المصريون يستعيدون أجواء «احتفالات الميلاد» بعبق خاص

رحلات خاصة للأقصر وأسوان وحفلات غنائية في القاهرة والمنتجعات الساحلية

السياحة في مصر بطريقها إلى الانتعاش في موسم الأعياد
السياحة في مصر بطريقها إلى الانتعاش في موسم الأعياد
TT

المصريون يستعيدون أجواء «احتفالات الميلاد» بعبق خاص

السياحة في مصر بطريقها إلى الانتعاش في موسم الأعياد
السياحة في مصر بطريقها إلى الانتعاش في موسم الأعياد

بعد ثلاث سنوات من مشاحنات السياسة واضطراب الأوضاع الأمنية، استعاد المصريون هذا العالم احتفالات «الكريسماس»، ابتهاجا بالعام الميلادي الجديد. تكتسب هذه الاحتفالات عبقا خاصا، بعد تعافي السياحة التي تأثرت بشدة جراء تدهور الأوضاع الأمنية بالبلاد.

* رحلات إضافية
وتشير المؤشرات الأولية إلى دوران عجلة السياحة مرة أخرى، بالتزامن مع احتفالات «الكريسماس» عن طريق زيادة عدد السياح الوافدين، حيث أكد الطيار حلمي رزق، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخطوط الداخلية «إكسبرس»، أن الشركة قررت تشغيل 75 رحلة طيران إضافية بجانب الرحلات الأساسية لكل من مطارات شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان، وهي من المقاصد السياحية المهمة خلال الفترة من 20 ديسمبر (كانون الأول) الحالي إلى 11 يناير(كانون الثاني) المقبل التي تتزامن مع احتفالات أعياد رأس السنة وأعياد الميلاد وتزداد فيها نسبة أعداد الركاب والمسافرين والأفواج السياحية القادمة من دول أوروبا إلى مصر وبعض الدول العربية لقضاء الاحتفالات في المنتجعات السياحية والأثرية بالأقصر وأسوان والغردقة وشرم الشيخ.
وقال محمود العربي، مدير مطار الأقصر الدولي، إن معدل حجوزات الطائرات وصل 30% مع اقتراب الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، وخاصة مع تشغيل خط «الأقصر - لندن» مباشرة.
وتوقع العربي ارتفاع نسبة الحجوزات مع تشغيل خطوط «الأقصر - برشلونة»، و«الأقصر - روما»، مضيفا أن شركة «جيرمان إير» الألمانية ستقوم برحلتين يومي 23 و30 ديسمبر الحالي إلى مدينة الأقصر.
وقال مصدر بالمطار إنه من المنتظر أن يزور الأقصر بصورة غير رسمية خلال الأيام المقبلة كل من توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، وكاترين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي.
وفي مصر، يوجد عدد من المدن تعد الأفضل للاحتفال برأس السنة، مثل مدينة الأقصر التي تعد قلب إحدى الحضارات الأكثر عراقة وقدما، والمعروفة بمتحفها الخارجي الذي يتضمن 70% من الآثار في مصر، وتعد الأقصر الوجهة السياحية المفضلة خلال فصل الشتاء. وبإمكان السائح القيام بزيارة المعابد الفرعونية، أو التجول في البازارات المنتشرة في المدينة واقتناء مجموعة مميزة من الهدايا التذكارية والمنتجات والحرف اليدوية التي تعكس طابع هذه المدينة. ومن المناسب جدا الاستمتاع برحلة نيلية بالمراكب الشراعية، للتمتع بأجواء المدينة القديمة والآثار والمياه الدافئة. الأمر نفسه بالنسبة لمدينة أسوان على بعد نحو 200 كم من الأقصر.

* المقاصد السياحية
ومن المقاصد السياحية المهمة للاحتفال برأس السنة، زيارة مدينة «سانت كاترين» بشبه جزيرة سيناء والاستمتاع بكنوزها التاريخية والدينية الكبيرة، فبها أقدم كنائس ومساجد مصر، كما أن سانت كاترين تعد محمية طبيعية لما تحتويه من أشياء نادرة، بالإضافة إلى تغطية الجليد لجبال سانت كاترين في هذا الوقت من العام.
ويستعد عدد من المطربين المصريين لإحياء حفلات خاصة برأس السنة في الفنادق الكبرى بالعاصمة القاهرة، وبعض المدن الساحلية كشرم الشيخ والغردقة، والساحل الشمالي بالإسكندرية. منهم المطرب محمد حماقي الذي يحيي حفل ليلة رأس السنة بفندق «كونكورد السلام». والمطربة آمال ماهر، بالإضافة لاحتفالات خاصة تنظمها دار الأوبرا المصرية بهذه المناسبة.
تعافي حركة السياحة انعكس على عدد كبير من المشتغلين بها، فبنبرة تفاؤل روى محمد مختار صاحب إحدى الشركات السياحية بحي جاردن سيتي بالقاهرة أنه «منذ أحداث ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي لم تطأ قدم سائح أرض البلاد سواء كان عربيا أو أجنبيا، اللهم إلا حفنة قليلة ممن أتوا لرؤية ذويهم الكائنين بالبلاد والاطمئنان عليهم، وقبلها كانت حركة السياحة لا تتعدى الـ5% إن لم تكن صفرا. أما الآن، فوصلت إلى 60%، وأتوقع أن تتزايد النسبة إلى 75% بفضل تحسن الوضع الأمني والسياسي».
ويؤكد مختار أن «هناك إقبالا قويا جدا علي السياحة، ولدينا طلبات وحجوزات إلى شرم الشيخ والغردقة والأقصر من جنسيات مختلفة، خاصة الإيطاليين والروس والإنجليز»، مضيفا بنبرة حاسمة: «عودة السياحة مرة أخرى مؤشر على عودة مفهوم الدولة بمؤسساتها المختلفة».
وتعد السياحة قاطرة أساسية في التنمية الاقتصادية لمصر التي حباها الله بموقع جغرافي فريد، يتميز بطقس معتدل على مدار أيام العام، وثروات وكنوز أثرية تعكس عمق وتميز حضارتها على مر العصور، وتشكل متحفا مفتوحا، فضلا عن تمتعها بشواطئ رائعة الجمال، عنيت الدولة بتقديم التسهيلات كافة للاستثمار فيها وجعلها في مكانة لائقة لاستقبال الوافدين من مختلف أرجاء العالم، خاصة بعد رفع 23 دولة أجنبية حظر السفر للسياحة إلى مصر على خلفية تحسن الوضع الأمني، وانتهاء حالة الطوارئ التي فرضتها سلطات البلاد لثلاثة أشهر لدواع أمنية، وهو ما أدي إلى جذب الاستثمارات في القطاع السياحي بقوة لتصبح مصر من أكثر دول المنطقة جذبا للاستثمارات السياحية.
ويعلق علي رأفت، صاحب أحد البازارات بحي الحسين بالقاهرة، قائلا: «بدأت حركة السياحة تتحسن تدريجيا منذ أيام العيد الأولى، حيث بدأت تتوافد بوضوح أفواج السائحين من الدول الأجنبية، خاصة روسيا وإيطاليا وبعض الإخوة من الدول العربية المختلفة، الذين يأتون لشراء التماثيل الفرعونية القديمة والتحف النادرة والجلوس على (مقهى الفيشاوي) الشهير والاستمتاع بالطرب المصري الأصيل»، مضيفا وهو يلمع أحد التماثيل القديمة بقطعة قماش ممزقة: «يا رب يفضل الحال كده، قبل العيد كانت حركة السياحة صفر وخلال الموسم، والآن وصلت إلى 60 أو 75% وذلك يرجع إلى تحسن الوضع الأمني بشكل ملحوظ وعودة الهدوء نسبيا إلى الشارع المصري».
وطبقا للهيئة العامة للاستعلامات المصرية، فإن السياحة في مصر حينما تترجم إلى الأرقام في الأحوال العادية، فإنها تعني ما يقرب من 40% من إجمالي صادرات الخدمات، متجاوزة بذلك جميع إيرادات المتحصلات الخدمية، و19.3% من حصيلة النقد الأجنبي، ونحو 7% من إجمالي الناتج المحلي بصورة مباشرة الذي يرتفع إلى 11.3% إذا ما أضيفت المساهمات غير المباشرة في قطاع السياحة والمتمثلة في الخدمات المصاحبة للسفر والسياحة، حيث يمثل نصيب قطاع المطاعم والفنادق فيها فقط 3.5%. وذلك لتشابك صناعة السياحة مع كثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تزيد على 70 صناعة مغذية. كما تعد السياحة من أهم قطاعات الدولة توفيرا لفرص العمل، حيث تصل نسبة الذين يعملون بها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى نحو 12.6% من إجمالي حجم العمالة في الدولة، بحسب تقارير وإحصاءات رسمية.
نبرة التفاؤل بعودة السياحة تعم محمد صلاح مسؤول قسم الحجوزات بفندق «جراند روتانا» بمدينة شرم الشيخ، حيث يقول: «منذ اليوم الأول للشهر الحالي، بدأت أعداد السياح تتزايد بشكل مستمر حتى وصلت نسبة إشغال الغرف إلى 70 و75%، بل إنها في أيام العيد كانت تصل إلى 100% بسبب السياحة الداخلية وموسم الإجازات بعد أن كانت شبه معدومة، فالحجوزات تتم من خلال الشركات السياحية المصرية والأجنبية بشكل مستمر نظرا لتزايد أعداد السياح الوافدين».
وتمنى صلاح أن يستمر الهدوء والاستقرار في البلاد حتى تواصل السياحة انتعاشها: «فهي قوام حياتنا ومصدر دخل مهم للبلاد وقطاع كبير من المصريين».



من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.


قواعد جديدة للسفر جواً لضمان رحلة خالية من التعقيدات

هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)
هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)
TT

قواعد جديدة للسفر جواً لضمان رحلة خالية من التعقيدات

هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)
هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)

بعد صيف شهد ظروفاً جوية صعبة واضطرابات أخرى، واجه ركاب شركات الخطوط الجوية الكثير من التعقيدات: من عواصف متكررة، والعطل الأخير، الذي ضرب نظام المراقبة الجوية في بريطانيا، والحادث المميت لسقوط طائرة شحن في ميامي، والإطلاق الفوضوي لـ«نظام الدخول والخروج» في أوروبا ـ وجميعها ليست سوى بعض أسباب التأخير وإلغاء الرحلات والأعطال المتتابعة.

في هذا السياق، أوضح ستيف غلين، مؤسس شركة «إكزيكتيف ترافل» المعنية بإدارة سفر مسؤولي الشركات، ومقرها لينكون في نبراسكا: «حققت هذه الصناعة نمواً سريعاً للغاية، وخلق سفر ملايين الأشخاص الإضافيين نوعاً من الاحتكاك. وعليه، فإن عاصفة رعدية واحدة صغيرة في الوسط الغربي قد تعصف بشيكاغو وديترويت ونيويورك ومطار جون إف. كينيدي، وتعطل يوماً كاملاً من السفر. ولذلك نجد أن ما لم يكن مشكلة في السابق، أصبح لزاماً علينا الآن التخطيط له».

وبالتزامن مع ذلك، نجد أنه ليس لدى المسافرين ما يمكنهم فعله تجاه ظروف مثل الطقس. غير أنهم يظلون قادرين على تغيير استراتيجيات الحجز لديهم، لتفادي أسوأ السيناريوهات.

في هذا الإطار، قالت ديانا هيكلر، مالكة وكالة «دي تورز ترافل» للسفر، في لارشمونت بنيويورك: «هناك الكثير من الأمور التي يتعذر عليك التحكم بها، لكن يظل بمقدورك تخفيف نقاط الألم».

وعلى غرار مفهوم «القيادة الدفاعية»، فإن «الحجز الدفاعي» لتذاكر الطيران، يعني اتخاذ خطوات استباقية لحماية نفسك، مثل إضافة وقت لجدول الرحلة، والمغادرة في وقت مبكر من اليوم، وإمكانية دفع المزيد مقابل الرحلات المباشرة.

والآن، إليك ما تعلمناه هذا الصيف:

إذا كان لديك موعد محدد للوصول إلى مكان ما، مثل موعد مغادرة سفينة سياحية في الساعة الرابعة مساءً من برشلونة، أو إحاطة بعد الظهر في القاهرة، قبل الانطلاق في جولة سياحية، فإن الوصول في صباح ذلك اليوم يكون في الغالب ممكناً بحسب جداول أوقات الطيران. ومع ذلك، فإنه حال وقوع عاصفة، أو أعطال تقنية في المطار، أو أي حوادث أخرى، فإن هذا قد يهدد بسهولة شديدة، بداية رحلتك.

وعن ذلك، قال غلين: «أنصح بالمغادرة مبكراً بيوم واحد، على الأقل، في العطلات. عليك أن تفترض أن هناك احتمالاً بنسبة 50 في المائة بأن تواجه اضطرابات في رحلتك».

كما يتيح لك الوصول قبل يوم واحد، أخذ قسط من الراحة بعد رحلة طويلة، والحصول على نوم جيد في الليل قبل الانطلاق. وإذا تعرضت للتأخير، فإن وجود هذا الوقت الإضافي سيقلل شعورك بالقلق إزاء الموعد النهائي.

وثمة سبب آخر للوصول مبكراً: قد تتأخر أمتعتك، بحسب ما ذكرته هيكلر. وأضافت: «إذا كنت هناك قبل اليوم المحدد، فلديك فرصة ممتازة لتلحق بك أمتعتك».

أضف إلى ذلك، أن حجز رحلة طيران في وقت مبكر من الصباح، يمنحك المزيد من الخيارات للرحلات اللاحقة، حال تأخرت الرحلة الأصلية أو أُلغيت. وتنطبق هذه النصيحة على الرحلات الداخلية، على وجه الخصوص؛ إذ قد لا تتوفر الرحلات الدولية سوى مرة واحدة في اليوم.

جدير بالذكر أنه غالباً ما تُستخدم في الرحلات الجوية المبكرة للغاية، طائراتٌ كانت قد وصلت متأخرة في اليوم السابق. وهنا، يشرح غلين أنه حال اكتشاف مشكلة ما ـ أمر عادةً ما تبلغ عنه شركة الطيران عبر تنبيهات خاصة ـ فقد تتوفر للمسافرين صباحاً، خياراتٌ بديلة في وقت لاحق من اليوم نفسه. في المقابل، «إذا كانت رحلتك هي الأخيرة، فغالباً ما ستجد نفسك عالقاً لعدم توفر خيارات أخرى».

وعادةً ما تكون تكلفة الرحلات المباشرة، أعلى من الرحلات التي تتضمن محطات توقف. لذا، ينصح خبراء السفر بأخذ تكلفة التأخير المحتمل في الحسبان.

وهنا، قالت هيكلر: «أسدِ لنفسك معروفاً، وادفع مبلغاً إضافياً لحجز رحلة مباشرة، إن أمكنك ذلك».

احرص على الحجز مباشرةً مع شركة الطيران، بدلاً من الحجز عبر وكالات السفر الإلكترونية مثل «إكسبيديا» أو «ترافيلوسيتي».

يمكن لهذه الوكالات إعادة حجز الرحلة قبل موعد السفر، لكنها قد تعجز عن تقديم المساعدة، عند حدوث تأخير في أثناء الرحلة. كما أن أي مبالغ مستردة من شركة الطيران قد يجري تحويلها إلى الوكالة أولاً. وهنا، شدد براون: «شركة الطيران الجهة المسؤولة عن معالجة الأمور عند حدوث خلل ما، وليس طرفاً ثالثاً».

في الحالات التي يتعذر فيها حجز رحلة مباشرة، توخَّ الحذر عند اختيار رحلات الربط التي تقل فيها المدة الفاصلة بين الرحلتين عن ساعة واحدة، خاصة في المطارات الكبيرة؛ فأي تأخير قد يكلفك وقتاً ثميناً تحتاجه للحاق برحلتك التالية، إذ قد يتطلب التنقل في المطارات الكبيرة وقتاً طويلاً للمشي، أو حتى الركض، إذا كنت على عجلة من أمرك.

في هذا الإطار، نصح غلين قائلاً: «خصص وقتاً أطول بين رحلات الربط؛ ففي أفضل الأحوال، لن تضطر للركض».

وعند الانطلاق في رحلات دولية تتضمن محطات توقف، خصص وقتاً إضافياً لإنهاء إجراءات الهجرة والجوازات. وعند اختيار الرحلات، انتبه إلى نسب الالتزام بالمواعيد التي تُلزم شركات الطيران بنشرها. كحد أدنى، حمل تطبيق شركة الطيران، واسمح له بإرسال الإشعارات إليك؛ فغالباً ما يكون مستخدمو التطبيق أول من يعلم بأي تأخير أو إلغاء للرحلة أو تغيير في بوابة المغادرة.

وفي الغالب، يوفر تطبيق «فلايتي» (Flighty) المجاني معلومات أكثر تفصيلاً ـ بما في ذلك أسباب التأخيرـ ويتنبأ بحالات التأخير المحتملة، استناداً إلى بيانات سابقة تتعلق بتوقف العمليات الأرضية أو الأحوال الجوية أو مشكلات المطار.

على سبيل المثال، إذا وصلت إلى وجهتك قبل يوم واحد من موعد انطلاق رحلتك البحرية، فإنك بذلك تقلص مسبقاً من المخاطر التي يغطيها تأمين السفر عادةً. إلا أن هذا التأمين يظل مفيداً لاسترداد النفقات التي تغطي أموراً، مثل الإقامة غير المتوقعة في الفنادق، والوجبات في أثناء التأخيرات.

وتوفر الكثير من بطاقات ائتمان السفر حماية من تأخير الرحلات وإلغائها، بشرط شراء تذاكر الطيران باستخدام البطاقة. ومع ذلك، يرى الكثير من مستشاري السفر أن تأمين السفر يوفر مزايا أكثر سخاءً من مزايا بطاقة الائتمان.

«خدمة نيويورك تايمز»


ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟