وايومنغ... ولاية المساواة والأكثر ثراءً في أميركا

فيها تُرسم السياسات المالية الدولية وتجري أهم صراعات الروديو

بحيرة ماري في الشتاء
بحيرة ماري في الشتاء
TT

وايومنغ... ولاية المساواة والأكثر ثراءً في أميركا

بحيرة ماري في الشتاء
بحيرة ماري في الشتاء

الزيارة إلى ولاية وايومنغ الأميركية هي عبور زمني نحو الماضي؛ فهي من الولايات القليلة التي حافظت على طبيعتها التاريخية منذ زمن الهنود الحمر. وهي الأقل تعداداً بين الولايات الأميركية، وفي إحدى مقاطعاتها، «تيتون كاونتي»، يسكن أغنى أثرياء أميركا بقياس الدخل الفردي، على رغم الاعتقاد الشائع بأن حي مانهاتن في نيويورك هو الأكثر ثراءً. ولا تفرض وايومنغ أي ضرائب على مواطنيها باستثناء ضريبة مبيعات نسبتها 4 في المائة.
ويتمتع الزائر إليها بطبيعة جبلية خلابة تنتمي إلى الغرب الأميركي يمكن تفقد جمالها بسيارة رباعية وقضاء عطلة لا تنسى في بقعة لم يكتشفها السياح العرب بعد. ولا يزيد تعداد الولاية التي تبلغ مساحتها 98 ألف ميل مربع على 580 ألف نسمة. وفي مقاطعة تيتون الثرية لا يزيد التعداد على 18 ألف نسمة، بينما لا يزيد على 2500 نسمة في مقاطعة نيوبرارا، أقل المقاطعات تعداداً في الولاية.
وتغطي الجبال ثلثي أراضي الولاية، وهي جزء من سلسلة جبال روكي، بينما يتكون الثلث الأخير من المراعي. وتملك الحكومة الأميركية نصف أراضي وايومنغ، التي تشمل محميتين طبيعيتين، هما «يلو ستون» و«غراند تيتون»، بالإضافة إلى الغابات والأنهار والبحيرات والمواقع التاريخية.
كان يسكن الولاية الكثير من قبائل الهنود الحمر قبل أن يتوالى عليها الاستعمار الإسباني، ثم الأميركي بعد ذلك. وإذا كان الهنود الحمر قد خسروا المواجهة العسكرية في وايومنغ، فقد انتصروا معنوياً بالثقافة السائدة التي من بينها اسم الولاية وأسماء الكثير من المدن والمقاطعات فيها.
وتجذب الولاية السياح الأثرياء والمغامرين من ذوي الاهتمام بالطبيعة وما تُخفيه من تاريخ.
من الزوار التاريخيين، نذكر الألماني جاكوب ازدا الذي اكتشف ممراً بين الجبال إلى المحيط الهادي لتصدير منتجاته إلى العالم. بعد أن نجح تجارياً انتقل إلى نيويورك واشترى معظم أراضي جزيرة مانهاتن وبنى فندق والدورف استوريا الشهير. زائر آخر هو الثري جون روكفيلر الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في الولاية، وعند وفاته تركها كلها للدولة لتكون «محمية تيتون» الطبيعية.
والآن يجد الأثرياء الأميركيون ملاذاً في وايومنغ من الضرائب ويلجأون في الغالب إلى منطقة تيتون من أجل بناء المزارع والقصور والفلل للإقامة الدائمة أو الموسمية. وسوف يجد السياح في مدينة جاكسون مظاهر هذا الثراء من متاحف وبيوت مزاد وقاعات فنية تحوي لوحات وقطعاً بملايين الدولارات، جنباً إلى جنب محال بيع التحف والهدايا السياحية. وفي مطار المدينة تصطف الطائرات الخاصة على أرض المطار في أكبر تشكيلة من نوعها بين المطارات التجارية الأميركية، لدرجة أن بعضها يصطف على الحشيش الأخضر لعدم وجود مساحات كافية على أرض المطار الخرسانية.
تجذب المنطقة أيضاً هواة صيد الأسماك وإقامة المعسكرات الصيفية. وفي إحصاء جرى عام 2017 كان وادي جاكسون هول في وايومنغ هو الأفضل لإقامة المعسكرات على مستوى 50 ولاية أميركية. وتضع هيئة السياحة في جاكسون هول 20 كاميرا لتصوير مشاهد المدينة عن بعد للسياح المحتملين. ويشاهد هذه الكاميرات نحو ألفي شخص حول العالم في أي وقت من النهار أو الليل. وفي الشتاء يستمر النشاط السياحي في المنطقة حول منتجعات التزلج على الجليد التي تنتشر على المسطحات الجبلية، التي يكسوها الجليد خلال فصل الشتاء. وتنتشر في المنطقة الدببة والوعول وحيوانات الموس وثيران بايسون. ويختار السياح من بين الكثير من المنتجعات في أرجاء جاكسون هول مثل سنو كنغ وغراند تارغي، وكلاهما للتزلج على الجليد، بالإضافة إلى الكثير من الفنادق وبيوت الشباب.
ومع ذلك، لا تستمد وايومنغ ثروتها من السياحة، بل من التعدين ومصادر الطاقة من الفحم والنفط والغاز الطبيعي والرعي والزراعة. وهي ذات مناخ قاري شبه جاف، وتتغير فيها درجات الحرارة بين 31 درجة مئوية خلال شهر يوليو (تموز) و11 تحت الصفر في ليالي شهر يناير (كانون الثاني). وهي من الولايات ذات الميول السياسية الجمهورية المحافظة منذ الستينات.
ويمر بالولاية تسعة أنهار يصب بعضها في المحيط الهادي، وبعضها الآخر في خليج المكسيك، وفي أنهار أكبر منها مثل نهر ميسوري ونهر كولومبيا. وتوجد 32 جزيرة في الولاية تقع في بحيرات، مثل بحيرة جاكسون وبحيرة يلو ستون، في حين تقع بعض البحيرات في مسار نهر غرين ريفر في جنوب غربي الولاية.
وتتكون وايومنغ من 23 مقاطعة، أشهرها مقاطعة لارامي، وتقع فيها عاصمة الولاية وهي مدينة شايين. ومن أكثر المناطق ثراءً مقاطعة تيتون في أقصى غرب الولاية بموازاة ولاية إيداهو.

سياحة الأثرياء
تبدو صناعة السياحة ناشئة في وايومنغ وأشهر مناطقها مقاطعة «تيتون كاونتي» ووادي «جاكسون هول» الذي يقع فيه المطار بالاسم نفسه. ويمكن الطيران إلى جاكسون هول برحلات داخلية من مختلف المدن الأميركية، خصوصاً من شيكاغو ودنفر. ولذلك؛ يحتاج السائح الأجنبي إلى رحلتي طيران للوصول إلى جاكسون هول، أو استخدام شبكة الطرق السريعة التي تربط وايومنغ بالولايات المجاورة.
وتعتبر «تيتون كاونتي» هي أكثر مناطق أميركا ثراءً بالمقارنة إلى عدد السكان، حيث تتفوق بهوامش كبيرة عن مانهاتن وفلوريدا وبوسطن وبالم بيتش. ومن الوجوه المألوفة في «تيتون كاونتي» كل من هاريسون فورد وبراد بيت وكريستي والتون صاحبة محال «وول مارت» وبيل غيتس مؤسس «مايكروسوفت». ويجتمع في مدينة جاكسون هول سنوياً محافظو البنوك المركزية في العالم لرسم السياسات المالية الدولية. لذلك؛ لم يكن غريباً أن تُدشن فيها أحدث وأغلى سيارة رباعية من «رولزرويس» مؤخراً، ولا سيما أنها بمواصفاتها التقنية مناسبة جداً لطبيعية المنطقة، من حيث المناطق الجبلية والقدرات المالية على حد سواء.
الرياضات التي يمكن القيام بها في المنطقة متعددة، وأهمها ركوب الخيل، والطيران بطائرات مروحية صغيرة، والسباحة وصيد الأسماك، وتسلق الجبال، والرحلات النهرية، ومشاهدة الحيوانات البرية. لكن يحتاج التجول في المنطقة إلى استئجار سيارة رباعية، حيث القيادة على طرق شبه خالية وأماكن صف السيارات في مدينة جاكسون متوافرة مجاناً. ويمكن أيضاً الاسترخاء في المنتجعات والتمتع بخدمات سبا والنوادي الصحية. ويصل عدد السياح السنوي إلى وايومنغ إلى نحو ستة ملايين سائح نصفهم يأتي لزيارة محمية يلو ستون التي تعد أول محمية طبيعية في العالم. لكن عوامل الجذب السياحي في وايومنغ تتنوع بين طبيعة الغرب الأميركي وتاريخه المرصع بأساطير الكاوبوي والمشاهد الأسطورية للجبال والوديان التي تمتد لمدى النظر. ويمكن للزائر أن يرى مشاهد مماثلة تماماً لما يشاهده في أفلام الغرب الأميركي إلى درجة تخيل نجوم السينما التاريخيين، مثل جون واين وكلينت ايستوود وهم يجولان في شوارع المدن التقليدية مثل جاكسون هول. وقد تم تصوير أول أفلام جون واين في المدينة في عام 1930 وكان اسمه «ذا بيغ تريل». كما تم تصوير أفلام شهيرة متعددة في المنطقة، منها «الرقص مع الذئاب» و«جانغو» و«بيغ سكاي» و«روكي 4».
الرحلة إلى وايومنغ شاقة وتحتاج إلى رحلتي طيران أو ثلاث رحلات، بالإضافة إلى تعقيدات وروتين الدخول إلى أميركا هذه الأيام، لكنها في النهاية رحلة مجزية وتبقى في الذاكرة مدى الحياة. وهي تهم الباحثين عن كل جديد وهواة الطبيعة الجبلية النقية، وربما أيضاً عشاق الغرب الأميركي بكل ما فيه من أساطير طالما رصعت الشاشات الفضية على مر عقود.

لمحات جانبية:

- انضمت وايومنغ إلى الولايات المتحدة في عام 1890 وكان ترتيبها الولاية الـ44 من مجموع 50 ولاية الآن.
- يمثل الولاية علم عليه ثور تقليدي من نوع بايسون الذي كاد أن ينقرض من كثافة صيده من أجل صناعة الجلود.
- تعتبر رياضة الروديو، وهي ركوب الخيول البرية والثيران، من أشهر رياضات الولاية، وتقام لها مسابقات دورية في الكثير من المدن، كما أصدرت الولاية عملة فضية تذكارية في عام 2007 عليها شعار رياضة الروديو.
وما زال للهنود الحمر محمياتهم التي تُعرف بـ«Reservations». أكبرها هي «ويند ريفر» التي تضم 7500 من الهنود الحمر وتقع في منتصف الولاية، وتأسست بعد معاهدة بين الهنود الحمر والحكومة الفيدرالية في عام 1868. وما زالت قبيلتا شوشون واراباهو تتمتعان بالحكم الذاتي وتسيطران على الأراضي والموارد الطبيعية فيها إلى الوقت الحاضر.
- تشتهر وايومنغ في التاريخ الأميركي بمنح النساء حقوقهن السياسية بداية من التصويت في عام 1869 وحتى منصب المحافظ في عام 1925؛ ولذلك تتمتع الولاية حتى الآن بلقب «ولاية المساواة». لكن وايومنغ كانت أيضاً مسرحاً للكثير من الصراعات ليس فقط مع الهنود الحمر، وإنما أيضاً بين رعاة البقر المتنافسين على المراعي والمياه.


مقالات ذات صلة

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

سفر وسياحة من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة الوجه الجديد للاحتيال في السفر

الوجه الجديد للاحتيال في السفر

لم تعد مخاطر السفر تنتهي عند فقدان حقيبة أو التعرض لنشل المحفظة في شارع مزدحم. فالمحتال الذي يترصد المسافر اليوم قد يكون خلف شاشة في مكان آخر من العالم.

سمير أندراوس (لندن)
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.


الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
TT

الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)

لم تعد مخاطر السفر تنتهي عند فقدان حقيبة أو التعرض لنشل المحفظة في شارع مزدحم. فالمحتال الذي يترصد المسافر اليوم قد يكون خلف شاشة في مكان آخر من العالم، ولا يحتاج أحياناً سوى إلى صورة نشرها المسافر من عطلته أو حجز فندقي أجراه عبر الإنترنت، ليجمع من هذه التفاصيل الصغيرة ما يكفي لتنفيذ عملية احتيال تبدو حقيقية إلى حد يصعب اكتشافها.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم الاحتيال الإلكتروني، أصبح المحتالون قادرين على إنتاج صور ومواقع إلكترونية ورسائل ومراجعات مزيفة بدرجة عالية من الإقناع. والأسوأ أن عملية الاحتيال قد تبدأ قبل مغادرة المنزل، وتستمر حتى بعد عودة المسافر إلى حياته اليومية.

يجب التنبه عند إجراء حجوزات السفر (بيكسيلز)

حين تتحول صور العطلة إلى معلومات

قد تبدو صورة بسيطة من شرفة فندق أو أمام أحد المعالم السياحية مجرد ذكرى جميلة، لكنها قد تكشف أكثر مما يتوقع صاحبها. فأدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل الصور والمساعدة في تحديد موقع التقاطها، بينما تتيح المعلومات المنشورة على مواقع التواصل تكوين صورة عن تحركات المسافر ووجهاته.

وقد يعود المسافر إلى منزله، ثم يتلقى رسالة تبدو وكأنها من البنك، تخبره بأن بطاقته استُخدمت في المكان الذي قضى فيه عطلته، أو رسالة من الفندق تطلب منه تأكيد عملية دفع. ولأن الرسالة تتضمن تفاصيل حقيقية عن الرحلة، تصبح أكثر إقناعاً.

وتزداد الخطورة عندما تتجمع بيانات المسافر من أكثر من مصدر. فالاسم والبريد الإلكتروني وتاريخ الميلاد وبيانات الحجز ورقم الرحلة قد تبدو معلومات عادية منفردة، لكنها عندما تجتمع يمكن أن ترسم صورة دقيقة عن صاحبها وتساعد المحتال على تصميم عملية احتيال موجهة إليه تحديداً.

لا تثق بكل ما تراه على الانترنت عند حجز تذكرة السفر أو الفندق (بيكسيلز)

فندق جميل... لكنه غير موجود

أصبحت الإعلانات المزيفة للفنادق والشقق أكثر صعوبة في الاكتشاف مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج صور شديدة الواقعية.

ومن الأمثلة التي أثارت الانتباه ظهور منتجع وهمي باسم «باليت» في لاس فيغاس على بعض منصات الحجز. بدا المكان للوهلة الأولى فندقاً فاخراً يقع بالقرب من شارع «ستريب» الشهير، لكن المفاجأة أنه لم يكن موجوداً أصلاً، بينما اعتمدت الصور على صور محسنة بالذكاء الاصطناعي لفندق قائم بالفعل.

وقد لا يكتشف المسافر الخدعة إلا عند وصوله إلى العنوان حاملاً حقائبه.

لذلك، لا ينبغي أن تكون الصور الجميلة أو السعر المغري وحدهما سبباً لاتخاذ قرار الحجز. ومن المفيد قراءة التعليقات بعناية، والنظر في تاريخ إنشاء القائمة، ومقارنة الأسعار مع فنادق مشابهة، والبحث عن الفندق في أكثر من مصدر.

عندما «يختطف» المحتال حجزك الحقيقي الأكثر إثارة للقلق أن الحجز قد يكون حقيقياً، لكن المحتال يستخدمه ضد صاحبه.

قد يتلقى المسافر رسالة تبدو وكأنها من الفندق الذي حجز فيه، تخبره بوجود مشكلة في الدفع وأن عليه إدخال بيانات بطاقته مرة أخرى أو تأكيد الحجز حتى لا يتم إلغاؤه. وقد تتضمن الرسالة تاريخ الوصول والمغادرة أو قيمة الحجز، وهي معلومات حقيقية تجعل اكتشاف الخدعة أكثر صعوبة.

وفي هذه الحالة، لا يعني وجود معلومات صحيحة في الرسالة أنها صادرة عن الجهة الصحيحة.

إذا طلبت منك رسالة دفع مبلغ أو إدخال كلمة مرور أو الضغط على رابط عاجل، توقف لحظة. ادخل بنفسك إلى الموقع أو التطبيق الرسمي للفندق أو شركة الطيران وتحقق من الحجز من هناك. وإذا احتجت إلى الاتصال، استخدم رقم الهاتف المنشور في الموقع الرسمي، وليس الرقم الوارد في الرسالة.

لا تتبرع بمعلومات غير مطلوبة منك (بيكسيلز)

مواقع مستنسخة ومراجعات مزيفة

لم يعد إنشاء موقع إلكتروني مزيف يحتاج إلى خبرة تقنية كبيرة. فالأدوات الحديثة تستطيع إنتاج نسخة تبدو قريبة جداً من مواقع شركات الطيران ومنصات الحجز، بما في ذلك صفحات تسجيل الدخول والدفع.

وقد يكون الفرق بين الموقع الحقيقي والمزيف حرفاً واحداً في العنوان، أو استبدال حرف بآخر يشبهه، بحيث يبدو العنوان صحيحاً للوهلة الأولى.

كما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة سهلة لإنتاج عشرات المراجعات المزيفة خلال وقت قصير، مع تغيير أسلوب الكتابة بحيث تبدو التعليقات وكأنها صادرة عن أشخاص مختلفين.

ولهذا، من الأفضل ألا يعتمد المسافر على متوسط التقييم أو ملخص المراجعات وحده، بل أن يقرأ عدداً من التعليقات الأصلية، خصوصاً الحديثة والسلبية منها، بحثاً عن ملاحظات متكررة قد لا تظهر في الملخص العام.

من الضروري الحذر من التعرض للنصب عند إجراء الحجوزات (بيكسيلز)

حتى صور الأضرار يمكن تزويرها

لا يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند خداع المسافر قبل الحجز، فقد أصبح من الممكن تعديل الصور الحقيقية لإظهار أضرار أو أوساخ لم تكن موجودة أصلاً.

وقد تواجه منصات تأجير العقارات قصيرة الأجل مثل هذه الادعاءات من مضيفين أو نزلاء يستخدمون صوراً معدلة للمطالبة بتعويضات. وفي إحدى الحالات، اعتذرت «Airbnb» لأكاديمي في لندن بعد أن فُرضت عليه فاتورة بقيمة 4300 جنيه إسترليني استناداً إلى صور عُدّلت بالذكاء الاصطناعي.

ولهذا، تبدو نصيحة بسيطة أكثر أهمية مما قد تبدو عليه: عند الوصول إلى شقة أو منزل مستأجر، التقط صوراً واضحة لحالته، خصوصاً لأي أضرار موجودة مسبقاً، واحتفظ بها حتى مغادرة المكان.

لا تمنحهم معلومات أكثر مما يحتاجون إليه

ربما تكون أهم وسيلة لحماية المسافر هي تقليل ما يتركه خلفه من «فتات رقمي».

فعند الحجز، لا يحتاج المسافر بالضرورة إلى ملء كل خانة تظهر أمامه. وإذا كان الحقل اختيارياً، يمكن تركه فارغاً، كما يمكن رفض الرسائل التسويقية التي لا يحتاج إليها.

وبالطبع، هناك معلومات لا بد من تقديمها لإتمام الحجز، مثل الاسم وبيانات الاتصال والدفع، وقد تتطلب الرحلات الدولية بيانات إضافية تتعلق بجواز السفر. لكن إذا طلبت جهة ما معلومة لا يبدو سبب الحاجة إليها واضحاً، فمن حق المسافر أن يسأل قبل تقديمها.

وتبقى القواعد الأساسية بسيطة: استخدم كلمة مرور مختلفة لكل حساب، فعّل المصادقة متعددة العوامل، ولا تنشر صور بطاقات الصعود إلى الطائرة التي تظهر فيها رموز QR أو الرموز الشريطية.

أما عند استخدام شبكات «واي فاي» العامة في المطارات أو الفنادق والمقاهي، فمن الأفضل تجنب الدخول إلى الحسابات المصرفية أو الخدمات الحساسة، والتأكد من اسم الشبكة من موظفي المكان. وينطبق الحذر نفسه على رموز QR، التي يمكن التلاعب بها وتحويل المستخدم إلى صفحة دفع مزيفة.

في النهاية، لم يعد المسافر يواجه محتالاً ينتظر فرصة لسرقة محفظته في شارع مزدحم. قد يكون المحتال بعيداً آلاف الكيلومترات، لكنه يعرف اسم الفندق الذي حجزته، وموعد وصولك، وربما المبلغ الذي دفعته، ويملك الأدوات التي تمكنه من مخاطبتك بلغة سليمة وبأسلوب يبدو مألوفاً.

ولهذا، فإن أفضل رفيق سفر في عصر الذكاء الاصطناعي قد لا يكون تطبيقاً جديداً، بل لحظة تردد قبل النقر.

فإذا وصلت رسالة عاجلة، لا تتصرف تحت الضغط. وإذا كان السعر مغرياً بصورة غير منطقية، تحقق مرة أخرى. وإذا طُلبت منك معلومة لا تبدو ضرورية، اسأل عن سبب طلبها.

وفي عالم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي أن يجعل المزيف يبدو حقيقياً، ربما أصبحت القاعدة الذهبية للمسافر أكثر أهمية من أي وقت مضى: لا تثق بما تراه فقط... تحقق قبل أن تدفع.


الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.