أبرمت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، أمس، مذكرة للتعاون في تنفيذ برامج تدريبية حول التحكيم التجاري وتأهيل وتطوير المحكّمين التجاريين، وذلك على هامش ندوة نظّمها الطرفان حول التحكيم التجاري.
وأوضح الدكتور عبد الله اليحيى وكيل وزارة العدل رئيس محكّمة الاستئناف الأمين العام للمجلس الأعلى للقضاء سابقاً، خلال مشاركته في ندوة «التحكيم» بغرفة الرياض أمس، أن إنشاء المركز السعودي للتحكيم عام 1421هـ، أحدث نقلة نوعية في تاريخ التحكيم التجاري بالمملكة.
وأكد أن ما جاء في لوائح القوانين الدولية للتحكيم التجاري التابعة للهيئة القانونية الرئيسية بمنظمة الأمم المتحدة في مجال القانون التجاري الدولي «يونسترال»، سبقته إليه الشريعة الإسلامية ونظام الحكم في المملكة، الأمر الذي يعطي للمملكة ثقلاً بين الدول ولمحكّميها مكانة عالية بين المحكّمين على مستوى العالم.
واستدل على ذلك بعدد من المواد القانونية المعتمدة لدى «يونسترال» المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، كالإقرار بمبدأ الحرية في اختيار المحكّمين، وهو ما حدث حين اختيار سعد بن معاذ للتحكيم مع اليهود، وإقرار مبدأ الأخذ بالبرهان، والإقرار بالتسوية الودية.
إلى ذلك، استعرض الدكتور إسماعيل سليم الأمين العام لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري، تاريخ المركز ودوره في فض التنازعات التجارية على مستوى العالم، مبيناً أن المركز أنشئ عام 1979، ويدير التحكيمات المحلية والدولية، إضافة إلى الوسائل البديلة لحسم المنازعات، كما يقدم المركز خدمات التحكيم المؤسسي وفقاً لقواعده أو أي قواعد أخرى يتم الاتفاق عليها بين الأطراف.
وأوضح أن اتفاقية التعاون مع غرفة الرياض تتيح تبادل الخبرات وإقامة الفعاليات التي تساعد على تأهيل كوادر سعودية في مجال التحكيم التجاري، خصوصاً أن السعودية تدخل مرحلة جديدة في البناء وفق «رؤية 2030».
وتحدّث الأمير بندر بن سلمان نائب رئيس مجلس أمناء مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، عن مسيرة التحكيم التجاري بالمملكة، ودور المركز في تأهيل محكّمين سعوديين للفصل في القضايا التجارية، لتخفيف الأعباء على المحاكم السعودية، والإسراع في الفصل بين المتخاصمين، ومواكبة العالم في إنشاء المحاكم المتخصصة.
وبيّن أن اختيار المحكّمين في المملكة كان يقتصر على القانونيين، إلى أن تم رفع توصيات تطالب بمعاملة خريجي الشريعة معاملة القانونيين وتمت الموافقة عليها.
وأكد أن المملكة تحتل مكانة كبيرة في مجال التحكيم التجاري على مستوى العالم بعد أن أولت الحكومة اهتماماً كبيراً للتحكيم ونشر العدل، وهذا يبدو جلياً في المكانة التي يحتلها المحكّمون السعوديون في المؤتمرات الدولية.
من جهته، أعلن عجلان العجلان رئيس غرفة الرياض، أن الغرفة بصدد بحث آلية فعّالة وسريعة للفصل في المنازعات التجارية دون الحاجة إلى اللجوء إلى التقاضي العادي الذي يستغرق وقتاً أطول، مؤكداً اهتمام الغرفة بنشر ثقافة التحكيم التجاري وتشجيعه في أوساط القطاع التجاري.
وبيّن العجلان أن قطاع الأعمال بالمملكة يتطلع إلى تعزيز دور التحكيم، لاكتساب مزايا تتوافق مع معطيات العمل التجاري، منوهاً إلى أن التحكيم التجاري يوفر الكثير من الوقت والجهد ويحقق سرعة الفصل في المنازعات التجارية وإعمال العدالة، من خلال محكّمين متخصصين ومؤهلين، ما يكفل بناء بيئة تجارية واستثمارية بناءة وأكثر موثوقية داعمة ومشجعة للنشاط التجاري والاستثماري.
وعن مذكرة التعاون التي وُقعت، أمس، بين غرفة الرياض ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم الدولي، أوضح العجلان أن توقيع المذكرة يأتي انطلاقاً من رغبة الطرفين في بناء تحالف وشراكة استراتيجية لتقديم أنشطة تدريبية تأهيلية وتطويرية متميزة في مجال التحكيم التجاري بمنطقة الرياض، ووفق معايير وضوابط أكاديمية ومهنية، وتأهيل وتنمية وتطوير مهارات القوى العاملة الوطنية، وإكسابهم المعارف والمهارات المتخصصة في مجالات التحكيم.
وقال إن هذه الاتفاقية تندرج في إطار اهتمام غرفة الرياض بنشر ثقافة التحكيم التجاري، واستناداً إلى الخبرات التي يتمتع بها مركز القاهرة للتحكيم وتمتد 39 عاماً، حيث يمتلك رصيداً جيداً في نطاق تقديم خدمات دورات التحكيم والوسائل البديلة لحسم المنازعات في أفريقيا وآسيا، وكذلك تنظيم المؤتمرات والندوات المتخصصة في التحكيم، ونشر الأبحاث العلمية التي تخدم المجتمعَين القانوني والتجاري.
ونوه باهتمام الغرفة بنشر ثقافة التحكيم التجاري من خلال مركز التحكيم والتسويات، وتسوية المنازعات التجارية عبر التحكيم، إذ يوفر المركز المحكّمين للفصل بين المتخاصمين، كما يتولى تقديم خدمة الاستشارات القانونية لمشتركي الغرفة، وكذلك للأفراد، سواء كانت شفهية أم كتابية. وتابع: «الاتفاقية ستدعم هذه الجهود، خصوصاً في مجال تأهيل المحكّمين»، مبيناً أن التحكيم التجاري يمثل آلية فعالة وسريعة لحسم النزاعات التجارية، كما يسهم في دفع الحركة التجارية والاستثمارية، ويعزز الثقة بها.
إلى ذلك، أكد الشيخ محمد الشنقيطي رئيس ديوان المظالم السعودي سابقاً، أن أول نظام أنشأته المملكة للمحاكم التجارية كان عام 1350هـ، وتضمن في ذلك الوقت مجموعة من المواد والقواعد التي تساعد المحكّم على الفصل بين التجار، وفي العام ذاته أُسند إلى الغرفة التجارية حسب نظامها المعتمد الفصل في القضايا التجارية، إلى أن صدر نظام العمل عام 1366هـ، الذي أجاز لجوء العامل إلى المحاكم للفصل في القضايا المتعلقة بصاحب العمل.
وتطرق إلى صدور نظام الغرفة عام 1400هـ الذي أتاح لها جواز التحكيم في القضايا التجارية، إلى أن صدر أول نظام متكامل للتحكيم التجاري عام 1403هـ، وصدرت لائحته التنفيذية عام 1405هـ، وفي عام 1433هـ صدر نظام جديد أعطى حرية كاملة للخصوم في اختيار المحكّمين، وأعطى للمحكّمة الرقابة القضائية على سريان الدعاوى.
7:48 دقيقه
مذكرة تعاون لتأهيل وتطوير مهارات سعوديين في مجال التحكيم التجاري
https://aawsat.com/home/article/1464926/%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%87%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A
مذكرة تعاون لتأهيل وتطوير مهارات سعوديين في مجال التحكيم التجاري
بحث آلية فعّالة وسريعة للفصل في المنازعات التجارية دون الحاجة للتقاضي العادي
جانب من ندوة التحكيم بغرفة الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
مذكرة تعاون لتأهيل وتطوير مهارات سعوديين في مجال التحكيم التجاري
جانب من ندوة التحكيم بغرفة الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
