ماكرون وترمب يسعيان لطي صفحة الخلاف بشأن بناء جيش أوروبي

علاقتهما الشخصية قوية وخلافاتهما عميقة وحقيقة

ماكرون وترمب سعيا أمس إلى «ترطيب الأجواء» (أ.ب)
ماكرون وترمب سعيا أمس إلى «ترطيب الأجواء» (أ.ب)
TT

ماكرون وترمب يسعيان لطي صفحة الخلاف بشأن بناء جيش أوروبي

ماكرون وترمب سعيا أمس إلى «ترطيب الأجواء» (أ.ب)
ماكرون وترمب سعيا أمس إلى «ترطيب الأجواء» (أ.ب)

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بادي الارتياح عندما نزل من سيارته المصفحة في باحة القصر الرئاسي الفرنسي نحو الساعة الحادية عشرة، وقد اصطف الحرس الجمهوري لتأدية التحية له. كذلك كان معقود الحاجبين داخل القصر وهو إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي ما انفك يلامسه، كلما سنحت له الفرصة، إن عندما استقبله في الخارج لدى نزوله من السيارة ووقوفه أمام المصورين، أو في الصالون الرئاسي الذي يغلب عليه اللون الذهبي.
وبعكس ما عودنا عليه هذان الرئيسان لدى لقاءاتهما السابقة، أكانت في باريس الصيف الماضي عندما جاء ترمب ضيف شرف لحضور العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، أو في واشنطن لدى زيارة الدولة التي قام بها ماكرون في الربيع إلى العاصمة الأميركية، أو لقاءاتهما في عواصم ومدن أخرى، فبين هذين الرجلين، رغم العلاقات الشخصية القوية، خلافات حقيقية وعميقة تبدأ بملف البيئة ولا تنتهي مع التباعد بشأن الملف النووي الإيراني، حيث إن باريس تقود الفريق الأوروبي الرافض والمناهض لسياسة ترمب وللخروج من الاتفاق النووي وفرض عقوبات على طهران.
جوهر «العتب» الأميركي هذه المرة مختلف وسببه تصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي في مقابلة إذاعية يوم الثلاثاء الماضي، وفيها أشار إلى التهديدات التي تحوم فوض أوروبا وحاجتها إلى بناء «جيش قوي حقيقي» للدفاع عن أمنها. وفي تصريحات ماكرون وردت جملة أثارت حنق ترمب، الذي لم يتردد في الرد عليها قبل هبوط طائرته في مطار أورلي. قال ماكرون: «لن نستطيع توفير الحماية لأوروبا إذا لم نبن جيشاً أوروبياً حقيقياً»، مضيفاً أنه «يتعين علينا أن نحمي أنفسنا إزاء الصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة الأميركية». واستطرد ماكرون، بصدد التهديد الثالث، مشيراً إلى عزم إدارة ترمب الخروج من معاهدة نزع الصواريخ النووية متوسطة المدى المبرمة في ثمانينات القرن الماضي مع الاتحاد السوفياتي، بحجة أن روسيا لم تعد تلتزم بها. وجاء رد ترمب عنيفاً، إذ اعتبر تصريحات ماكرون «مهينة جداً» لبلاده. وجاء في تغريدة لترمب مساء الجمعة ما حرفيته: «الرئيس ماكرون أشار إلى أنه يتعين على أوروبا أن تبني جيشها الخاص من أجل أن تحمي نفسها من الولايات المتحدة والصين وروسيا». وزاد في تغريدته: «هذا شيء مهين جداً، وربما يتعين على أوروبا أولاً أن تدفع ما يتوجب عليها للحلف الأطلسي الذي تموله الولايات المتحدة بنسبة كبيرة».
حقيقة الأمر أن جملة ماكرون موضع الخلاف أُخرجت من سياقها، بحيث إنها فهمت أن الولايات المتحدة «تهدد» أوروبا، وهي في ذلك في صف الصين أو روسيا، وهو بالطبع ما لم يعنه ماكرون. وخطأ القصر الرئاسي أنه لم يسارع إلى تصحيح الخطأ، وتوضيح المقصود من كلام الرئيس الفرنسي الذي أكثر من تصريحاته الخاصة بالداخل والخارج في الأسبوع المنتهي. ولم يستفق مستشارو الرئيس من غفوتهم إلا بعد ظهر أمس، أي بعد أن حصل ما قد حصل من توتر فرنسي ــ أميركي فاض عن الموضوعات الخلافية المعروفة، والمشار إليها سابقاً.
كان هم ماكرون، الذي لم يأت بجديد بشأن الدفاع الأوروبي وسبق أن شدد عليه في أكثر من مناسبة أشهرها خطابه في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في جامعة السوربون، أن يبدد سوء الفهم مع ترمب بأن يعاود التقرب منه حسياً (جسدياً) وسياسياً منذ الكلمات الأولى التي قالها داخل القصر، وقبل بداية جلسة المحادثات من قسمين: مغلق ثم مع الوزراء والمستشارين. وذهب ماكرون بعد الترحيب الحار بضيفه الأميركي والإشارة إلى «الصداقة التقليدية» بين البلدين، التي هي «الأقدم في العالم»، إلى تبني جزء من مطالب ترمب الخاصة بدفع الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف الأطلسي إلى زيادة مساهماتها المالية وهي «لازمة» في كافة خطب ترمب عن الحلف. وقال ماكرون: «أشاطر الرئيس ترمب رأيه في أنه يتعين على أوروبا أن تتقاسم أعباء الدفاع (داخل الحلف الأطلسي)». وأضاف لاحقاً: «ليس من العدل أن يكون أمن أوروبا من مسؤولية الولايات المتحدة وحدها... وأعتقد أنه علينا تعزيز إمكانات أوروبا ودفاعها بحيث نكون قادرين على تحمل جزء كبير من الأعباء كما قال الرئيس ترمب». ولم يتأخر الأخير عن الإشادة بطرح ماكرون، مضيفاً أن بلاده «تريد أوروبا قوية وهذا مهم للغاية». لكنه استدرك بالإشارة إلى أنه يتعين عليها أن تكون «مقاربتها عادلة»، وتتقاسم الأعباء، لأن أميركا لا تستطيع كل شيء، و«أقررنا ميزانية (دفاعية) من 750 مليار دولار... نحن نقوم بجهود، وعلى الكثير من الدول القيام بجهود أيضاً». وتطالب واشنطن بأن تكرس الدول الأوروبية 2 في المائة من دخلها الخام للمسائل الدفاعية، وهو غير متوفر في الوقت الحاضر. والخلاصة أن ماكرون وترمب سعيا إلى «ترطيب الأجواء»، حيث قام كل منهما بخطوة تجاه الآخر: الأول من خلال «تبني» مطالب الرئيس الأميركي، والثاني من خلال التأكيد على «علاقة الصداقة» التي تربطهما والتعاون بينهما بشأن الكثير من «الملفات»، ومنها سوريا والإرهاب، متلافياً الإشارة إلى الملفين الإيراني أو المناخي، أو نزعة واشنطن إلى اتخاذ قرارات أحادية وفرضها على شركائها.
كان ترمب المسؤول الوحيد الذي استقبله ماكرون أمس على انفراد، وكرَّمه مع زوجته بغداء رسمي في قصر الإليزيه، إضافة إلى حضوره حفل العشاء مساء في متحف «أورسي» وغداءً موسعاً اليوم مع كبار الضيوف الآخرين في القصر الرئاسي. وأشارت مصادر فرنسية إلى أن باريس وواشنطن، رغم اختلافهما بشأن الكثير من الملفات، «راغبتان في العمل معاً». وفي كلمته التي سبقت المباحثات، أشار ماكرون إلى الملف السوري وجديده أن العاصمتين تتبنيان اليوم، وفق هذه المصادر، المقاربة نفسها، لا بل إن ترمب كلف ماكرون أن يكون «الناطق» باسمه في القمة الرباعية التي جرت في إسطنبول حول سوريا أواخر الشهر الماضي، التي ضمت روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا. وترى باريس في «انخراط» واشنطن في الملف السوري «ضمانة» لعدم تفرد روسيا وإيران به، كما ترى في «الأهداف» الأميركية من بقاء قواتها ميدانياً (دحر «داعش» واحتواء النفوذ الإيراني المباشر أو بالواسطة والوصول إلى حل سياسي مقبول) تطابقاً مع الرؤية الفرنسية. وتتفق العاصمتان أن لا مشاركة في إعادة إعمار سوريا من غير «انتقال سياسي» لم يحدد أحد مضامينه بدقة. وكانت مواضيع محاربة الإرهاب وحرب اليمن والتجارة وأفريقيا والتعاون العسكري حاضرة أمس على طاولة المحادثات. ورسمياً، لم تكن لترمب لقاءات ثنائية أخرى، ويفترض أن يلتقي الرئيس التركي اليوم «إذا سنحت الفرصة» وفق الرئاسة التركية. أما اللقاء الموعود مع الرئيس بوتين، فيبدو أنه سيتحول إلى لقاء «جانبي» عرضي، لأن الرئيسين سيكونان معاً في احتفال مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى تحت «قوس النصر» صباحاً، كما في غداء الإليزيه. ولن يشارك ترمب في «منتدى السلام» بعكس الرئيس الروسي والكثير من القادة الحاضرين.


مقالات ذات صلة

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زجاجة تحتوي على رسائل بداخلها في كوندينغوب بأستراليا (أ.ب)

بعد 100 عام... العثور على رسائل في زجاجة من جنديين خاضا الحرب العالمية الأولى

عُثر على رسائل في زجاجة كتبها جنديان أستراليان عام 1916، بعد أكثر من قرن، على الساحل الجنوبي الغربي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق سفينة مستشفى تغرق في ساعة وقطعها تنجو بعد قرن (أ.ف.ب)

قطع نادرة من شقيقة «تايتانيك» تخرج من «قبرها» البحري بعد 109 أعوام

تمكّن غوّاصون من استرجاع قطع أثرية من سفينة «بريتانيك»، الشقيقة لسفينة «تايتانيك» المشؤومة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من قرن على غرقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا موقع «يونيفيل» في قرية مركبا بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز)

مَن سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟

من سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟... تساءل المحلل الأميركي جيمس هولمز عما إذا كان القانون الدولي ما زال سارياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)

​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954

The Athletic (برلين)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».