بروكسل تقترح تأجيل الطلاق مع بريطانيا حتى نهاية 2021

بروكسل تقترح تأجيل الطلاق مع بريطانيا حتى نهاية 2021

لندن منفتحة على التمديد... ولا تقدم جديداً
الجمعة - 9 صفر 1440 هـ - 19 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14570]
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر حذّر إيطاليا من خططها للإنفاق الكبير (أ.ف.ب)
بروكسل: «الشرق الأوسط»
قد تبقى المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي والسوق الأوروبية الموحدة حتى نهاية عام 2021، أي بزيادة سنة عما كان مقرراً في الأصل، حسب اقتراح كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه؛ الأمر الذي لم تعارضه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، التي أشارت بدورها أمس (الخميس) في قمة زعماء الاتحاد الأوروبي إلى أنها ستدرس تمديد ما يعرف بالفترة الانتقالية التي تعقب خروج بريطانيا من الاتحاد «لأشهر فقط»، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها تضعف من قرار الخروج.
وقبل أقل من ستة أشهر على حلول موعد خروج المملكة المتحدة من التكتل في أكبر تحول في سياستها منذ أكثر من 40 عاماً، تعثرت مفاوضات الخروج بسبب قضية التعامل مع الحدود البرية الوحيدة بينهما التي تربط بين إقليم آيرلندا الشمالية البريطاني وجمهورية آيرلندا. وقالت ماي للصحافيين في اليوم الثاني من قمة الاتحاد الأوروبي «طرأت فكرة جديدة... هي إتاحة خيار تمديد فترة التنفيذ لأشهر... لأشهر فقط». وأضافت «لكن المسألة هي أنه ليس من المتوقع استغلال (التمديد)؛ لأننا نعمل على ضمان أن تكون علاقتنا المستقبلية محل تطبيق بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2020». وأكدت ماي لزعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أنه ما زال بوسعها التوصل إلى اتفاق بشأن الخروج من التكتل، وتجنبت بذلك مواجهة معهم بشأن المفاوضات المتعثرة.
وجرى اللقاء المباشر الأربعاء بين رئيسة الوزراء البريطانية ونظرائها السبعة والعشرين في أجواء أفضل بكثير مما كانت عليه قبل شهر في سالزبورغ، كما صرح رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني. وقال، إن الأجواء كانت «أقل تشنجاً» مما كانت عليه في سالزبورغ بالنمسا. وإن تيريزا ماي أظهرت «نيّة حسنة»، لكنه أشار إلى أن ماي لم تعرض مقترحات جديدة فعلياً، لكن الجانبين لم يفعلا سوى استعراض خلافاتهما المستمرة.
وقال مصدر أوروبي، الخميس، بعد العشاء الذي لم تشارك فيه ماي، إنه «لم يسجَّل تقدم كافٍ» في الأسابيع الأخيرة لعقد قمة جديدة في نوفمبر (تشرين الثاني) كما كان متوقعاً لإنجاز المفاوضات. قبل أن تتركهم، تحدّثت تيريزا ماي نحو 15 دقيقة أمام الزعماء الأوروبيين لتعرض رؤيتها حول وضع المفاوضات، وقالت «لا يزال لدي ثقة»، وفق المتحدث باسمها. وأوضح المصدر الأوروبي، أنه «على الرغم من المفاوضات المكثفة، لم يتم تسجيل تقدّم كاف». وقال المستشار النمساوي سيباستيان كورتز «لم أكُن أتوقّع انفراجة، ولم تحصل انفراجة» حول مسألة الحدود الآيرلندية، وهو أبرز موضوع خلافي في المحادثات. غير أن الزعيم الشاب الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أكد أنه «متفائل» بشأن إمكان التوصّل إلى حل «في الأسابيع أو الأشهر المقبلة».
وأكدت ماي، الخميس، أنها منفتحة على فكرة تمديد الفترة الانتقالية بضعة أشهر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية مارس (آذار) 2019 لإتاحة مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق تجاري مع التكتل. وقالت ماي، إن «فكرة جديدة ظهرت، وهذه الفكرة في الوقت الحاضر، هي إتاحة خيار تمديد الفترة الانتقالية لبضعة أشهر». لكنها شددت على أنها لا تتوقع أن يتم فعلاً تمديد المهلة إلى ما بعد التاريخ المحدد بالأساس في ديسمبر (كانون الأول) 2020، وسط استياء المشككين في أوروبا داخل بريطانيا الذين يخشون أن تبقى بلادهم مرتبطة بالاتحاد إلى ما لا نهاية. وقالت ماي، إن «القصد هو أننا لا نتوقع استخدام هذا الخيار؛ لأننا نعمل على ضمان إرساء هذه العلاقة المستقبلية بحلول نهاية ديسمبر 2020»، مستبقة بذلك انتقادات أنصار اتفاق «بريكست» متشدد. «ماي تلعب بالنار»، كتبت صحيفة «صن» المحافظة، الخميس، تعليقاً على الفرضية التي وصفتها بأنها «استسلام جديد».
مع ذلك، دعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ماي إلى التحلي بروح «خلاقة» للخروج من الأزمة بشأن مصير الحدود بين جمهورية آيرلندا ومقاطعة آيرلندا الشمالية البريطانية.
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «لدينا الإرادة الجماعية للمضي قدماً، لكننا لم نصل بعد» إلى الهدف. أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فقالت: إن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا جاهز بنسبة «90 في المائة»، لكن «لا يزال هناك عمل أمامنا».
واعتبر كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه، أن الكلمتين الرئيسيتين هما «الهدوء والصبر». وقال «إننا في حاجة إلى الوقت، إلى مزيد من الوقت» للتوصل إلى حل بشأن شروط الطلاق والعلاقات المستقبلية.
ولن يحل تمديد الفترة الانتقالية التي تبقى خلالها بريطانيا ضمن السوق الموحدة مسألة الحدود الآيرلندية، لكنه سيمنح مزيداً من الوقت للتفاوض بشأن اتفاق تجاري بين الطرفين.
والهدف من ذلك هو تجنب إعادة العمل بالترتيبات الحدودية الفعلية في جزيرة آيرلندا وصيانة اتفاقات السلام الموقعة عام 1998. هذا الحل الذي رفضته لندن حتى الآن، يتيح الحفاظ على آيرلندا الشمالية ضمن الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة في غياب حل آخر. وتقترح لندن من جانبها، أن تستمر في اعتماد الأنظمة الجمركية للاتحاد حتى توقيع اتفاقية أوسع للتجارة الحرة، لتجنب مراقبة البضائع على الحدود. ومع تباطؤ المفاوضات ونفاد الوقت، بات سيناريو الخروج من دون اتفاق يخيم على المناقشات. وكان دونالد توسك اعتبره «أكثر ترجيحاً مما مضى» في دعوته لقمة السبع والعشرين.
بلجيكا أخبار بلجيكا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة