مصر: قطاع الألبان يتطور بوتيرة سريعة مع زيادة أسعار البروتين الحيواني

تحوّل قوي من الجبن السائب إلى المعبأ في آخر 10 سنوات

خط إنتاج أحد مصانع منتجات الألبان في مصر
خط إنتاج أحد مصانع منتجات الألبان في مصر
TT

مصر: قطاع الألبان يتطور بوتيرة سريعة مع زيادة أسعار البروتين الحيواني

خط إنتاج أحد مصانع منتجات الألبان في مصر
خط إنتاج أحد مصانع منتجات الألبان في مصر

تعتبر الألبان من المصادر الأساسية لغذاء المصريين من البروتينات، نظراً لرخص أسعارها إذا قورنت بمصادر البروتين الحيواني الأخرى (اللحوم الحمراء – لحوم الدواجن – الأسماك).
ونظراً للظروف الاقتصادية لكثير من المصريين، فإن المواطنين في القرى والنجوع ومدن مصر الفقيرة، يفضلون شراء الجبن بدلاً من اللبن، نظراً لأن المنتج الأول يحتوي على المنتج الثاني، ومن الممكن استخدامه كوجبة مع الخبز، وهو ما يعزز من مقولة إن «المصريين يأكلون اللبن ولا يشربونه».
وتمثل صناعة الجبن وسيلة مهمة لحفظ مكونات اللبن؛ حيث ارتفعت كمية اللبن المستخدمة في صناعته في مصر، من نحو 27.24 في المائة في عام 1990 إلى نحو 29.44 في المائة في عام 2004. وتعاني مصر من نقص نصيب الفرد من الألبان؛ حيث تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن متوسط نصيب الفرد من الألبان في الدول المتقدمة يعادل أو يزيد على خمسة أمثال نظيره في الدول النامية، بما فيهم مصر.
ويستخدم المصريون أكثر من 60 طناً من الأجبان سنوياً، وفقاً لإحصائيات شركة «تتراباك» السويدية للتغليف وصناعة معلبات المواد الغذائية. غير أن تأثر القوة الشرائية في مصر جراء الإصلاحات الاقتصادية المستمرة، أثر على نتائج بعض الشركات، وإن كانت نتائج الربع الثالث التي تم إعلانها مؤخراً توضح بدء تعافي القطاع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن.
محمد الدماطي، عضو غرفة الصناعات الغذائية، يقول إن السوق المحلية حالياً تعافت من آثار عدم الاستقرار في الأعوام الماضية، متمنياً عدم تأثر القوى الشرائية للمستهلكين في مصر بالإصلاحات الاقتصادية التي تطبقها الحكومة حالياً، من رفع الدعم عن بعض المنتجات الأساسية، وزيادة الضرائب.
وأشار الدماطي لـ«الشرق الأوسط» إلى تراجع القوى الشرائية في البلاد خلال الفترة الماضية، إلا أنه أوضح أن الأوضاع بدأت في التحسن منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مشيراً إلى تراجع معدلات الاستهلاك العام الماضي بشكل ملحوظ؛ لأنه العام الذي تلا قرار تعويم العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016.
وقال إن قطاع الجبن في مصر انعكس من السائب إلى المعبأ في آخر 10 سنوات، بجهود من الشركات العاملة في القطاع ووزارة الصحة؛ موضحاً: «في عام 2008 كانت الأجبان السائبة في السوق المصرية تمثل 80 في المائة من الأجبان المتداولة، في حين مثلت الأجبان المعبأة 20 في المائة فقط؛ لكن حالياً انقلب الوضع، وصارت نسبة الأجبان المعبأة 80 في المائة من الأجبان المتداولة، في حين تمثل الأجبان السائبة 20 في المائة... ولهذا زادت مبيعات الشركات بنسبة 15 في المائة، العام الماضي وحده، مما كان له الأثر في زيادة مبيعات الشركات، وشجع بعض هذه الشركات على الطرح في البورصة المصرية».
وسجلت شركة «جهينة» للصناعات الغذائية أرباحاً في الربع الثالث من العام الجاري، بنحو 111 مليون جنيه (6.2 مليون دولار)، بارتفاع 33 في المائة، مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي، بدعم من نمو الإيرادات، والاستمرار في توظيف التكاليف التشغيلية بكفاءة، وخفض المديونية، وفقاً لتقرير صادر عن بنك الاستثمار بلتون.
وأضاف التقرير أن إيرادات الشركة ارتفعت بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي (دون تغير على أساس ربع سنوي)، وذلك «على الأرجح نتيجة ارتفاع أحجام المبيعات والأسعار. وسجل هامش مجمل الربح 28 في المائة، بانخفاض 2 نقطة مئوية على أساس سنوي، و3 نقاط مئوية على أساس ربع سنوي، على الأرجح نتيجة التمرير التدريجي لرفع تكاليف الوقود في يوليو (تموز) الماضي، وما ينتج عن ذلك من تضخم؛ والزيادة المحتملة لمساهمة قطاع العصير منخفض الهوامش في المبيعات».
وقالت «بلتون» إن «نجاح شركة (جهينة) في خفض المصروفات التشغيلية أدى إلى خفض نسبة التكاليف التسويقية والعمومية والإدارية إلى المبيعات (لتمثل 17 في المائة في الربع الثالث من 2018، مقابل 19 في المائة في الربع الثالث من 2017)، وبالتالي حافظت (جهينة) على هامش الربحية، قبل خصم الإهلاك والاستهلاك على أساس سنوي عند 15 في المائة». وواصلت استراتيجية الشركة في منح أولوية لخفض الديون عن النفقات الرأسمالية جني ثمارها؛ حيث أدت إلى انخفاض المصروفات التمويلية بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي، مما دعم نمو صافي الربح؛ حيث انخفض صافي الدين نسبة إلى رأس المال إلى 0.2 مرة في الربع الثالث من عام 2018.
وكشفت القوائم المالية المجمعة لشركة الصناعات الغذائية العربية «دومتي»، ارتفاع صافي ربح الشركة خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 1526.8 في المائة، على أساس سنوي، بفضل نمو المبيعات. وسجلت صافي ربح بلغ 98.1 مليون جنيه منذ بداية يناير (كانون الثاني) حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي، مقابل 6.03 مليون جنيه أرباحاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ولم تعلن «دومتي» نتائج أعمال الربع الثالث حتى الآن؛ لكن المهندس عمر الدماطي رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للصناعات الغذائية (دومتي) قال: «تمكنت (دومتي)، من التوسع إلى 39 سوقاً جديدة في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وأفريقيا، بالإضافة إلى توسيع منتجات الشركة من الجبن لتشمل المخبوزات والعصائر».
وأوضح محمد الدماطي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة الصناعات العربية الغذائية (دومتي)، لـ«الشرق الأوسط»، أن حجم التصدير من مبيعات الشركة يبلغ نحو 6 في المائة، موضحاً أن منتج العصائر يحتل المرتبة الأولى في التصدير، يليه الأجبان.
وقال إن «تشاد والغابون يحتلان المرتبتين الأوليين في قارة أفريقيا، واليونان والسويد في أوروبا، وبعض الدول في أميركا الشمالية وكندا»، موضحاً أن إجمالي حجم تصدير الأجبان فقط يبلغ مليوني دولار.
وأوضح الدماطي أن الأسواق العربية تحتل نسبة كبيرة من إجمالي التصدير؛ مشيراً إلى ليبيا التي تحتل المرتبة الأولى في الدول العربية في صادرات الشركة من الأجبان، يليها الأردن، ثم السعودية وباقي دول الخليج، وفلسطين. وهناك مفاوضات مع وكيل الشركة في السعودية حول كيفية زيادة المبيعات أو التفكير في وكيل آخر «نظراً لأن السوق السعودية مهمة جداً بالنسبة للشركة وحجم المبيعات».
وأوضح أن الشركة تتجه للتركيز على المخبوزات في الفترة المقبلة: «حالياً تبلغ مساهمة المخبوزات في إجمالي المبيعات نحو 5 في المائة، وهناك خطة لزيادة مساهمتها في إجمالي المبيعات».
وتبلغ الحصة السوقية لشركة «دومتي» نحو 32 في المائة من إجمالي مبيعات السوق، خلال العام الماضي. وأوضح الدماطي أن «من 10 - 15 في المائة نسبة نمو، مستهدفة خلال العام المقبل».


مقالات ذات صلة

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».