الجبير: ما حصل لخاشقجي «خطأ جسيم» والملك سلمان مصمم على محاسبة المتورطين

قال إن الرياض تجهل مكان الجثة والأمير محمد بن سلمان لم يكن على علم بالحادثة

عادل الجبير
عادل الجبير
TT

الجبير: ما حصل لخاشقجي «خطأ جسيم» والملك سلمان مصمم على محاسبة المتورطين

عادل الجبير
عادل الجبير

أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن ما جرى للصحافي جمال خاشقجي كان «خطأ جسيماً»، وسيتم تقديم المسؤولين عنه للمحاكمة، منوهاً بأهمية العلاقات «الاستراتيجية» بين واشنطن والرياض، ورأى أن هذه «العلاقة ستتجاوز» قضية خاشقجي وتداعياتها الدبلوماسية.
وشدد الجبير في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية من الرياض، أمس (الأحد)، على أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز «مصمم» على «محاسبة المسؤولين» عن وفاة الصحافي، وعلى «وضع آليات داخل الأجهزة الأمنية بهدف الحؤول دون تكرار حصول أمور مماثلة».
وذكر الجبير أن الملك سلمان أرسل فريقاً للتحقيق في تركيا مع السلطات التركية، إذ إن «التقارير التي كنا نحصل عليها من تركيا لم تتوافق مع التقارير التي قدمها الفريق لنا بعد عودته إلى السعودية». وأضاف: «أوعز الملك سلمان إلى المدعي العام بفتح تحقيق وهو ما فعله قبل 9 أيام، واكتشف أن هناك تناقضات واكتشفنا أنه قتل داخل القنصلية». وقال: «نحن لا نعرف التفاصيل ولا نعرف أين الجثة، المدعي العام أصدر أوامر باحتجاز 18 شخصاً للاستجواب وربما لمحاكمتهم».
وقال الجبير: «الملك سلمان أمر بإقالة عدد من المسؤولين بخصوص هذا الملف»، مشيراً إلى أن ذلك «خطوة أولى في رحلة طويلة، ونحن عازمون على كشف كل حجر وعازمون على معرفة وإظهار كل الحقائق، وعازمون على معاقبة أولئك الذين وراء جريمة القتل، وعازمون على ضمان أن المؤسسات التي تتعامل مع الاستخبارات تم فحصها وموازنتها في ذلك، وضمان أن شيئاً من هذا لا يمكن أن يحدث مرة أخرى».
وعند سؤال الجبير عن جثة جمال خاشقجي، قال: «نحن نعمل على هذا، ونعمل مع الحكومة التركية ومع زملائنا الأتراك، ونواصل خط الاستجواب، ولدينا نية لمعرفة ما حصل، ولدينا نية لإظهار جميع الحقائق بخصوص هذا الموضوع. نريد أن نتأكد مما حصل ونريد محاسبة المسؤولين عن هذه القضية».
وحول تأخر إصدار السعودية بياناً حول وفاة خاشقجي، ذكر الجبير أن القيادة السعودية كان لديها تقرير يشير إلى أن خاشقجي خرج من القنصلية، وأن فريق التحقيق السعودي في تركيا اكتشف وجود عناصر تتناقض مع ما كان في تلك التقارير التي وصلت سابقاً، «وعندما وصلنا إلى الوقائع الصحيحة بدأ المدعي العام إجراء التحقيقات، وأكد أن التقارير التي وضعت مبدئياً كانت خاطئة، وأن هناك شيئاً حصل يعتبر جريمة».
وأضاف الجبير أن بالنتائج الموجودة تم اتخاذ خطوات، «لكن يجب ألا ننسى عندما تكون لديك أوضاع كهذه ترغب أن تكون المعلومات دقيقة بأكبر شكل ممكن، لا نريد أن نضع افتراضات أو شائعات، لهذا الموضوع يأخذ وقتاً، وربما نسترجع قضية أبو غريب التي أخذت وقتاً وأصدرت حكومة الولايات المتحدة التقارير الأولية لما حدث، وهذه الأمور تأخذ وقتاً ويجب أن تكون حذراً».
وشدد الجبير على أن الحكومة السعودية ليست حكومة متسلطة، «نحن حكومة ملكية لدينا ضوابط وتوازنات ولدينا نظامنا»، مشيراً إلى أن أفراداً كانوا خارج نطاق السلطة هم من فعلوا ذلك. وقال الجبير: «بكل وضوح هناك خطأ كبير ارتكب ومحاولة للتغطية على ما حصل، وهذه الأمور للأسف تحدث ونريد أن نكون متأكدين أن المسؤولين وراء هذه الحادثة سيعاقبون بحسب الإجراءات المتبعة. تاريخنا في السعودية، لم يحدث مثل هذا السلوك خلال الـ80 سنة الماضية، ولا يمكن له أن يتكرر. هذه العملية خاطئة وسلوك إجرامي والمسؤولون عنه سيعاقبون».
وأكد الجبير أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «لم يكن على علم» بالوفاة التي حصلت في القنصلية السعودية في إسطنبول، قائلاً في رده على سؤال حول وجود صور لأشخاص: «لم يكن هناك أشخاص قريبون من ولي العهد، بل كانت هناك صور لأشخاص كانوا ضمن فريقه الأمني من وقت لآخر، لكن هذا طبيعي، أشخاص أمنيون يتعاملون مع ملف أمني داخلي أو خارجي، والصور المتداولة لا تعني تورطهم بالحادثة على الإطلاق. ولي العهد نفى ذلك، ولي العهد ليست له علاقة بهذا، حتى أعضاء الاستخبارات ليست لديهم علاقة، هذه عملية فردية، تجاوزوا الأوامر والمسؤولية التي لديهم وارتكبوا خطأً في قتل جمال خاشقجي».
وحول وجود تسجيلات تمتلكها الحكومية التركية لما حدث داخل القنصلية، قال الجبير: «لا أعلم، ولكن هم قالوا إن لديهم تسجيلات، ولم نستمع إليها، وليس لدي علم عن أي حكومة استمعت إليها»، مضيفاً حول سؤاله عن أن الاستخبارات الأميركية لديها اعتراض على هذه العملية: «لا أعلم، ولكن أتوقع أنه إذا كان لديهم لكانوا أخبرونا، وأرى كثيراً من التوقعات والشائعات في الإعلام، وأنصح الناس بالتصرف بوعي وانتظار التحقيقات في تركيا وفي السعودية، وحين تظهر نتائجها نعرف حقيقة الأمر».
وعن مزاعم بعض أعضاء الكونغرس الأميركي بعلم ولي العهد السعودي بالحادثة، قال الجبير: «أنا مندهش من شخص يبعد 6 آلاف ميل متأكد من حادثة وقعت على بعد 6 آلاف ميل عنه، وليست لديه معلومات أو استخبارات، ولذلك يحكم بالعواطف والاحتمالات لا بالحقائق، وبخصوص موضوع من يقود السعودية فذلك يعد قراراً سعودياً ولا أحد آخر غيرها، وباحترامٍ، أدعو أعضاء الكونغرس للانتظار، حتى تصل إليهم الحقائق ثم يحكمون بناءً عليها، ولكن لا يقفزون للاستنتاجات دون انتهاء التحقيقات، وهنالك قانون يكون فيه المتهم بريئاً حتى تتم إدانته، ولكن الناس للأسف قاموا بقلب ذلك القانون».
وأكد الجبير أن السعودية وضعت «السيناريو المبني على الحقائق التي حصلنا عليها في وقتها»، و«سوف نستمر في وضع المعلومات الموثوقة حال توفرها، ونحن واضحون بأننا لن نترك صخرة دون أن نكشف عنها، وسوف نحمل جميع المتورطين المسؤولية عن أفعالهم بغض النظر عن مناصبهم».
وشدد على أن الملك سلمان عازم على استمرار التحقيقات، وعازم على إظهار الحقائق، وعازم على محاربة المسؤولين عن الحادثة، وعازم على وضع سياسات وإجراءات تمنع تكرار حدوث هذه الحادثة مرة أخرى.
وحول مصير الموقوفين على خلفيه الحادثة، ذكر الجبير أن ذلك يعود للمحكمة لتتخذ قرارها بشأنهم، والمدعي العام سوف يضع العقوبات في حال انتهت التحقيقات، وسوف يتم توجيه المعتقلين إلى المحاكم، والمحكمة سوف توجه لهم عقوبات.
وتوجه الجبير إلى عائلة خاشقجي، قائلاً: «هذه غلطة فظيعة وكارثة فظيعة، وتعازينا نوجهها لهم، ونشعر بألمهم ونأمل أن ذلك لم يكن يحدث، وأتمنى أننا استطعنا تجنب ذلك، ولكن للأسف ارتُكبت غلطة كبيرة جداً، وأؤكد لهم أن المسؤولين عن ذلك سوف يتحملون العواقب».
ورأى أن «العلاقات السعودية - الأميركية تاريخية واستراتيجية، ولدينا مصالح عظيمة نشاركها معاً، ولدينا علاقات تجارية عظيمة، ولدينا مشكلات في الأمن مهمة للبلدين، ونعمل بشكل قريب معاً في مواجهة الإرهاب والتشدد وتقويض السياسات العدوانية الإيرانية في المنطقة، ونحاول إحلال السلام في البحر الأحمر والقرن الأفريقي وباكستان وأفغانستان، والعلاقة مهمة بشكل كبير جداً بين البلدين استراتيجياً، وأعتقد أنه عندما تنتهي التحقيقات وتظهر الحقائق ويعلم الناس من المسؤول ويرونهم يعاقبون ويرون الإجراءات توضع في مكانها لعدم تكرار ذلك، فإن ذلك سيجعل العلاقة تتعدى هذه الحادثة».



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.