أميركا تحذّر إيران من انهيار اقتصادي {إذا لم تغيّر سلوكها 180 درجة»

الحزمة الثانية من العقوبات تطال أكثر من 700 كيان بينها مصارف وشركات نقل وسفن شحن

وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
TT

أميركا تحذّر إيران من انهيار اقتصادي {إذا لم تغيّر سلوكها 180 درجة»

وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إيران من الاستمرار في «سلوكها العدواني» وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أمس، إن «النظام الإيراني لديه اختيار، إما أن يعدل مساره الخارج على القانون 180 درجة والتصرف كدولة عادية، أو أن يرى اقتصاده ينهار».
ودخلت الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على طهران حيز التنفيذ أمس، وتشمل قطاعات الطاقة والمصارف والشحن، وتستهدف أكثر من 700 كيان، بما في ذلك البنوك وشركات النقل وسفن الشحن وغيرها. كما تشمل العقوبات 50 مصرفاً إيرانياً وشركات أخرى تابعة لها، وتضم أكثر من 200 شخص وسفينة شحن، بما في ذلك شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية، وأكثر من 65 طائرة تابعة لشركة «إيران إير». كما أعلنت الإدارة الأميركية فرض عقوبات على منظمة الطاقة الذرية الإيرانية و23 كياناً ومسؤولاً مرتبطاً بالمنظمة.
وأعلن بومبيو وموتشين في المؤتمر الصحافي تفاصيل عن العقوبات الأميركية الواسعة التي أعيد فرضها على إيران بدءاً من أمس الاثنين. وقال بومبيو: «لقد خسر النظام، منذ مايو (أيار)، أكثر من 2.5 مليار دولار من عائدات النفط. لقد قررنا أن نصدر استثناءات مؤقتة لبعض الدول لظروف محددة ولضمان سوق نفط جيد. سوف تمنح الولايات المتحدة هذه الإعفاءات إلى الصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا. وقد أظهرت كل من هذه البلدان بالفعل تخفيضات كبيرة في شراء الخام الإيراني خلال الأشهر الستة الماضية، وفي الواقع أنهى اثنان من تلك البلدان الثمانية واردات الخام الإيراني ولن يستأنفاها ما دامت العقوبات قائمة.
ولم يذكر بومبيو العراق ضمن القائمة، لكن مصادر في الخارجية الأميركية قالت ان هناك مفاوضات لشمله بالاستثناءات بشرط ضمان عدم قيام ايران بالالتفاف على العقوبات مع خلاله. ويقول بعض المصادر ان واشنطن ستسمح لبغداد باستيراد الغاز من ايران بشرط عدم الدفع لها بالدولار على ان تكون فترة السماح 180 يوماً فقط.
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن هدف بلاده هو حرمان النظام الإيراني من الأموال التي يستخدمها لتمويل أنشطته الخبيثة في كافة أنحاء الشرق الأوسط وحول العالم. وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل المفاوضات مع كل الدول لـ«تصفير» واردات النفط الإيراني، مشيراً إلى أن أكثر من 20 دولة مستوردة للنفط الإيراني قللت من وارداتها بالفعل، مشيراً إلى أن 100 في المائة من العائدات التي تحصل عليها إيران من بيع النفط سيتم الاحتفاظ بها في حسابات أجنبية، وهو ما يجعل من الصعب استخدام هذه الأموال إلا في التجارة الإنسانية أو الثنائية في السلع غير الخاضعة للعقوبات.
وتابع: «نأمل أن نصل إلى اتفاق مع طهران، ولكن إلى أن تقوم بتغيرات في إطار الخطة المكونة من الاثني عشر بنداً التي أعلنت عنها الولايات المتحدة في مايو-أيار الماضي، سنكون بلا هوادة في ممارسة الضغط على النظام. وكتعبير عن هذا التصميم، فإننا نعيد اليوم فرض جميع العقوبات التي تم رفعها سابقاً بموجب الاتفاقية النووية. ويشمل ذلك فرض عقوبات على قطاعات الطاقة والبنوك والشحن وصناعة السفن».
وأضاف بومبيو أنه منذ انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية، أعلنت إدارة الرئيس ترمب عن استراتيجية جديدة لتغيير سلوك قيادة إيران بشكل جذري، موضحاً أن جزءاً من هذه الاستراتيجية هو حملة غير مسبوقة من الضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران، لمنع نظامها من الحصول على العوائد التي يستخدمها في تمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وفي جميع أنحاء العالم. وقال: «هدفنا النهائي هو إقناع النظام بالتخلي عن مساره الثوري الحالي. انظروا فقط إلى ما حدث في الأسبوع الماضي، عندما أعلنت الدنمارك أنها كشفت مؤامرة اغتيال دبرها النظام الإيراني على أرضها».
وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «منذ أن تولت إدارة ترمب السلطة، فرضنا 19 جولة من العقوبات، استهدفت 168 كياناً إيرانياً. إن عقوبات اليوم ستعجل بالتراجع السريع للنشاط الاقتصادي الدولي في إيران». وأشار إلى أنه منذ مايو الماضي، انسحبت أكثر من 100 شركة من إيران أو ألغت خططاً للقيام بأعمال هناك. وقال محذّراً: «إذا تهربت الشركة من نظام عقوباتنا وواصلت التجارة السرية في الجمهورية الإسلامية سراً، فإن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات صارمة وسريعة عليها». وأضاف: «أعد بأن التعامل التجاري مع إيران، في تحد لعقوباتنا، سيكون في نهاية المطاف قراراً تجارياً أكثر إيلاماً بكثير من الانسحاب من إيران».
وفيما يتعلق بالأنشطة النووية في إيران، أشار بومبيو إلى أن الولايات المتحدة منحت إعفاءات ضيقة ومؤقتة تسمح باستمرار ثلاثة مشاريع نووية جارية حالياً في إيران ولا تتعلق بانتشار الأسلحة النووية. وقال إن السماح باستمرار هذه الأنشطة في الوقت الحالي سيحسن الرقابة المستمرة على البرنامج النووي المدني الإيراني ويجعل هذه المرافق أقل عرضة للاستعمالات النووية غير المشروعة. واختتم حديثه قائلاً: «كونوا مطمئنين! إيران لن تقترب أبداً من الحصول على سلاح نووي في وقت (حكم) الرئيس ترمب».
من جانبه، قال وزير الخزانة ستيفن منوتشين إن الولايات المتحدة تقوم بتنفيذ الإجراءات النهائية للانسحاب من «صفقة إدارة أوباما الخاطئة بشكل قاتل»، مشيراً إلى أن حملة الضغط الاقتصادي التي تمارسها الولايات المتحدة على طهران لم يسبق لها مثيل. وأوضح أن أكثر من 300 من العقوبات التي تم تطبيقها أمس هي أهداف جديدة، وقال: «بالإضافة إلى ذلك، فإننا نقيّم المئات من الأفراد والكيانات التي كانت تخضع للعقوبات في السابق». وتشمل عقوبات أمس استهداف 50 مصرفاً إيرانياً وشركات أجنبية ومحلية تابعة لها. وأضاف أن النظام الإيراني حوّل مليارات الدولارات إلى الحرس الثوري عبر القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن العقوبات تشمل أكثر من 400 هدف، بما في ذلك أكثر من 200 شخص وسفينة في قطاع الشحن والطاقة الإيراني. وتابع: «على مدى الأشهر الخمسة الماضية، نفذت وزارة الخزانة بعض من العقوبات الأكثر تأثيراً على الإطلاق، وتم فرض عقوبات على أكثر من 900 هدف مرتبط بإيران في ظل هذه الإدارة الحالية في أقل من عامين، ما يمثل أعلى مستوى على الإطلاق من الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران».
وتابع: «إننا نقول للنظام الإيراني بوضوح إنهم سيواجهون عزلة مالية متزايدة إلى أن يغيروا سلوكهم المزعزع للاستقرار بشكل جوهري. يجب على قادة إيران وقف دعمهم للإرهاب وإنهاء الأنشطة الإقليمية المدمرة على الفور. يجب عليهم وقف الصواريخ الباليستية والتخلي عن طموحاتهم النووية إذا كانوا يسعون إلى طريق لتخفيف العقوبات. نحن نراقب النظام الإيراني بتركيز شديد. إذا حاولوا تجنب عقوباتنا، فسنتخذ الإجراء اللازم لتعطيل نشاطهم مراراً وتكراراً. كما يتعين على الشركات في جميع أنحاء العالم أن تعرف أننا سننفذ عقوباتنا بشكل صارم».
وزاد: «يجب على قادة إيران أن يتوقفوا عن دعم الإرهاب، وأن يتوقفوا عن نشر الصواريخ الباليستية، وأن يوقفوا الأنشطة الإقليمية المدمرة، وأن يتخلوا عن طموحاتهم النووية على الفور، إذا أرادوا تخفيف العقوبات». وأضاف: «إن الضغط الأقصى الذي تمارسه الولايات المتحدة سيرتفع من هنا فقط. نحن عازمون على التأكد من أن النظام الإيراني يتوقف عن تحويل احتياطاته من العملة الصعبة إلى استثمارات فاسدة وأيدي الإرهابيين».
أما وكيل وزارة الخزانة الأميركي سيغال ماندلكر فقال إن أكثر من 70 بنكاً والشركات الأجنبية والمحلية التابعة لها قد تم استهدافها في العقوبات الجديدة. وأضاف: «بما أن الشعب الإيراني يعاني من سوء الإدارة المالية وانخفاض الريال، فإن النظام الإيراني يسيء إلى النظام المصرفي في البلاد لإثراء النخبة وتمويل مؤسسات الدولة القمعية. إن الحرس الثوري الإيراني وغيره من الكيانات المزعزعة للاستقرار تعمل على تعزيز الوصول إلى النظام المالي العالمي لتمويل عمليات القتال في سوريا والعراق واليمن، ودعم انتشار أسلحة الدمار الشامل أو وسائل إيصالها، فضلاً عن تسليح أولئك الذين ينتهكون حقوق الإنسان للمواطنين الإيرانيين».



ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

ويأتي ذلك في وقت قدمت فيه واشنطن وطهران، اللتان اختتمتا الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا يوم الاثنين، روايات متباينة بشأن الحوافز المالية الممنوحة لإيران، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، والحرب الموازية في لبنان، وهي ملفات تمثل عناصر رئيسية في الاتفاق الإطاري الذي وقعه الجانبان الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنه، رغم التقارير المضللة التي تروج لها وسائل إعلام كاذبة ومثيرة للمشكلات خلافاً لذلك، فإنه لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».وأضاف ترمب أن أي معلومات مخالفة لذلك ستعني إنهاء المفاوضات «فوراً»، في تصعيد لافت يربط استمرار المسار التفاوضي بملف الرسوم والتكاليف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ونفى ترمب أن تكون الولايات المتحدة قد منحت إيران أموالاً أو أفرجت عن أموال لها بصورة مباشرة، قائلاً إن واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين.

وأضاف أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن الولايات المتحدة ستشتري هذه المواد لها حصراً من السوق الأميركية.

ويأتي تصريح ترمب وسط تباين مستمر بين مواقف الطرفين بشأن عدد من بنود مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، بما في ذلك الترتيبات الاقتصادية، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، والقضايا المرتبطة بالحرب في لبنان، في وقت تتواصل فيه المحادثات الفنية الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق المؤقت.


قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل.

وقال قاليباف في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو، إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفاً أنها «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا».

ورأى أن الحرب الأخيرة «لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على شعب حر»، مشدداً على أن دول المنطقة وحدها ينبغي أن تحدد النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وأضاف قاليباف أن «خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة» يمثل «هدفاً استراتيجياً» لإيران، معتبراً أن الوجود العسكري الأجنبي «لا يحقق أمناً دائماً، بل يشكل مصدراً لانعدام الاستقرار».

وقال إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون «مستورداً»، بل «محلياً وإقليمياً»، مضيفاً: «نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل»، في إشارة إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار.

وأعلن قاليباف استعداد إيران لتطوير علاقاتها مع جميع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي ملف لبنان، كرر قاليباف موقف طهران بأن وقف الحرب هناك عنصر جوهري في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: «بالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان ولا يزال بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، كما أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران».

وكانت إيران قد تمسكت بإدراج لبنان في تفاهم إسلام آباد ضمن بند وقف الحرب على جميع الجبهات، بعد أشهر من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من مشاركته في جولة المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، ثم توجهه إلى مسقط مع وزير الخارجية عباس عراقجي لبحث ترتيبات مرتبطة بإدارة مضيق هرمز.

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

وقبل مغادرته طهران إلى باكو، قال قاليباف للصحافيين إن الحرب أظهرت أن «القوات الأجنبية التي جاءت من آلاف الكيلومترات لا تستطيع تحقيق الأمن، بل أصبحت هي نفسها من عوامل انعدام الأمن»، داعياً إلى الاستفادة من هذه «الرؤية الجديدة» في المنطقة.

اختبار التنفيذ

وفي المسار التفاوضي، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.

مضيق هرمز

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال واسعة. ففي ملف مضيق هرمز، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفض واشنطن فرض أي رسوم أو بدلات عبور على السفن في الممر المائي الدولي.

وقال روبيو، بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً: «من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي».

وأضاف أن هذا هو «القانون الدولي القائم»، وينطبق على «كل الممرات البحرية في العالم»، مؤكداً أن واشنطن تتوقع تطبيق القاعدة نفسها في هرمز.

وجاء موقف روبيو بعد إعلان إيراني - عُماني عن تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها، والتكاليف المحتملة، وفق المعايير الدولية.

وقال روبيو إنه سيناقش قضايا غير واردة في مذكرة التفاهم ستناقش أيضاً، خصوصاً أن وقفاً «كاملاً ونهائياً» للأعمال العسكرية في المنطقة لا يمكن أن يتحقق، على حد قوله، طالما أن جماعات متحالفة مع إيران تطلق صواريخ ومسيّرات أو تشارك في أعمال مسلحة.

وفي لبنان، قال روبيو إن ملف دعم إيران لـ«حزب الله» سيبحث في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لكنه شدد على أن المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان مسار منفصل، لأن لبنان «دولة ذات سيادة» ولديه حكومة تتعامل معها واشنطن مباشرة.

وتزامنت جولة روبيو مع استمرار الخلاف حول التفتيش النووي. فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عمليات التفتيش في المواقع الإيرانية «ستحصل»، من دون تحديد موعد، بينما قالت طهران إنها لن تسمح حالياً بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي.

ويخيم الغموض على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية، فيما تتمسك طهران بأن برنامجها مخصص للاستخدامات المدنية.

ورغم هذه الخلافات، انعكست أجواء التفاهم المؤقت على أسواق النفط. فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولاراً خلال الحرب، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة الشحن أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير.


محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.