هل يمكن أن يفوز غوارديولا بالدوري الإنجليزي بتشكيلة مانشستر يونايتد؟

المدير الفني الإسباني اعتاد العمل مع فرق القمة ولم يغامر مثل مورينيو في أندية تعاني

بوغبا ودي بروين في صراع على الكرة في آخر ديربي بين قطبي مانشستر
بوغبا ودي بروين في صراع على الكرة في آخر ديربي بين قطبي مانشستر
TT

هل يمكن أن يفوز غوارديولا بالدوري الإنجليزي بتشكيلة مانشستر يونايتد؟

بوغبا ودي بروين في صراع على الكرة في آخر ديربي بين قطبي مانشستر
بوغبا ودي بروين في صراع على الكرة في آخر ديربي بين قطبي مانشستر

يبدو أن الفجوة القائمة بين ناديي مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد في تنامٍ، لكن السبب وراء ذلك قد يرجع بدرجة أكبر إلى أن الأول يملك خطة واضحة لمستقبله عن هوية المدرب الذي يتولى مسؤولية الفريق.
وإذا كان ديربي مانشستر سيعقد غداً، إذن فلا بد أن هذا الوقت المناسب لاستعراض الحجج المتعلقة بأي الفريقين أفضل، ومن سينضم إلى فريق مانشستر الموحد، وما إلى ذلك. إلا أنه يتعين أن نضع قيد الاعتبار أن ثمة كثيراً من اللاعبين الممتازين في صفوف مانشستر سيتي يواجهون صعوبة في الفوز بمكان في التشكيل الأساسي للفريق الأول.
وهناك كذلك جدال دائر حول السمات والتوجهات المختلفة بين الغريمين القديمين اللذين يتوليان تدريب الفريقين. ويتساءل البعض: هل كان مانشستر يونايتد سيبقى في هذه الحالة غير المتزنة لو أن الإسباني جوسيب غوارديولا هو مَن يتولى تدريبه، وهل كان مانشستر سيتي سيصبح في صدارة الدوري الممتاز ويحقق متوسطاً مبهراً يبلغ ثلاثة أهداف في المباراة، لو أنه تحت قيادة جوزيه مورينيو؟
ربما يمكن إلقاء اللوم على النجم السابق والمحلل الرياضي حالياً ستان كوليمور عن كل هذا. وتماشياً مع شعوره المستمر بعدم الثقة في غوارديولا داخل مانشستر سيتي، أعرب كوليمور منذ بضعة أيام عن اعتقاده أنه لو كان مورينيو هو المدرب الموجود في استاد الاتحاد، معقل سيتي، لكان قد حسم بطولة دوري أبطال أوروبا لصالح النادي الآن.
ورغم أن هذا أمر مستبعَد للغاية، بالنظر إلى أن مانشستر سيتي مرشح لأن يكون طرفاً بمباراة نهائي البطولة هذا الموسم، بينما عجز مورينيو عن الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا خلال المواسم الثلاثة التي قضاها مع ريال مدريد. إن فريقاً يتولى مورينيو تدريبه لم يكن ليسافر إلى موناكو منذ موسمين نتيجة اختراق شباكه ستة أهداف على أرضه وخارجها، وبدلاً من كونه شديد الانفتاح خلال مباراة الذهاب على أرض استاد أنفيلد، معقل ليفربول، الموسم الماضي، كانت خطة مورينيو شبه المؤكدة ستقوم على ضرورة استماتة جميع عناصر الفريق للخروج بالتعادل السلبي.
والآن، ماذا عن الجزء الآخر من الحجة؟ هل كان باستطاعة غوارديولا تحويل الفريق الحالي لمانشستر يونايتد إلى أبطال، أم أنه كان سيعاني هو الآخر في التعامل مع مجموعة متباينة من اللاعبين وسياسة انتقالات للاعبين تبدو عشوائية توارثها آخر ثلاثة مدربين تولوا مهمة تدريب الفريق، ونائب تنفيذي لرئيس النادي يبدو بعض الأحيان وكأنه سئم استخدام دفتر الشيكات؟
قد تكون الإجابة الأسلم أنه حال حصوله على وقت كافٍ، فإن غوارديولا ربما كان سيتمكن من قيادة مانشستر يونايتد للعودة إلى القمة وقلب الأضواء. ومع هذا، فإن تحقيق نجاح فوري مع مانشستر يونايتد ربما كان سيشكِّل مهمة صعبة بالنسبة لغوارديولا بالنظر إلى أنه أخفق في الفوز بأي بطولة مع مانشستر سيتي خلال الموسم الأول له هناك. والاحتمال الأكبر أن المشككين في قدرات غوارديولا سوف يسارعون عند هذه النقطة إلى تذكير الجميع بأن تولّي قيادة فرق ضعيفة المستوى لم يكن من السمات المميزة لمسيرة غوارديولا التدريبية، فدائماً ما حصر المدير الفني الإسباني نفسه في دور مدرب أندية القمة الذي لا يتولى سوى قيادة الفرق فائقة النجاح. وعلى هذا الصعيد، قد يشكل قبوله مهمة تدريب مانشستر سيتي المخاطرة الكبرى التي أقدم عليها حتى الآن خلال مسيرته، لكن تبقى الحقيقة أن مانشستر سيتي كان البطل المتوَّج قبل انضمام غوارديولا إليه بعامين فقط، بجانب تمتع النادي بمستوى جيد من الدعم المالي يضعه في مكانة منفصلة عن أي نادٍ آخر على مستوى إنجلترا، وربما جميع الأندية الأخرى على مستوى أوروبا.
ويُعتبر مانشستر يونايتد هو الآخر واحداً من أندية القمة، والمؤكد أن الادعاء بأن الفريق عانى منذ اعتزال سير أليكس فيرغسون التدريب سيثير شكوى مريرة من قبل الغالبية العظمى من أندية الدوري الإنجليزي الأقل شعبية أو فرق دوري الدرجة الأولى التي تعي جيداً ما تعنيه المعاناة، لكن تبقى هذه الأمور نسبية في النهاية. من جهته، اضطر مانشستر يونايتد للمنافسة في بطولة الدوري الأوروبي خلال الموسم الأول لمورينيو مع النادي، بينما لم يضطر غوارديولا قطّ لتلويث يديه بالمشاركة في أي بطولة باهتة بهذا الشكل.
وربما أكثر ما كان سيثير حيرة غوارديولا داخل أولد ترافورد، غياب الاستمرارية، الأمر الذي قد يبدو حتمياً بعد تعاقب ثلاثة مدربين على الفريق خلال فترة قصيرة. الملاحَظ بالنسبة لغوارديولا أنه يولي الاستقرار أولوية عن أي شيء آخر، وهذا ما وفَّره له كل من برشلونة وبايرن ميونيخ ومانشستر سيتي.
وقد صرح غوارديولا منذ أسبوع بأن واحدة من أوائل المراكز التي شعر بالحاجة إلى تعزيزها كانت قلب الدفاع. وعليه، قرر غوارديولا شراء إيميرك لابورتي وجون ستونز. كان الأول قد لفت أنظاره للمرة الأولى عندما كان يلعب في إسبانيا، أما الثاني فقدم أداء باهراً مع إيفرتون. ويبلغ اللاعبان 24 عاماً، ويسود اعتقاد داخل النادي بأن شراكتهما في قلب دفاع مانشستر سيتي سوف تدوم، على الأقل خلال فترة وجود غوارديولا مع الفريق بالتأكيد.
ويبدو ضم اللاعبين استثماراً حكيماً وقراراً إدارياً جيداً، لكن هذا تحديداً نمط الخطوات التي يبدو أن مانشستر سيتي يتخذها بسهولة، بينما يجد مانشستر يونايتد صعوبة في الاضطلاع بها.
الملاحظ أن مورينيو عكف على تغيير وتبديل لاعبي قلب الدفاع لديه طوال الموسم، واشترى لاعبين جدداً ثم طلب إمداده بالمزيد، وتسبب في زعزعة صفوف الدفاع لديه باختياراته زهيدة التكلفة وتصريحاته التي توحي بعدم ثقته في لاعبيه. ويعد هذا واحداً من الأسباب وراء خسارة مانشستر يونايتد ثلاثة من إجمالي 11 مباراة خاضها، بينما يبقى مانشستر سيتي دون هزيمة واحدة حتى الآن.
في الواقع، يقدم مانشستر يونايتد أداء جيداً داخل الملعب، والملاحظ أن جزءاً كبيراً من العاصفة التي أحاطت مورينيو ولاعبيه منذ شهر مضى تلاشى، لكن هذه الهزائم المبكرة، علاوة على الأداء المتناغم المستقر من جانب مانشستر سيتي وتشيلسي وليفربول يعني خروج مانشستر يونايتد من المنافسة على البطولة مبكراً.
ومع هذا، لا يزال الوقت يسمح بتغيير هذه الفكرة إذا ما نجح مانشستر يونايتد في تحقيق نتيجة مبهرة، غداً. وحتى يحدث ذلك، سيظل مانشستر سيتي عاكفاً على تنفيذ خطة واضحة، يضطلع في إطارها غوارديولا بدور محوري، بينما يعيش مانشستر يونايتد على الكفاف يوماً بعد يوم، ومن حين لآخر ينفجر مورينيو ويبدو عنصراً في زعزعة استقرار الفريق، بدلاً من العمل على دفعه نحو المضي قدماً. وربما النقطة الأهم التي ينبغي التأكيد عليها هنا أن مسألة أن غوارديولا ربما كان لينجح في دفع مانشستر يونايتد للخروج من محنته الراهنة، مجرد أحاديث افتراضية. أما على أرض الواقع، فإن مانشستر سيتي يعي جيداً نوعية المدرب الذي يحتاج إليه الفريق، والنادي الذي يأمل في محاكاة قصة نجاحه، وبدا مسؤولو النادي على استعداد للانتظار سنوات وضخ استثمارات ضخمة في فريق العمل خلف الكواليس حتى تكتمل عناصر الصورة المطلوبة.
في المقابل، نجد أن مانشستر يونايتد لم يكن مدركاً ما يحتاج إليه الفريق بعد رحيل فيرغسون. ومنذ تلك اللحظة، اعتمدت مسيرة الفريق على أسلوب التجربة والخطأ، وحتى في هذه اللحظة التي أكتب فيها هذا المقال، ثمة انقسام في صفوف مسؤولي ومشجعي النادي حول مدى جدوى قرار تعيين مورينيو ومدى كفاءة أسلوبه في التدريب. في النهاية، ربما ليس هناك اختلاف كبير بين قدرات غوارديولا ومورينيو مثلما يتوهم البعض.
لقد أثبت كلاهما أنه قائد قدير ومدرب ذكي وشخص يعرف طريق الفوز جيداً. ومن المحتمل أن كلاً منهما كان سيحقق قدراً من النجاح حال توليه منصب الآخر. أما الفجوة الحقيقية، فتكمن بين الناديين وهي في تزايد مستمر، وبينما كان مانشستر سيتي يتحرك نحو الأمام خلال السنوات القليلة الماضية، لا يزال مانشستر يونايتد يقف مكانه ساكناً، على أفضل تقدير. على امتداد عقود، كان يجري النظر إلى مهمة تدريب مانشستر يونايتد باعتبارها الأبرز والأهم على مستوى إنجلترا.
أما اليوم، من الواضح أن مانشستر يونايتد لم يعد النادي الأبرز داخل البطولة ولا في مدينة مانشستر.


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.