ما الذي يبقى من يوسف الخال... الشعر أم المشروع؟

بين الشاعر والمترجم والمثقف التنويري ومؤسس مجلة «شعر»

يوسف الخال
يوسف الخال
TT

ما الذي يبقى من يوسف الخال... الشعر أم المشروع؟

يوسف الخال
يوسف الخال

لم يكن أمراً بلا دلالة أن يحتفظ اسم يوسف الخال بكل ذلك البريق الذي كان له في خمسينات القرن الفائت وستيناته على نحو خاص، وأن تظل صورته الناصعة ماثلةً في أذهان اللبنانيين والعرب، لا بوصفه أحد رموز التجديد الشعري فحسب، بل بوصفه المثقف التنويري والمترجم والناقد والمنظّر الرؤيوي، ومؤسس مجلة «شعر» التي اعتبرت بحق راعية قصيدة النثر، والحاضنة الشرعية لمشروع الحداثة الثانية التي تبلورت معالمها في بيروت، بعد أن كانت بغداد قابلة الحداثة الأولى. ولم يكن أمراً بلا دلالة أيضاً أن يكون الرجل الذي أسهم إلى حد كبير في تظهير صورة العصر الذهبي للعاصمة اللبنانية قادماً من سوريا، تماماً كما كان حال أسماء مهمة أخرى من مثل: أدونيس ومحمد الماغوط وفؤاد رفقة ونذير العظمة ورياض نجيب الريس، الذين شاطروا أنسي الحاج وشوقي أبي شقرا وعصام محفوظ مغامرة البحث عن أفق جديد للكتابة العربية. وإذا أضفنا إلى هؤلاء اسمي نزار قباني وعمر أبو ريشة، على سبيل المثال لا الحصر، لقادنا ذلك إلى استنتاج أن بيروت لم تكن لتفلح في لعب دورها النهضوي الذي لعبته قبل ستة عقود لو لم تكن موئلاً وملاذاً للهاربين من زنازين القهر والاستبداد، ومساحةً للحرية والتجريب، ومختبراً محفوفاً بالمخاطر لتوليد الأفكار والرؤى الخلاقة.
إن من غير الممكن بالطبع أن يؤرخ أحد ما للمشهد الثقافي اللبناني بُعيد منتصف القرن الفائت دون التوقف ملياً عند اسم يوسف الخال، ودوره الريادي في رسم ملامح زمنه الثقافية والإبداعية، وتحديد سماتها ومساراتها المختلفة. ومع ذلك، فإن من حق الناقد المتأمل أن يعمل على ترسيم الحدود الفاصلة بين الشاعر في يوسف الخال، وبين صاحب المشروع الطليعي الذي خاض حروباً شديدة الضراوة ضد كل أشكال الصنمية والتنميط والتخلف والاجترار الفكري والتعبيري. وقد يكون من الأجدى أن نقارب صاحب «دفاتر الأيام» من زاوية المشروع والدور، ومن ثم ننتقل إلى منجزه الشعري، بغية الوقوف على وجوه التكامل أو التعارض بين حداثة الخال في شقها النظري من جهة، وحداثته المتحققه في النص الشعري من جهة أخرى. لقد امتلك يوسف الخال، في الجانب الأول، كل ما يلزم المثقف المبدع ليلعب دوره الطليعي المحوري في قيادة دفة التغيير، والانعطاف بها نحو وجهات ومناطق مختلفة. فإلى جانب ثقافته العالية، واطلاعه الواسع، ومكانته الأكاديمية، كان لديه ذلك الحضور الشخصي المحبب، على وسامة وأناقة ظاهرتين. وإذا أضفنا إلى ديناميته اللافته فارق السن بينه وبين أقرانه (ولد عام 1917)، فقد كان من الطبيعي أن يظهر في إطار مجلة «شعر» وندوتها الأسبوعية بمظهر الأب أو الأخ الأكبر، الذي لم يكن لقب «بطريرك الحداثة» سوى تتويج رمزي لموقعه المتقدم ودوره الرعائي.
لقد عرف يوسف الخال كيف ينأى بمجلته الرائدة عن التقوقع الآيديولوجي والعصبية الضيقة والمشروع الشخصي، ليحولها بتأثير واضح من مجلة أميركية تحمل الاسم نفسه إلى منصة مفتوحة للسجال الثقافي، وصراع الأفكار، والانتصار للحرية. فقد دعت المجلة إلى تحرير الإبداع من أية تبعية أو شبهة تبشيرية وعقائدية ملحقة به. ولم يكن من قبيل الصدفة أن يُستهل العدد الأول بقول الشاعر الأميركي أرشيبالد مكليش: «ليس على أولئك الذين يمارسون فن الشعر في زمن كزمننا كتابة الشعر السياسي، أو محاولة حل مشكلات عصرهم بقصائدهم، بل عليهم ممارسة فنهم لأجل أغراض فنهم، وبمستلزماته الذاتية». كما ذهب الخال، في إحدى مقالاته، إلى أن الشعر اللبناني، والعربي بوجه عام، لا يزال أسير الرومانسية الوجدانية أو الشكلانية الاجترارية الفارغة من أي بعد إنساني، وأن الشعراء، وبينهم سعيد عقل «يعيشون جسدياً في زمن، وروحياً وعقلياً في زمن آخر». ودعا إلى شعر مختلف، يقوم على التجربة الحياتية، وإبدال المفردات القديمة بأخرى معاصرة، وتطوير الإيقاع بما يتناسب مع طبيعة التجربة، والابتعاد عن الرمزية التجريدية لمصلحة الرمز المتصل بتاريخ الأمة وتراثها الروحي والعقلي. ورغم أن المجلة قد احتضنت عدداً غير قليل من الكتّاب المنتمين إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، فإن الشاعر لم يخف انحيازه، وبتأثير من أستاذه شارل مالك، إلى الكيان اللبناني، بما هو مساحة للتنوع والمغامرة الإنسانية وتعدد الثقافات. وهو لم يتردد، تبعاً لذلك، في أن يخوض أشرس السجالات والمعارك مع مجلة «الآداب» التي نادى صاحبها سهيل إدريس، على غرار سارتر، بمبدأ الالتزام في الأدب، كما انتصر للمشروع القومي العربي في مواجهة المنادين بالقومية اللبنانية. على أن ذلك لم يمنع الخال بالمقابل من أن يفتح صفحات مجلته أمام مئات النقاد والشعراء والمثقفين من كل المدارس والأساليب، كما من بلاد العرب وأمصارهم كافة، بحيث كانت تُنشر جنباً إلى جنب نصوص بدوي الجبل ونزار قباني وعبد الله البردوني وبدر شاكر السياب وأدونيس وفدوى طوقان وسميح القاسم وميشال طراد ومحمد الماغوط وعشرات غيرهم. وهو إذ عدّ أن تجديد طاقات اللغة وحيويتها سيكون ضرباً من ضروب العبث، ما لم يؤازره تفاعلٌ خلاقٌ مع الثقافات الفاعلة في العالم المعاصر، سعى بكل طاقته إلى جعل المجلة منصة لعشرات النصوص المترجمة عن اللغات الحية، متولياً على المستوى الشخصي ترجمة عدد من التجارب الإبداعية الكبرى، مثل: «الأرض الخراب» لتوماس إليوت، و«النبي» لجبران، و«ديوان الشعر الأميركي»، وغيرها. على أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق يتعلق بمدى المجانسة والتناغم بين مقولات يوسف الخال وتنظيراته الجريئة حول الشعر، وأعماله الإبداعية التي صدر معظمها عن «دار العودة»، قبل رحيله بقليل. والواقع أن قراءة نقدية متفحصة لأعماله الأولى تُظهر بوضوح أن هذه الأعمال لا تنسجم، من حيث لغتها وأسلوبها، مع طروحاته النظرية الجريئة المتقدمة، بل إن قصائده ومقطوعاته الموزونة المقفاة لا ترقى إلى المستويات التي بلغتها القصيدة العربية الكلاسيكية في نماذجها العليا، بل هي تدور في فلك القصيدة المهجرية، أو النماذج العاطفية الرومانسية التي دعا فيما بعد إلى مقاومتها، والتخفف منها، كقوله: «فيا عينُ لا تدمعي \ رويداً، فعمّا قريبْ \ يعود إلى الحبيبْ \ ويبقى معي \ ومهما يُجنّ القدرْ \ ويفرش دربي ظلامْ \ ففي جانبي غرامْ \ كضوء القمرْ». وفي الشق «الوطني» من المجموعة، لا نعثر إلا على مقولات سياسية جاهزة، أقرب إلى النظم الموزون منها إلى أي شيء آخر: «يا بلادي سلمْتِ، ما زال لبنان \ قوي العمَاد، لمّا يُذلا \ شامخ الأنف، رافع الرأس حرا \ هانئاً دون غيره مستقلا». أما مسرحيته الشعرية اللاحقة «هيروديا» التي تتمحور حول العلاقة الآثمة بين الحاكم الروماني هيرودس وعشيقته هيروديا، التي قايضت رقصة ابنتها سالومي برأس يوحنا المعمدان، فهي تكشف عن تطور ملحوظ في تطويع الأوزان وتقطيعها لصالح الحوار الدرامي، ولو أنها لم تضف الكثير إلى ما أنجزه أحمد شوقي في مجال المسرح الشعري.
قد يكون الدور الذي لعبه يوسف الخال في إطار مجلة «شعر» شبيهاً بشكل أو بآخر بالدور الذي لعبه أندريه بروتون في إطار الحركة السوريالية. فهذا الأخير لم يكن أكثر السورياليين موهبة وأعظمهم نتاجاً، ولكنه كان بينهم الأفعل والأكثر دينامية وإخلاصاً لقضية الشعر والفن، تماماً كما كان وضع الخال بين أقرانه. إلا أنه من الظلم للشاعر ألا نشير إلى القفزة الواسعة التي حققها في وقت لاحق، حيث تعهد أن يقطع مع ماضيه الشعري، وأن يبحث عن مقاربات أسلوبية ورؤيوية مغايرة لتجربته السابقة، وهو ما سيبدو جلياً في مجموعته المتميزة «البئر المهجورة»، التي تتصادى إلى حد بعيد مع «الأرض الخراب» لإيليوت، بقدر ما تجمع بين الرمز الأسطوري التموزي والرمز الديني، المتمثل بشكل أساسي في شخصية المسيح بأبعادها المختلفة. صحيح أن الخال لم يقطع على المستوى الإيقاعي صلته بالأوزان في إطارها التفعيلي، ولكن نصوصه نحتْ أكثر فأكثر نحو التأمل في قضايا الحرية والظلم والاغتراب الوجودي، خصوصاً في القصيدة التي تحمل المجموعة اسمها، حيث يبدو إبراهيم رمزاً للإنسان العربي الذي حولته الهزيمة إلى كائن محطم مسلوب الإرادة: «لكن إبراهيم ظلّ سائراً \ كأنه لم يسمع الصدى \ وقيل إنه الجنون \ لكنني عرفت جاري العزيز من زمن الصغَرْ \ عرفته بئراً يفيض ماؤها \ وسائرُ البشَرْ \ تمرّ لا تشرب منها، لا ولا \ ترمي بها، ترمي بها حجَرْ». ومع أن خالدة سعيد قد عدّت، في إحدى مقالاتها النقدية، أن «البئر المهجورة» أحفل القصائد بالجاذبية والصدق والأسئلة الوجودية المريرة، فإنها لم تتردد بالمقابل في وصف قصائد أخرى للشاعر بالجفاف، وانعدام الحرارة، وغياب التجربة الذاتية. أما أنسي الحاج، من جهته، فلم يرفض مقولة سعيد حول تغييب الذات أو تحييدها من قبل الشاعر، لكنه بلغته اللماحة الماكرة ذهب إلى استنتاج أن الخال قد اختار بوعي كامل إبعاد قصيدته عن الغنائية والإنشاء العاطفي، وأنه «آثر عري حيطان الصومعة على الزخرف، وبرود شمس العقل على حرارات العواطف ورطوبات الأدب». وإذا كانت النصوص الموزونة في «قصائد في الأربعين» تتميز بالليونة والدفء، والتوهج الروحي، والترميز الموفق، كقول الشاعر: «أقوم وأرحل عن صحرنايا \ عن الظل عند ارتفاع الظهيرة \ وأنفض عني الغبارْ \ وفي العطَفات الأخيرةِ حيث تغيب ويسقط خلفي الستارْ \ سأنسى وجوه الحجارةِ، أنسى حشائشها كرؤوس الإبرْ \ وفي صحرنايا وأدتُ بناتي \ وكنتُ الضريحْ \ وفيها تشوّه وجهي، تناءى \ فدارت به كلّ ريحْ»، فإن قصائد الخال النثرية لم تكن منسجمة مع سليقته المفطورة على الأوزان، بما جعل التأليف الذهني الصرف يحول القصائد إلى تراكيب مسبقة التصاميم، أو متتاليات من الجمل الاسمية الباردة.
لا نستطيع، أخيراً، أن نفصل بين مأزق يوسف الخال في علاقته مع اللغة والشعر، ومأزق المشروع نفسه الذي وصل في نهاية الأمر، وبعد هزيمة بالذات، إلى طريق مسدود. فحيث يتوقف الشاعر عن الكتابة، بدعوى اصطدامه بجدار اللغة، ومن ثم يدعو إلى كتابة جديدة تزول فيها الفوارق بين المنطوق والمكتوب، ينفرط في الآن ذاته عقد المساهمين في المجلة، ومن ثم تتوقف عام 1970 نهائياً عن الصدور. ولعله من الظلم بمكان أن نذهب مع منير العكش إلى القول إن سبب احتجابها الحقيقي هو كون «عيونها في البحر، ومواهبها تخبُّ مع العيس»، أو الجِمال. صحيح أن بعض كتابها قد اختفوا تماماً عن ساحة الإبداع، ولكن الصحيح أيضاً أن بعضهم الآخر لا يزال حتى الساعة يحتل أكثر المواقع تقدماً وفرادة في المشهد الثقافي العربي. أما يوسف الخال الشاعر، فسيكون عليه أن يلوذ بصمت طويل، قطعته فيما بعد كتابات له بالمحكية لم تضف كثيراً إلى منجز ميشال طراد والرحبانيين وسعيد عقل، في حين بدا كتابه النثري «رسائل إلى دون كيشوت» أقرب إلى الاعترافات والبوح الشعري والاستشعار المرير بالخيبة والنكوص ودنو الأجل. وبالعودة، أخيراً، إلى السؤال المتعلق ببقاء الشاعر والمشروع، فإن موجبات الإنصاف والرؤية الموضوعية تستوجب الاعتراف بالدور المحوري المهم الذي لعبه الخال، مثقفاً ومترجماً ومؤسساً لمجلة رائدة، في تجديد الثقافة العربية، وتوسيع أفق القصيدة الحديثة ومسرحها. ومن يعود الآن إلى قراءة أعداد «شعر»، لا بد أن تذهله راهنية الأفكار والأسئلة والأساليب التي اقترحتها على اللغة والحياة العربيتين. ومع أن الزمن وحده منوط به تحديد ما يبقى وما لا يبقى من الشعراء والمبدعين، فإن الأبقى في نتاج يوسف الخال الشعري لن يكون أعماله الأولى، ولا قصائده العمودية أو المحكية، بل كثير من نصوصه المبثوثة في «البئر المهجورة» و«قصائد في الأربعين» و«رسائل إلى دون كيشوت»، حيث المواءمة واضحةٌ بين اللغة والرؤيا، كما بين الدعوة النظرية إلى التجديد والتجديد الفعلي على أرض الكتابة نفسها.



الحَمام الزاجل يستعين بـ«بوصلة» داخل كبده

الحمام الذي يعود يحمل الطريق في داخله (ماكس بلانك)
الحمام الذي يعود يحمل الطريق في داخله (ماكس بلانك)
TT

الحَمام الزاجل يستعين بـ«بوصلة» داخل كبده

الحمام الذي يعود يحمل الطريق في داخله (ماكس بلانك)
الحمام الذي يعود يحمل الطريق في داخله (ماكس بلانك)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ الحمام الزاجل يَدين بقدرته المذهلة على قطع مسافات طويلة ليس لعينيه أو دماغه أو منقاره، وإنما لخلايا خاصة في كبده.

ولطالما حيَّرت العلماء قدرة الحمام على السفر لمئات الأميال والعثور على طريقه للعودة إلى موطنه. إذ اقترحت نظريات سابقة أنّ هذه الطيور يمكنها استشعار الحقول المغناطيسية للأرض من خلال جزيئات حساسة للضوء في عيونها، أو جزيئات مغناطيسية دقيقة في مناقيرها.

لكن أياً من النظريتين لم يحظَ بتأكيد تجريبي قوي، رغم عقود من البحث.

والآن، كشفت دراسة جديدة عن أنّ الإجابة قد تكمن في مكان غير متوقع، وهو الكبد. إذ وجد العلماء أنّ الحمام الزاجل قد يستخدم خلايا مناعية متخصّصة في كبده وطحاله لاستشعار الحقل المغناطيسي للأرض، ممّا يوفر له نظام ملاحة داخلياً.

وتبيّن أن هذه الخلايا المناعية، التي تسمى «الخلايا البلعمية»، تُراكم الحديد خلال تفكيك خلايا الدم الحمراء الهرمة.

ووفقاً للدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس»، فإنّ الحديد المتراكم يمنح هذه الخلايا المناعية خصائص مغناطيسية فريدة، بما في ذلك القدرة على الاستجابة للحقل المغناطيسي للأرض.

ووجد الباحثون أنه عند إزالة الخلايا البلعمية، واجَه الحمام صعوبة في العثور على طريقه إلى موطنه، مما يشير إلى دورها الذي لم يكن معروفاً من قبل في عملية الملاحة.

وقال المدير في معهد «ماكس بلانك لسلوك الحيوان» في ألمانيا، مارتن ويكلسكي: «إن ما يبدو أنه حدس باطني في ملاحة الطيور قد يكون له في الواقع أساس مادي».

وأضاف: «إذا كانت الخلايا المناعية جزءاً من كيفية استشعار الطيور للاتجاه، فإن ذلك سيغيّر جذرياً كيفية فهمنا للملاحة».

ورغم أنّ العلماء يعرفون منذ مدّة طويلة أنّ الطيور المهاجرة والحمام الزاجل تستخدم الحقل المغناطيسي للأرض أداةَ للملاحة، فإنّ كيفية استشعار الحيوانات لهذا الحقل تحديداً ظلَّت أحد أكبر الأسرار في علم الأحياء.

ووجدت هذه الدراسة أنّ الكبد والطحال يمكن أن يلعبا دوراً رئيسياً في الملاحة من خلال دمج الخبرات من علم المناعة والفيزياء وسلوك الحيوان.

وفيها، فحص العلماء أعضاء متعدّدة للحمام الزاجل ارتبطت سابقاً بالقدرة على استشعار الحقول المغناطيسية، بما فيها العيون والمنقار والدماغ.

وقالت كليفيا ليسوفسكي، وهي مؤلِّفة أخرى للدراسة: «كانت لدينا بعض المؤشّرات على أنّ الكبد والطحال يتمتعان بخصائص مغناطيسية، لأنهما يفككان خلايا الدم الحمراء وبالتالي يخزنان كميات كبيرة من الحديد في الجسم».

ومن بين جميع الأنسجة والأعضاء التي حُلِّلت، احتوى الكبد على أعلى تركيز للحديد وأظهر أقوى استجابة مغناطيسية. وأكدت اختبارات إضافية أنّ الخلايا البلعمية فيه هي المسؤولة عن هذه الخصائص المغناطيسية.

ثم اختبر العلماء ما إذا كانت الخلايا البلعمية تؤثّر فعلياً في الملاحة.

ولذلك، أزالوا الخلايا البلعمية الكبدية من حمام دُرّب على العودة إلى أبراجه من مواقع تبعد أكثر من 20 كيلومتراً في ألمانيا.

ووجد الباحثون أنه في الأيام الغائمة، عندما كانت الشمس محجوبة، فقد الحمام الذي يفتقر إلى الخلايا البلعمية حاسّة الاتجاه لديه وواجه صعوبة في الملاحة والعودة إلى موطنه.

أما في الأيام المشمسة، فقد تمكن من العودة بنجاح، ممّا يشير إلى أن الطيور تستخدم المعلومات المغناطيسية إلى جانب الإشارات الشمسية لتوجيه نفسها خلال الطيران.

وباستخدام الفحص المجهري المتقدِّم، قيَّم العلماء بعد ذلك كيف تنتقل المعلومات من كبد الحمام إلى الدماغ.

ووجدوا أنّ الخلايا البلعمية الغنية بالحديد تقع بالقرب من الألياف العصبية، مما يُلمح إلى مسار محتمل تُنقل من خلاله المعلومات المغناطيسية من الكبد إلى الجهاز العصبي، وفي النهاية إلى الدماغ.

وقالت الدكتورة ليسوفسكي: «تطرح هذه النتائج أول دليل ملموس على كيفية إدراك الحقل المغناطيسي للأرض داخل الجسم وتمريره إلى الدماغ لتوجيه الحركة».


«أحب الزهور كما النجوم» استعادة لأعمال يتجاوز عمرها نصف قرن

في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)
في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)
TT

«أحب الزهور كما النجوم» استعادة لأعمال يتجاوز عمرها نصف قرن

في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)
في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)

يستعيد نبض بيروت الثقافي حيويته تدريجياً، مع عودة النشاطات الفنية إلى المدينة. ويأتي معرض «أحب الزهور كما النجوم» للفنان الراحل عارف الريّس ليُضيء ذاكرة عاصمةٍ قلقة. وهو يتضمّن مجموعة لوحات تغطّي مراحل مختلفة من مسيرته التشكيلية. واختار غاليري «صفير زملر» في وسط بيروت، بالتعاون مع ابنته هالة الريّس، أعمالاً نفّذها بين عامَي 1958 و1980، تروي رحلة فنّية تنقلت بين العتمة والنور، والأزمنة السوداء وتلك الأكثر إشراقاً.

وفي مساحة هادئة تحتضن أكثر من 50 لوحة تتنوّع تقنياتها بين الباستيل والغواش و«الميكسد ميديا»، يخوض زائر «صفير زملر» رحلة فنّية مشبعة بالعاطفة والذاكرة. فابن مدينة عاليه يُعدّ أحد أبرز روّاد الفن التشكيلي الحديث في لبنان، وقد حمل في أعماله هواجس وطنه كما لحظات الأمل التي كانت تنتشله من قلقه الداخلي.

في معرض «أحب الزهور كما النجوم» لمحة عن العمارة المصرية (الشرق الأوسط)

في هذا المعرض الاستعادي، نراه يغوص في أزمنة الحرب والانقسامات الطائفية، قبل أن يُحلّق بالمشاهد فوق سماء لبنان الزرقاء أو يتأمل ملامح تكوين طفلته الوحيدة هالة. وبين هذين العالمين، يفسح المعرض حيّزاً لأعمال مستوحاة من العمارة المصرية القديمة. بينما تحضر طبيعة لبنان في لوحات صغيرة تنبض بجمال ريفه وضياعه، وقد نقلها الريّس إلى القماش المخملي بحسّ شاعري ودفء بصري لافت.

يستقبل الزائر عند مدخل الغاليري أحد أقدم أعماله، يعود إلى عام 1958، وتُصوّر 3 رجال من الطائفة الدرزية بلباسهم التراثي الجبلي. وهي لوحة أنجزها في بدايات مسيرته الفنّية خلال إقامته في بلدته الأم عاليه. وتشرح سيبيللا، إحدى المُشرفات على تنظيم المعرض، أنّ هذه الأعمال منفّذة بتقنية «الغواش»، وتقول: «كان جبل الشوف يومها يعيش توترات وانقسامات بين الطائفتين المسيحية والدرزية. وتكشف هذه الوجوه الثلاثة خصوصية ريشة الريّس في رسم البورتريه، وهي المرحلة التي انطلق منها قبل انتقاله إلى مدارس فنية أخرى».

ومع التقدُّم في الجولة، تطالع الزائر سلسلة لوحات بالأبيض والأسود توثّق أجواء الحرب اللبنانية القاتمة. وقد استُخرجت هذه الرسومات من كتاب «في طريق السلم» المؤلَّف من 75 صفحة، والذي أنجزه الريّس عام 1976 قبل أن يُنشر في السنة التالية. وفيه يُقدّم الفنان صرخة بصرية تختصر قسوة الحرب الأهلية ومآسيها. وتشير سيبيللا إلى أنّ هذه الأعمال «مُنعت من العرض لعام كامل بقرار من الرقابة التابعة للأمن العام اللبناني، قبل أن يُفرج عنها عام 1977».

وتتألَّف هذه المجموعة من مشاهد دمار واقتتال رسمها بقلم الرصاص على الورق الأبيض، لتبدو من بعيد كأنها غيمة سوداء تختصر مرحلة دامية من تاريخ لبنان.

«طريق السلام» بريشة الراحل عارف الريّس (الشرق الأوسط)

كما يُضيء المعرض على تأثُّر عارف الريّس بالمعماري المصري حسن فتحي، الملقَّب بـ«مهندس الفقراء». ويُعدّ أحد أبرز روّاد العمارة في العالم. وقد كرّمه الريّس بعد لقائه به عبر مجموعة لوحات تستلهم الهندسة المعمارية المصرية، فتظهر فيها البيوت الرملية والمساجد الحجرية والقناطر والأدراج والزخارف الفرعونية. قدّمها الفنان بألوان زاهية مثل الزهري والأصفر والأزرق، في أعمال تتوسَّط المعرض وتعكس شغفه بالتفاصيل الدقيقة وجمالية العمارة الشرقية.

وفي لوحات «الوردة» وأعمال أخرى تستحضر طبيعة لبنان، يُقدّم الريّس زهوَ الأرض الجبلية في الربيع كما في مختلف الفصول، في مقاربة بصرية تتقاطع فيها الذاكرة مع الحسّ التأملي. نفّذ بعض هذه اللوحات في عام 1980 مستخدماً تقنية «الميكسد ميديا»، وينقل فيها مشاهداته على الورق والقماش المخملي. وكلما اقترب المشاهد من اللوحة انكشفت طبقات أعمق من تفاصيل الطبيعة اللبنانية وغناها.

وتعكس غزارة الألوان التي يعتمدها ارتباطه العميق بالأرض، رغم تنقّله وإقامته في أكثر من محطة خارجية، بين أفريقيا وباريس والجزائر. ومع كلّ عودة إلى لبنان، كانت هذه العلاقة تتجدَّد وتزداد توتراً أو دفئاً. وكأنّ البلاد نفسها تعيد إشعال جذوة الانتماء في أعماله، فتتحوّل اللوحة إلى مساحة لقاء دائم بين الفنان ووطنه.

طبيعة لبنان بتقنية «الغواش» يرسمها على المخمل (الشرق الأوسط)

عام 1979، عندما علم بحَمْل زوجته بابنته هالة، اتّجه عارف الريّس إلى تأمّل هذا الحدث المُفرح من زاوية داخلية حميمة، محاولاً تحويل التجربة إلى مساحة بصرية نابضة. وانطلق يرسم سلسلة أعمال بتقنية الباستيل، يستحضر فيها مشاعره تجاه فكرة الطفل البكر قبل ولادته، متخيّلاً مراحل تكوّن الجنين داخل الرحم على أنها رحلة فنية تتدرّج من النواة إلى الاكتمال.

وفي مربّع خاص يحمل عنوان «الأمير الصغير» داخل صالة المعرض، تُروى هذه الحكاية بوصفها تجربة وجدانية فريدة، ويقدّم خلالها الريّس تصوّراته عن تشكّل الحياة عبر أشكال دائرية وأخرى عمودية وأفقية، ملوّنة بالأحمر والزهري والأصفر والأخضر، في لغة تشكيلية تمزج بين الرمزية والعاطفة.

وتُعلّق سيبيللا: «يمكننا من خلال هذه الرسوم إدراك طبيعتها الرمزية. الدوائر تجسّد مرحلة الحمل، بينما يعبّر الشكلان العمودي والأفقي عن دور الأب والأم، وكأننا أمام نظام بصري يشرح العلاقة بين الذكر والأنثى. حتى إنه صوَّر اكتمال نمو الجنين عبر أطرافه ووضعياته داخل الرحم، وذلك في قراءة بصرية لتكوّن الحياة قبل الولادة».


هل قُتل مؤسس «مانغو» إيزاك أنديك على يدَي ابنِه طمعاً في ثروته؟

إيزاك أنديك مؤسس مجموعة «مانغو» للملابس وابنه جوناثان المتهم بقتله (أ.ف.ب)
إيزاك أنديك مؤسس مجموعة «مانغو» للملابس وابنه جوناثان المتهم بقتله (أ.ف.ب)
TT

هل قُتل مؤسس «مانغو» إيزاك أنديك على يدَي ابنِه طمعاً في ثروته؟

إيزاك أنديك مؤسس مجموعة «مانغو» للملابس وابنه جوناثان المتهم بقتله (أ.ف.ب)
إيزاك أنديك مؤسس مجموعة «مانغو» للملابس وابنه جوناثان المتهم بقتله (أ.ف.ب)

يوم سقط إيزاك أنديك في الوادي خلال رحلة مشي في الطبيعة شتاء 2024، اتجهت الأنظار فوراً إلى ابنه جوناثان. وحدَه كان يرافق والده، وهو مَن سمعَه يُطلق شهقته الأخيرة بعد انزلاقه من أعلى تلّة ارتفاعُها 150 متراً.

ليس أنديك رجُلاً عادياً، إنما يُعدّ أحد أثرى أثرياء إسبانيا والأغنى على الإطلاق في منطقة كاتالونيا حيث وقع الحادث الأليم. كان حسابُه المصرفي يشير حينها إلى 4.5 مليار دولار، وثروتُه في عالم الأعمال تُختصَر بـ3 آلاف فرعٍ حول العالم من متاجر «مانغو» المعروفة للأزياء.

منذ وفاة أنديك عن 71 عاماً، أمضى نجلُه ساعات طويلة في المحاكم وأمام القضاة، إلا أنّ الأدلّة لم تكن كافية لتوقيفه. لكن قبل أيام، أُلقي القبض على جوناثان في برشلونة مُشتبهاً به في جريمة قتل والده.

أوقفت شرطة كاتالونيا جوناثان أنديك الشهر الماضي وأحضرته مكبّل اليدين إلى التحقيق (أ.ف.ب)

من بائع قمصان إلى إمبراطوريّة «مانغو»

عام 1969 حطّ إيزاك أنديك رحاله في إسبانيا، كان في الـ16 من عمره. عزمت العائلة التركية على الهجرة من إسطنبول إلى برشلونة لبدء حياةٍ جديدة هناك. لم تتوقّع حينها أن يتربّع ابنُها خلال سنوات على رأس إمبراطورية إحدى أشهر العلامات التجارية الخاصة بالملابس الجاهزة.

بعِصاميّة المُهاجر الشاب وبالتعاون مع شقيقه البكر نعمان، بدأ إيزاك يستورد القمصان المطرّزة والقباقيب المصنّعة في تركيا ويبيعها للمتاجر في برشلونة ومدريد. وما هي إلا سنوات قليلة حتى فتحَ متجرَين في المدينتَين الإسبانيتَين لتنطلق بعد ذلك رحلة «مانغو» عام 1984.

لم يلتقط آخر صورة...

أنديك الذي لطالما ردّد مقولة «حدودي السماء»، وقف على حافّة الهاوية ليلتقط صورةً للسماء وهي تعانق الجبال الشاهقة في منطقة مونسيرات الإسبانية. هكذا أخبرَ ابنُه جوناثان (45 عاماً) الذي كان قد سبقه بأمتار قبل أن يسمع صوت حجارة تسقط، ثم أبصر جثّةً تتدحرج بين الشجيرات وفق إفادته للشرطة.

كان على القاضية راكيل غالفان أن تدخل على خطّ القضية الغامضة، كي تبدأ الخيوط بالانكشاف. لاحظت غالفان تناقضات بين ادّعاءات أنديك الابن وحيثيّات موقع الوفاة. فعندما انتُشلت جثّة إيزاك، كان هاتفه في جَيبه الأمامي ولم يُعثر فيه على صور من المكان حيث كان موجوداً قبل أن يسقط.

النقطة الثانية التي استوقفت القاضية كانت ادّعاء جوناثان أنه قصد المكان للسير فيه قبل أسبوعين من الحادثة، فيما أظهرت بيانات تتبّع المركبات أنه قاد سيارته إلى المنطقة ثلاث مرات في الأسبوع الذي سبق وفاة والده. هذا عدا عن زَعمه أنّ هاتفه الشخصي قد سُرق بعد الحادثة.

سلسلة جبال مونسيرات الإسبانية حيث وقع الحادث (ويكيبيديا)

علاقة سامّة وهوَس بالمال

خلال سنوات الطفولة والمراهقة وفيما كان والده منشغلاً بتوسيع إمبراطوريته للأزياء، باعدت المسافات بين جوناثان وإيزاك. انتقل الولد إلى سويسرا للإقامة في مدرسة داخلية، ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية ليتخصّص في التواصل السمعي البصري. من الواضح أنه لم يكن مهتماً بعالم الموضة والتجارة. إلا أنه عاد إلى إسبانيا ليتابع دروساً في المحاسبة والإدارة. وفي عام 2005 خطا أولى خطواته داخل «مانغو»، ليتدرّج ويصبح في 2012 نائب رئيس المجموعة. لكن بعد نتائج مالية مخيّبة، جرّد الأب ابنَه من بعض مسؤولياته، ورقى المدير العام للعلامة التجارية توني رويز إلى منصب الرئيس التنفيذي في 2020؛ لتقتصر مسؤوليات الابن على قسم الملابس الرّجالية المُلحق بـ«مانغو».

عام 2020 قام إيزاك أنديك بترقية توني رويز إلى منصب رئيس تنفيذي (مانغو)

هذا القرار الحاسم أسهم في إحداث مزيدٍ من الشرخ بين الأب وابنه. وتذهب القاضية غالفان في تقريرها، إلى حدّ التلميح إلى علاقة سامّة كانت تجمع بينهما وإلى هوَس جوناثان بالمال، متحدّثةً عن «التلاعب العاطفي» الذي كان يمارسه على والده. وما كانت رحلةُ السير في جبال مونسيرات سوى جزءٍ من تلك اللعبة؛ إذ تكتب القاضية: «وافق الأب، في محاولة منه للمصالحة مع ابنه، على النزهة التي اقترحها الأخير حتى يتمكّن الاثنان من التحدّث على انفراد».

وفاة أسرع من تعديل الوصيّة

لحظة إعلان وفاته، تحوّل جوناثان أنديك وشقيقتاه جوديث وسارة إلى مالكين لـ95 في المائة من مجموعة «مانغو». أما توني رويز فبات يملك 5 في المائة من أسهم الشركة، وقد تسلّم رئاسة مجلس الإدارة بعد فترة وجيزة من الوفاة.

لكن وفق تقارير نشرتها كلٌّ من شبكة «بلومبرغ» وصحيفة «إل باييس» الإسبانية، فإنّ إيزاك أنديك كان يريد مصيراً مغايراً لثروته؛ إذ كان يخطّط لتأسيس جمعيّة خيريّة تَرِثُ جزءاً من أمواله بعد رحيله، وهو كان بصددِ تعديل وصيّته لهذه الغاية قبل مدّة وجيزة من وفاته.

قبل وفاته خطّط أنديك لترك جزء من ثروته لمؤسسة خيريّة (مانغو)

من جانبها، توقّفت صحيفة «فاينانشال تايمز» عند شهادات شهود كشفوا عن تدهور علاقة الأب وابنه خلال الأشهر الأخيرة من حياة إيزاك نتيجة غضبِ جوناثان من احتمال تقسيم تَرِكة العائلة ووصيّة والده. وهذا ما أكّدته القاضية غالفان في تقريرها، لافتةً إلى أنّ جوناثان انقلبَ رأساً على عقب بعد علمِه بنيّة والده تركَ قسم من أمواله لمؤسسة خيريّة منتصف عام 2024.

إيزاك اللطيف وجوناثان المتعالي

من بين الشهادات التي جمعتها «فاينانشال تايمز»، حديثٌ مع شخصٍ كان قد تقدّم لإجراء مقابلة عمل قبل سنوات في «مانغو». ويقول ذاك الرجل إنه فيما «كان إيزاك لطيفاً وودوداً للغاية، بدا جوناثان متعالياً ومتغطرساً».

وتضيف إحدى الشخصيات النافذة في برشلونة للصحيفة أنّ جوناثان كان معروفاً بأسلوب حياته الباذخ. أما زوجته باولا ناتا، وهي مؤثّرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فتُشارك متابعيها صوراً بالأزياء الفاخرة، إلى جانب أسفارها ورحلاتها على متن اليخوت.

جوناثان أنديك وزوجته باولا معروفان بأسلوب حياتهما الباذخ (إنستغرام)

بالعودة إلى تقرير القاضية غالفان، فإنه جرى اعتقال جوناثان إيزاك على خلفيّة أدلّة تشير إلى أنّه «لعب دوراً فعّالاً ومتعمّداً» في وفاة والده، مما رفع القضية إلى مستوى التحقيق في جريمة قتل، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». كما أشارت مذكّرة التوقيف إلى أنّ رسائل الابن عبر تطبيق «واتساب»، عبّرت عن «مشاعر كراهية واستياء وتفكير بالموت، وتحميل والده مسؤولية ما حدث».

أما إذا ثبُتَ تورُّط جوناثان في مقتل والده إيزاك أنديك فسيُحرم على الأرجح من إرثه الذي يبلغ 1.4 مليار دولار، والذي أودى به إلى السجن وبوالده إلى وادي الموت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended