بومبيو يلمح إلى رفع عقوبات عن تركيا بعد الإفراج عن القس برانسون

بومبيو يلمح إلى رفع عقوبات عن تركيا بعد الإفراج عن القس برانسون

الخميس - 8 صفر 1440 هـ - 18 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14569]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
لمّح وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس، إلى أن واشنطن قد ترفع عقوبات فرضت على تركيا على خلفية توقيفها القس الأميركي أندرو برانسون. وقال بومبيو للصحافيين خلال توقف طائرته في بلجيكا للتزود بالوقود: «سيكون لدينا قرار بهذا الشأن قريبا، لكن بعض العقوبات التي فرضت كانت مرتبطة بشكل مباشر بالقس برانسون وهناك منطق الآن في رفع تلك العقوبات أيضا»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفرضت إدارة الرئيس دونالد ترمب عقوبات استهدفت وزير العدل التركي عبد الحميد غول، ووزير الداخلية سليمان سويلو ردا على قيام تركيا باعتقال ومحاكمة القس الأميركي أندرو برانسون بتهمة «الإرهاب».
من جهة أخرى، طالب بومبيو تركيا بإطلاق سراح عدد من المواطنين الأميركيين إلى جانب موظفين محليين أتراك في البعثات الدبلوماسية الأميركية تعتقلهم تركيا بتهم التجسس ودعم الإرهاب والارتباط بـ«حركة الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن التي تتهمها السلطات بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016.
ومن بين من طالب بومبيو، خلال لقائه نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة أمس (الأربعاء)، بإطلاق سراحهم المواطن الأميركي من أصل تركي سركان جولج، الذي عمل في السابق بوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، وذلك بعد أقل من أسبوع من إطلاق تركيا سراح القس الأميركي آندرو برانسون، الذي وجهت إليه اتهامات مماثلة، وأثار اعتقاله الذي استمر لأكثر من عامين، أزمة في العلاقات بين واشنطن وأنقرة. وبحسب مصادر دبلوماسية، ووفقا لما صرحت به أيضا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت، تناول بومبيو مع جاويش أوغلو «استمرار الاحتجاز غير القانوني للدكتور جولج، ومواطنين أميركيين آخرين، بالإضافة إلى موظفين محليين في البعثة الدبلوماسية الأميركية لدى تركيا، يبلغ عددهم الإجمالي جميعا نحو 20 شخصا».
واعتقل جولج، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والتركية، أثناء زيارته لأسرته في جنوب تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، وحكم عليه بالسجن 7 سنوات؛ وتم تخفيفها إلى 5 سنوات الشهر الماضي.
والتقى بومبيو، خلال زيارته التي استغرقت ساعات قليلة لتركيا في مطار إسنبوغا حيث أجرى لقاءيه مع الرئيس رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية، أسر 3 موظفين بالبعثة الدبلوماسية الأميركية اعتقلتهم السلطات في تركيا بتهم تجسس ودعم تنظيمات إرهابية؛ في إشارة إلى «حركة غولن» وحزب العمال الكردستاني المحظور.
واعتقلت تركيا في ظل حالة الطوارئ التي فرضت لمدة عامين عقب محاولة الانقلاب أكثر من 160 ألف شخص، وأقالت أو أوقفت عن العمل عددا مماثلا في مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، في حملة موسعة عدّها حلفاء تركيا الغربيون والمعارضة التركية محاولة من جانب إردوغان لاستغلال محاولة الانقلاب في سحق معارضيه.
في السياق ذاته، قدم إسماعيل جيم هالافورت، محامي القسّ الأميركي آندرو برانسون أمس طعنا على قرار محكمة إزمير الجنائية بحبس موكله لمدة 3 سنوات و45 يوما في تهم تتعلق بدعم الإرهاب مع إطلاق سراحه ورفع حظر السفر عنه لانقضاء غالبية مدة العقوبة وسلوكه الجيد خلال المحاكمة. وأرجع المحامي سبب الطعن إلى تعارض الحكم مع القانون والإجراءات. كما تقدم الادعاء العام أيضا بطعن على قرار المحكمة.
وكان برانسون (50 عاماً) يعيش في تركيا منذ أكثر من 20 عاماً، وظل في الحبس لأكثر من عامين منذ القبض عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وقررت المحكمة في أواخر يوليو (تموز) الماضي وضعه قيد الإقامة الجبرية بمنزله لأسباب صحية، قبل أن تفرج عنه يوم الجمعة الماضي بعد أزمة عنيفة بين الولايات المتحدة وتركيا كان هو بطلها وتركت آثارا سلبية على الاقتصاد التركي.
وتسبب قرار الإفراج عن القس في غضب واسع في أوساط المعارضة التركية، التي عدّت أن المحكمة أفرجت عنه وسمحت له بمغادرة البلاد بأوامر من الرئيس رجب طيب إردوغان الذي رفض من قبل تسليمه قبل أن تسلم أميركا الداعية فتح الله غولن المتهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة والمقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999.
بل إن الإفراج عن القس، الذي جرى التمهيد له بتصريحات ومقالات من الدوائر المقربة من الحكم في تركيا، دفع دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية التركي المتحالف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان، إلى الهجوم على إردوغان، قائلا إنه «لا يمكن الثقة في رئيس هبط بقيمة تركيا إلى مرتبة قس أميركي»، عادّاً أن الإفراج عنه تسبب في إيذاء الشعور الوطني التركي. وعدّ بهشلي أنه كان يجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تسلم غولن أو نائب المدير العام السابق لـ«بنك خلق»، المتورط في وقائع فساد تتعلق بالعقوبات الأميركية على إيران، محمد هاكان أتيلا، على الأقل مقابل الإفراج عن القس برانسون، لكن هذا لم يحدث. وسبق أن تعهد إردوغان بعدم إطلاق سراح القس برانسون، الذي وصفه بالجاسوس، ما بقي في منصبه رئيسا للجمهورية. وانتقد بهشلي استخدام «الشهود السريين» في القضايا، بعد إطلاق سراح برانسون، عادّاً أنهم يمثلون «العقبة الرئيسية» أمام وجود هيئة قضائية مستقلة ونزيهة.
في سياق مواز، قررت محكمة في إسطنبول أمس (الأربعاء) وضع الصحافي التركي رئيس التحرير السابق لصحيفة «جمهوريت»، جان دوندار، المقيم في ألمانيا حاليا، على قائمة المطلوبين، وبعثت بمذكرة إلى الإنتربول الدولي لاعتقاله. وشمل قرار المحكمة صحافيين آخرين؛ منهم الكان تانير، على خلفية تغيبهما عن جلسة المحاكمة بعد رفع دعوة قضائية بحقهما.
وكان ألقي القبض على دوندار في فبراير (شباط) 2016 وحكم عليه بالسجن 5 سنوات بسبب نشره أخبارا ومقاطع فيديو تتعلق بتهريب أسلحة إلى سوريا في شاحنات تتعلق بالمخابرات في 2014، لكن المحكمة الدستورية في تركيا عدّت الاعتقال تعسفيا وضد حرية الرأي ويشكل انتهاكا لحقوق الصحافيين في البلاد، وتم إطلاق سراحه وغادر إلى ألمانيا حيث يعيش حاليا.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة