ترمب أبدى استعداده أمام ماكرون لمعاملة نتنياهو بقسوة لتحقيق السلام

تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة تقلق الإسرائيليين مما سيعرض على الفلسطينيين

ترمب أبدى استعداده أمام ماكرون لمعاملة نتنياهو بقسوة لتحقيق السلام
TT

ترمب أبدى استعداده أمام ماكرون لمعاملة نتنياهو بقسوة لتحقيق السلام

ترمب أبدى استعداده أمام ماكرون لمعاملة نتنياهو بقسوة لتحقيق السلام

قال تقرير إسرائيلي، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه مستعد لمعاملة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «بقسوة»، كما فعل مع الفلسطينيين، في سبيل تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
ونقلت القناة الإسرائيلية العاشرة عن 4 دبلوماسيين غربيين استمعوا إلى حديث ترمب، إن أقواله وردت أثناء نقاش مع نظيره الفرنسي، على هامش جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أن بادر ماكرون وسأله عن مستقبل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأكد ترمب لماكرون، أنه «مستعد للضغط على نتنياهو لقبول خطة السلام الأميركية».
وقال ترمب، إنه أعطى نتنياهو الكثير، «نحن نمنح إسرائيل 5 مليارات دولار سنوياً ونقلنا سفارتنا إلى القدس، يمكنني أن أكون صارماً مع نتنياهو بشأن خطة السلام، تماماً كما كنت متشدداً مع الفلسطينيين... يمكنني الضغط على نتنياهو وأكون قاسياً عليه، كما كنت مع الفلسطينيين، من أجل إحراز التقدم المطلوب في عملية السلام».
وأثناء النقاش قال ماكرون لترمب، إن لديه انطباعاً بأن نتنياهو لا يريد فعلاً التقدم في عملية السلام، وأنه يفضل بقاء الوضع الراهن كما هو. ورد عليه الرئيس الأميركي، بأنه يميل إلى هذا الرأي: «أتعلم إيمانويل، أنا قريب جداً من التوصل إلى الاستنتاج ذاته».
وسأل الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي: لماذا كان متشدداً جداً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فقال: «لأنه لم يرغب في التحدث إلى فريق السلام الأميركي وهو أمر غير مقبول». ثم توعد بمعاملة نتنياهو بالمنطق نفسه إذا لزم الأمر.
وكان ترمب التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بعد لقائه ماكرون بثلاثة أيام، على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الثالثة والسبعين، وأعلن آنذاك لأول مرة، دعمه بشكل علني لحل الدولتين. وأشعل موقف ترمب هذا، مع تصريحات أخرى لاحقة، مخاوف لدى مسؤولين إسرائيليين من توجهاته المقبلة.
وارتفع القلق في إسرائيل، عندما قال ترمب في شهر أغسطس (آب) الماضي، إن إسرائيل سوف تدفع «ثمناً أعلى» في المفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين؛ بسبب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل: «لأنهم فازوا بأمر كبير جداً». مضيفاً «الفلسطينيون سوف يحصلون على شيء جيد جداً؛ لأن هذا دورهم. لنر ما سيحدث».
ولم يتضح بعد ماذا سيقدم ترمب للفلسطينيين ضمن خطة السلام المرتقبة في أي وقت.
وأرسل ترمب للرئيس الفلسطيني محمود عباس، رسالة مع مبعوث خاص، بأن الخطة سوف تفاجئه.
ويخشى مسؤولون إسرائيليون من أن تتضمن خطة السلام الأميركية، إعلاناً يجعل مدينة القدس عاصمة مشتركة لكلا الطرفين: إسرائيل وفلسطين، في سبيل إقناع الرئيس محمود عباس بالعودة إلى المفاوضات.
ورفض عباس سلفاً خطة السلام الأميركية، وقال إنه حتى لن يستمع إليها من دون أن يتراجع ترمب عن قراره.
وساءت العلاقة الأميركية - الفلسطينية بشكل كبير لاحقاً. فأغلقت واشنطن مكتب منظمة التحرير، وأوقفت دعم السلطة الفلسطينية، وحجبت الأموال عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، كما أوقفت مساعدات مخصصة للمستشفيات ومنظمات أهلية فلسطينية.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي، إن ثمة خشية من أن يتم ذكر القدس الشرقية على أنها عاصمة مستقبلية للدولة الفلسطينية. وأنه في حال تراجع الحزب الجمهوري في انتخابات نصف المدة لمجلس الشيوخ الشهر المقبل، فإن الرئيس الأميركي سيكثف مساعيه في التوصل إلى حل في الشرق الأوسط، ليكون مكسباً واضحاً في السياسة الخارجية الأميركية، يساعده في الانتخابات القادمة للبيت الأبيض.
ويقر الإسرائيليون بأنهم أمام نهج أميركي جديد لم يختبروه سابقاً، ويستند إلى ثلاثة محاور أساسية: «من يصل إلى طاولة المفاوضات عليه أن يتنازل عن شيء ما، وما من تنازلات أحادية الجانب. كل من يغادر طاولة المفاوضات سيدفع الثمن. كل من يقول: (لا) للطرح الأميركي، فإنه يخاطر بأن يحصل على طرح جديد أسوأ بالنسبة له من الحالي. وفي الحقيقة، فإن هذا التوجه معروف من عالم الأعمال وصفقات رجال الأعمال: (اقبل بهذا العرض وإلا فإن العرض المقبل سيكون أسوأ)».
وقالت مصادر إسرائيلية، إنه وفق هذه الحقائق، فإن نتنياهو سيوضح للبيت الأبيض، أن مثل هذا الطرح المتعلق بالقدس الشرقية، سيثير معارضة قوية في صفوف اليمين الإسرائيلي، ما سيعقد إلى حد بعيد الائتلاف الذي يرأسه.
ويفترض أن يكون نتنياهو طلب من الرئيس الأميركي إرجاء الكشف عن «صفقة القرن»، إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل التي قد تحدث مبكرا.
وكان نتنياهو أكد في وقت سابق، بأنه لا يتعجل طرح الصفقة الأميركية للسلام.
ولم يطلع الفلسطينيون حتى الآن، على تفاصيل الصفقة الأميركية. لكنهم يطالبون بتراجع ترمب عن موقفه من القدس.
وقالت مصادر كبيرة لـ«الشرق الأوسط»، إن التعويض الوحيد المقبول، سيكون بإعلان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة.
ومن غير المعروف ما إذا كانت الخطة ستتطرق إلى ذلك، أم أنها ستعالج الأمر بالقول إن مصير المدينة ستحسمه المفاوضات النهائية بين الطرفين، وإن حدود العاصمة الإسرائيلية لم تحدد بعد.
وبدأ مستشار البيت الأبيض الرفيع جاريد كوشنر، على ثقة بعودة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. وقال صهر ترمب ومبعوثه الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، «إن الأوضاع الراهنة غير مقبولة». وأضاف لقناة «سي إن إن» الأميركية، «الأوضاع تزداد سوءاً. في مرحلة ما، سيكون على القادة اتخاذ خطوة شجاعة وإجراء تنازلات. نأمل أن نجد القيادات المستعدة للقيام بذلك».
وحول التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، قال كوشنر «بعد عرض خطة السلام، سيقرأها الفلسطينيون، وسيوافقون عليها، وسيدخلون في مفاوضات». وأضاف «أعتقد أننا حققنا اختراقاً في هذه القضية، والرئيس قام بعمل جيد في محاولة لمنع التفكير القديم».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.