اطلب قهوة وادفع الأموال بنقرة على منصة السيارة الأمامية

مركبات المستقبل تصمم بتقنيات اتصال فعّالة على الطرق

نظام «ماركت بليس» للاتصالات في سيارات «جنرال موتورز»  -  نظام «معلومات أضواء المرور» في سيارات «أودي»
نظام «ماركت بليس» للاتصالات في سيارات «جنرال موتورز» - نظام «معلومات أضواء المرور» في سيارات «أودي»
TT

اطلب قهوة وادفع الأموال بنقرة على منصة السيارة الأمامية

نظام «ماركت بليس» للاتصالات في سيارات «جنرال موتورز»  -  نظام «معلومات أضواء المرور» في سيارات «أودي»
نظام «ماركت بليس» للاتصالات في سيارات «جنرال موتورز» - نظام «معلومات أضواء المرور» في سيارات «أودي»

مع انتشار السيارات الذاتية القيادة من حولنا، ستساهم هذه التقنيات المتطوّرة في إدارة أفضل لمشكلة ازدحام المرور في المستقبل، ولكنّها أيضا قد تغيّر طريقة الاتصال أثناء السير.
يراهن صنّاع السيارات على أنّ امتلاك سياراتنا لعضلات تقنية تبقينا على اتصال دائم سيجعلنا نرمي هواتفنا جانباً بعد الركوب فيها والاستمرار في الاتصال عبر لوحة التحكّم الموجودة في هيكلها الداخلي.
من جهة ثانية، ستمنحنا هذه التقنيات مجموعة إضافية من وسائل الراحة كتزويد السائق بخيارات للوقود والطعام والإقامة، إلى جانب بعض العمليات الشرائية التي يمكن إتمامها في الداخل.
- اتصالات إلكترونية
يمكن القول إن مالكي سيارات «جنرال موتورز» قد تذوّقوا بعضاً من طعم هذا المستقبل. فمنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جهّزت «جنرال موتورز» نحو 3 ملايين سيارة بنظام داخلي أطلقت عليه اسم «ماركت بليس Marketplace». يتواصل هذا النظام المجاني بشكل مباشر مع جهات تجارية، ويتيح للسائق أو الراكب أن يطلب ويدفع ثمن مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات دون الحاجة إلى هاتف خلوي.
ومن بين الجهات التجارية التي تعاونت مع «جنرال موتورز» مطاعم ماكدونالدز و«شيل» و«إكسون موبيل».
ويجهل كثير من مالكي السيارات المجهّزة بنظام «ماركت بليس» على الأرجح أنّه موجود في عرباتهم، إذ سجّل نحو 75000 فقط من مالكي هذه السيارات دخولهم فيه، غير أنّه ليس مذكورا في أي من كتيبات التشغيل الخاصة بالسيارة، فقد أرادت شركة جنرال موتورز منحها بعض الوقت لتنقيح النظام وزيادة عدد الجهات التجارية التي تتعامل معها، ولكنّها اليوم بدأت بتسويقه لزبائنها.
يتفاعل «ماركت بليس» مع نظام «جنرال موتورز» للمعلومات والترفيه ويدخل في حوار مع مالك السيارة. ففي حال نفدت السيارة من الوقود مثلاً، يزوّد النظام المالك بالاتجاهات الصحيحة التي تقوده إلى أقرب محطة للمحروقات. كما يسمح النظام للسائق بأن يسجل دخوله في برامج المكافأة التي تقدّمها العلامات التجارية، ويرشده إلى الأماكن التي يحصل فيها على تخفيضات على الوقود. وهنا، لا حاجة إلى تمرير بطاقة مصرفية في المضخّة لأنّ «ماركت بليس» يتولى عملية الدفع وتشغيل المضخة.
يتواصل «ماركت بليس» عبر مودم 4GLT الذي يمكنه الاتصال بشبكة خلوية أو واي فاي. واتخذت «جنرال موتورز» قراراً حكيماً باعتماد هذه التقنية، خاصة أن سياراتها مجهّزة بأجهزة المودم منذ إصدار سيارة «أون ستارز» عام 1996.
قدّمت شركات أخرى أجهزة اتصال تعتمد على تقنية المودم، ولكنّ «جنرال موتورز» قامت بالنقلة الكبرى في عالم الاتصال المحمول والتسويق.
- تحكم مرئي وصوتي
وأشار ريك راسكين، مسؤول تنفيذي من «جنرال موتورز» يتولى إدارة قسم تجربة اتصال الزبون، إلى تركيز الشركة على مسألة الحدّ من تشتيت السائق أثناء القيادة.
وقال: «يتيح (ماركت بليس) للسائقين القيام بما اعتادوا القيام به سابقاً على هواتفهم عبر سياراتهم، ما يضمن لهم وضعاً أكثر أماناً من الإمساك بالهاتف في يد وتحريك عجلة القيادة باليد الأخرى».
لا طالما اعتمد صنّاع السيارات هاتف السائق واتصال البلوتوث تقنيةً رئيسيةً لتقديم ميزات الراحة، لكنّ عدداً متزايداً من الشركات والمحللين يرون أنّ هذا الحلّ محدود وغير أنيق.
يقول دايفيد لينيادو، نائب رئيس قسم النمو الحديث والتقنية في شركة «كوكس أوتوموتيف» للأبحاث، إنّ المودم الموجود في تصميم السيارة مع بطاقة «SIM» الخاصة به سيصبح أخيرا الوسيلة الجديدة والوحيدة لتواصل السيارات مع بعضها، ومع البنى التحتية، ومع أجهزة السائق، والجهات التجارية التي توفّر خدمات متحرّكة.
وبحسب لينيادو، فإنّ بطاقات «SIM» التي تحمل أرقام تعريف خاصة بمالكها متوافرة في نحو 130 مليون سيارة حول العالم، معتبرا أنّ «البلوتوث والهاتف أصبحا من الماضي». ويستطيع السائق أو الراكب الجالس في المقعد الأمامي أن يتفاعل مع «ماركت بليس» من خلال لمس شاشة لوحة التحكّم.
من جهته، كشف ستيفان كروس، المتحدّث باسم «جنرال موتورز» أنّ الشركة بصدد تطوير تقنية التحكّم الصوتي بهذا النظام. وقد تساهم الأعمال التي تتطلّب تركيزا كاملا كحجز غرفة في فندق في تشتيت السائق، إذ لا يمكن إتمامها إلا بعد التوقف عن القيادة.
ويعمل «ماركت بليس» أيضا على حصر خيارات مالك السيارة، فيستطيع زبون «ستارباكس» مثلا أن يقوم بطلبه من سيارته وهي تسير، من خلال بضع خيارات متاحة فقط، ومبنية على خياراته السابقة، تعرض أمامه على الشاشة. ودائما ما يكون العرض موحّدا حتى يتمكن السائقون من معرفة أين ينظرون وما عليهم أن يقوموا به على اختلاف الصفحات التي توفرها الجهة التسويقية، لمساعدتهم في الحفاظ على تركيزهم أثناء القيادة.
- تصاميم متعددة
تستفيد شركات تصنيع سيارات أخرى من الاتصالات المدمجة في تصاميم السيارة على نطاق متواضع.
> تتيح «بي أم دبليو كونيكتد» اليوم لمالكي السيارات أن يتواصلوا مع المساعد الصوتي «أليكسا» من داخل السيارة عبر المودم الموجود في نظامها ودون الحاجة إلى هاتف ذكي. ولم تضف الشركة إلى نظامها تعاوناً مع أي جهة تجارية، ولكن يمكن لمالك السيارة أن يطلب من «أليكسا» أن يقوم بالطلب نيابة عنه.
> يتواصل نظام «لاند روفر تاتش برو ديو» عبر مودم موجود داخل السيارة، ويمكنه أن يحدد مواقع محطات تعبئة الوقود، وأن يوفّر معلومات حول حركة المرور.
> من جهتها، تقدّم «مرسيدس بنز» نظاماً يعرف باسم «مرسيدس مي»، وهو عبارة عن تطبيق يوفّر وظائف تحكّم محمّلة على هاتف محمول أو جهاز شخصي آخر، لتتواصل السيارة مع السائق عبر المودم الموجود فيها. يتيح هذا النظام رسم حدود «سياج جغرافي» افتراضية، ويعمد النظام إلى إرسال رسالة فورية إلى صاحب السيارة في حال تحرّكت خارج هذه الحدود.
> بدورها، أضافت «أودي» ميزة تعرف باسم «ترافيك لايت إنفورميشن» «تتحدّث» إلى إشارات المرور، وتستطيع أن تبلغ السائق بالفترة التي عليه أن ينتظرها قبل أن يتحوّل الضوء إلى الأخضر.
تعمل هذه الميزة في بضع مدن فقط، من بينها لاس فيغاس وفينيكس وواشنطن، التي نشرت الأجهزة اللازمة لها.
- مخاطر الاتصالات من السيارة
> في الوقت الذي يدرس فيه صناع السيارات والمستشارون في هذا المجال مدى فعالية الاتصال داخل السيارة، يفكّر آخرون كبراين ريمر، الباحث في معهد ماساتشوستس للتقنية، بطرق تضمن لهم ألا تؤدي هذه الميزات إلى بروز مخاطر جديدة.
وقال ريمر: «لتوفير معلومات للسائق، علينا أن ننسجها بشكل استراتيجي. يجب أن يحظى السائق بالوقت الكافي لينظر إلى طريقه، إذ لا يمكنه أن ينظر بعيدا عنه، ولو لوقت قصير». ويضيف ريمر أنّ المهندسين يعملون على تطوير أنظمة تستطيع تحديد عدد ومدّة المرات التي يجب على السائق أن ينظر فيها إلى الطريق، لإصدار إنذارات وتحذيرات في حال تشتت انتباهه.
أمّا بالنسبة لمن يقودون سيارات أقلّ حداثة، فإن لديهم فرصة لبعض التعديل التحديثي. فتقدّم شركة «فيرايزون» جهاز مودم ومجموعة من الميزات يعرف باسم «هام»، يشبه ما تحمله تصاميم السيارات الحديثة اليوم، ولكنّه يتصل بالمنافذ الموجودة في السيارات القديمة التي تم تصنيعها منذ عام 1996، كما يعمل موزّعو «مرسيدس بنز» في بريطانيا حالياً على تحديث تقنية الاتصال في كثير من السيارات التي تمّت صناعتها منذ عام 2002.


مقالات ذات صلة

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.


بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.