وتيرة قوية للنشاط الاقتصادي في أميركا ومنخفضاً في أوروبا ومتأرجحة في الصين واليابان

الاقتصاد العالمي في اتجاهات متباينة لأسباب نفطية وتجارية ورأسمالية

وتيرة قوية للنشاط الاقتصادي في أميركا ومنخفضاً في أوروبا ومتأرجحة في الصين واليابان
TT

وتيرة قوية للنشاط الاقتصادي في أميركا ومنخفضاً في أوروبا ومتأرجحة في الصين واليابان

وتيرة قوية للنشاط الاقتصادي في أميركا ومنخفضاً في أوروبا ومتأرجحة في الصين واليابان

تستمر الأسواق المالية الدولية في تذبذبها مع فقدان اتجاهات البوصلة، خصوصاً بعد موجة بيع كثيفة الشهر الماضي في أسواق الأسهم والسندات، ووسط تشدد في وضع السيولة العالمية، بالإضافة إلى التوترات الناجمة عن حرب جيوسياسية وتجارية.
وقال تقرير صادر عن دائرة الأبحاث العالمية في بنك الكويت الوطني إنه على الرغم من أثر زيادة التشدد في سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، فإن التخوف بشأن الاستقرار الاقتصادي والسياسي في أوروبا قد تضاعف أيضاً مع تزايد المخاوف من «عدم التوصل إلى اتفاق» بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وتصاعد الخلاف حول الميزانية بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن قرارها بالتنحي في عام 2021، ما يزيد من القلق بشأن تباطؤ النمو.
وفي تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية الذي يصدره صندوق النقد الدولي مرتين في السنة، خفض الصندوق توقعاته للنمو العالمي بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.7 في المائة لهذا العام وللعام المقبل، نتيجة التأثير السلبي للسياسات التجارية على سلسلة الإمدادات وارتفاع أسعار النفط وخطر استمرار تدفق رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

- الولايات المتحدة
على الصعيد الأميركي، وعلى الرغم من أن وتيرة النشاط الاقتصادي قد تراجعت بشكل طفيف، فإن البيانات تشير إلى أنها لا تزال قوية، ما يزيد من الضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي لمواصلة سياسته النقدية في رفع معدلات الفائدة. وبعد الوصول إلى نسبة نمو قوية بلغت 4.2 في المائة في الربع الثاني من عام 2018، لم يتراجع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي إلا بشكل طفيف إلى 3.5 في المائة في الربع الثالث، مدعوماً مرة أخرى بالنمو السريع في الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 4.0 في المائة، الذي عوض الانخفاض في الاستثمار مع تسجيل نمو أقل في صافي الصادرات. ويرجع ضعف الصادرات في الربع الثالث إلى ارتفاعها بشكل كبير في الربع الثاني، حيث أقدم المستوردون الصينيون على شراء دفعات من فول الصويا الأميركي مسبقاً قبل فرض الضرائب التجارية.
وجاءت ﺑﯾﺎﻧﺎت ﺳوق اﻟﻌﻣل الأميركية ﻗوﯾﺔ ﺟدا كذلك، ﻣﻊ ارﺗﻔﺎع اﻟوظﺎﺋف ﻏﯾر اﻟزراﻋﯾﺔ بمعدل فاق التوقعات ﺑﻣﻘدار 250 ألفاً ﻓﻲ أﮐﺗوﺑر الماضي، ﺑﻌد ضعفها خلال شهر ﺳﺑﺗﻣﺑر ، ولا تزال اﻟﺑطﺎﻟﺔ عند أدﻧﯽ ﻣﺳﺗوياتها ﻣﻧذ 49 ﺳﻧﺔ ﺑﻧﺳﺑﺔ 3.7 في المائة. ومع ذلك، لا يزال هناك عدم يقين حول احتمال وقوع ركود في سوق العمل، وبالتالي خطر إصابة الاقتصاد بنشاط محموم، نتيجة تناقص وتيرة انخفاض معدلات البطالة ونقص المهارات المطلوبة (حسب أحدث تقارير الدراسات الاستقصائية)، تزامنا مع استمرار قوة نمو الوظائف، وانخفاض معدل المشاركة في سوق العمل؛ وهذا يعني أن كثيراً من الأشخاص في سن العمل لا يزالون خارج سوق العمالة.
كما شهدت الأجور نمواً تصاعدياً ملحوظاً في أكتوبر (تشرين الأول)، محقِقَة ارتفاعاً مماثلا لما قبل الأزمة المالية بنسبة 3.1 في المائة من سنة لأخرى، وسيتم مراقبتها عن كثب في المستقبل بحثاً عن علامات ضغوط تضخمية.
وفي الوقت الحالي لا يزال التضخم الأميركي في مستوى مقبول وفقاً للتقرير. فالمعدلات الرئيسية والأساسية (المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لضغوط الأسعار) لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي بلغت 2.0 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهو ما يتماشى تماماً مع هدف البنك المركزي. وكما كان متوقعاً لم يغير الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لكن الاحتمالات المستقبلية التي تشير إليها الأسواق برفع سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل تناهز 70 في المائة.
كما انعكست توقعات ارتفاع معدل الفائدة وقوة البيانات الاقتصادية على مؤشر الدولار الأميركي المرجح تجاريًا، إذ ارتفع بأكثر من 2 في المائة في أكتوبر، وكذلك على عائدات السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات، التي بلغت أعلى مستوياتها بنسبة 3.2 في المائة. وتستمر أسعار الفائدة المرتفعة بوضع الاحتياطي الفيدرالي في مسار تصادمي مع الرئيس دونالد ترمب، الذي اعتبره «خارجا عن السيطرة» وألقى باللوم عليه فيما حصل في شهر أكتوبر الماضي من موجة بيع للأسهم.
كما قد يصاب الرئيس ترمب بخيبة أمل بسبب العجز التجاري الذي استمر في الاتساع على الرغم من السياسات الحمائية والمزاعم بأن الولايات المتحدة «تربح» الحرب التجارية مع الصين. حيث بلغ عجز السلع والخدمات 54 مليار دولار في سبتمبر (نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، مقابل 53 مليار دولار في أغسطس (آب) الماضي، وتوسع العجز الثنائي مع الصين ليصل إلى رقم قياسي بلغ 40 مليار دولار. حيث بلغ نمو الواردات 9.8 في المائة على أساس سنوي، بينما فاقت نسبة نمو الصادرات 7.2 في المائة.

- أوروبا
أوروبيًا، تدهورت الآفاق الاقتصادية والسياسية في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي. حيث أظهرت البيانات أن زخم النمو هدأت وتيرته مع تراجع أكثر في ثقة الشركات. إضافة إلى ذلك، أدى التفلت المالي في إيطاليا، واستقالة المستشارة الألمانية ميركل كزعيم لحزبها، والتوقعات المتزايدة لعدم التوصل إلى اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى ظهور تكهنات متزايدة بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من ذلك، أعلن البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه الأخير أنه ما زال يعتقد، وإن كان أقل حماسة من قبل، أن الظروف العامة تسمح له بإنهاء برنامج التحفيز بحلول نهاية عام 2018. ولكن هذه التطورات قد تؤثر بشكل كبير على الآفاق المستقبلية للاتحاد الأوروبي، خاصة قبل التطورات الرئيسية المرتقبة في عام 2019. حيث من المقرر انتخاب برلمان جديد للاتحاد الأوروبي ورئيس للبنك المركزي الأوروبي.
في هذا السياق، تباطأ النمو الأوروبي أكثر من المتوقع في الربع الثالث من العام 2018، حيث بلغ 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي (1.7 في المائة على أساس سنوي)، مقارنة بتوقعات المحللين عند 0.3 في المائة. وكان هذا أبطأ نمو ربع سنوي في المنطقة منذ عام 2014. ويعكس هذا التباطؤ فعليا ضعف الزخم في ألمانيا الناجم عن بُطء التجارة العالمية، وغياب النمو في إيطاليا.
وتشير بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر أيضاً إلى أن الزخم قد يَضعُف أكثر في الربع الرابع من العام 2018، مع انخفاض المؤشر المركب إلى أدنى مستوى له منذ عامين ونصف العام عند 52.7 خلال الشهر. وفي الوقت نفسه، سجل التضخم أعلى مستوى له في 6 أعوام عند 2.2 في المائة على خلفية ارتفاع أسعار الطاقة. وعلى الرغم من زيادة التضخم الأساسي إلى 1.1 في المائة، فإن هذا الارتفاع كان أقل من المتوقع.

- اليابان
يتأثر النمو الاقتصادي الياباني بقطاع التجارة الذي يعاني من الحرب التجارية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة. ففي سبتمبر الماضي تراجعت الصادرات اليابانية للمرة الأولى منذ عام 2016 على خلفية تراجع الطلب من الصين والولايات المتحدة، فضلاً عن القيود المفروضة على العرض في أعقاب سلسلة من الكوارث الطبيعية. كما أثر الضعف المستمر في الطلب المحلي على الواردات.
ومن المحتمل أن يكون ضعف الطلب وتبعات الكوارث الطبيعية قد تسببا في تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث من العام 2018 (البيانات التي ستصدر في 14 نوفمبر الحالي). وفي وقت لاحق، وللحفاظ على دعم الاقتصاد، أبقى بنك اليابان سياسته النقدية ثابتة في أكتوبر، كما كان متوقعاً على نطاق واسع. ومن المحتمل أن تظل السياسة النقدية «مرنة» في الوقت الحالي، خاصة بعد أن قام البنك المركزي بتعديل توقعات التضخم في 2018 و2019 إلى 0.9 و1.4 في المائة على التوالي.

- الصين
في الصين، أعلنت السلطات عن سلسلة من الإجراءات والسياسات لدعم النمو خلال الشهر الماضي في محاولة لدعم الاقتصاد، بعد تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث إلى 6.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أدنى معدل له منذ عام 2009.
فبالإضافة إلى تخفيض 100 نقطة أساس في نسبة متطلبات الاحتياطي لدعم نمو الائتمان، شملت التدابير تخفيضات على ضريبة الدخل وإلغاء مزيد من القيود التنظيمية، في حين يتوقع بعض المحللين أيضاً إجراء تخفيضات على ضريبة الشركات. كما وعدت الحكومة بتخفيض الرسوم الجمركية على الواردات في محاولة لإصلاح علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، أعلن البنك المركزي أنه سيتبنى نهجاً أكثر مرونة واستباقية للسياسة النقدية في عام 2019 لدعم نشاط الإقراض بشكل أكبر مع ضمان الاستقرار المالي. وبشكل منفصل، وبعد توقف دام 7 سنوات، عقدت الحكومة الصينية اجتماعاً رسمياً مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، لتعزيز علاقاتها الاقتصادية ولا سيما القطاعات المالية والتجارية.

- النفط
في سوق البترول، وبعد أن وصل إلى أعلى مستوى له في 4 سنوات عند 86 دولارا أميركيا للبرميل في أوائل أكتوبر الماضي، أغلق نفط برنت الخام بانخفاض بنسبة ناهزت 9 في المائة على أساس شهري عند مستوى 76 دولارا للبرميل بنهاية الشهر الماضي. ويعزى هذا التراجع إلى ضعف آفاق الطلب العالمي وتوقعات بأن العقوبات الأميركية على إيران لن تكون قاسية إلى حد ترك السوق في حالة نقص في المعروض. وجاء هذا نتيجة قرار الولايات المتحدة بالتمديد المؤقت للتنازلات المفروضة على 8 من أكبر عملاء إيران، بما في ذلك الصين والهند وكوريا الجنوبية.
علاوة على ذلك، وعلى صعيد العرض، ارتفع إنتاج «أوبك» في شهر أكتوبر بمقدار 430 ألف برميل يومياً إلى أعلى مستوى له في عامين، عند 33.3 مليون برميل في اليوم وفقاً للتقديرات الأولية، بينما سجل إنتاج النفط الخام الأميركي رقماً قياسيا آخر، حيث بلغ 11.2 مليون برميل في اليوم في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، من المرجح أن يكون العرض قد تجاوز الطلب في كل أرباع عام 2018.

- دول مجلس التعاون الخليجي
إلى ذلك، تستمر الاقتصادات الإقليمية في الاستفادة من بيئة تتميز بارتفاع أسعار النفط وارتفاع الإنفاق الحكومي. حيث سجلت مؤشرات مديري المشتريات في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ارتفاعا في أكتوبر، عند 53.8 و55.0 نقطة على التوالي. كما اكتسب النمو الائتماني في كلا البلدين زخماً في سبتمبر، بلغ نسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي في الإمارات، وهو الأسرع خلال عام، بينما ارتفع ائتمان القطاع الخاص بنسبة 1.5 في المائة في السعودية، وهو الأسرع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2016.
كما استمرت مؤشرات المالية العامة بالتحسن، مع تسجيل السعودية انخفاضا كبيراً في عجزها بنسبة 2.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، مقارنة مع 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لنفس الفترة في عام 2017.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.