الأسواق العالمية تواصل الارتباك مع استمرار المخاطر

دعوات إلى الاستعداد لمزيد من التقلبات وضرورة التحوط

واصلت الأسواق العالمية هبوطها أمس مع استمرار ضغوط تهديدات الاقتصاد العالمي (أ.ب)
واصلت الأسواق العالمية هبوطها أمس مع استمرار ضغوط تهديدات الاقتصاد العالمي (أ.ب)
TT

الأسواق العالمية تواصل الارتباك مع استمرار المخاطر

واصلت الأسواق العالمية هبوطها أمس مع استمرار ضغوط تهديدات الاقتصاد العالمي (أ.ب)
واصلت الأسواق العالمية هبوطها أمس مع استمرار ضغوط تهديدات الاقتصاد العالمي (أ.ب)

فيما واصلت مؤشرات الأسواق الآسيوية رحلة الهبوط التي بدأت بنهاية الأسبوع الماضي، فشلت الأسهم الأوروبية في الانتعاش، أمس، بعد أن شهدت أسوأ أسبوع منذ حركة تصحيح في فبراير (شباط) الماضي، كما فتحت «وول ستريت» على انخفاض، في حين استمرت مجموعة من التهديدات مثل: الحروب التجارية، وارتفاع عائدات السندات الأميركية، والتباطؤ في الصين، والخروج البريطاني، والخلاف بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي بشأن الميزانية، في الضغط على الأسواق.
ويأتي الهبوط المستمر في الأسواق متوازياً مع إطلاق العديد من الخبراء تحذيرات بشأن تزايد المخاطر. ومن جهتها، شددت كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي، على أن صنّاع السياسة النقدية عليهم أن يستعدوا لمزيد من تقلبات السوق وسط مزيد من التشديد النقدي «والمياه الراكدة» في الاقتصاد العالمي.
وقالت لاغارد في تصريحات لوكالة «بلومبيرغ»، مساء الأحد، على هامش انعقاد المؤتمر السنوي للصندوق، إن نصيحتهم للبنوك المركزية والرؤساء الماليين هي استمرار بناء تدابير داعمة لتخفيف المخاطر المقبلة. وأضافت أن «الفترة الحالية هي ليست الوقت الذي يُقال فيه إن كل شيء على ما يرام، ودعونا نسترِح ونَقُم بالقليل من التسامح المالي ونُبطئ الإصلاحات».
وفي الأسبوع الماضي خفض صندوق النقد الدولي تقديراته للنمو الاقتصادي العالمي للمرة الأولى منذ 2016، وذلك للعامين 2018 و2019 عند مستويات 3.7%. وأوضحت لاغارد أن رسالة الخبراء المجتمعين في بالي بإندونيسيا كانت واضحة للغاية، وتتلخص في «تخفيف حدة تصعيد التوترات وفتح وإصلاح الحوار، وذلك في ما يتعلق بتصعيد النزاع التجاري».
أما في ما يتعلق بقدرة المسؤولين على التعامل مع الأزمات المالية المقبلة، فأوضحت لاغارد أنه حتى الآن لا تزال هناك مساحة سياسية محدودة، لكن النظام المصرفي أقوى مع تحسن الإشراف واللوائح وانخفاض القروض المتعثرة... كما ذكرت أن معدلات الفائدة المرنة تلعب دوراً جيداً للغاية كمصدات للصدمات.
وفي «وول ستريت»، فتحت الأسهم الأميركية منخفضةً، أمس، في أعقاب أكبر تراجع أسبوعي للمؤشرات الثلاثة في ما يزيد على سبعة أشهر. ونزل المؤشر «داو جونز» الصناعي 7.53 نقطة، أو ما يعادل 0.03%، إلى 25332.46 نقطة. وهبط المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 3.30 نقطة، أو 0.12%، إلى 2763.83 نقطة. ونزل المؤشر «ناسداك» المجمع 23.57 نقطة، أو 0.31%، إلى 7473.33 نقطة.
وبدورها، واصلت الأسهم الأوروبية، أمس، حركتها المرتبكة، وبحلول الساعة 0721 بتوقيت غرينتش، نزل مؤشر أسهم منطقة اليورو 0.03%، ومؤشر الأسهم القيادية في المنطقة 0.01%.
وفي آسيا، أغلق المؤشر «نيكي» للأسهم اليابانية عند أدنى مستوياته في ثمانية أسابيع أمس، مع تضرر شركات صناعة السيارات وغيرها من الشركات العاملة في قطاع الصناعات التحويلية جراء أنباء عن أن واشنطن ستسعى لإدراج بند بخصوص التلاعب في العملة في الاتفاقات التجارية في المستقبل، بما فيها تلك المبرمة مع اليابان.
وهبط المؤشر «نيكي» القياسي 1.8% لينهي الجلسة عند 22271.30 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى إغلاق منذ 21 أغسطس (آب). ونزل المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.6% إلى 1675.44 نقطة، وهو أقل مستوى له في نحو سبعة أشهر.
وقال موتسومي كاجاوا، كبير الخبراء الاستراتيجيين العالميين لدى «راكوتين سيكيوريتيز»، إن «التعليق الأميركي أصاب السوق بالتوتر الشديد»، وأضاف: «بينما يثير ارتفاع أسعار المواد الخام بالفعل قلق الشركات، فإن ارتفاع الين يمثل خطراً كبيراً أيضاً على شركات صناعة السيارات وغيرها من المصدّرين الذين قد يضطرون إلى خفض توقعاتهم للأرباح».
وفي باقي الأسواق الآسيوية مع نهاية جلسة أمس، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في بورصة هونغ كونغ بنسبة 1.4% ليهبط إلى 25445.1 نقطة. وقاد الخسائر في أسهم هونغ كونغ التراجع الذي خيّم على قطاع التكنولوجيا، حيث هبط سهم «تينست» بنحو 2.5%، وسهم «إيه إيه سي» بأكثر من 4%. وفي بورصة كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بنحو 0.8% ليسجل 2145.1 نقطة.
وفي الصين، أنهى مؤشر «شنغهاي المركب» جلسته على انخفاض بنحو 1.5% ليسجل 2568.1 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. وبالنسبة إلى مؤشر «سي إس آي 300» فتراجع بنسبة 1.4% إلى 3126.4 نقطة.
ويأتي التراجع في الأسهم الصينية بالتزامن مع بدء تنفيذ قواعد الاحتياطي الالتزامي الجديدة، وهي الخطوة التي أقبل عليها بنك الشعب الصيني، ومن المتوقع أن تسهم في ضخ نحو 750 مليار يوان (108.4 مليار دولار) في النظام المصرفي.
وقرر المركزي الصيني الأسبوع الماضي خفض الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 100 نقطة أساس، ليصبح 15.5% للمصارف التجارية و13.5% للمقرضين الأصغر بدءاً من 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
وفي أسواق العملات، سجل الين أعلى مستوى في شهر، وصعد الفرنك السويسري، أمس، مع تنامي التوترات الجيوسياسية ومخاوف المستثمرين إزاء الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى عزوفهم مطلع الأسبوع.
وارتفعت العملة اليابانية بما يصل إلى نصف% إلى 111.69 ين للدولار، وهو أعلى مستوى منذ 18 سبتمبر (أيلول). وصعد الفرنك السويسري مقابل اليورو والدولار لكن المكاسب كانت محدودة.
وارتفع اليورو إلى 1.1571 دولار، في حين استقر الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية. ونزل الجنيه الإسترليني 0.2% إلى 1.3121 دولار بعد تحذير من أن محادثات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي ربما وصلت إلى طريق مسدود. وهبط الإسترليني 0.4% مقابل اليورو لتسجل العملة الموحدة 88.190 بنس.
وفي سوق المعادن الثمينة، قفزت أسعار الذهب نحو 1%، أمس، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو 12 أسبوعاً، مع بحث المستثمرين عن ملاذ آمن عقب تفاقم المخاوف بشأن أسواق الأسهم العالمية.
وقال بيتر فرتيغ، المحلل لدى «كوانتيتيتيف لأبحاث السلع الأولية»: إن «الذهب يستفيد من رياح مواتية قوية نتيجة النزوح إلى الأمان من الأصول عالية المخاطر... التحركات التالية للذهب ستتوقف على مدى استمرارية هذا البيع».
وفي الساعة 0741 بتوقيت غرينتش كان السعر الفوري للذهب مرتفعاً 0.9% إلى 1228.24 دولار للأوقية (الأونصة). ولامست الأسعار ذروتها للجلسة عند 1229.18 دولار وهو أقوى سعر منذ 26 يوليو (تموز). وزادت عقود الذهب الأميركية الآجلة 0.8% لتسجل 1231.80 دولار للأوقية.
وقال نعيم أسلم، محلل الأسواق في «ثينك ماركتس يو كيه»، لـ«رويترز»: «هناك تغير ضخم في المعنويات عندما يتعلق الأمر بالمعدن الأصفر بسبب دوره كملاذ آمن... نلحظ نزوح الأموال عن أسواق الأسهم لتتجه إلى الذهب»، متابعاً أن «الذهب عند مستواه الحالي جذاب للغاية في ضوء حالة الضبابية التي نعيشها».
وارتفع البلاتين 0.3% في المعاملات الفورية إلى 838.95 دولار بعد أن لامس ذروته منذ 26 يوليو عند 844.50 دولار للأوقية في وقت سابق من الجلسة. وزاد البلاديوم 0.7% إلى 1073.90 دولار. وارتفعت الفضة 1% إلى 14.70 دولار للأوقية.


مقالات ذات صلة

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».