نصف درجة مئوية إضافية تهدد باشتداد وتيرة الاحتباس الحراري

عشرات الملايين سيتعرضون لموجات حر وشح المياه وفيضانات

نصف درجة مئوية إضافية تهدد باشتداد وتيرة الاحتباس الحراري
TT

نصف درجة مئوية إضافية تهدد باشتداد وتيرة الاحتباس الحراري

نصف درجة مئوية إضافية تهدد باشتداد وتيرة الاحتباس الحراري

ارتفعت درجة حرارة الأرض درجة واحدة مئوية منذ القرن التاسع عشر. وفي الأسبوع الماضي قدم تقرير مهم للأمم المتحدة بحثاً حول عواقب ارتفاعها لدرجة ونصف الدرجة أو درجتين مئويتين.
قد لا يبدو مقدار نصف الدرجة المئوية بالأمر المهم، لكن التقرير شرح بالتفصيل أن حتى هذا القدر الضئيل من التسخين من شأنه أن يعرّض عشرات الملايين من البشر إلى موجات حرّ، وشحّ في المياه، وفيضانات ساحلية تهدّد حياتهم. هذه النصف درجة قد تكون الفرق بين عالم يحتوي على شعاب مرجانية وجليد في بحر القطب الشمالي خلال فصل الصيف، وعالم لا يعرفهما.

تغيرات صغيرة وتأثيرات كبيرة
يحذّر التقرير الذي أعدته اللجنة الدولية للتغيرات المناخية الذي شارك فيه مئات الباحثين من حول العالم، من أن هذه المخاطر لم تعد بعيدة أو مفترضة.
أخّرت الدول عمليات قضائها على انبعاثات غازات الدفيئة لوقت طويل حتى أصبح التسخين الذي يبلغ 1.5 درجة مئوية أمراً واقعاً لا مفرّ منه. وبمعدلات التسخين الحالية، من المرّجح أن يتجاوز العالم عتبة الدرجة والنصف بين عامي 2030 و2052، أي في وقت يكون فيه معظم البالغين والأطفال الذين يعيشون اليوم لا يزالون على قيد الحياة.
تعتبر الدرجة والنصف الإضافية من التسخين أفضل السيناريوهات المتوقعة. فدون اندفاع عالمي فوري وربّما خيالي نحو القضاء على انبعاثات الوقود الأحفوري وعلى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، سيبدو ارتفاع التسخين إلى درجتين مئوية أو أكثر خلال هذا القرن أكثر واقعية.
في كل مرة تشهد فيها درجة حرارة الأرض ارتفاعاً لنصف درجة إضافية، تكون التأثيرات متفاوتة بين مناطق الأرض المختلفة؛ إذ ستشهد المنطقة القطبية الشمالية مثلاً، ارتفاع درجة حرارتها مرّتين أو ثلاثاً أكثر من غيرها، في حين ستشهد مناطق البحر المتوسط والشرق الأوسط انخفاضاً في وفرة المياه بنسبة 9 في المائة في ظلّ ارتفاع التسخين لدرجة ونصف الدرجة، و17 في المائة عند ارتفاعه لدرجتين مئويتين، بحسب دراسة كبيرة وردت في التقرير.
وقال كارل فريدريتش شلوسنر، رئيس قسم علم المناخ وتأثيراته في «كلايميت أناليتيكس» والباحث الرئيسي في الدراسة، «في هذه المنطقة التي تعيش اليوم شحّاً في المياه وتشهد الكثير من الاضطرابات السياسية، لا شك في أن نصف درجة إضافية من التسخين ستحدث فرقاً كبيراً. يشكّل هذا الأمر تذكيراً جيّداً بأن أحداً لا يشعر بمتوسط درجة الحرارة العالمية».
كما أن احتمالات الأحداث المناخية القوية كموجات الحرارة الشديدة أو الأعاصير القوية لن تكون واحدة في أنحاء العالم مع ارتفاع التسخين لنصف درجة إضافية. ويضيف التقرير، أن عدد الأيام الشديدة الحرارة حول العالم مثلاً سيميل إلى الارتفاع أضعافاً مضاعفة مع ارتفاع متوسط الحرارة العالمية.

مخاطر فجائية
يسلّط التقرير الضوء أيضاً على احتمال دفع أبسط معدلات التسخين لكل من المجتمعات البشرية والبيئات الطبيعية إلى المرور ببدايات بعض المراحل التي ستشهد حدوث تغيّرات مناخية مفاجئة.
لنأخذ مثلاً الشعاب المرجانية التي تؤمّن الغذاء والحماية الساحلية لنحو نصف مليار إنسان حول العالم. قبل السبعينات، لم يكن أحد قد سمع عن ارتفاع درجة حرارة المحيطات إلى درجة تسبب ابيضاض الشعاب وموتها. لكن مع ارتفاع درجات الحرارة حول العالم نصف درجة إضافية في هذه الفترة، بات ابيضاض الشعاب ظاهرة عادية ومألوفة.
ويلفت التقرير إلى أنه ومع ارتفاع التسخين لنصف درجة إضافية اليوم فوق المعدلات الحالية، ستواجه الشعاب المرجانية الاستوائية «حالات وفاة كثيرة ومتكررة»، رغم أن بعض الشعاب قد تتأقلم في حال منحت ما يكفي من الوقت. أما مع ارتفاع التسخين لدرجتين، ستواجه الشعاب المرجانية خطر الاختفاء التام.
هذا الأمر غير مؤكد عند بداية مراحل تغيّر مناخي مقلقة أخرى، كالتفكك غير القابل للتصحيح الذي سيصيب صفائح الجليد على سطح غرينلاند أو غرب القارة القطبية الجنوبية. لكن التقرير يحذّر من أن استقرار هذه الصفائح الجليدية قد يبدأ في التزعزع مع درجة ونصف الدرجة أو درجتين من التسخين؛ مما سيعرّض العالم لارتفاع مستوى البحر لأقدام إضافية خلال القرون المقبلة.
كما يحذّر التقرير من أن المناطق المهددة، كالكثير من الدول الأفريقية والجزر الصغيرة، قد تعاني من صعوبة في التعامل مع التأثيرات المتعددة. إذ إن حصول بعض التأثيرات كتراجع المحاصيل وموجات الحرّ وانتشار الذباب الحامل للملاريا بشكل متزامن يجعلها مضاعفة.
من جهتها، قالت كريستي إل إيبي، أستاذة في الصحة العامة في جامعة واشنطن وأحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في الفصل المتعلّق بالتأثيرات المناخية في التقرير «أنتم لا تعتادون على شيء واحد في كل مرة، بل تعتادون على كل ما يتغيّر في وقت واحد».

أكثر من درجة ونصف الدرجة
وعدت الدول المشاركة في مباحثات الأمم المتحدة المناخية في باريس عام 2015، بالحفاظ على تسخين الأرض ما دون الدرجتين، وتوافقت على «متابعة الجهود» لتثبيته على درجة ونصف الدرجة. أما قادة الجزر الآهلة الصغيرة كجزر مارشال والمالديف، فاعتبروا أن الهدف الثاني مهم جداً لبقائهم على قيد الحياة.
لكن في هذه المرحلة، يبدو أن الهدفين بعيدان عن التحقيق، فحتى إن تمّ الوفاء بجميع التعهدات التي قدمتها الدول في باريس للتخلص من الانبعاثات، ستضع العالم على مسار ارتفاع التسخين إلى ثلاث درجات وأكثر.
ولفت التقرير إلى أن تثبيت التسخين عند درجة ونصف الدرجة يستلزم تحوّلاً كبيراً لنظام الطاقة العالمي يتجاوز ما يتحدّث عنه قادة العالم اليوم. إذ من الضروري جداً أن تهبط انبعاثات غازات الدفيئة العالمية إلى النصف في فترة لا تتجاوز 12 عاماً، وأن تختفي نهائياً بحلول عام 2050.
وللحفاظ على التسخين دون الدرجتين، يجب على الانبعاثات أن تختفي بشكل نهائي بحلول عام 2075؛ ما يفرض استبدال جميع معامل الفحم والمركبات العاملة بالوقود على الكوكب ببدائل لا تصدر غاز ثاني أكسيد الكربون وبشكل فوري.
وأضاف التقرير، أنه يتوجب على العالم أن يطوّر وينشر تقنية للتخلص من مليارات أطنان ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي في كل عام، من خلال استخدام تقنيات لم يتمّ اختبارها بعد على نطاق واسع.
وقال غاري يوهي، عالم اقتصاد بيئي في جامعة ويسليان في حديث لوسائل الإعلام الأميركية «من وجهة نظري، يبدو الحديث عن وصول تسخين الأرض إلى درجتين متفائلاً جداً، وأن الحديث عن الدرجة والنصف متفائل بشكل مثير للسخرية. من الجيّد أن نسعى خلف تحقيق هذه الأهداف، لكن علينا أن نواجه حقيقة أننا قد لا نحققها، وأن نبدأ في التفكير بشكل بجدية أكبر بما قد يبدو عليه الارتفاع إلى درجتين ونصف الدرجة أو ثلاث درجات».

تغيرات مناخية مؤثرة

• المنطقة القطبية الشمالية. وضع جليد البحر القطبي الشمالي خلال فصل الصيف:
- 1.5 درجة مئوية. جليد البحر سيبقى خلال غالبية فصول الصيف
- درجتان. ارتفاع احتمال ذوبان الجليد في البحر 10 مرّات
إن ارتفاع تسخين الأرض لنصف درجة إضافية قد يعني خسارة المزيد من مواطن الدببة القطبية، والحيتان، والفقم، والطيور البحرية. لكن ارتفاع درجات الحرارة قد يكون أفضل للبيئات السمكية في المنطقة القطبية.
• الحرّ الشديد. سيتعرض سكان العالم لموجات حر شديدة (كتلك التي غطّت جنوب شرقي أوروبا عام 2007) مرة واحدة كل خمس سنوات على الأقل.
- 1.5 درجة مئوية. نحو 14 في المائة من سكان العالم
سيصبح الحرّ الشديد أكثر شيوعاً حول العالم في ظل ارتفاع حرارة تسخين الأرض لدرجتين إضافيتين مقارنة بدرجة ونصف الدرجة، وستشهد المناطق الاستوائية الارتفاع الأكبر في عدد أيام «الحرّ الشديد غير المألوف».
• شحّ المياه. تزايد عدد المناطق السكنية المدنية المعرّضة للجفاف الشديد:
- 1.5 درجة مئوية. 350 مليون شخص إضافي حول العالم
- درجتان مئوية. 411 مليون شخص إضافي حول العالم
من المتوقع أن تشهد منطقة البحر المتوسط تحديداً «تزايداً شديداً في الجفاف» في ظل ارتفاع التسخين درجتين مقارنة بـ1.5 درجة.
• النباتات والحيوانات. خسارة المزيد من الأجناس لأكثر من نصف تنوعها:
- 1.5 درجة. 6 في المائة من الحشرات، 8 في المائة من النباتات، 4 في المائة من الفقاريات.
- درجتان مئويتان. 18 في المائة من الحشرات، 16 في المائة من النباتات، 8 في المائة من الفقاريات
• الشعب المرجانية. وضع الشعاب المرجانية حول العالم:
- 1.5 درجة مئوية، «حالات وفاة جماعية متكررة»
- درجتان مئويتان. الشعب المرجانية «تختفي بغالبيتها»
• ارتفاع مستوى سطح البحر. تعرّض العالم لفياضانات ناتجة من ارتفاع مستوى سطح البحر في عام 2100 (دون تأقلم):
- 1.5 درجة مئوية. 31 إلى 69 مليون شخص حول العالم
- درجتان مئويتان. 32 إلى 80 مليون شخص حول العالم
تسجّل نصف درجة إضافية من التسخين تأثيراً ملحوظاً على الشعوب القاطنة في الجزر الصغيرة، والمعرّضة أكثر عن غيرها لارتفاع مستوى سطح البحر وغيرها من تأثيرات التغيّر المناخي.
• المحاصيل الزراعية. من المتوقع أن تشهد المحاصيل الزراعية حول العالم تراجعاً في ظل ارتفاع تسخين الأرض لدرجتين إضافيتين مقارنة بدرجة ونصف الدرجة، وبخاصة في مناطق شبه الصحراء الأفريقية، وجنوب شرقي آسيا، ووسط وجنوب أميركا.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»


هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟
TT

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

تبدأ كل شعرة بشكل شبه شفاف، ثم يُحدد لونها بواسطة الميلانين، وهو صبغة دقيقة. فإذا كانت شعرة كثيفة التركيب، يكون الشعر داكناً، أما إذا كانت تحتوي على بقع سوداء وبنية قليلة، فيبدو أشقر، كما كتب سيمار باجاج (*).

توقف خلايا إنتاج الصبغة

مع مرور الوقت، تميل الخلايا المنتجة للصبغة في كل بصيلة شعر إلى التباطؤ أو التوقف عن العمل؛ ما يؤدي إلى ظهور الشيب، كما يقول ديزموند توبين مدير معهد تشارلز للأمراض الجلدية في جامعة دبلن في آيرلندا. وتميل هذه الشعيرات إلى أن تكون أكثر صلابة وأصعب في التحكم، وتنمو أسرع بنسبة 10في المائة من الشعر الحاملة للصبغة. ويتقبلها البعض كجزء من الشيخوخة، بينما يراها آخرون مصدر إزعاج يجب صبغه أو نتفه أو إخفاؤه.

عوامل محفزة

لكن العلماء ليسوا متأكدين من العوامل المحفزة لظهور الشيب أو مدى قدرتنا على التحكم فيه. قد يبدأ الشيب بالظهور في العشرينات من العمر، أو قد يحتفظ الشخص بلونه الطبيعي حتى الثمانينات. ورغم أن هذه العملية تبدو غير قابلة للعكس إلى حد كبير، فإن الباحثين يكتشفون أن اللون قد يعود أحياناً، على شكل بقع أو جذور داكنة.

وحتى الآن، لا يوجد حل جذري لمنع الشيب أو عكسه، لكن الخبراء يحاولون فهم هذه المشكلة وإيجاد حلول لها.

ماذا يعرف العلماء حتى الآن؟

لا يتحول شعرنا إلى اللون الرمادي دفعة واحدة؛ ولهذا فإنك قد تلاحظ ظهور خصلات فضية متفرقة، ثم تمر بمرحلة شيب جزئي. بل قد يصبح لون بعض الشعر أفتح أو أغمق مرة أخرى.

إن كل بصيلة شعر هي وحدة مستقلة، تحتوي على خلاياها المنتجة للصبغة، التي تُسمى الخلايا الصبغية، بالإضافة إلى مخزون من الخلايا الجذعية البديلة. ومع تقدمنا ​​في العمر، تتراكم الأضرار في هذه الخلايا بشكل طبيعي، نتيجة لأسباب مثل الإجهاد والتلف الخلوي.

تضرر الخلايا الصبغية واستنفاد الجذعية

عادةً ما يبدأ شيب الشعر عندما تتضرر الخلايا الصبغية في بصيلة معينة، ولكنه يصبح دائماً عند استنفاد مخزون الخلايا الجذعية، كما أوضحت إيمي نيشيمورا، أستاذة الشيخوخة والتجدد في جامعة طوكيو. وتشير الأبحاث إلى أنه إذا حدثت العملية الأولى دون الثانية، يمكن عكس الشيب.

في دراسة صغيرة أُجريت عام 2021، جمع العلماء عينات شعر من أشخاص بدأ الشيب يظهر لديهم، ووجدوا خطوطاً داكنة وبيضاء مميزة. ولأن الشعر ينمو بمقدار سنتيمتر تقريباً كل شهر؛ فقد وفرت هذه الخطوط تسلسلاً زمنياً، لذا طلب الباحثون من المشاركين تدوين تجاربهم المجهدة خلال العام الماضي. وتوافقت فترات التوتر الشديد مع الخطوط الفاتحة، بينما توافقت فترات التوتر المنخفض مع الخطوط التي عاد فيها اللون. بعبارة أخرى، يبدو أن خفض مستويات التوتر يُعكس أو يُبطئ شيب الشعر.

تنشيط الخلايا الجذعية بعد علاج السرطان

كما لوحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من الشيب عودة لون الشعر تلقائياً في بعض المناطق بعد خضوعهم لأنواع معينة من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو المناعي. يشتبه الخبراء في أنه في هذه الحالات النادرة، قد تحفز علاجات السرطان الخلايا الجذعية الخاملة على إعادة بناء الخلايا الصبغية الوظيفية.

عكس عملية فقدان الصبغة

يشير هذا البحث إلى أن شيب الشعر ليس عملية خطية تماماً، وأن هناك «فرصة سانحة» يمكن خلالها عكس فقدان الصبغة، كما يقول الدكتور رالف باوس، طبيب الأمراض الجلدية في جامعة ميامي. ولا يزال من غير الواضح مدة بقاء هذه الفرصة، وما هي الطرق الآمنة لإعادة تنشيط الخلايا الجذعية.

ماذا يمكنك فعله حيال شيب الشعر؟

تقول الدكتورة جيسيكا شيو، طبيبة الأمراض الجلدية في جامعة كاليفورنيا إرفاين هيلث، إن جزءاً كبيراً من شيب الشعر وراثي. لذا؛ فإن آباءك وأجدادك يقدمون أفضل المعلومات.

* الشيب لدى البيض والآسيويين والسود. وقد وجد الباحثون أيضاً أن الشيب يبدأ عادةً في منتصف الثلاثينات لدى البيض، وفي أواخر الثلاثينات لدى الآسيويين، وفي منتصف الأربعينات لدى السود.

* تغييرات مفيدة. لكن خيارات نمط الحياة قد تُحدث فرقاً أيضاً. وتشير أقوى الأدلة إلى الإقلاع عن التدخين وتقليل مستويات التوتر. وقالت شيو إن الحصول على قسط كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة قد يحدّان من تلف خلايا الصبغة، على الرغم من أن الأدلة غير مباشرة.

كما رُبط الشيب المبكر بانخفاض مستويات الحديد وفيتامين بي12، لكن في الولايات المتحدة، نادراً ما تحدث حالات نقص حادة تؤثر على صبغة الشعر، حسب توبين.

* وعود المكملات الغذائية. ولا يوجد دليل على أن المكملات الغذائية تساعد في علاج الشيب. ونصحت شيو بالحذر عند استخدام مكملات مكافحة الشيب عموماً؛ لأنها تُباع غالباً بناءً على وعود لا أدلة. فحتى لو احتوت هذه المكملات على مكونات مفيدة، لا يوجد دليل على أن تناول الحبوب أو استخدام الكريمات يصل إلى خلايا الصبغة في أعماق بصيلات الشعر.

لا توجد علاجات طبية للشيب

* الأدوية والشيب. على الرغم من عدم وجود علاجات طبية للشيب، يُنصح باستشارة الطبيب بشأن الشيب المفاجئ أو المبكر، إذ ترتبط نسبة ضئيلة من الحالات بأدوية موصوفة أو أمراض معينة، وقد تكون قابلة للعلاج. على سبيل المثال، ارتبطت بعض أدوية الصرع، ومضادات الملاريا، والريتينويدات الفموية، وأدوية تشنج العضلات بشيب الشعر. كما أن الكثير من أدوية السرطان تُسبب فقدان الصبغة، على الرغم من ندرة حالات استعادة التصبغ.

* الاضطرابات الصحية والشيب. يستطيع الأطباء أيضاً التمييز بين الشيب المرتبط بالتقدم في السن والحالات المرضية التي تُسببه. فقد ارتبطت اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من الاضطرابات الهرمونية بالشيب المبكر، وكذلك أمراض المناعة الذاتية التي تستهدف بصيلات الشعر، مثل البهاق والثعلبة البقعية. يُمكن للعلاج الحد من فقدان الصبغة، وفي بعض الأحيان يُساعد على عودة اللون.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر
TT

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

تمكن علماء أميركيون من إعداد أكثر خريطة تفصيلاً حتى الآن توضح كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر. ويقدم هذا «الأطلس الجيني - اللاوراثي» الجديد الذي طوره باحثون في معهد سالك بكاليفورنيا، فهماً أعمق للعمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، وقد يساعد العلماء في فهم أمراض مثل مرض ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري.

ويعاني أكثر من 57 مليون شخص حول العالم من أمراض تنكسية عصبية. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم كل 20 عاماً مع تقدم السكان في العمر.

وعلى الرغم من أن الشيخوخة تُعدّ العامل الأكبر خطورة للإصابة بهذه الأمراض، فإن العلماء ما زالوا يسعون لفهم الآليات الدقيقة التي تؤدي إلى تغير الدماغ مع مرور الزمن.

وتمثل الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة «Cell» في 10 مارس (آذار) 2026، خطوة مهمة نحو الإجابة عن هذا السؤال؛ إذ ترسم خريطة للتغيرات الكيميائية الصغيرة التي تطرأ على الحمض النووي «دي إن إيه» (DNA)، وكيف تؤثر في نشاط الجينات داخل الدماغ مع التقدم في العمر.

خريطة مفصلة للدماغ المتقدم في العمر

أنشأ فريق البحث أطلساً واسع النطاق يوضح كيف يؤثر التقدم في العمر في خلايا الدماغ المختلفة ومناطقه المتعددة. وباستخدام تقنيات جينية متقدمة، درس العلماء أكثر من 200 ألف خلية دماغية منفردة، كما حللوا ما يقارب 900 ألف خلية أخرى باستخدام تقنية تُعرف باسم «التحليل الجيني المكاني» أو «علم النسخ المكاني» (spatial transcriptomics) التي تتيح تحديد موقع الخلايا داخل أنسجة الدماغ بدقة.

تغيرات في 36 نوعاً من خلايا الدماغ

ويضم الأطلس 8 مناطق رئيسية في الدماغ، ويغطي التغيرات التي تحدث في 36 نوعاً مختلفاً من الخلايا الدماغية.

وقال عالم الوراثة جوزيف إيكر من مختبر التحليل الجينومي بمعهد سالك للدراسات البيولوجية في كاليفونيا وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إن هذه الخرائط تتيح لنا رؤية كيف يعيد التقدم في العمر تشكيل الدماغ على المستوى الجزيئي، كما توفر إطاراً علمياً يمكن أن يساعد الباحثين في فهم الآليات التي تقف وراء الأمراض التنكسية العصبية.

دور التغيرات اللاجينية

كما ركزت الدراسة بشكل خاص على عملية بيولوجية تُعرف باسم التغيرات اللاجينية (Epigenetics). وعلى عكس الطفرات التي تغير تسلسل الحمض النووي نفسه، فإن هذه التغيرات تتمثل في علامات كيميائية صغيرة ترتبط بالحمض النووي، وتتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها.

وتتراكم هذه العلامات مع مرور الزمن، ويعتقد العلماء أنها تلعب دوراً مهماً في عملية الشيخوخة. ومن أبرز هذه التغيرات ما يُعرف بـ«مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي إضافة علامات كيميائية إلى الحمض النووي تساعد في التحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها، والتي قد تؤثر في وظيفة الخلايا وتسهم في ظهور الأمراض المرتبطة بالعمر.

ومن خلال تحليل أنماط «مثيلة الحمض النووي» في خلايا الدماغ الفردية، اكتشف الباحثون أن الشيخوخة تؤثر في أنواع الخلايا بطرق مختلفة. وقد كانت التغيرات أكثر وضوحاً في الخلايا غير العصبية، وهي الخلايا التي تدعم الخلايا العصبية، لكنها لا تنقل الإشارات العصبية بنفسها.

تنشيط «الجينات القافزة»

وكشف الباحثون أيضاً عن ظاهرة تتعلق بما يسمى «الجينات القافزة» المعروفة علمياً باسم «Transposable elements»، وهي مقاطع من الحمض النووي «دي إن إيه» قادرة على الانتقال من موقع إلى آخر داخل الجينوم، وغالباً ما تبقى خاملة بفضل آليات تنظيم كيميائية مثل «مثيلة الحمض النووي».

وفي الظروف الطبيعية تبقى هذه العناصر غير نشطة بفضل آليات تنظيمية داخل الخلية. لكن الدراسة أظهرت أن هذه الضوابط تضعف مع التقدم في العمر، ما يسمح للجينات القافزة بأن تصبح أكثر نشاطاً. ويعتقد العلماء أن زيادة نشاطها قد تسهم في اضطراب عمل الخلايا، وتراجع وظائف الدماغ مع الشيخوخة.

كما تمكن الباحثون من تحديد مؤشرات حيوية جديدة مرتبطة بشيخوخة الدماغ تتعلق بالطريقة التي يُنظم بها الحمض النووي في بنية ثلاثية الأبعاد داخل الخلية.

مناطق الدماغ لا تشيخ بالطريقة نفسها

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الشيخوخة لا تؤثر في جميع مناطق الدماغ بالتساوي. فحتى النوع نفسه من الخلايا يمكن أن يشيخ بطريقة مختلفة تبعاً لموقعه داخل الدماغ.

وعلى سبيل المثال، أظهرت الخلايا غير العصبية الموجودة في المناطق الخلفية من الدماغ، مستويات أعلى من الالتهاب مقارنة بالخلايا المشابهة في المناطق الأمامية. ويعكس ذلك التعقيد الكبير في عملية شيخوخة الدماغ، وقد يساعد في تفسير سبب تأثر بعض المناطق الدماغية بالأمراض أكثر من غيرها.

مورد علمي مفتوح للعالم

ولتعزيز التعاون العلمي جعل الباحثون كامل قاعدة البيانات متاحة للعلماء حول العالم عبر منصات مثل «خدمات أمازون السحابية» (Amazon Web Services)، و«مجموعة التعبير الجيني» (Gene Expression Omnibus).

وقد بدأ الفريق بالفعل في استخدام هذه البيانات لتطوير نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها التنبؤ بكيفية تغير نشاط الجينات مع تقدم الدماغ في العمر. وفي المستقبل قد تساعد هذه النماذج العلماء في محاكاة عملية شيخوخة الدماغ واكتشاف أهداف علاجية جديدة.

ويأمل الباحثون في أن يسهم هذا الأطلس في تسريع الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة وأمراض الدماغ، وأن يفتح الطريق أمام تطوير استراتيجيات جديدة لإبطاء تدهور الدماغ المرتبط بالعمر وتحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم.