برادلي ويغينز: ادعاءات تناولي المنشطات دمَّرت حياة عائلتي

البطل الذي حصد 7 ميداليات أولمبية مع بريطانيا يروي كيف لعبت الشائعات دوراً في اعتزاله

ويغينز بطل سباق الدراجات البريطاني يشير لذهبياته الخمس - ويغينز عندما حصد سباق فرنسا الدولي عام 2012
ويغينز بطل سباق الدراجات البريطاني يشير لذهبياته الخمس - ويغينز عندما حصد سباق فرنسا الدولي عام 2012
TT

برادلي ويغينز: ادعاءات تناولي المنشطات دمَّرت حياة عائلتي

ويغينز بطل سباق الدراجات البريطاني يشير لذهبياته الخمس - ويغينز عندما حصد سباق فرنسا الدولي عام 2012
ويغينز بطل سباق الدراجات البريطاني يشير لذهبياته الخمس - ويغينز عندما حصد سباق فرنسا الدولي عام 2012

يقول بطل سباق الدراجات البريطاني السابق برادلي ويغينز: «يسألني الناس الآن: هل أنت برادلي ويغينز؟ وأرد عليهم دائماً بالقول: نعم لقد كنت هو».
البطل الذي حصد 5 ميداليات ذهبية أولمبية وميدالية فضية وأخرى برونزية واضطر مرغماً إلى الاعتزال، يرى أنه لشيء مضحك أن يقوم بتعريف نفسه مع كل شخص يقابله، وفي الكتاب الذي أصدره مؤخراً ربما يكون قد أقدم على تعريف نفسه للجماهير مرة جديدة.
ويكشف ويغينز أن ادعاءات تناوله المنشطات دمّرت حياة عائلته، لكنّ ذلك لم يمنعه من الابتعاد عن حبه لرياضة الدراجات.
ويقول ويغينز: «عندما قابلت الدراج الإسباني المعتزل ميغيل إندوراين فعلت معه نفس الشيء وشعر بالإحراج. لكني لا أحب هذا الأمر عندما يفعله الناس معي، وأقول لهم إنني تغيرت الآن وأصبحت شخصاً آخر».
وقد نشر ويغينز كتاباً بعنوان «الأيقونات»، وهو كتاب رائع للغاية ويتناول مزيجاً مثيراً من تاريخ ركوب الدراجات وبعض المقتطفات الشخصية التي تلقي الضوء على التناقضات الموجودة في شخصية ويغينز، الذي يشير إلى أنه كان مراهقاً مغرماً بالدراجات ويعيش في إحدى بلدات العاصمة البريطانية لندن.
ومن اللافت للنظر أن هذا الرجل المغرم بسباقات الدراجات قد تجنب الاعتراف في هذا الكتاب بأن الأيقونات التي تحدث عنها تضم العديد من الأشخاص الذين تناولوا المنشطات. وبدلاً من ذلك، قال ويغينز في الكتاب إن «الرومانسية هي روح رياضة الدراجات». لكن هذه الرومانسية التي أشار إليها قد جُردت بسبب الادعاءات المتعلقة بتناول المنشطات وإنكار الرياضيين لذلك.
وحتى صورة ويغينز نفسها قد تعرضت للتشوية، ولم تعد كما كانت في عام 2012 عندما فاز بسباق فرنسا للدراجات، وبالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية وتم الاحتفاء به كرمز بريطاني. ففي مارس (آذار) من عام 2018، نشرت اللجنة البرلمانية للثقافة والإعلام والرياضة تقريراً يزعم أن «فريق سكاي» البريطاني للدراجات قد انتهك نظام مكافحة المنشطات، وسمح لويغينز باستخدام مادة التريامسينولون قبل سباق 2012.
وخلص التقرير إلى أن «فريق سكاي» قد «تجاوز خطاً أخلاقياً» في الحصول على إعفاء للاستخدام العلاجي لتمكين ويغينز من تناول التريامسينولون الذي عزز -إلى جانب مساعدته في علاج الربو- من قوته بالمقارنة بوزنه. وقد نفى «فريق سكاي» وويغينز نفسه هذه الاتهامات. لكن لم يستطع أي شخص أن يثبت ما إذا كان «فريق سكاي» قد تلاعب من أجل القيام بذلك الأمر أم لا.
لكننا في البداية نتحدث عن الكتاب الذي أصدره ويغينز وعدم تركيزه على اتهامه بتناول المنشطات. يقول ويغينز: «إنه ليس كتاباً يركز على ذلك، فهناك أناس أكبر ولديهم صلاحيات أكبر يمكنهم القيام بشيء في ما يتعلق بالمنشطات».
ويعد ويغينز أحد المغرمين بتجميع التذكارات الخاصة برياضة ركوب الدراجات، ويقول عن ذلك: «يمكنني أن أقوم بإجراء مكالمة هاتفية غداً وأبيع المجموعة بأكملها مقابل نصف مليون جنيه إسترليني».
لكنّ عشقه لرياضة ركوب الدراجات قد «أُعيد إحياؤه» مرة أخرى من خلال هذا الكتاب، الذي يتناول الأشياء المثيرة للاهتمام التي حصل عليها من قبل «الأيقونات» التي اختارها في كتابه. ويقول عن ذلك: «ركوب الدراجات يعني العالم بالنسبة إليّ، وقد عدت مرة أخرى إلى الماضي ولا توجد سلاسل تعيقني عن ذلك. أنا الآن لست منضماً لفريق تقوده أجندة سياسية -أو فريق يريد مني أن أكون حذراً عند الحديث عن الدراج الأميركي (بطل العالم) السابق لانس أرمسترونغ. فأنا أقول ما أحب وما يحلو لي. ومن الجيد أن أعود بالذاكرة إلى الوقت الذي وقعت فيه في حب رياضة ركوب الدراجات وأنا في الثالثة عشرة من عمري. لقد نشأت في منطقة كيلبورن شرق لندن، وهو ما يعني أنه كان من الممكن أن ينتهي بي الأمر في مكان مختلف تماماً. قد يقول البعض إنه كان من الممكن أن أكون قتيلاً أو في السجن الآن».
ويضيف: «كنت طفلاً أعيش في كيلبورن في أوائل التسعينات من القرن الماضي، وكنت أعلق صوراً لراكبي الدراجات البلجيكيين على جدران حجرتي. وربما لم يكن هناك أي طفل في منطقتي، قبل أو منذ ذلك الحين، كانت لديه جدران مشابهة في غرفة نومه».
وقد تغيرت الحياة تماماً منذ فوزه بأول سباق للدراجات، حيث يقول: «لقد عانى أطفالي، واضطررت إلى نقلهم إلى مدارس أخرى، ثم بدأت الخلافات مع لانس أرمسترونغ في عام 2013 (عندما اعترف أرمسترونغ أخيراً بتعاطي المنشطات)، وبدأ الأطفال يفهمون ما حدث».
وازدادت الأمور سوءاً قبل عامين عندما نشر قراصنة وثائق تشير إلى أن ويغينز قد حصل على إذن لكي يتناول مادة التريامسينولون المحظورة، لأسباب طبية، قبل السباقات في أعوام 2011 و2012 و2013.
يقول ويغينز: «الناس لديهم الحرية في نشر الحقائق الخاصة بهم. لكن الأطفال يقرأون عناوين الأخبار ويسمعون أشياء تقال عنك من آبائهم. إنهم ينشرون مثل هذه الأشياء ويجعلون أطفالك يعانون».
ويضيف: «وبعد ذلك يأتي صحافيو (بي بي سي) إلى منزلك لكي يُجروا تحقيقاً صحافياً حول ما حدث، ولا يمكنك اصطحاب أطفالك إلى المدرسة. وتخبر الصحافيين بأنه لا يمكنك التحدث إليهم لأن هناك تحقيقاً، لكنهم لا يهتمون إلا بعملهم. وعندئذ يتحول الأمر برمته إلى محاكمة لا يمكن التحكم فيها عبر وسائل الإعلام. وفي أي محكمة أخرى، كان يجب عدم النظر في الدعوى من الأساس لأن وسائل الإعلام قد غيّرت الحقائق».
ويتابع: «أنت تشاهد عائلتك تعاني، وهذا أمر فظيع. لقد كاد هذا الأمر يتسبب في مقتل زوجتي (كاث). لقد انتهى بها المطاف إلى الخضوع لجلسات علاج نفسي لإعادة التأهيل من الضغوط. وكان يتعيّن عليّ أن أتعامل مع تبعات وآثار ذلك في المنزل، لا سيما أنها باتت تشعر بالقلق لأن الناس يراقبونها في كل وقت. لقد كان كل ما طلبته هو الخضوع لمحاكمة عادلة».
وعندما سُئل ويغينز عن حالة زوجته الآن، رد قائلاً: «إنها في حالة جيدة الآن، وبدأت تتحسن». لكنه أعرب عن غضبه الشديد قائلاً: «ربما كان يتعين عليّ أن أقتل شخصاً ما حتى أحصل على حقوقي بالشكل المناسب. ربما كنت سأحصل على المزيد من الحقوق لو كنت قاتلاً. وربما لم يكونوا ليكتبوا أي مقالات بشأني وكنت سأحصل على محاكمة عادلة. وفي هذه الحالة، كنت سأحصل على البراءة أو تتم إدانتي وينتهي الأمر، لكنني الآن في منطقة وسط بين هذه وتلك، ولا يمكن العثور على أي دليل على أنني قد ارتكبت أي مخالفات».
وعندما سئل ويغينز عن تشويه صورته واسمه بسبب تلك المزاعم، رد قائلاً: «أنا أتفهم أنني لا يمكن أن أكون محبوباً من الجميع، لأنني أنا أيضاً لا أحب الجميع. لكن ما حدث جعلني أتمسك بقناعاتي وأقول ما أفكر به».وأشار ويغينز إلى أنه ما زال يتحدث مع الدراج السابق لانس أرمسترونغ بشكل منتظم إلى حدٍّ ما. لكن عندما سئل عما إذا كانا قريبين الآن، رد قائلاً: «لا، فنحن لسنا أصدقاء مقربين، لكن لدينا احترام متبادل، وأنا أتحدث معه بشكل منتظم».
وبالعودة إلى موضوع المنشطات و«الأيقونات» التي تناولها ويغينز في كتابه، فقد اعترف جاك أنكويتيل، الذي كان أول رجل يفوز بسباق فرنسا للدراجات خمس مرات في الستينات من القرن الماضي، وفاوستو كوبي، الذي فاز مرتين بسباق «جيرو دي إيطاليا» عامي 1949 و1952، بأنهما تناولا المنشطات في وقت لم يكن فيه هناك فحص دقيق لهذه القضية. وقال إنكويتيل: «دعْني في سلام، فالجميع يتناولون المنشطات».
لكن ويغينز يؤكد دوماً أنه لم يلجأ إلى المنشطات، وعندما قرر الاعتزال وقال في بيان: «كنت محظوظاً بما فيه الكفاية لأعيش حلماً وأحقق طموح الطفولة بأن تكون لي مسيرة ومدخول من الرياضة التي أغرمت بها في سن الثالثة عشرة... قابلت مَثَلي الأعلى وزاولت الرياضة إلى جانب الأفضل خلال عشرين عاماً. عملت مع أفضل المدربين والمديرين في العالم، وسأبقى ممتناً على الدوام لدعمهم».
وهذا البيان يدل كم كان ويغينز مغرماً بسباقات الدراجات.


مقالات ذات صلة

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جوليو تشيكوني (أ.ف.ب)

الإيطالي تشيكوني ينضم إلى فريق بيناريلو للدراجات لمدة 3 سنوات

أعلن فريق «بيناريلو كيو 36.5» للدراجات، اليوم (الاثنين)، تعاقده مع المتسابق جوليو تشيكوني لمدة 3 سنوات، وذلك عقب انفصال الإيطالي بالتراضي عن فريق «ليدل تريك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماركو بيتسيكي (رويترز)

«جائزة إندونيسيا الكبرى»: فوز مستحق لبيتسيكي... ومارتن يستعيد صدارة بطولة العالم

حقق الإيطالي ماركو بيتسيكي فوزاً مستحقاً في «جائزة إندونيسيا الكبرى»، الأحد، فيما حل الإسباني خورخي مارتن ثالثاً، ليستعيد صدارة «بطولة العالم للدراجات النارية».

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
رياضة عالمية مارك ماركيز متسابق فريق دوكاتي بطل السرعة في إندونيسيا (رويترز)

«جائزة إندونيسيا للموتو جي بي»: مارك ماركيز يفوز بسباق السرعة ويقتنص صدارة الدرّاجين

اقتنص مارك ماركيز، متسابق فريق دوكاتي، صدارة بطولة العالم للدراجات النارية الفئة الأولى لأول مرة في 2026، بفوزه بسباق السرعة في جائزة إندونيسيا الكبرى.

«الشرق الأوسط» (مانداليكا (إندونيسيا))
رياضة عالمية أعلنت بطولة العالم للدراجات النارية اعتماد تجارب تأهيلية مستقلة لسباقات السرعة بدءاً من موسم 2027 (أ.ف.ب)

الدراجات النارية تعتمد تأهيلاً مستقلاً لسباقات السرعة بدءاً من 2027

أعلنت بطولة العالم للدراجات النارية، اليوم (الأربعاء)، اعتماد تجارب تأهيلية مستقلة لسباقات السرعة بدءاً من موسم 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.