بكين وواشنطن تستأنفان الاتصالات العسكرية

لجعل العلاقات بين جيشيهما «أقل هشاشة» للحد من اندلاع نزاع مدمر

ماتيس مع نظيره الصيني وي (رويترز)
ماتيس مع نظيره الصيني وي (رويترز)
TT

بكين وواشنطن تستأنفان الاتصالات العسكرية

ماتيس مع نظيره الصيني وي (رويترز)
ماتيس مع نظيره الصيني وي (رويترز)

لطالما كانت الاتصالات بين الجيشين الأميركي والصيني أحد أكثر بنود العلاقة بين البلدين هشاشة إذ تحد بكين منها عندما تتصاعد التوترات. وشكل هذا مصدر قلق لسنوات لدى المسؤولين الأميركيين الذين يخشون أن يتفاقم تصادم عرضي أو حادث مؤسف على نحو سريع. وغضبت الصين من فرض الولايات المتحدة عقوبات على جيشها لشرائه السلاح من روسيا وما تراه بكين تصعيدا للدعم الأميركي لتايوان المتمتعة بالحكم الذاتي والتي تعتبرها بكين إقليما منشقا. وعبّرت بكين عن غضبها بعد أن فرضت واشنطن عقوبات مالية على وحدة أساسية في وزارة الدفاع الصينية بسبب شراء بكين طائرات مقاتلة وتجهيزات مرتبطة بمنظومة الدفاع الروسية المضادّة للطيران (إس - 400).
ولهذا جاءت تصريحات راندال شرايفر، وهو مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون آسيا والمحيط الهادي، لتصب في هذا التوجه للطرفين. وقال شرايفر، على هامش محادثات وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أمس الخميس مع نظيره الصيني وي فنغ خه، إنه يعتقد أن هذا شعور مشترك مع الجيش الصيني إذ أنه طلب مؤخرا إجراء محادثات في سنغافورة بعدما قررت بكين إلغاء اجتماع ماتيس ووي في الصين. وقال إن جعل العلاقات بين الجيشين الأميركي والصيني أقل هشاشة أمر جوهري للمساعدة في الحد من احتمالات اندلاع نزاع مدمر.
وأجرى ماتيس محادثات أمس الخميس مع وي في إطار سعي الولايات المتحدة إلى علاقات عسكرية أكثر مرونة يمكنها تحمل التوترات المتنامية بين أكبر اقتصادين في العالم. ورأى ماتيس بنفسه الشهر الماضي كيف يمكن أن يؤدي الشقاق المتنامي بين الصين والولايات المتحدة إلى تقويض الاتصالات العسكرية. وفي الأول من الشهر الجاري، ألغت واشنطن لقاء بين ماتيس ووي، بعد امتناع بكين عن تحديد موعد للقاء، في رد فيما يبدو على العقوبات الأميركية. ولم يدل ماتيس ووي بتصريحات عندما تصافحا في بداية المحادثات التي جرت في سنغافورة أمس على هامش اجتماع لوزراء الدفاع الآسيويين.
وقال شرايفر مخاطبا صحافيين مرافقين لماتيس «قوتان مسلحتان نوويا لهما مصالح إقليمية، إن لم تكن عالمية، يتعين علينا التأكد من أنه عندما تتداخل مصالحنا ألا يتفاقم هذا إلى شيء سيكون كارثيا... ما نريده فيما يتعلق بالاستقرار هو التواصل المنتظم على مستوى عال ليتفهم كل طرف نوايا الطرف الآخر واتخاذ إجراءات لبناء الثقة تساعدنا على تجنب أي أحداث أو حوادث غير مقصودة». وتابع «وفي حال حدوث ذلك أن تكون لدينا القدرة على إدارته بحيث لا تسوء الأمور».
وفي مؤشر جديد على المخاطر وسط تنامي التوترات اتهمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الصين هذا الشهر بالإقدام على مناورة غير آمنة وغير احترافية في بحر الصين الجنوبي. إذ اقتربت سفينة حربية صينية لمسافة «خطرة» تقلّ عن 45 ياردة (41 متراً) من مدمّرة أميركية في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، في مناورة وصفتها البحرية الأميركية بأنها «عدائية» وقالت إن المدمّرة الأميركية اضطرت «للقيام بمناورة لتفادي الاصطدام» بالسفينة الصينية.
كما ندّدت الصين بالتحليق «الاستفزازي» لقاذفات أميركية من طراز بي - 52 في أجواء منطقة بحرية متنازع عليها في بحري الصين الجنوبي والشرقي، وألغت أيضا زيارة مقررة لسفينة حربية أميركية لمرفأ في هونغ كونغ.
ويهاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين باستمرار بشأن سياساتها الاقتصادية، وفي وقت سابق من هذا الشهر اتهم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الصين بممارسة نهج عدائي في مجالات عدة بينها الأمن والتجارة، وصور الصين على أنها طرف شرير يتدخل في الانتخابات الأميركية لإخراج ترمب من البيت الأبيض.
ومنذ توليه منصبه، قام ماتيس بثماني رحلات إلى ما يسميه منطقة المحيط الهندي - الهادي، وتمحورت مهمته الأساسية على تشجيع دول المنطقة على الوقوف في وجه مزاعم الصين بأحقيتها بالسيادة على بحر الصين الجنوبي الاستراتيجي والحيوي.
ودخلت واشنطن وبكين في حرب تجارية، إذ أعلنت الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية جديدة بقيمة 10 في المائة على 200 مليار دولار من الواردات الصينية، وردت الصين بإعلان رسوم جمركية جديدة على 60 مليار دولار من السلع الأميركية.
وفي سياق متصل حذّر وزراء مالية بلدان منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (آبيك) بأن الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين يعرض المنطقة برمتها للخطر، خلال اجتماع عقد الأربعاء في عاصمة بابوا غينيا الجديدة. وقال وزراء مالية «آبيك» في بيان صدر ليل الأربعاء في بورت مورسبي إن المخاطر على الاقتصاد العالمي ازدادت بفعل «التوترات التجارية والجيوسياسية المتصاعدة»، في إشارة إلى الخلاف التجاري بين واشنطن وبكين. وحذّر وزير مالية بابوا غينيا الجديدة التي استضافت اللقاء شارل أبيل بأن «التوجهات الحمائية الناتجة عن التوترات التجارية وتزايد الديون أمران يثيران القلق ويشكلان تهديدا حقيقيا على النمو والازدهار في جميع أرجاء منطقة آسيا والمحيط الهادي». وسيجتمع قادة آبيك الشهر المقبل في بابوا غينيا الجديدة بحثا عن تسوية للخلاف.

- لجنة التعاون الصيني ـ الروسي تجتمع في بكين
> قال نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية الفريق أول شيوي تشي ليانج أن العلاقات الصينية الروسية تمر بأفضل المراحل في تاريخها. أما سيرجي شويجو وزير الدفاع الروسي، الذي وصل بكين أمس، فأكد أن التعاون العسكري بين روسيا والصين يهدف لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها، وغير موجه ضد الدول الأخرى ولا يشكل تهديدا عليها، إنما يساهم في تعزيز السلام والاستقرار.
ويشارك وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو في أعمال الجلسة الـ23 للجنة الحكومية للتعاون العسكري التقني بين البلدين. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن السكرتيرة الصحافية لوزير الدفاع الروسي روسيانا ماركوفسكايا أن الجلسة ستنعقد في بكين، وسيشارك فيها نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية تشانج يوسيا. وقالت ماركوفسكايا للصحافيين: «في نهاية الجلسة، من المفترض توقيع بروتوكول. سيتم فيه تحديد التوجهات الواعدة للتفاعل، فضلا عن تحديد سبل تنفيذ المشاريع المخطط لها».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.