تعود الصورة الفوتوغرافية لتؤكد أهميتها مرة جديدة في توثيق اللحظة وحفظ الذاكرة والتاريخ في معرض «مهن الشارع الصغيرة» من مجموعة فؤاد دباس في بيروت.
باقة من صور فوتوغرافية جمعها الراحل فؤاد دباس، الشغوف بصورة لبنان الغابر، يعرضها متحف سرسق، الذي يخصص في أحد أجنحته في الأشرفية معرضاً دائماً له سيعمد إلى تغيير بعض محتوياته كل 3 أشهر. فالمهندس الكهربائي ابن العائلة البيروتية العريقة توطّد بحثه عن جذور بيروت وماضيها ليصير مالك أكثر من 30000 صورة تحكي عن ذاكرتها خاصة، وبلاد الشام عامة.
وينقلنا «مهن الشارع الصغيرة» إلى رحلة حنين مع ماضٍ غني بوجوه اللبناني القديم صاحب المهنة الحرة التي كان يعتاش منها دون أن ترافقها حملات ترويجية أو ديكورات كي تزيد من وهجها. وفي نحو 100 صورة عتيقة وباهتة بفعل مرور الزمن عليها يمنع على زائر المعرض لمسها، نغوص في مرحلة تاريخية لبلاد الشام من أزياء ودكاكين وجلسات دافئة ومحلات تجارية ومهن حرفية تعود إلى القرن التاسع عشر، وبالتحديد ما بين عام 1814 وعام 1918. جميعها بالأبيض والأسود تصطف بأحجام متفاوتة بعد أن تم اختيارها بدقة من قبل ياسمين شمالي المتخصصة في التاريخ وعلم المتاحف والحفظ والترميم من جامعة اللوفر الفرنسية. فياسمين تسلمت إدارة أرشيف فؤاد دباس الفوتوغرافي في عام 2011 وأخذت على عاتقها إبراز خصوصياته في معارض مختلفة أقيمت له.
«هي صور فوتوغرافية قديمة جمعها الراحل فؤاد دباس في أرشيفه وموقعه من قبل الرسام جورج قرم والمصورين العالميين فيليكس بونفيس وجان باتيس شارييه». توضح ياسمين لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه المجموعات غير مخصصة للبيع لكونها تحمل قيمة معنوية كبيرة.
وبين الحلاق الذي يقص شعر زبونه «عالناشف» فيسلمه هذا الأخير رأسه بثقة كما يبدو في الصورة متكئاً على صدر حلاقه بأمان، ونجار يأخذ فترة استراحة في مشغله المغطاة أرضيته بالنشارة وبقايا الأخشاب، ومرورا بمنجد فرش الأسرة وهو يمسك بأدوات التنجيد (القوس وقضيب الرمان)، وبائع سلل القش المسن الذي يتحدث مع زبون يافع، ووصولا إلى بائعي حبال المرص وأكواز الذرة المشوي والفستق والكعك وما إلى هنالك من مهن صغيرة كان أصحابها يتوزعون على أزقة بيروت القديمة وسوريا وفلسطين، يبحر خيالك مع تلك الشخصيات في عالم يشبه الخيال إذ قلما تتاح لنا الفرصة باستكشاف لحظات بصرية مماثلة من التاريخ القديم.
مهن بعضها انقرض وبعضها يعيش حالة اندثار إضافة إلى أخرى تظهر عادات وتقاليد وبساطة إيقاع حياة اللبنانيين وغيرهم من بلاد الشام في تلك الحقبة، نتعرف إليها في معرض «مهن الشارع الصغيرة» الذي يستمر فاتحاً أبوابه أمام الزوار حتى فبراير (شباط) المقبل. «بعدها سنحاول التجديد في محتويات المعرض لتضم موضوعاً جديداً نتطرق إليه ودائماً من خلال مجموعة أرشيف فؤاد دباس الغنية بعبق الماضي والمحفوظة في متحف سرسق». تعلق ياسمين شمالي التي التقيناها في المعرض.
أما قصة فؤاد دباس مع شغفه لذاكرة بيروت القديمة فبدأت معه عندما كان يتنزّه في باريس على أرصفة نهر السين. فوجد لدى أحد الأكشاك الشهيرة بطاقات بريدية قديمة لأثينا والقاهرة وإسطنبول، واكتشف لدى البائع 50 بطاقة بريدية عن لبنان يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، فابتاعها بسعر زهيد. ومنذ تلك اللحظة بدأ مشواره مع تاريخ مدينته الأم، في عمارتها وطبيعة أرضها وعقاراتها، وفي طبقاتها الاجتماعية المختلفة وطبيعة مهن أهلها. وراح يجمع البطاقات البريدية والصور الفوتوغرافيّة التي التقطها مصوّرون رحالة أوروبيون ولبنانيون، لمدن كثيرة، منها الشام وصيدا وصور وطرابلس وغيرها. وكان لبيروت موقعها الخاص في قلبه، ولا سيّما أنها مدينته ومسقط رأسه، فجمع لها صورا كثيرة تعود إلى القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بين 1814 و1918. بينها صور تتميّز بأهمية فنية واضحة وأخرى ذات أهمية وثائقية.
9:44 دقيقه
معرض «مهن الشارع الصغيرة»... رحلة تاريخية في بلاد الشام
https://aawsat.com/home/article/1452486/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%C2%AB%D9%85%D9%87%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85
معرض «مهن الشارع الصغيرة»... رحلة تاريخية في بلاد الشام
يتضمن مجموعة صور فوتوغرافية تعود إلى القرن التاسع عشر
بائع الباذنجان يدخن النرجيلة وهو ينتظر الزبائن ضمن المعرض
معرض «مهن الشارع الصغيرة»... رحلة تاريخية في بلاد الشام
بائع الباذنجان يدخن النرجيلة وهو ينتظر الزبائن ضمن المعرض
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

