع الدولي ومجلس الأمن في انتظار مفاوضات من دون حضور الجانبين؛ لذلك أعتقد أن رد الفعل في حال عدم حضورهم إلى استكهولم سيكون قوياً من المجتمع الدولي، لكنني متفائل لأنهم قالوا سيحضرون المفاوضات، وأعلنوا وقف إطلاق الصواريخ والطائرات من دون طيار.
- كيف تابعتم جهود وزير الخارجية البريطاني الأخيرة بشأن الأزمة اليمنية؟
- وزير الخارجية البريطاني زار الرياض وأبوظبي الأسبوع الماضي، وقابل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، كما قابل الشيخ محمد بن زايد والشيخ عبد الله بن زايد، كل ذلك كان بعد لقائه مارتن غريفيث في لندن قبل زيارته للمنطقة بأسبوع، وناقش معه الدور البريطاني لمساعدة جهوده، فاقترح مارتن زيارة المنطقة وتشجيع التحالف والحكومة الشرعية القيام بخطوات من أجل السلام، وقد كانت الزيارة ناجحة، ومن نتائجها موضوع جرحى الحوثيين وعلاجهم في الخارج، التي كانت من أهم أسباب مشكلة جنيف السابقة، كما أن الوزير على تواصل وتنسيق تام مع زملائه من التحالف الآن لمناقشة مسودة القرار في مجلس الأمن.
- ماذا أبلغ السعوديون والإماراتيون وزير الخارجية البريطانية أثناء زيارته فيما يخص الأزمة اليمنية؟
- السعودية والإمارات والشرعية اليمنية، الجميع أكدوا الرغبة في السلام والاستقرار لليمن، ودعمهم جهود المبعوث الأممي، ويعتقدون أن مشاورات استكهولم مهمة جداً.
- حتى الآن لم تعلن أي هدنة بشكل رسمي كما حصل في المرات السابقة؟
- وفقاً للوضع العسكري على الأرض هناك هدنة، وكما اطلعنا على بيان الحوثيين يوم أمس بوقف الهجمات الصاروخية، أعتقد أن التحالف لا يريدون وقف إطلاق النار بإعلان رسمي، ويعتقدون أن ذلك قد يقلل الضغط على الحوثيين، وينظرون إلى أن الضغط العسكري على الحوثيين مهم لتشجيعهم على القدوم للمفاوضات؛ لذلك نرحب بإجراءات الجانبين بإعلان هدنة غير معلنة.
- ماذا عن مسودة القرار البريطاني في مجلس الأمن الذي قدمته أمس، البعض يتساءل عن غرض بريطانيا منه، وهل سيؤثر هذا القرار على قرار 2216 بشأن الوضع في اليمن؟
- مسودة القرار البريطاني كانت رد فعل لبيان مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، الذي وضع خمسة مطالب للتعامل مع الكارثة الإنسانية، وفكرة المسودة هي تنفيذ هذه المطالب، وهو قرار إنساني وليس سياسياً، ولا نية لتبديل قرار 2216 الذي يعد أساساً لحل المشكلة في اليمن وأساس للمفاوضات، وهذا واضح في المسودة.
- لماذا طالب «بنك إنجلترا» باشتراطات سياسية مقابل إعادة فتح حساب البنك المركزي اليمني المجمد؟
- تحدثت بالأمس مع محافظ البنك المركزي اليمني بهذا الخصوص، ولدي علاقات ممتازة معه، بريطانيا تعترف من دون شروط بالبنك المركزي في عدن، لكن «بنك إنجلترا» مؤسسة مستقلة أرسل رسالة منه وليس من الحكومة البريطانية للبنك المركزي في عدن، فيها سؤالان: الأول عن تعيين المحافظ من الرئيس، والآخر عن تغيير مكان البنك من صنعاء إلى عدن، وينتظر جواباً، وقد أبلغني المحافظ (محمد) زمام، أنه على اتصال بالمستشارين القانونيين وسيجيبون على رسالة «بنك إنجلترا»، ومتفائل بحل إيجابي لهذه المشكلة قريباً.
هناك أمر آخر، هناك مشكلة نعمل فيها مع البنك المركزي اليمني، وهو فتح الاعتمادات، نحن قلقون على إمدادات الغذاء الشركات الخاصة اليمنية مثل «هائل سعيد»، وغيرها تستورد القمح والغذاء لليمن باستمرار، وهذا أمر حيوي للشعب اليمني، وعملنا عن قرب مع الجانب السعودي ومحافظ البنك المركزي اليمني لتسهيل وتسريع فتح الاعتمادات، إلا أن الإجراءات المتخذة من قِبل سلطة الأمر الواقع في صنعاء وتدخلها في عمل الجهاز المصرفي يعقد إجراءات الاستيراد ويزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية؛ لذلك نأمل من الجانب الحوثي وموظفي البنك المركزي في صنعاء إيقاف هذه الإجراءات الجديدة التي اتخذوها، وتسهيل عملية فتح الاعتمادات، البنك المركزي لديهم مساعدة سعودية جاهزة لهذه الاعتمادات، وقام بتسهيل الإجراءات للقطاع الخاص للاستيراد، لكن المشكلة ما زالت من قِبل السلطات في صنعاء، ونحن ندين هذه العقوبات بسبب أثرها على الوضع الإنساني للشعب اليمني، وبخاصة في المناطق ذات الاحتياج الكبير، مثل الحديدة وتعز.
- كيف تنظرون لعملية تحرير الحديدة وإيقاف عمليات تهريب السلاح من الميناء؟ كثيرون يتساءلون لماذا كل هذه الضغوط الدولية لإنقاذ الحوثيين؟
- نعتقد أن الوضع في الحديدة سيئ جداً، ونريد حلاً للمشكلة، البعض يقول إن المجتمع الدولي وبريطانيا خاصة يريدون إنقاذ الحوثيين، نحن لا نعتقد أن الحل عسكري. الحل لهذه الأزمة فقط حل سياسي، وهذا الأمر يشترك فيه المجتمع الدولي ككل. الحرب استمرت أكثر من ثلاث سنوات، والحل السياسي لسلام دائم يحتاج إلى أن تلتقي جميع الأطراف تحت رعاية الأمم المتحدة، وهذا ما تدعمه بريطانيا والمجتمع الدولي، الحوثيون تصرفوا بشكل سيئ في هذه الأزمة، لا أحد ينكر ذلك، نحن متفقون، نريد تقليل الضحايا في أي أزمة بما فيها هذه الأزمة، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال إنقاذ الحوثيين، نسعى إلى حل للأزمة؛ ولذلك نساعد جهود المبعوث الأممي، كل أعضاء مجلس الأمن يريدون وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات في ظروف مناسبة، بما في ذلك هدنة في الحديدة.
- سعادة السفير، السؤال الذي يطرحه بعض اليمنيين يتعلق بأن المجتمع الدولي، وبريطانيا ضمنهم، لا يتحرك إلا في حال ازداد الضغط على الحوثيين ويقولون: لماذا لا يتحرك المجتمع الدولي عندما تقصف الميليشيات الحوثية تعز أو الضالع أو غيرها من المحافظات؟
- أذكر هنا أنه في بداية الأزمة عملت بريطانيا على استصدار قرار 2216 الذي يدين بشدة هجوم الحوثيين وعملياتهم العسكرية، ونحن نعترف بالحكومة الشرعية تحت رئاسة عبد ربه منصور هادي، ونقف مع أصدقائنا في التحالف ونساعدهم كأصدقاء، ونعتقد بوجوب حل للأزمة تحت ظروف 2216، كما نعتقد أن هجوم الحوثيين واحتلالهم مناطق كثيرة يمثل كارثة، ولا بد من حل سياسي لهذه المشكلة، وإذا اعتقد الحوثيون أن بريطانيا حليف لهم فهذا أمر مضحك، هم يعتبروننا أعداءهم مع الولايات المتحدة.
- كيف تنظرون لاستخدام مطار صنعاء لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار على السعودية والإمارات، وتهديد طائرات الأمم المتحدة، بحسب ما كشف التحالف أخيراً؟
- ندين بأشد العبارات أي استخدام للصواريخ أو طائرات من دون طيار على السعودية أو الإمارات واستخدام مطار صنعاء لهذا الشأن، هذا أمر غير مقبول؛ ولذلك نساعد جهود المبعوث كواحد من إجراءات بناء الثقة، يجب استخدام مطار صنعاء مطاراً مدنياً وعدم استخدامه عسكرياً.
- تحدثت قبل قليل عن تعاون بريطاني - سعودي لدعم الاقتصاد اليمني، كيف ترون الجهود السعودية في استقرار الاقتصاد اليمني ودعم البنك المركزي اليمني؟
- السعودية أكبر دولة داعمة مالياً للحكومة الشرعية، الأربعاء الماضي في الرياض اجتمعنا مع الولايات المتحدة والإمارات لكيفية التعاون لمساعدة الحكومة الشرعية، السعودية تعد أكبر دولة تساعد البنك المركزي اليمني، وتدعم اليمن بالوقود، وتتكفل بدفع المرتبات، ونحن نثمّن هذه الجهود تماماً.
- تحدثت مصادر عن نية الولايات المتحدة تصنيف الجماعة الحوثية جماعة إرهابية، ماذا عن المملكة المتحدة هل لديكم أي توجه مماثل؟
- لا، في بريطانيا لدينا مقاييس لتصنيف الجماعات الإرهابية، وحتى الآن ليس هناك أي نية لهذا التصنيف.
- كيف تنظر للانشقاقات الأخيرة لوزراء من حكومة الانقلاب؟
- أعتقد أن هذه مواقف للسياسيين أنفسهم، من الواضح أنه بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح المشكلات السياسية في صنعاء كبرت، وهذا أمر يحتاج الحوثيين إلى إيجاد حل له، لا يمكن أن يستمر الوضع في صنعاء بهذه الطريقة، من المهم جداً أن يكون هناك اتفاق بين كل الأطراف وإنشاء حكومة وحدة وطنية تمثل كل اليمنيين.
- وزير الخارجية البريطانية اليوم (أمس) في طهران، ولا شك سيتطرق للوضع في اليمن ودور إيران، ما هي توقعاتكم لنتائج زيارته هناك؟
- نعتقد أن إيران جزء من المشكلة، لكننا نتمنى أن يكونوا جزءاً من الحل، ومن الأفضل خروج الإيرانيين من اليمن وترك الأطراف اليمنية تتفق لحل الأزمة السياسية الداخلية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.