10 مقاعد جمهورية مهددة في مجلس النواب

الديمقراطية شاريتيس دافيدز (أ.ب)
الديمقراطية شاريتيس دافيدز (أ.ب)
TT

10 مقاعد جمهورية مهددة في مجلس النواب

الديمقراطية شاريتيس دافيدز (أ.ب)
الديمقراطية شاريتيس دافيدز (أ.ب)

- المقعد الأول، يشغله الجمهوري كيث روثفوث (56 عاما) نائب المقاطعة الثانية عشرة، في ولاية بنسلفانيا، لثلاثة فصول تشريعية، ويخوض معركة شرسة ضد النائب كورنر لامب الديمقراطي البالغ من العمر 34 عاما، الذي ينشط ويجد إقبالا من الناخبين. وتشير التقديرات إلى أن الأمور تسير لصالح لامب الديمقراطي بشمل كبير. ولعب حكم المحكمة بإعادة تقسيم الدوائر في وقت سابق من هذا العام، دورا في تقليل حظوظ روثفوث؛ حيث كان يمثل مقاطعة جمهورية تصوت دائما لصالح الحزب الجمهوري، ويعد الفوز بها مضمونا، وقد فاز بها روثفوت بالفعل ثلاث مرات من قبل؛ لكن حكم المحكمة الجديد ألقى به في حلبة صراع مع لامب في مقاطعة متأرجحة للغاية ما بين الحزبين. فقد فاز ترمب بأصوات هذه المقاطعة في الانتخابات عام 2016، كما فاز بها مرتين الرئيس أوباما في السابق، مما يجعلها مثالا حقيقيا للتأرجح.
- المقعد الثاني، يشغله النائب الجمهوري رودني بلام (64 عاما) منذ عام ،2015 ويتنافس في المقاطعة الأولى بولاية أيوا مع النائبة الديمقراطية آبي فنكايناور (29 عاما) التي فازت في الانتخابات التمهيدية في الصيف الماضي «بسهولة»، وتتوقع استطلاعات الرأي أن تجذب فنكايناور الانتباه بشكل كبير؛ حيث ستكون أصغر امرأة يتم انتخابها للكونغرس إذا فازت اليوم الثلاثاء. من جانب آخر نجحت فنكايناور في جمع ما يقرب من 1.3 مليون دولار من التبرعات لحملتها، ما وضعها في موقف قوي ضد منافسها الجمهوري رودني بلام، الذي يواجه تحقيقا في لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب، حول دوره في شركة أسسها أثناء وجوده في منصبه.
- المقعد الثالث، تشغله النائبة الجمهورية باربرا كومستوك (59 عاما) في المقاطعة العاشرة بولاية فيرجينيا، وهو المقعد الذي شغلته منذ عام 2010، وفازت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بأصوات تلك المقاطعة في عام 2016 بفارق 20 نقطة. وتواجه كومستوك منافسة شرسة من الديمقراطية جينيفر ويكستون (50 عاما). وقد جذبت ويكستون الأنظار بشدة لقدرتها في جمع التبرعات لصالح الحزب الديمقراطي. وفي الفترة ما بين 1 يوليو (تموز) إلى 17 أكتوبر (تشرين الأول)، تمكنت ويكستون من جمع ما يزيد على 3.5 مليون دولار؛ في حين تمكنت النائبة الجمهورية كومستوك من جمع مليوني دولار فقط، وفقا لإحصاءات لجنة الانتخابات الفيدرالية.
- المقعد الرابع، يشغله النائب الجمهوري مايك كوفمان، الذي يواجه منافسة في المقاطعة السادسة في ولاية كولورادو، والذي يعتبره الاستراتيجيون في الحزب الجمهوري أكثر المرشحين الجمهوريين عرضة للخسارة. ويواجه كوفمان منافسة قوية من النائب الديمقراطي جيسون كرو. وتعد نتيجة هذا السباق في هذه المقاطعة مهمة للغاية، ويراقبه المحللون بكثب؛ لأن نتيجة السباق في هذه المقاطعة يمكن أن تحدد أي حزب سيسيطر على مجلس النواب الأميركي. وتعد تلك المقاطعة من أكثر المواقع الانتخابية تنافسا في كل الولايات الأميركية؛ حيث بلغ مجموع الإنفاق الانتخابي في هذه المقاطعة فقط أكثر من 23 مليون دولار، بما جعل المقاطعة السادسة في ولاية كولورادو الأعلى إنفاقا في سباق الانتخابات التشريعية في الكونغرس، وتعد من الأهداف الرئيسية للديمقراطيين الذين يحاولون جذب أصوات الناخبين المعتدلين غير الراضين عن سياسات ترمب. وقد فازت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في هذه المقاطعة في انتخابات عام 2016 بفارق عشر نقاط. وقد سحب الحزب الجمهوري مليون دولار من الميزانية المخصصة للإعلانات لدعم كوفمان خلال الشهر الماضي، بما يشير إلى تراجع ثقة الحزب الجمهوري في فرص إعادة انتخاب كوفمان.
- المقعد الخامس، يشغله النائب الجمهوري كيفين يودر (42 عاما) عن المقاطعة الثالثة بولاية كنساس، ويشغله منذ عام 2011، وهو العضو الوحيد في كل الجمهوريين بولاية كنساس، الذي يخوض معركة لإعادة انتخابه في منطقة فازت بها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون عام 2016، ويواجه يودر منافسة كبيرة من الديمقراطية شاريتيس ديفيدز (38 عاما) التي تعد وجها جديدا في الساحة، والتي إذا فازت في هذه الانتخابات فستكون أول امرأة من السكان الهنود الأصليين تدخل الكونغرس الأميركي.
- المقعد السادس، يشغله النائب الجمهوري بيتر روسكام (57 عاما) الذي يمثل المقاطعة السادسة بولاية ألينوي منذ عام 2007، التي فاز بها من قبل بإعادة انتخابه في عام 2016؛ لكن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون فازت في تلك المقاطعة عام 2016، مما أثار التفاؤل بإمكانية جذب تلك المقاطعة للجانب الديمقراطي، التي ظلت شديدة الولاء للجمهوريين لستة أعوام. ويواجه روسكام منافسة من الوافد الديمقراطي الجديد شون كايسن، الذي يتلقى دعما فائقا من الديمقراطيين لتعزيز مكاسبه في المقاطعة مقابل روسكام.
- المقعد السابع، يشغله النائب الجمهوري عن المقاطعة الثانية بولاية مينيسوتا، جيسون لويس، الذي يواجه منافسة مع النائبة الديمقراطية إنجي كريغ. وتنشط كريغ في حملة انتقادات ضد منافسها لويس، بسبب تصريحات أدلى بها في برنامج إذاعي منذ سنوات ضد النساء. وقد صعد نجم كريغ في المقاطعة الثانية بولاية مينيسوتا، بسبب قدرتها على جمع التبرعات. وقد استطاعت في الفترة من 1 يوليو إلى 17 أكتوبر جمع 2.5 مليون دولار لصالح حملتها الانتخابية.
- المقعد الثامن، يشغله الجمهوري أريك بولسن عن المقاطعة الثالثة بولاية مينيسوتا. وقد فاز بولسن أيضا في تلك المقاطعة بأرقام مضاعفة في عام 2016، على الرغم من فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على ترمب في تلك المنطقة عام 2016؛ لكن تشير استطلاعات الرأي إلى نسبة عالية من عدم الرضا بين الناخبين حول أداء الرئيس ترمب، وفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، لذا يواجه أريك بولسن تحديا صعبا من المرشح الديمقراطي دين فيليبس، الذي يخوض الانتخابات التشريعية للمرة الأولى.
- المقعد التاسع، يشغله النائب الجمهوري جون فاسو (66 عاما) الذي يمثل المقاطعة التاسعة عشرة في ولاية نيويورك، والذي يسعى لإعادة انتخابه في واحدة من المناطق التي مالت لصالح الرئيس ترمب في الانتخابات الرئاسية عام 2016، بعد أن صوتت لصالح باراك أوباما عام 2012. ويواجه فاسو تحديا من الوافد الديمقراطي الجديد أنطونيو دلغادور، وهو باحث سياسي أثبت قدرته على جمع التبرعات.
- المقعد العاشر، يشغله ليونارد لانس (66 عاما) الذي يمثل المقاطعة السابعة في ولاية نيوجيرسي، والذي ظل يشغله منذ عام 2009. وفاز لانس في هذه المقاطعة عدة مرات؛ لكنه اليوم يواجه تحديا كبيرا من الديمقراطي توم مالينوفسكي، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية خلال إدارة الرئيس أوباما، وله سجل طويل في مجال الدفاع عن الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، وقدم نفسه للناخبين على أنه معتدل.



أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.