العملة اليمنية تسترد عافيتها بدعم من الوديعة السعودية

رئيس الوزراء اليمني لدى ترؤسه اجتماعا لقيادة البنك المركزي اليمني ومديري ومندوبي البنوك التجارية في عدن أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني لدى ترؤسه اجتماعا لقيادة البنك المركزي اليمني ومديري ومندوبي البنوك التجارية في عدن أمس (سبأ)
TT

العملة اليمنية تسترد عافيتها بدعم من الوديعة السعودية

رئيس الوزراء اليمني لدى ترؤسه اجتماعا لقيادة البنك المركزي اليمني ومديري ومندوبي البنوك التجارية في عدن أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني لدى ترؤسه اجتماعا لقيادة البنك المركزي اليمني ومديري ومندوبي البنوك التجارية في عدن أمس (سبأ)

على نحو مفاجئ، استردت العملة اليمنية (الريال) أمس، قدراً كبيراً من عافيتها أمام العملات الأجنبية بعد أسابيع من التهاوي الذي وصل إلى مستويات قياسية، مهدداً بنسف كلي للاقتصاد اليمني والأوضاع المعيشية للسكان.
وأرجع مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية هذا التعافي السريع للريال اليمني أمس، إلى سحب البنك المركزي اليمني 3 دفع من الوديعة السعودية بإجمالي 170 مليون دولار لتغطية طلبات التجار لاستيراد السلع الأساسية المحددة من قبل البنك، وذلك بسعر 585 ريالاً للدولار الواحد.
وأفاد مصرفيون في كل من صنعاء وعدن بأن سعر الدولار أمس، سجل ما بين 600 إلى 640 ريالاً، بحسب اختلاف المناطق والمحافظات اليمنية، بعد أن كان قبل يومين يراوح عند 750 ريالاً للدولار الواحد.
وأكد مصرفيون أن هذا التحسن في قيمة الريال اليمني الذي يقترب من 20 في المائة، يعود إلى وفرة المعروض من العملة الصعبة في السوق بعد التدابير الحكومية والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي في عدن، مستفيداً من الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار أميركي إلى جانب منحة المشتقات النفطية بقيمة 60 مليون دولار.
وفي السياق نفسه، أكد المصرفيون أن كل هذه العوامل تضافرت لمصلحة الريال اليمني إلى جانب استفادة المصارف المحلية من مبلغ 70 مليون دولار أميركي مقدمة من السعودية والإمارات لمصلحة المعلمين اليمنيين بواسطة «اليونيسيف».
وأكد الصرافون الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن كثيراً من صغار المضاربين في السوق تلقوا ضربة موجعة أمس، دفعتهم إلى المسارعة إلى شركات الصرافة من أجل التخلص من العملات الصعبة التي بحوزتهم خوفاً من خسائر إضافية جراء التحسن المستمر في قيمة الريال اليمني.
واستبشر المواطنون اليمنيون أمس، في صنعاء وعدن، لهذا التحسن الملحوظ في أسعار العملة المحلية، وقال بعضهم إن الكرة الآن باتت في مرمى التجار الذين ينبغي عليهم أن يواكبوا هذا التحسن عن طريق تخفيض أسعار السلع بعد أن كانت هي الأخرى بلغت مستويات قياسية بالتزامن مع الانهيار الطارئ في أسعار الصرف.
واتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية بالوقوف وراء تدمير الاقتصاد وانهيار سعر العملة، وكشفت في تصريحات سابقة عن قيام الجماعة بتكليف عدد من الصرافين الموالين لها في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها بشراء العملات الصعبة من السوق بغرض المضاربة بها واكتنازها لشراء الأسلحة وتهريبها إلى حسابات بنكية خارجية.
وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي أمر بتشكيل لجنة اقتصادية عليا مؤلفة من 7 أعضاء وكلف مستشاره حافظ معياد لرئاستها، في سياق المساعي الحكومية الرامية إلى تطبيع الأوضاع الاقتصادية والسيطرة على سوق الصرف وإعادة تفعيل عمل البنك المركزي اليمني في عدن.
وفي وقت سابق، كان البنك المركزي اليمني أعلن سحب 3 دفعات من الوديعة السعودية بمبلغ 170 مليون دولار، وتم توزيعها على كل البنوك المتقدمة لتغطية واردات القمح والأرز والسكر والحليب وزيت الطعام والذرة الشامية.
وفي حين أوضح البنك أن سعر الصرف المتعامل به هو 585 ريالاً للدولار بالنسبة للمواد الأساسية، كان قد اتخذ قراراً بوقف السحب على المكشوف من حسابات الحكومة، كما أصدر سندات بقيمة مليار ريال يمني ضمن مسعاه للبحث عن مصادر تمويل غير تضخمية.
وفي وقت لاحق مساء البارحة، أعلن البنك المركزي اليمني، تعديل أسعار صرف الريال مقابل العملات الأخرى لتغطية الاعتمادات البنكية للسلع الأساسية الممولة من الوديعة السعودية والموارد الذاتية للبنك، وكذلك أسعار بيع العملات للحالات المرضية بموجب التعليمات السابقة إلى 570 ريالاً للدولار بدءاً من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.
وأشار البنك في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إلى أنه يتّبع سياسة مرنة في أسعار العملات بحيث يكون قريباً من الأسعار الحقيقية للسوق بناقص عشر إلى خمس عشرة نقطة... مؤكداً التزامه بتغطية متطلبات المواد الأساسية المطلوبة لسكان الجمهورية اليمنية دون تفريق، وهذه هي القاعدة التي بُنيت عليها الوديعة السعودية وكذلك المنحة المالية المقدّرة بـ200 مليون دولار المخصصة للبنك المركزي.
وأضاف البيان أن البنك المركزي اليمني «أهاب بجميع البنوك التجارية والإسلامية العاملة في الجمهورية اليمنية العمل على توفير المواد الأساسية لجميع مناطق اليمن، والبنك سوف يقدم كل الخدمات لتنفيذ تلك المهام والتي أصبحت إنسانية أكثر منها تجارية». وكانت الحكومة السعودية تدخلت مطلع السنة الحالية لإنقاذ الاقتصاد اليمني بوديعة قدرها مليارا دولار أميركي لدى البنك المركزي اليمني قبل أن تتدخل مجدداً في الآونة الأخيرة بتقديم منحة جديدة قدرها 200 مليون دولار لجهة حرص المملكة على استقرار العملة اليمنية ودعم الاقتصاد اليمني.
من جهته، أعلن رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك منذ تعيينه خلفاً لأحمد بن دغر قبل نحو 3 أسابيع، أن اهتمام الحكومة الشرعية سينصب على إصلاح الاقتصاد وإعادة بناء هياكل الإدارة بما يتواءم وحاجة البلاد إلى الخروج من الأزمة الاقتصادية إلى جانب التركيز على تحسين الخدمات.
وذكرت المصادر الرسمية أمس أن رئيس الحكومة عقد أمس، في عدن، اجتماعاً موسعاً بالغرفة التجارية والتجار وناقش معهم، بحضور رئيس وأعضاء اللجنة الاقتصادية، مشكلات التجار، سواء في منافذ الاستيراد أو توفر السيولة من النقد الأجنبي، وفتح باب الصادرات للمنتجات المحلية كونها تعد رافداً كبيراً للاقتصاد، خصوصاً الفواكه والمنتجات الزراعية وكذلك العسل.
وفيما شدد رئيس الوزراء اليمني على ضرورة العمل من أجل توفير مخزون استراتيجي من السلع الأساسية الغذائية في أقرب وقت، أكد - وفقاً لوكالة «سبأ» - العمل على حل كل إشكالات القطاع الخاص، بما يضمن تدفق السلع الأساسية والمواد الغذائية للمواطنين بأقل كلفة، مشيراً إلى أهمية القطاع الخاص شريكاً أساسياً للحكومة في عملها للإسهام في رفع المعاناة عن المواطنين جراء ارتفاع السلع.
وكانت أسعار المواد الغذائية ومختلف السلع وصلت إلى مستوى فوق طاقة القدرة الشرائية للمواطنين اليمنيين، خصوصاً في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين الذين حرموا أكثر من مليون موظف حكومي في مناطق سيطرتهم من رواتبهم منذ أكثر من عامين، في سياق العقاب الجماعي الذي تمارسه الجماعة بحق السكان الخاضعين لها.
وفي تعليقه على حالة التحسن في سعر الريال اليمني مقابل الدولار والعملات الصعبة الأخرى، وصف رئيس مركز الإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، ذلك، بأنه «مؤشر إيجابي نتيجة تعزيز حالة الثقة في السياسات والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي أخيراً».
وقال نصر في منشور على «فيسبوك» تابعته «الشرق الأوسط»، إن «تبسيط إجراءات الحصول على تمويل استيراد المواد الأساسية بالدولار من الوديعة السعودية وطلب مقابلها بالريال اليمني بالإضافة إلى فتح الاعتمادات المستندية ورفع سعر الفائدة إلى 27 في المائة وتكوين احتياطي نقدي بمبلغ 500 مليار ريال يمني، كلها إجراءات عززت من قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية والحد من المضاربة».
وعن حالة الهلع ولجوء أصحاب الدولار والعملات الأجنبية الأخرى للبيع، قال نصر إن «ما نشاهده اليوم يشبه إلى حد كبير حالة التصاعد المخيف وغير المبرر لسعر الريال الذي حدث نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.