أسعار النفط تنتعش بدعم من تلميح «أوبك» لتبني «استراتيجيات جديدة»

الفالح: التحليل يظهر ضرورة خفض إنتاج النفط مليون برميل يومياً

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متوسطاً نظيره الإماراتي سهيل المزروعي وأمين عام أوبك محمد باركيندو على هامش جلسات مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2018» أمس (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متوسطاً نظيره الإماراتي سهيل المزروعي وأمين عام أوبك محمد باركيندو على هامش جلسات مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2018» أمس (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تنتعش بدعم من تلميح «أوبك» لتبني «استراتيجيات جديدة»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متوسطاً نظيره الإماراتي سهيل المزروعي وأمين عام أوبك محمد باركيندو على هامش جلسات مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2018» أمس (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متوسطاً نظيره الإماراتي سهيل المزروعي وأمين عام أوبك محمد باركيندو على هامش جلسات مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2018» أمس (أ.ف.ب)

صعدت أسعار النفط أمس نحو 2 في المائة، في أكبر ارتفاع يومي منذ أكثر من شهر، وذلك بعد أن أكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستظل بمثابة «البنك المركزي العالمي للنفط لفترة طويلة»، مشيرا إلى أن أوبك وحلفاءها متفقون على أن التحليل الفني يُظهر الحاجة إلى تحقيق التوازن في السوق عن طريق خفض المعروض النفطي العام القادم بنحو مليون برميل يومياً مقارنة مع مستويات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وعلى هامش جلسات مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2018»، أوضح الفالح أن الطلب من عملاء السعودية في ديسمبر (كانون الأول) سينخفض أكثر من نصف مليون برميل يومياً مقارنة مع نوفمبر (تشرين الثاني) لأسباب موسمية، وأن ثمة توافقاً على عدم السماح بزيادة المخزونات.
وكان كبار منتجي النفط طالبوا في اجتماعهم في أبوظبي الأحد بتبنّي «استراتيجيّات جديدة» قائمة على تعديلات في الإنتاج للتعامل مع اختلال توازن السوق بين العرض المرتفع حالياً والطلب المتدنّي. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن هيثم الغيص، محافظ الكويت لدى (أوبك)، قوله أمس إن الاجتماع «بحث مقترحاً بتعديل جديد حول تخفيض الإنتاج نوعا ما خلال العام المقبل»، مشيرا إلى أن المقترح لم يحدد كمية الخفض.
وقال الفالح أمس: «إذا ظلت جميع العوامل الأخرى كما هي، وهذا لن يكون بالتأكيد لأن الأشياء ستتغير - فهي سوق ديناميكية - فإن التحليلات الفنية التي اطلعنا عليها أمس... تخبرنا بأنه ستكون هناك حاجة إلى خفض الإمدادات بالمقارنة مع مستويات أكتوبر؛ وبما يقارب المليون برميل».
وأضاف أنه يوجد «توافق في الآراء على أننا بحاجة لفعل كل ما ينبغي لتحقيق التوازن في السوق. إذا كان ذلك يعني خفض الإمدادات بمقدار مليون برميل (يوميا)، فسنفعل». وأشار الفالح إلى أن العقوبات الأميركية على إيران أزاحت نفطا أقل من المتوقع من السوق، وقال: «العقوبات لم تقطع الكثير عن السوق كما كان متوقعا».
واتفقت أوبك وحلفاؤها بما في ذلك روسيا في يونيو (حزيران) على تخفيف قيود الإنتاج السارية منذ 2017 بعد مطالبات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخفض أسعار النفط وتعويض فاقد إمدادات إيران.
وتتعرض أسعار النفط منذ ذلك الحين لضغوط جراء تنامي الإمدادات، على الرغم من العقوبات الأميركية الجديدة على إيران. وتتأثر السوق سلبا بتوقعات حدوث فائض في الإمدادات وتباطؤ الطلب في 2019.
وقال الفالح إن السعودية لا تعد لتفكيك منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وإنها تعتقد أن المنظمة ستظل البنك المركزي العالمي للنفط لفترة طويلة. مؤكدا أن «أوبك مهمة لتوازن أسواق النفط».
وأعلن الفالح أول من أمس الأحد أن المملكة تعتزم خفض إمداداتها من النفط للأسواق العالمية 500 ألف برميل يوميا في ديسمبر (كانون الأول)، وذلك في الوقت الذي تحاول فيه أوبك إقناع المنتجين الآخرين بالموافقة على خفض منسق للإنتاج.
وقال الفالح للصحافيين إن مخصصات شركة أرامكو السعودية من النفط الخام لزبائنها ستتراجع 500 ألف برميل يوميا في ديسمبر (كانون الأول) بالمقارنة مع نوفمبر، بسبب الانخفاض الموسمي في الطلب. ويعني ذلك خفضاً في إمدادات النفط العالمية بنحو 0.5 في المائة. وقفزت أسعار خام برنت نحو 2 في المائة أمس ماضية على المسار لتحقيق أكبر مكسب يومي لها في شهر، بعد أن قالت السعودية إن منظمة أوبك وحلفاءها يعتقدون أن الطلب شهد ضعفا بما يتعين معه خفض الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا.
وزادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 1.21 دولار إلى 71.39 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:02 بتوقيت غرينيتش، فيما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 72 سنتا إلى 60.91 دولار.
وبدوره، أعلن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أنّ هدف الدول المنتجة هو إيجاد التوازن المناسب للسوق، مشيرا إلى أن «الاقتصاد العالمي لا يستطيع تحمل تبعات غياب أوبك». وقال إن «هناك حاجة إلى استراتيجية جديدة... سواء أكانت خفض الإنتاج أم أي شيء آخر، لكنّها لن تكون زيادة في الإنتاج».
وكان المزروعي قد قال للصحافيين بأبوظبي، إن منظمة «أوبك» مستعدة لتلبية احتياجات الأسواق من النفط حال تعرضها لنقص في المعروض نتيجة أي عوامل سياسية. وأكمل: «سوف نراجع السوق خلال الأيام المقبلة حتى نجتمع الشهر المقبل ونتخذ القرار»، مشيرا إلى أن اجتماعات أوبك تعمل على تحقيق التوازن بين العرض والطلب وهو أمر كفيل بتحقيق السعر العادل.
ومن جانبه، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس إن قرارا بشأن إنتاج النفط العالمي لم يُتخذ خلال اجتماع أبوظبي. وقال نوفاك، لقناة روسيا 24 التلفزيونية الرسمية، إن الوضع الحالي في سوق النفط العالمية مستقر بدرجة كبيرة وإن كانت الاستثناءات الأميركية من العقوبات المفروضة على إيران قد أثرت على السوق.
لكن نوفاك أكد في الوقت ذاته أنّ موسكو ملتزمة بتنفيذ الاتفاقات المبرمة في ديسمبر 2016 في فيينا، وفي يونيو 2018. وأضاف: «إذا كانت هناك قرارات متخّذة تبعاً لحركة الأسواق؛ فعندئذ ستعمل روسيا بالطبع بالتنسيق مع الدول الأخرى بحيث تكون السوق متوازنة ومستقرة».


مقالات ذات صلة

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

الاقتصاد شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

سددت شركات تكرير هندية مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي»

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد متداولون في سوق العملات يتابعون مؤشر كوسبي وسعر الدولار/الوون داخل بنك هانا في سيول (أ ب)

تراجع الأسهم الآسيوية وسط ترقب محادثات أميركية - إيرانية وهدنة الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، فيما انخفضت أسعار النفط، رغم تسجيل «وول ستريت» مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.