الهند تُجمل نفسها والسياحة البيئية المستدامة سلاحها القوي

أملاً في نفض الغبار عن سُمعتها القديمة

مجموعة من الأهالي والسياح ينظفون الطبيعة من البلاستيك والنفايات
مجموعة من الأهالي والسياح ينظفون الطبيعة من البلاستيك والنفايات
TT

الهند تُجمل نفسها والسياحة البيئية المستدامة سلاحها القوي

مجموعة من الأهالي والسياح ينظفون الطبيعة من البلاستيك والنفايات
مجموعة من الأهالي والسياح ينظفون الطبيعة من البلاستيك والنفايات

يقال إن العالم كتاب، ومن لا يسافر لا يقرأ سوى صفحة واحدة. لكن ألن يكون من الرائع عندما نسافر أن نضع بصمة ولو بسيطة في مجال إنقاذ البيئة؟
السياحة المستدامة أصبحت عنوانا مثيرا ومؤثرا في الوقت ذاته، يشير إلى طريقة واعية للسفر، يحرص فيها السائح على عدم تلويث البيئة الطبيعية والاجتماعية والفنية لأي مكان، أو التسبب في اضطرابها. وحتى الأمم المتحدة احتفت بعام 2017 كعام السياحة المستدامة؛ بحيث شهدت الوجهات الصديقة للبيئة رواجا كبيرا، مثل سلوفينيا والنرويج وغيرها. قد لا تكون الهند أول ما يتبادر إلى الذهن عندما نذكر هذا النوع من السياحة؛ لكنها أصبحت إحدى وجهات السياحة الصديقة للبيئة المهمة، لما تتمتع به من طبيعة وتنوع. إضافة إلى ذلك، أصبح بإمكان السياح استعمال طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وجمع مياه الأمطار لاستخدامها في الحمامات مثلا. بل إن الشباب، من محبي المغامرات والنوم تحت النجوم تحديدا، باتوا يفضلون قضاء إجازاتهم في أكواخ صديقة للبيئة على قضائها في فنادق 5 نجوم. ليس هذا فحسب، فقد استبدلوا نشاطات تقليدية بأخرى جديدة، مثل توليهم إطعام حيوانات المزارع، وري الحدائق المحيطة بأكواخهم وغير ذلك. من أفضل وجهات السياحة البيئية في الهند نذكر:

ثنامالا
تعد أول وجهة منظمة للسياحة البيئية، نظرا لما تتمتع به من سكينة، وما تُقدمه من تجربة عيش بسيطة للغاية. قائمة مناطق الجذب فيها لا تُحصى، بما فيها إطلالة رائعة على سلسلة جبال الغات الغربية. كل من زارها يُؤكد أن الطرق الطبيعية الكثيرة في ثنامالا الممتدة على فدادين من الغابات دائمة الخضرة، مصدر للبهجة بالنسبة لمحبي الطبيعة والباحثين عن المغامرات، على حد سواء. يمتد الطريق إليها عبر غابة خضراء تمر بكثير من الجداول المائية الجبلية.
على طول الطريق يمكن تجربة المطبخ المحلي لكيرالا، ومشاهدة النافورة الراقصة الموسيقية وحديقة المنحوتات الجميلة. أما إذا كنت تشعر بالرغبة في بعض المغامرة، فيمكنك الإقامة في الأكواخ المعلقة أعلى الشجر، أو قيادة دراجة بين الجبال، أو تسلق الصخور، أو فقط يمكنك المشاركة في رحلات بحذاء النهر، قبل أن تعرج لزيارة مركز إعادة تأهيل الغزلان.

كورغ في ولاية كارناتاكا
إنها موطن قبيلة كودافا التي تعد من القبائل الأصلية الهندية. وتعد كورغ مكان السلام والهدوء التام الزاخر بأنواع النباتات والحيوانات المختلفة. وازدهرت المنطقة على مدى سنوات طويلة كوجهة بيئية في الهند، بفضل تمتعها بعناصر كثيرة من الطبيعة، مثل الشلالات والأنهار المتدفقة، التي تجعلها من أهم أماكن ممارسة الرياضات المائية في الهند.
ربما تكون منتجعات «إيفولف باك كورغ» الأولى من نوعها في الهند، وتضم مزارع للقهوة تمتد على مساحة 300 فدان، وتنتشر بها أشجار البلوط الضخمة الفضية، والمنازل ذات الطابقين المبنية على طراز المزارع بالطوب الأحمر المحلي، فيما يُغطي القش أو القرميد أسقفها. كل منزل مزود بأجهزة ترشيح للمياه، مما يغني السائحين عن شراء زجاجات المياه البلاستيكية، ويجعل المزارع والمباني التابعة لـ«إيفولف باك» خالية تماما من البلاستيك.
يتم جمع مياه الأمطار لاستهلاكها في كل كوخ بطريقة رقمية. كما يتم توليد الكهرباء بطاقة الرياح في موقع آخر، ثم تغذية شبكة كهرباء الولاية بها. كذلك يتم

تحليل القمامة، أو إعادة تصنيعها. ربما يكون ذلك المنتجع هو سلسلة الفنادق الوحيدة في الهند التي لديها فريق كامل يكرس نفسه لمهمة السفر المسؤول.

ماسيناغودي في تاميل نادو

الأمر الأكثر إثارة للاهتمام بشأن الأماكن السياحية في ماسيناغودي، هو أنها مناسبة للجميع، سواء كانوا باحثين عن المغامرة، أو محبين للطبيعة، أو مصورين ومستكشفين للحياة البرية؛ حيث لدى ماسيناغودي ما تقدمه لكافة أنماط السائحين. الغابات الخضراء الوارفة تزخر بمجموعات نادرة ومتنوعة من النباتات والحيوانات، فضلا عن الشلالات والأنهار المتدفقة التي تعيش الحيوانات بالقرب منها. مشاهد جديرة بالتقاط صورها، مما يجعل ماسيناغودي مكانا يجذب الشباب تحديدا.
يوجد بها «فارم كامب» وهو مكان إقامة صديق للبيئة، تم بناؤه على أساس رؤية تتمثل في أن تكون كافة الوجبات التي يتناولها النزلاء من «المزرعة إلى الطبق». هناك بطاقة على كل شجرة ونبات في المكان توضح الاسم، ليتأملها الزوار ويختاروا منها.
ويعتبر المكان مثاليا للعائلات؛ لأنه بإمكان كل الأفراد، صغارا وكبارا، إطعام حيوانات المزرعة، أو حلب الأبقار، وجمع بيض الدجاج، وما إلى ذلك كأنشطة تمنحهم، وتمنح الأطفال بصفة خاصة، فرصة الانخراط في حياة المزرعة الحقيقية.

ماثيران في ماهاراشترا

ماثيران في ولاية ماهاراشترا من عجائب الطبيعة المعمارية، وتقدم مجموعة مذهلة من الأنشطة الاقتصادية الصديقة للبيئة. كما تعد البلدة الوحيدة الواقعة على تل في البلاد التي لا يتم السماح فيها بسير السيارات. إنها تقع في قلب سلسلة جبال الغات الغربية فائقة الجمال. وتضم بعض المباني التي تحيط بها وتظلها النباتات الخضراء الكثيفة من الحقبة الاستعمارية. يوجد بها كثير من المواقع التي يمكن منها مشاهدة الوديان بالأسفل. كذلك يمكن للزائر فيها التجول في أي مكان يريده، دون المعاناة من إزعاج أبواق السيارات أو هدير محركاتها. كل هذا يعني أنها ستبهرك بإيقاعها الهادئ وطبيعتها البكر، لا سيما في المواقع المرتفعة التي يمكن منها الاستمتاع بجمال الجبال والوديان.

ماولينونغ في ميغالايا

ربما تكون نظافتها سبب شهرتها؛ لأنها نادرة في الهند. وتم اعتبارها أنظف قرية في قارة آسيا. تتميز بتنوعها البيئي، وبانتشار سلال المهملات المصنوعة من البامبو في كل أرجائها. حتى الأوراق الجافة التي تتساقط من الأشجار تسقط مباشرة في هذه السلال، ويُحظر فيها حظرا تاما استخدام الحقائب البلاستيكية، أو التدخين.
ليس هذا كل شيء، فالناس لا يُنظفون منازلهم فحسب؛ بل الطرقات المجاورة أيضا، فيما تعتبر زراعة الأشجار جزءا من أسلوب حياتهم. بعد مرور الرياح الموسمية، تصبح النباتات الخضراء أحد عناصر الانجذاب إلى المكان؛ خصوصاً أن الشلالات والجداول المائية تزيدها جمالا. عند زيارة ماولينونغ لا بد من المرور على «جسر الجذر الحي» الشهير، الذي وضعته منظمة اليونيسكو على قائمة مواقع التراث العالمي. يتم بناء تلك الجسور المعلقة أعلى نهر من خلال ربط الجذور الهوائية لشجرة مطاط ضخمة بجذور شجرة أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن القرية تُعتبر بالأساس موطناً لقبيلة «خاسي» الشهيرة، التي تقوم على نظام حكم المرأة. فالأطفال يُنسبون إليها، كما يتم توريث الثروة من الأم إلى صغرى بناتها في العائلة.

غابة سادانا في بونديتشيري

يعد هذا المكان جزءا من مجتمع أوروفيل الدولي لبلدة بونديتشيري الفرنسية. تلتزم غابة سادانا بالعيش المستدام، وتأمين الطعام من خلال التحول البيئي، واستصلاح الأراضي الخراب، والنظام الغذائي النباتي. كذلك يحافظ سكانها على الماء، مما «يسمح للقرى بزراعة طعامها، ويمنع تسربه إلى المدن العشوائية القريبة». وهذا ما يُمكنهم من زراعة النباتات الأصلية التي تحافظ على النظام البيئي الفريد في المنطقة.
وتعتمد في تحقيق كل هذا على المتطوعين الذين يتوافدون إليها طوال العام من مختلف أنحاء الهند. يعيش المتطوع في أكواخ بيئية، ويعمل من أجل إعادة زراعة الغابات الأصلية في المكان، مقابل وجبات طعامه فقط.
الطريف أنهم لا يتقاضون المال من الزائرين مقابل الإقامة؛ بل يطالبون فقط بمشاركتهم في الزراعة وتغطية التربة وري النباتات أثناء موسم الزراعة، والعمل في حفظ المياه في الغابة والمنطقة المحيطة بالمجتمع، وقضاء الوقت مع أطفال المنطقة لتعليمهم. من المرافق المجانية حوض سباحة صغير، وخدمة إنترنت لا محدود، يمكن الحصول عليها من خلال جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص كل ساعات اليوم، طوال أيام الأسبوع. ونظراً لأحوال الطقس وبعض الأسباب الفنية يمكن الحصول على تيار متردد لمدة خمس ساعات يومياً، باستثناء أيام الجمعة، لشحن الأجهزة الكهربائية (مع إتاحة الطاقة الشمسية). وتوجد أيضاً مكتبة صغيرة، وكثير من الدراجات التي يمكن قيادتها، فضلاً عن وجود ملعب للأطفال. هناك أيضاً ورش يومية يديرها أفراد المجتمع وزوار، وتختلف من أسبوع لآخر.
بين التطوع وتناول الطعام، يوجد وقت طويل للنشاط الاجتماعي؛ حيث يجتمع المتطوعون مساء كل يوم اثنين بعد العشاء، في دائرة للتعبير عن مشاعرهم خلال الأسبوع الماضي. كما يتم عرض أفلام، وتنظيم محاضرات وورش عمل خاصة بقضايا بيئية خلال أيام الأسبوع.


مقالات ذات صلة

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.