سرطان المريء... التشخيص والعلاج

سرطان المريء... التشخيص والعلاج
TT

سرطان المريء... التشخيص والعلاج

سرطان المريء... التشخيص والعلاج

يعتبر سرطان المريء واحداً من أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، وهو السادس بين مسببات الموت بالسرطان، ومع ذلك فكثير من الناس غير مدركين مدى خطورته. وغالباً ما يتم تجاهل الأعراض التي يمكن أن تساعد في الكشف المبكر عنه، وكنتيجة لذلك، يتم تشخيصه دائماً في مرحلة متقدمة، ولذا فإن نحو 15 في المائة فقط من الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بسرطان المريء يظلون على قيد الحياة بعد خمس سنوات.
يبدأ سرطان المريء في الخلايا التي تبطن داخل المريء، ويحدث في أي مكان منه. وتتفاوت معدلات الإصابة حسب المناطق الجغرافية، ففي بعضها تعزى الإصابة إلى تعاطي التبغ والكحول أو إلى اتباع عادات غذائية معينة والسمنة. ويعد الرجال أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء من النساء.

- الأسباب
ليس هناك أسباب واضحة ومحددة لسرطان المريء، ومن المؤكد أنه يحدث نتيجة أخطاء (طفرات) في الحمض النووي (DNA) للخلايا فتنمو وتنقسم لا إراديا مكونة أوراما في المريء يمكن أن تنمو لتجتاح البنى القريبة وتنتشر في أجزاء أخرى من الجسم.
ووفقا لمؤسسة مايو كلينيك، فإن التهيج المزمن للمريء قد يساهم في حدوث تلك التغييرات التي تسبب سرطان المريء، إضافة إلى مجموعة من العوامل التي تسبب هذا التهيج وتزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء، تشمل ما يلي:
* الارتجاع المعدي المريئي (GERD)
* التدخين
* حدوث تغييرات سابقة للسرطان في خلايا المريء (مريء باريت) وسوف نتعرف عليه لاحقا.
* السمنة
* شرب الكحوليات
* الارتجاع المراري
* صعوبة البلع بسبب العضلة العاصرة بالمريء التي لن تهدأ (تعذّر الارتخاء)
* التعود على شرب السوائل الساخنة للغاية
* عدم تناول فواكه وخضراوات كافية
* الخضوع للعلاج الإشعاعي للصدر أو الجزء العلوي من البطن

- التشخيص
* أولا: ملاحظة الأعراض، صعوبة البلع - فقدان الوزن - ألم بالصدر - تفاقم عسر الهضم أو حرقة في المعدة - السعال أو بحة في الصوت - نزيف من المريء. وعادة لا يظهر سرطان المريء المبكر أي علامات.
* ثانيا: التنظير وأخذ عينة (خزعة)، باستخدام منظار المعدة للبحث عن الورم أو أماكن التهيج، ثم أخذ عينة من الأنسجة المشتبه فيها، وفحصها بالمختبر للكشف عن الخلايا السرطانية.
* ثالثا: تقنية سايتوسبونج، التي تم تطويرها في وحدة السرطان بمجلس البحوث الطبية في جامعة كمبردج. وتوفر هذه التقنية وسيلة سهلة وآمنة لالتقاط الخلايا الشاذة في جدار المريء.
وسايتوسبونج (Cytosponge) هو جهاز (من صنع شركة ميدترونيك Medtronic) يستخدم مرة واحدة لجمع الخلايا من بطانة المريء. ويتكون من شبكة إسفنجية صغيرة، قطرها نحو 30 ملم، داخل كبسولة جيلاتينية موصلة بخيط. يبتلع المريض الكبسولة بالماء فيذوب طلاء الجيلاتين بمجرد وصوله إلى المعدة. وبعد نحو خمس دقائق، يُسحب الخيط لاستعادة الإسفنجة المتمددة. عند استرجاعها، تجمع الشبكة الكاشطة الخلايا على طول المريء. يتم تحليل الخلايا التي تم جمعها للكشف عن المؤشر الحيوي لمريء باريت BE.
وتقول البروفسورة ريبيكا فيتزجيرالد من وحدة السرطان في مركز أبحاث السرطان في جامعة كمبردج، إن هذه الإسفنجة تحتوي على نحو نصف مليون خلية، وإن هذه التقنية تجمع مجموعة من الخلايا الأكثر تمثيلاً وشمولية في المريء من عملية المنظار، وإنها دقيقة بنسبة 80 إلى 90 في المائة. وقد تم اختبار سايتوسبونج على أكثر من ألف شخص، ووجد أن أكثر من 94 في المائة من المرضى الذين ابتلعوا الإسفنجة لم يبلغوا عن أي آثار جانبية خطيرة، إضافة إلى أن تقنية الإسفنج تكلف أقل من مائة دولار، بينما تبلغ تكاليف التنظير التقليدي نحو 900 دولار لكل إجراء. وقد صرحت جمعية السرطان البريطانية الخيرية لأبحاث السرطان بأن نتائج اختبارها مشجعة للغاية.

- «مريء باريت»
غالباً ما يسبق سرطان المريء حدوث تغيرات في الخلايا داخل بطانة المريء تسمى (مريء باريت Barrett’s esophagus)، فيتغير شكلها وتنمو بشكل غير طبيعي. وسبب هذه التغيرات الخلوية ارتجاع الحمض الصفراوي - أي عودة عصارة المعدة إلى الأعلى (المريء). ويصاب بسرطان المريء 1 - 5 أشخاص من كل 100 لديهم «مريء باريت»، وهو شكل من أشكال السرطان التي يمكن أن تكون صعبة العلاج، لا سيما إذا لم يتم اكتشافها في وقت مبكر بما فيه الكفاية.
وتوضح البروفسورة فيتزجيرالد أن مشكلة «مريء باريت» هي أنها تبدو طبيعية فقد تمتد على طول 10 سم في المريء. ولقد تم إنشاء خريطة للطفرات لدى المريض الذي يعاني من هذه الحالة ووجد أنه ضمن هذا الامتداد، هناك قدر كبير من الاختلاف بين الخلايا، الطبيعية والشاذة.
* مريء باريت يمكن أن يكون مؤشرا لسرطان المريء من النوع adenocarcinoma - وهو النوع الأكثر شيوعا من سرطان المريء في كندا.
* تحديد الناس المصابين بمريء باريت يتيح فرصة مراقبة الحالة، وعند الضرورة، تتم المعالجة لإزالة الخلايا غير الطبيعية وتقليل خطر الإصابة بسرطان المريء.
* التنظير والخزعة، وهما الوسائل التقليدية لتشخيص الحالة، وهو إجراء مكلف وغير مريح للمرضى، يتطلب التخدير، ويحمل بعض المخاطر. بينما سايتوسبونج عبارة عن شبكة إسفنجية صغيرة داخل كبسولة جيلاتينية قابلة للذوبان يمكن أن تدار بأمان في أماكن الرعاية الأولية لجمع خلايا المريء للتحليل، فتساعد في اكتشاف سرطان المريء في مرحلة مبكرة، وتجنب المريض الخزعات والاختبارات المختلفة.
* سايتوسبونج يتميز بحساسية sensitivity وخصوصية جيدين للكشف عن وجود مريء باريت.
* يمكن أن يحسِّن استخدام سايتوسبونج مع تحليل المؤشر الحيوي نسبة التعرف على الأفراد المصابين بـBE من خلال اختبار أقل شدة للمرضى من التنظير الداخلي، وأقل تكلفة.

- العلاج
يعتمد نوع العلاج على مرحلة السرطان ونوع الخلايا السرطانية والصحة العامة للمريض. ويشمل
* الجراحة، سواء لإزالة السرطان وحده أو لاستئصال جزء من المريء أو لاستئصال جزء من المريء مع الجزء العلوي من المعدة.
* العلاج الكيميائي، سواء إعطاؤه قبل الجراحة أو بعدها وذلك في حالة الإصابة بالسرطان في مراحله المتقدمة.
* العلاج الإشعاعي، سواء الذي يعطى من خارج الجسم أو الذي يوضع داخل الجسم بالقرب من المنطقة المصابة بالسرطان (المعالجة الكثيبة).

- علاج جيني
يعتقد باحثون من جامعة كمبردج في دراسة نشرت في مجلة المعهد الوطني للسرطان عام 2016 أن العلاجات الدوائية القائمة على اكتشافهم يمكن أن تساعد ما يصل إلى 15 في المائة من إجمالي 8500 شخص يتم تشخيص إصابتهم بسرطان المريء في المملكة المتحدة كل عام. ومع التقدم في أبحاث الحمض النووي، أصبح الباحثون قادرين، بشكل أفضل، على تحديد الجينات المرتبطة بالأمراض، إلا أن كون وظيفة الجين غير معروفة، في أغلب الأحيان، فيكون من الصعب تطوير علاج يعتمد على اكتشافها.
وما هو هذا الجين جديد؟ لقد وجد في نتائج دراسة كمبردج أن الجين المسمى (TRIM44) يلعب دورا رئيسيا في تطوير سرطان المريء وأيضا اكتشفت طريقة تكوين هذا الجين للمرض. ويكشف هذا البحث، أيضا، أن الإفراط في نشاطه (عند وجود نسخ متعددة) يؤدي إلى زيادة نشاط الجين (mTOR)، الذي ينظم نمو الخلايا وتقسيمها - وهي عمليات تصبح غير خاضعة للسيطرة في حالة السرطان.
أشادت البروفسورة ريبيكا فيتزجيرالد بمدى فعالية العلاجات التي تستهدف الجينات، وأشارت إلى نجاح هرسبتين Herceptin مثلا لعلاج في سرطان الثدي وسرطان المعدة، واعتبرت ذلك أملا في اكتشاف علاجات جديدة لسرطان المريء في غضون السنوات الخمس المقبلة، طالما أن هناك بالفعل عددا من الأدوية التي تستهدف (mTOR).
ووجد الباحثون بالفعل أنهم عندما يعالجون الأورام في الفئران التي لديها الجين (TRIM44) مع مثبطات (mTOR)، فإنها تتناقص في الحجم. ومن المثير للاهتمام، أن هذه التجارب نفسها قد أجريت مع خلايا من سرطان الثدي البشري، ووجدت نفس النتائج، مما يشير إلى أنه يمكن أيضاً تطبيق هذه النتائج على أنواع أخرى من السرطان.

- طفرات في الجينوم
أجرت البروفسورة فيتزجيرالد وزملاؤها فحصا لسلسلة كاملة من الجينوم لتحليل عينات «مريء باريت» من 23 مريضاً، بالإضافة إلى 73 عينة تم أخذها خلال فترة ثلاث سنوات من مريض واحد لديه مريء باريت. ووجدت أنماطا من الطفرات في الجينوم، حيث يمكن أن تتغير قطعة صغيرة من الحمض النووي إلى أخرى، على سبيل المثال من C إلى T التي توفر «بصمة» لأسباب السرطان. وقد تم عمل مماثل في السابق في سرطان الرئة، حيث تبين أن السجائر تترك بصماتها في الحمض النووي للفرد. وجد فريق كمبردج بصمات يُعتقد أنها من المحتمل أن تكون بسبب التلف الذي أصاب بطانة المريء بسبب رش حمض المعدة على جدرانه. ويمكن رؤية نفس البصمات في كل من سرطان المريء ومريء باريت (Barrett’s esophagus)، تشير إلى أن هذه التغييرات تحدث في وقت مبكر جداً من المرض.
وحتى في مناطق من مريء باريت دون وجود سرطان، فقد وجد الباحثون عدداً كبيراً من الطفرات في الأنسجة - في المتوسط 12000 طفرة / شخص (مقارنةً بمتوسط 18 ألف طفرة في حالة السرطان). ومن المرجح أن الكثير منها كان «منتظرا التغير bystanders»، طفرات جينية حدثت على طول الطريق ولكن لم تكن متورطة بالفعل في السرطان.
ولا يعرف العلماء إلا القليل جدا عن كيفية الانتقال من مرحلة ما قبل السرطان إلى السرطان - وهذا هو الحال على وجه الخصوص في سرطان المريء. فمريء باريت والسرطان يشتركان في كثير من الطفرات، مما جعل الباحثين أقرب إلى فهم الطفرات المهمة التي تؤدي إلى انتقال المرض إلى شكل من أشكال السرطان المميت.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.