«جمعية الطهاة التونسيين» تشرع أبواب مطبخها أمام العالمية

«جمعية الطهاة التونسيين» تشرع أبواب مطبخها أمام العالمية

بهدف العودة إلى الجذور والتشبث بها
الثلاثاء - 13 صفر 1440 هـ - 23 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14574]
تونس: فيفيان حداد
مهرجان من نكهات ومذاقات تخص مطبخها، إضافةً إلى مجموعة ضيوف من مختلف العالم عبقت بها أجواء تونس تحت عنوان «جائزة تونس للطهاة».

فضمن مسابقة نظّمتها «جمعية الطهاة التونسيين» أُقيمت في المعهد العالي للدراسات السياحية في منطقة سيدي ظريف، شارك نحو 15 من هواة الطهي التابعين لمدارس أكاديمية وغيرهم. فاستعادت الأطباق التونسية بريقها معلنة دخولها مرحلة حديثة من تاريخها الطويل لتشق طريقها نحو العالمية.

«تأتي هذه الجائزة في نسختها الرابعة لترتدي حلة العالمية بعد أن اخترنا لجنة مؤلفة من طهاة عالميين تابعين للاتحاد العالمي للطهي (واكس) كي تشرف على مجرياتها ونتائجها». يقول الشيف نبيل ركباني رئيس جمعية الطهاة التونسيين في حديث إلى «الشرق الأوسط». فلقد درجت العادة في السنوات الثلاث الماضية على إقامة هذا الحدث بشكل محلي لتنقله وسائل إعلام تونس. أما هذه السنة ووفقاً لخطة جديدة تتبعها الجمعية بمبادرة من رئيسها ركباني انطبعت بالعالمية بعد أن دعت وسائل إعلام أجنبية لتغطية الموضوع، لا سيما أن أركانه الأساسيين يتألفون من اختصاصيين وخبراء أجانب لهم خبرتهم الطويلة في مجال الطهي وصناعة الحلويات والمعجنات على أنواعها.

وتألفت اللجنة المشرفة على هذا الصالون التونسي الخاص بفنون الطهي من نائب رئيس الاتحاد العالمي للطهي إيزتوك ليغال، ونائبة اتحاد الطهاة في كندا كاميليا فولينو، إضافة إلى آخرين بينهم الشيف السعودي ياسر جاد، والسوري ماجد الصباغ (رئيس جمعية الطهاة السوريين)، والروماني فاستيل لوسيان (اختصاصي تحضير بيتزا)، والبريطاني ديفيد ميشيل ميزون، وغيرهم الذين جاءوا من تركيا وكرواتيا وألمانيا.

أما ورش عمل المتسابقين فدارت حول إبراز المخزون الأصيل للمأكولات والموروث في كل من بلدتي «الكاف» و«جربة» التراثيتين. وترافقت هذه الورش مع نشاطات أخرى نظّمتها جمعية «نكهة بلادي» برعاية وزارة السياحة التونسية وبالتعاون مع نقابة أصحاب المطاعم والصناعات التقليدية في تونس.

وأقيمت جولات سياحية للطهاة والمدعوين الأجانب في المدينة طيلة فترة تنظيم المسابقة. كما استقبلتهم وزيرة السياحة سلمى اللومي الرقيق، التي رأت في هذا الحدث عنصراً أساسياً من عناصر الخدمات السياحية التي تحتاج إليها البلاد.

وفي ختام هذه التظاهرة الفنية الثقافية في عالم الطهي تم إعداد أطباق تونسية شعبية وتقليدية من طرف جمعيتي «غيزن جربة» و«صيانة وإنماء الكاف» في مدرسة الفنون والحرف. بعدها تم عرضها في باحة متحف قصر الوردة (المتحف العسكري الوطني في تونس) في منوبة، ليجري تذوقها من قبل المدعوين إلى هذا الاحتفال. وارتدت النسوة المشرفات على تحضير هذه الأطباق في المناسبة أزياء فولكلورية لإحياء الهوية التراثية التونسية والتعريف بها. ومن أبرز هذه الأطباق الـ«كوسكوس» و«بوتشيش» و«المثلوثة» وغيرها.

ويشير الشيف نبيل ركباني في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه حان الوقت لإخراج مكونات المطبخ التونسي العريق من الأدراج وإظهارها والتباهي بها في المطبخ العربي والأفريقي ككل. «يأتي هذا الحدث ليكون بمثابة العين الثالثة للمطبخ التونسي ليخرج مكوناته إلى النور بعد أن تناستها مواهب الطبخ الحديثة. ولذلك اخترنا هواة طهي في أعمار شابة كي يشكّلوا حجر الأساس للمطبخ التونسي العريق في عصرنا هذا فيعيدوا الاعتبار لمكونات الطعام التونسي الموروث».

وفي اليوم الأخير للمسابقة تم إعلان أسماء الفائزين بالميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، لتحصد الميدالية الفضية رانيا تبابي التي علقت: «إن تتويجي بهذه الميدالية في مسابقة (TCA) وبإشراف لجنة حكم عالمية لهو إنجاز أفتخر به».

ورأى الشيف السعودي ياسر جاد (أحد أعضاء لجنة الحكم في المسابقة)، أن العنوان الرئيسي للمسابقة كان ثقافة المطبخ التونسي التقليدي التي طبعت الأطباق المحضرة من قبل المتسابقين. ويوضح الشيف السعودي في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الأهم هو أن يتمسكوا بهوية مطبخهم ونشرها في بلادهم أولاً ومن ثمّ حملها إلى العالمية. يوجد مواطنون تونسيون كما لاحظنا لا يعرفون هذه الأطباق ولا فكرة لديهم عنها». ووصف مستوى المتسابقين بالجيد، إلا أنه كان يفتقر إلى مشاركة طهاة محترفين، لا سيما أن المسابقة كانت صعبة وارتبطت بمكونات تراثية من المطبخ التونسي التي تتطلب خلفية ثقافية غنية للمتسابقين.

أما الشيف السوري ماجد الصباغ، فاعتبر أن المطبخ التونسي كان يستحق هذه اللفتة لتمتعه بمكونات موروثة غنية تميزه عن غيره من المطابخ العربية. أما نائب رئيس الاتحاد العالمي للطهاة إيزتوك ليغال، فاعتبر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المتسابقين يلزمهم الكثير من الخبرة والتجربة كي يكونوا على قدر المسؤولية الموكلة إليهم، وأن الشيف ركباني قام بإنجاز لافت في عالم المطبخ التونسي من خلال هذه المسابقة.
تونس الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة