حطام سفن غارقة في اليونان يروي قصة التجارة في العصور القديمة

حطام سفن غارقة في اليونان يروي قصة التجارة في العصور القديمة

العلماء يسعون لإنشاء مركز دراسات ومتحف للآثار الغارقة
الاثنين - 5 صفر 1440 هـ - 15 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14566]

تمكن علماء آثار في اليونان من العثور على حطام ما لا يقل عن 58 سفينة، يزخر الكثير منها بالقطع الأثرية، ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف يعد أكبر كم من حطام السفن يجري الكشف عنه في بحر إيجة شرق اليونان وربما في البحر المتوسط بأسره.

ووفقا للمراقبين فإن هذا الحطام يروي قصة مدهشة، تظهر كيف أن سفناً محملة بالبضائع سافرت عبر بحر إيجة والبحر المتوسط والبحر الأسود واجهت مصيرا مشؤوما، بسبب عواصف مفاجئة بينما حاصرتها المنحدرات الصخرية في المنطقة. ووفقا لما تم الإعلان عنه فإن علماء آثار عثروا على حطام كم كبير من السفن في قاع البحر بالقرب من أرخبيل فورنوي الصغير في شرق بحر إيجة قرابة جزيرة ساموس، ويضم سفنا تعود لعصور مختلفة منذ اليونان القديمة وحتى القرن الماضي، ومعظم الحطام لسفن من العصر اليوناني والروماني والبيزنطي.

ووصف عالم الآثار الغارقة بيتر كامبل هذا الاكتشاف بالأمر المدهش قائلا إن من الصعب وصف مدى الحماس لأنه تم العثور على شيء سيغير كتب التاريخ، وقد عُثر على هذا الاكتشاف بواسطة فريق من علماء الآثار تحت الماء من اليونان والولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع الغواصين والصيادين المحليين في منطقة تمتد لمسافة 17 ميلا وتنتشر حول 13 جزيرة تشكّل منطقة «فورني» التابعة لجزيرة ساموس في بحر إيجة شرقي اليونان.

وقال كامبل: «قد يمكن أن أطلق عليه أحد أهم الاكتشافات الأثرية لهذا القرن ولدينا الآن قصة جديدة عن الطريق البحري الذي كان يربط البحر المتوسط القديم». بالإشارة إلى أنه قد قفز العدد بعد أحدث اكتشاف إلى 58 وهو ما دفع الفريق للاعتقاد بأن هناك المزيد من الأسرار الكامنة في قاع البحر هناك.

وشملت البضائع التي عُثر عليها داخل حطام السفن زجاجات وأواني، كما احتوى الحطام على حمولات السفن الغارقة من تحف وبضائع تعود إلى الفترة بين الحقبة الهلنستية والقرن الرابع الميلادي، مما يكشف عن العلاقات التجارية التي كانت وقتذاك بين قبرص وبلاد الشام واليونان ومصر. ووفقا للمصادر فإن الاكتشاف يجعل تلك المنطقة واحدة من المقابر الأكبر في العالم للسفن الغارقة.

وتقدر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم عدد السفن الغارقة في قاع المحيطات والبحار بما يربو على 3 ملايين سفينة وهو رقم تقريبي ويعود حطام بعض هذه السفن إلى الآلاف من السنين ويمكن أن يوفر مصدرا ثمينا للمعلومات التاريخية، فالسفن الغارقة هي شواهد على النشاط التجاري والحوار الثقافي بين الشعوب.

وترسم السفن ومحتوياتها صورة لحركة شحن البضائع على طرق من البحر الأسود واليونان وآسيا الصغرى وإيطاليا وإسبانيا وصقلية وقبرص وبلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا. وجمع الفريق أكثر من 300 قطعة أثرية من حطام السفن خاصة القوارير، مما أعطى علماء الآثار لمحة نادرة عن الأماكن التي كانت تنقل لها البضائع في أنحاء البحر المتوسط.

وقد تكون حمولة بقايا السفن الغارقة أحيانا ذات أهمية فنية كبرى، فقد عثر في حطام السفن اليونانية والرومانية على الكثير من التماثيل الثمينة المعروضة حالياً في المتاحف. وقال الدكتور جورج كوتسوفلاكيس من الهيئة اليونانية للآثار الغارقة وهو مدير مشروع المسح في فورنوي إن 90 في المائة من حطام السفن الذي تم اكتشافه في أرخبيل فورنوي يحمل شحنة قوارير، مضيفا أن القوارير كانت تستخدم قديما لنقل السوائل وأشباه السوائل، لذلك فإن معظم السلع المنقولة كانت خمورا وزيتا ومرق السمك وربما عسل النحل. وقال إن مرق السمك من منطقة البحر الأسود كان قديما سلعة باهظة الثمن.

وذكر كوتسوفلاكيس أن أكثر ما أثار حماس فريق التنقيب كان العثور على حطام سفن من البحر الأسود وشمال أفريقيا تعود لنهاية العصر الروماني نظرا لندرة العثور على شحنة سليمة من تلك المناطق في حطام سفن في بحر إيجة، مشيرا إلى أن الطقس السيئ هو التفسير الأكثر ترجيحا لغرق جميع السفن في نفس المنطقة التي تشهد عواصف مفاجئة وقوية وتحيط بها سواحل صخرية.

ووفقا للعلماء فإن السفن كانت تتوقف قديما في فورنوي لقضاء الليل قبل استئناف رحلته، فيما قال كوتسوفلاكيس: «هناك حطام لم يمس بالمرة. نشعر أننا أول من يعثر عليه لكنه موجود في مياه شديدة العمق، على عمق 60 مترا. عادة ما يكون الحطام في حالة جيدة من عمق 40 مترا وأدنى من ذلك. أي شيء أعلى من 40 مترا فقد الكثير من تماسكه أو تعرض للنهب في الماضي».

ويسعى الفريق، الذي يضم علماء آثار ومعماريين وخبراء ترميم وغواصين، لإنشاء مركز دراسات للآثار الغارقة في فورنوي ومتحف محلي لعرض اكتشافاتهم منذ هذه المنطقة التي يرونها على أنها واحدة من المقابر الأكبر في العالم للسفن الغارقة.


اختيارات المحرر

فيديو