السفير البريطاني في اليمن: قرار 2216 أساس الحل ولا نسعى لاستبداله

قال لـ «الشرق الأوسط» إن إيران جزء من المشكلة... و«بنك إنجلترا» ينتظر الإجابة من «المركزي» في صنعاء

السفير البريطاني في اليمن مايكل أرون
السفير البريطاني في اليمن مايكل أرون
TT

السفير البريطاني في اليمن: قرار 2216 أساس الحل ولا نسعى لاستبداله

السفير البريطاني في اليمن مايكل أرون
السفير البريطاني في اليمن مايكل أرون

قبيل بدء المشاورات بين الأطراف اليمنية في استكهولم بالسويد نهاية الشهر الحالي، اتهم السفير البريطاني في اليمن الميليشيات الحوثية بعرقلة فتح اعتمادات استيراد الغذاء والقمح للشعب اليمني، والتسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية.
وقال مايكل أرون، سفير المملكة المتحدة في اليمن: إن هدنة غير معلنة قامت بها أطراف الصراع في اليمن، مشيراً إلى أن ذلك يمثل أرضية مناسبة لبدء المشاورات المرتقبة، التي رأى فيها فرصة مهمة لتحقيق السلام والاستقرار للشعب اليمني.
أرون، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» هاتفياً من عمّان، شدد على أن المبعوث الأممي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن لن ينتظروا طويلاً مفاوضات من دون حضور الجانبين، مبيناً أن رد الفعل، في حال عدم حضور الحوثيين إلى استكهولم، سيكون قوياً من المجتمع الدولي، إلا أنه عبّر عن تفاؤله بالحضور؛ عطفاً على وقف إطلاق الصواريخ والطائرات من دون طيار الذي أعلنوه أول من أمس.
وأزاح السفير البريطاني في اليمن اللبس بشأن مسودة القرار الذي طرحته بلاده أمس في مجلس الأمن بشأن اليمن، لافتاً إلى أن القرار إنساني وليس سياسياً، وليس بديلاً للقرار 2216 الذي يمثل أساساً للحل والمفاوضات، على حد تعبيره. تطرق مايكل أرون، كذلك، إلى تجميد «بنك إنجلترا» أموال الحكومة اليمنية وأسباب ذلك، إلى جانب الدور الإيراني السلبي في اليمن، وأثر ذلك على الحل، كما رد على اتهام بريطانيا بإنقاذ الحوثيين في الحديدة ونقاط أخرى... فإلى تفاصيل الحوار:
- بدايةً، كيف تنظرون إلى التحضيرات لعقد مفاوضات في استكهولم بالسويد، ومدى التزام الحوثيين؟
- أعتقد أن مارتن غريفيث وفريقه كمبعوث خاص للأمين العام هم فريق جيد، ولديهم خبرة كبيرة في الوساطة. مارتن كان يعمل كثيراً مع الطرفين، وأتمنى أن تكون كل المشكلات قد انتهت بالنسبة لحضور الوفدين إلى استكهولم، وأعتقد أن هذه الفرصة مهمة جداً بالنسبة للسلام والاستقرار في اليمن.
- هل تعتقدون أن هنالك جدية من الطرفين، ولا سيما الحوثيون الذين لم يحضروا المشاورات الأخيرة تحديداً؟
- نعم، أعتقد أن هناك جدية، ومع ذلك سنرى، طبعاً نرحب ببيان وقف هجوم الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار من الحوثيين، كما رحّبنا بالهدنة من قِبل التحالف، يقول الحوثيون إن لديهم جدية، لكن من المهم جداً أن نرى هذه الجدية في المفاوضات وإجراءات على أرض الواقع، وليس فقط مجرد كلام.
- فيما يخص الحوثيين، وبحسب تجارب سابقة بدءاً من مشاورات جنيف الأولى، ثم الكويت، وتغيبهم عن مشاورات جنيف في سبتمبر (أيلول) الماضي، كيف سيكون الرد فيما لو لم ينخرطوا في مشاورات جدية، هل نتوقع ردود فعل حقيقية من المجتمع الدولي؟
- طبعاً، المبعوث الأممي طلب قبل شهرين حضور الحوثيين لبداية المفاوضات في جنيف، وإذا تكرر النوع نفسه من المشكلات هذه المرة وفقاً لمارتن سوف يكون الموقف صعباً جداً، لا يمكن أن يستمر هو ونحن والمجتمع الدولي ومجلس الأمن في انتظار مفاوضات من دون حضور الجانبين؛ لذلك أعتقد أن رد الفعل في حال عدم حضورهم إلى استكهولم سيكون قوياً من المجتمع الدولي، لكنني متفائل لأنهم قالوا سيحضرون المفاوضات، وأعلنوا وقف إطلاق الصواريخ والطائرات من دون طيار.
- كيف تابعتم جهود وزير الخارجية البريطاني الأخيرة بشأن الأزمة اليمنية؟
- وزير الخارجية البريطاني زار الرياض وأبوظبي الأسبوع الماضي، وقابل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، كما قابل الشيخ محمد بن زايد والشيخ عبد الله بن زايد، كل ذلك كان بعد لقائه مارتن غريفيث في لندن قبل زيارته للمنطقة بأسبوع، وناقش معه الدور البريطاني لمساعدة جهوده، فاقترح مارتن زيارة المنطقة وتشجيع التحالف والحكومة الشرعية القيام بخطوات من أجل السلام، وقد كانت الزيارة ناجحة، ومن نتائجها موضوع جرحى الحوثيين وعلاجهم في الخارج، التي كانت من أهم أسباب مشكلة جنيف السابقة، كما أن الوزير على تواصل وتنسيق تام مع زملائه من التحالف الآن لمناقشة مسودة القرار في مجلس الأمن.
- ماذا أبلغ السعوديون والإماراتيون وزير الخارجية البريطانية أثناء زيارته فيما يخص الأزمة اليمنية؟
- السعودية والإمارات والشرعية اليمنية، الجميع أكدوا الرغبة في السلام والاستقرار لليمن، ودعمهم جهود المبعوث الأممي، ويعتقدون أن مشاورات استكهولم مهمة جداً.
- حتى الآن لم تعلن أي هدنة بشكل رسمي كما حصل في المرات السابقة؟
- وفقاً للوضع العسكري على الأرض هناك هدنة، وكما اطلعنا على بيان الحوثيين يوم أمس بوقف الهجمات الصاروخية، أعتقد أن التحالف لا يريدون وقف إطلاق النار بإعلان رسمي، ويعتقدون أن ذلك قد يقلل الضغط على الحوثيين، وينظرون إلى أن الضغط العسكري على الحوثيين مهم لتشجيعهم على القدوم للمفاوضات؛ لذلك نرحب بإجراءات الجانبين بإعلان هدنة غير معلنة.
- ماذا عن مسودة القرار البريطاني في مجلس الأمن الذي قدمته أمس، البعض يتساءل عن غرض بريطانيا منه، وهل سيؤثر هذا القرار على قرار 2216 بشأن الوضع في اليمن؟
- مسودة القرار البريطاني كانت رد فعل لبيان مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، الذي وضع خمسة مطالب للتعامل مع الكارثة الإنسانية، وفكرة المسودة هي تنفيذ هذه المطالب، وهو قرار إنساني وليس سياسياً، ولا نية لتبديل قرار 2216 الذي يعد أساساً لحل المشكلة في اليمن وأساس للمفاوضات، وهذا واضح في المسودة.
- لماذا طالب «بنك إنجلترا» باشتراطات سياسية مقابل إعادة فتح حساب البنك المركزي اليمني المجمد؟
- تحدثت بالأمس مع محافظ البنك المركزي اليمني بهذا الخصوص، ولدي علاقات ممتازة معه، بريطانيا تعترف من دون شروط بالبنك المركزي في عدن، لكن «بنك إنجلترا» مؤسسة مستقلة أرسل رسالة منه وليس من الحكومة البريطانية للبنك المركزي في عدن، فيها سؤالان: الأول عن تعيين المحافظ من الرئيس، والآخر عن تغيير مكان البنك من صنعاء إلى عدن، وينتظر جواباً، وقد أبلغني المحافظ (محمد) زمام، أنه على اتصال بالمستشارين القانونيين وسيجيبون على رسالة «بنك إنجلترا»، ومتفائل بحل إيجابي لهذه المشكلة قريباً.
هناك أمر آخر، هناك مشكلة نعمل فيها مع البنك المركزي اليمني، وهو فتح الاعتمادات، نحن قلقون على إمدادات الغذاء الشركات الخاصة اليمنية مثل «هائل سعيد»، وغيرها تستورد القمح والغذاء لليمن باستمرار، وهذا أمر حيوي للشعب اليمني، وعملنا عن قرب مع الجانب السعودي ومحافظ البنك المركزي اليمني لتسهيل وتسريع فتح الاعتمادات، إلا أن الإجراءات المتخذة من قِبل سلطة الأمر الواقع في صنعاء وتدخلها في عمل الجهاز المصرفي يعقد إجراءات الاستيراد ويزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية؛ لذلك نأمل من الجانب الحوثي وموظفي البنك المركزي في صنعاء إيقاف هذه الإجراءات الجديدة التي اتخذوها، وتسهيل عملية فتح الاعتمادات، البنك المركزي لديهم مساعدة سعودية جاهزة لهذه الاعتمادات، وقام بتسهيل الإجراءات للقطاع الخاص للاستيراد، لكن المشكلة ما زالت من قِبل السلطات في صنعاء، ونحن ندين هذه العقوبات بسبب أثرها على الوضع الإنساني للشعب اليمني، وبخاصة في المناطق ذات الاحتياج الكبير، مثل الحديدة وتعز.
- كيف تنظرون لعملية تحرير الحديدة وإيقاف عمليات تهريب السلاح من الميناء؟ كثيرون يتساءلون لماذا كل هذه الضغوط الدولية لإنقاذ الحوثيين؟
- نعتقد أن الوضع في الحديدة سيئ جداً، ونريد حلاً للمشكلة، البعض يقول إن المجتمع الدولي وبريطانيا خاصة يريدون إنقاذ الحوثيين، نحن لا نعتقد أن الحل عسكري. الحل لهذه الأزمة فقط حل سياسي، وهذا الأمر يشترك فيه المجتمع الدولي ككل. الحرب استمرت أكثر من ثلاث سنوات، والحل السياسي لسلام دائم يحتاج إلى أن تلتقي جميع الأطراف تحت رعاية الأمم المتحدة، وهذا ما تدعمه بريطانيا والمجتمع الدولي، الحوثيون تصرفوا بشكل سيئ في هذه الأزمة، لا أحد ينكر ذلك، نحن متفقون، نريد تقليل الضحايا في أي أزمة بما فيها هذه الأزمة، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال إنقاذ الحوثيين، نسعى إلى حل للأزمة؛ ولذلك نساعد جهود المبعوث الأممي، كل أعضاء مجلس الأمن يريدون وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات في ظروف مناسبة، بما في ذلك هدنة في الحديدة.
- سعادة السفير، السؤال الذي يطرحه بعض اليمنيين يتعلق بأن المجتمع الدولي، وبريطانيا ضمنهم، لا يتحرك إلا في حال ازداد الضغط على الحوثيين ويقولون: لماذا لا يتحرك المجتمع الدولي عندما تقصف الميليشيات الحوثية تعز أو الضالع أو غيرها من المحافظات؟
- أذكر هنا أنه في بداية الأزمة عملت بريطانيا على استصدار قرار 2216 الذي يدين بشدة هجوم الحوثيين وعملياتهم العسكرية، ونحن نعترف بالحكومة الشرعية تحت رئاسة عبد ربه منصور هادي، ونقف مع أصدقائنا في التحالف ونساعدهم كأصدقاء، ونعتقد بوجوب حل للأزمة تحت ظروف 2216، كما نعتقد أن هجوم الحوثيين واحتلالهم مناطق كثيرة يمثل كارثة، ولا بد من حل سياسي لهذه المشكلة، وإذا اعتقد الحوثيون أن بريطانيا حليف لهم فهذا أمر مضحك، هم يعتبروننا أعداءهم مع الولايات المتحدة.
- كيف تنظرون لاستخدام مطار صنعاء لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار على السعودية والإمارات، وتهديد طائرات الأمم المتحدة، بحسب ما كشف التحالف أخيراً؟
- ندين بأشد العبارات أي استخدام للصواريخ أو طائرات من دون طيار على السعودية أو الإمارات واستخدام مطار صنعاء لهذا الشأن، هذا أمر غير مقبول؛ ولذلك نساعد جهود المبعوث كواحد من إجراءات بناء الثقة، يجب استخدام مطار صنعاء مطاراً مدنياً وعدم استخدامه عسكرياً.
- تحدثت قبل قليل عن تعاون بريطاني - سعودي لدعم الاقتصاد اليمني، كيف ترون الجهود السعودية في استقرار الاقتصاد اليمني ودعم البنك المركزي اليمني؟
- السعودية أكبر دولة داعمة مالياً للحكومة الشرعية، الأربعاء الماضي في الرياض اجتمعنا مع الولايات المتحدة والإمارات لكيفية التعاون لمساعدة الحكومة الشرعية، السعودية تعد أكبر دولة تساعد البنك المركزي اليمني، وتدعم اليمن بالوقود، وتتكفل بدفع المرتبات، ونحن نثمّن هذه الجهود تماماً.
- تحدثت مصادر عن نية الولايات المتحدة تصنيف الجماعة الحوثية جماعة إرهابية، ماذا عن المملكة المتحدة هل لديكم أي توجه مماثل؟
- لا، في بريطانيا لدينا مقاييس لتصنيف الجماعات الإرهابية، وحتى الآن ليس هناك أي نية لهذا التصنيف.
- كيف تنظر للانشقاقات الأخيرة لوزراء من حكومة الانقلاب؟
- أعتقد أن هذه مواقف للسياسيين أنفسهم، من الواضح أنه بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح المشكلات السياسية في صنعاء كبرت، وهذا أمر يحتاج الحوثيين إلى إيجاد حل له، لا يمكن أن يستمر الوضع في صنعاء بهذه الطريقة، من المهم جداً أن يكون هناك اتفاق بين كل الأطراف وإنشاء حكومة وحدة وطنية تمثل كل اليمنيين.
- وزير الخارجية البريطانية اليوم (أمس) في طهران، ولا شك سيتطرق للوضع في اليمن ودور إيران، ما هي توقعاتكم لنتائج زيارته هناك؟
- نعتقد أن إيران جزء من المشكلة، لكننا نتمنى أن يكونوا جزءاً من الحل، ومن الأفضل خروج الإيرانيين من اليمن وترك الأطراف اليمنية تتفق لحل الأزمة السياسية الداخلية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.