مركب دوائي «طويل المفعول»... لعلاج السكري

مركب دوائي «طويل المفعول»... لعلاج السكري
TT

مركب دوائي «طويل المفعول»... لعلاج السكري

مركب دوائي «طويل المفعول»... لعلاج السكري

تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية، إلى أن ربع عدد سكان المملكة العربية السعودية من البالغين يعانون من داء السكري، وأن 13 في المائة ممن يعانون من السكري لم يتم تشخيصهم بعد، مما يعرض هؤلاء الأفراد لخطر الإصابة بمضاعفات السكري أكثر من غيرهم. وتعتبر هذه الإحصائيات مقلقة لمقدمي الخدمات الصحية بوزارة الصحة، الذين يعملون للحد من هذا المرض بشتى الطرق، ومنها حملات التثقيف الصحي التي تركز على التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، بالإضافة إلى البحث عن كل ما هو جديد في العلاجات الطبية المختلفة واعتمادها.
وقد أطلقت شركة «أسترا زينيكا» للأدوية، مركبا دوائيا جديدا يجمع دواءين، هما: «ميتفورمين Metformin» و«داباغليفلوزين Dapagliflozin» في شكل حبوب طويلة المفعول تؤخذ بالفم، وتستخدم مرة واحدة في اليوم. وكلا الدواءين في هذا المركب له مفعول مختلف يحافظ من خلاله على مستوى قياسي للسكر في الدم، دون التسبب في هبوط حاد في مستوى السكر. وطرح العقار الجديد تحت اسم «xigduo».
فما مميزات هذا المركب الجديد؟ وهل تم اعتماده من إدارة الغذاء والدواء السعودية؟
هل يوصف لكلا نوعي السكري الأول والثاني؟ وهل آثاره الجانبية تجمع مضاعفات الدواءين في المركب؟ ومن المريض المناسب لتناول هذا المركب الجديد؟
- ندوة طبية
أقيمت في مدينة جدة خلال الأسبوع الماضي، ندوة وورشة عمل لمدة ثلاثة أيام، تحدث فيها خبراء دوليون ومحليون، على رأسهم البروفسور باولو بوزيلي من جامعة «بيو ميديكو دي روما» بإيطاليا، والبروفسور سوندار موداليار من «المركز الطبي في سان دييغو» بكاليفورنيا، والبروفسور عبد الرحمن الشيخ أستاذ الأمراض الباطنية والغدد الصماء بجامعة الملك عبد العزيز، ورئيس الجمعية العلمية السعودية للسكري، والأستاذ الدكتور سعود السفري من جامعة الطائف، رئيس مركز السكري والغدد الصماء بمستشفيات الهدا للقوات المسلحة بالطائف. وتمت مناقشة تحديات مرض السكري، والمضاعفات الناتجة عنه، مثل فشل القلب وأمراض الأوعية الدموية وسواهما، وما هو في مصلحة مريض السكري السعودي، في ظل المستجدات العلاجية؛ حيث تم إطلاق مركب دوائي «طويل المفعول» لعلاج السكري، اعتبر الأول من نوعه ضمن فئة عقاقير العلاج. ونظمت الندوة شركة «أسترا زينيكا».
- السكري عالمياً ومحلياً
تحدث إلى «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشيخ، مؤكدا أن نسبة انتشار داء السكري في ازدياد مستمر خلال السنوات الأخيرة؛ سواء في العالم أو في منطقة الخليج وخاصة السعودية، فهي تتراوح ما بين 6 - 12 في المائة، حسب المنطقة والقطر من دول العالم. بينما تشير تقارير منظمة الصحة العالمية وآخر الدراسات بالمملكة، إلى أن نحو 25 في المائة من سكان المملكة يعانون من هذا المرض، وكلما زاد العمر لأكثر من 40 - 50 سنة ارتفع معدل الإصابة. ويعزى ذلك إلى أسباب مختلفة، يأتي في مقدمتها انعدام النشاط البدني، وتناول الغذاء غير الصحي.
كما أن الإصابة بمضاعفات السكري عالية جدا لدينا بالمملكة، لعدم الكشف المبكر عن المرض فور الإصابة به، رغم توفر مراكز متخصصة لداء السكري، وأيضا توفر وسائل الكشف البسيطة التي يمكن إجراؤها في المنزل. وهذا ما يعرض مريض السكري لمشكلات المضاعفات التي تطال معظم أجهزة وأعضاء الجسم، كالقلب والأوعية الدموية والأعصاب والكلى والعيون... إلخ. وأثبتت الدراسات أنه كلما تم التحكم في مرض السكري بشكل جيد، كلما قلت نسبة الإصابة بالمضاعفات.
وأشار البروفسور الشيخ إلى أن إدارة الغذاء والدواء السعودية أجازت استخدام الدواء. وأشاد بالتوصل إلى المركب الدوائي الجديد الذي يتكون من دواءين مستخدمين، حاليا، في علاج السكري، هما عقار «ميتفورمين» وهو قديم وذو مفعول جيد، ويخفض من وزن المريض، وعقار «داباغليفلوزين» الذي يعمل عن طريق الكلى. وقد ثبتت فعالية المركب الجديد في ضبط معدل السكر في الدم بشكل ممتاز جدا، وتقليل المعدل التراكمي للسكر، وهو خيار مناسب للفئة المستهدفة من المرضى مقارنة بالعلاجات الأخرى؛ حيث يقدم فوائد إضافية تتجاوز تلك الموجودة في الدواءين، كل على حدة، فهو لا يخفض الغلوكوز وحسب، وإنما أيضا يقلل من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، ويخفض ضغط الدم، ويقلل الوزن دون الحاجة إلى استخدام الإنسولين. ويعطى حبة واحدة في اليوم، بدلا من تناول دواءين عدة مرات في اليوم.
ونصح البروفسور عبد الرحمن الشيخ أفراد المجتمع بمزاولة الرياضة، لمقاومة السمنة، والتقليل من تناول الوجبات السريعة بقدر الإمكان.
- مركب دوائي
كما تحدث لـ«صحتك»، الأستاذ الدكتور سعود السفري، أستاذ الأمراض الباطنية بجامعة الطائف، ورئيس أقسام الغدد الصماء والسكري في مستشفيات الهدا للقوات المسلحة، وأحد المتحدثين في الندوة، وأوضح أن خطة العلاج بعد تشخيص داء السكري (النوع الثاني) توضع دائما بالاتفاق مع المريض، ومراعاة ظروفه من حيث وضعه الصحي وعمره. وأكد على أن أهم خطوات العلاج هي النظام الصحي ثم الحركة اليومية المناسبة للمريض، ويأتي بعد ذلك اختيار الدواء المناسب، بناء على احتياجات المريض وقدراته ونشاطه اليومي.
وأفاد بأن إرشادات العلاج الجديدة الصادرة عن الجمعية الأميركية للسكري لعام 2018، تدعو إلى استخدام العلاج المركب الجديد، من البداية، للمرضى الذين لديهم مستويات مرتفعة من السكري (معدل سكري تراكمي مرتفع)؛ حيث تم اعتماده منذ عام مضى من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (تمت إجازته من قبل الإدارة عام 2014 - المحرر).
- المميزات
أضاف الأستاذ الدكتور السفري، أن المركب الجديد هو عبارة عن مركبين في حبة واحدة: أولهما «ميتفورمين» المعروف منذ أكثر من 60 سنة، لعلاج النوع الثاني من السكري وهو آمن الاستخدام، والمركب الثاني هو «داباغليفلوزين»، وهو دواء يعتبر من عائلة جديدة في علاج السكري من النوع الثاني.
ومن أهم مزايا العقار الجديد ما يلي:
- يجمع دواءين معا في حبة واحدة، تؤخذ مرة واحدة في اليوم عن طريق الفم.
- يساعد على خفض كمية السكر الزائدة في الجسم، ويساعد أيضا على المحافظة على المستوى القياسي للسكر من دون زيادة في الوزن.
- يساعد في خفض الوزن لمرضى النوع الثاني من السكري.
- يساعد على تخفيض ضغط الدم من 2 إلى 3 ملّيمترات زئبق، ويعتبر من الأدوية الآمنة جدا.
- هذا المركب الجديد يستخدم فقط في علاج النوع الثاني من السكري، وغير مسموح باستخدامه في النوع الأول.
> الآثار الجانبية
أما عن آثاره الجانبية، فأوضح الدكتور السفري أنها تعتبر منخفضة مقارنة بالأدوية الأخرى، وقد يؤدي إلى زيادة بعض الالتهابات في بعض المناطق الحساسة من الجسم، بنسبة 3 - 5 في المائة من الناس، ولذلك ينصح بعدم استخدام مثل هذا الدواء وسواه إلا بعد استشارة الطبيب المختص؛ حيث يتم وصف هذا الدواء لمرضى السكري من النوع الثاني فوق 18 سنة، الذين لا يعانون من اعتلالات في وظائف الكلى من النوع الحاد، كما أنه لا يوصف للنساء الحوامل.
وما عدا ذلك فهو مناسب لأغلب مرضى النوع الثاني، ويفضل استخدامه مع المرضى الذين يعانون من السمنة وارتفاع ضغط الدم؛ بحكم أنه يؤدي إلى نقص في الوزن، وكذلك إلى اعتدال في ضغط الدم.
- الوقاية من المضاعفات
ومن بين الأطباء المشاركين في الندوة، تحدثت الدكتورة عفاف الشمري، استشارية الغدد الصماء والسكري في مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني في مدينة الرياض، مؤكدة على أهمية مرحلة ما قبل الإصابة بالسكري، وأن التوعية بها مطلوبة، سواء عن طريق الوسائل الإعلامية أو من قبل القطاع الصحي، كالمستشفيات والمراكز الصحية، من أجل الوقاية من الإصابة بمرض السكري أو تأجيل الإصابة بالمرض. وأضافت أن المقصود من الوقاية تغيير نمط الحياة الخاطئ الذي كان سببا في ارتفاع نسبة الإصابة بالسكري في مجتمعنا، سواء بالحركة والمشي ومزاولة الرياضة، أو تغيير الغذاء نوعا وكما وتوقيتا، ومقاومة السمنة ومراقبة زيادة الوزن بقياس محيط الخصر، وعمل الكشف الطبي الدوري، بما فيه قياس مستوى السكر في الدم وفحص المعدل التراكمي. لقد بات مؤكدا بالدراسات والأبحاث أن مجرد الالتزام بالرياضة والحمية الغذائية، يمكنه تأخير ظهور السكري لأكثر من خمس سنوات.
وأضافت أن جسم الإنسان عبارة عن منظومة واحدة، وأن ارتفاع السكر مؤشر سلبي على صحة المريض وإمكانية إصابته بالمضاعفات، في حال عدم انتظامه على العلاج، وهي تؤثر على جميع أعضاء جسمه؛ سواء القلب والأوردة والشرايين أو الأعصاب أو الكلى أو العيون... إلخ.
إن 80 في المائة من المرضى الذين يصلون إلى المستشفيات المرجعية بسبب أمراض القلب هم من المصابين بالسكري، ويعتبر السكري هو المسبب رقم واحد للفشل الكلوي، وأيضا السبب الرئيسي لوصول المريض إلى مرحلة الغسيل الكلوي، والسبب الثاني لمضاعفات أمراض العين. وعليه فإن الهدف من تنظيم السكر هو تقليل مضاعفات المرض التي تشير الدراسات إلى ارتفاع نسبة حدوثها بين مرضى السكري.
أخيرا، أوضح الدكتور إسماعيل شحادة، مدير عام شركة «أسترا زينيكا» بالسعودية، أن المركب الجديد أصبح متوفراً في الصيدليات، ونتوقع أن يساعد ذلك في السيطرة على مستوى السكري، مما يجنب كثيراً من المرضى التعرض للمضاعفات الحادة والمزمنة، كما سيؤدي إلى تحسين إدارة علاج السكري، باعتباره يستخدم «مرة واحدة فقط» في اليوم، ويستمر مفعوله لمدة 24 ساعة، مما يزيد من إمكانية السيطرة على مستوى السكر في الدم.


مقالات ذات صلة

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

تلعب المكملات الغذائية دوراً مهماً في سدّ النقص من العناصر الغذائية الأساسية، خصوصاً عندما لا يحصل الجسم على الكميات الكافية من الطعام وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
TT

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب. ولزيادة مدخولك من الألياف تناول التفاح بقشره.

التفاح الأحمر

قالت كايسي فافريك، اختصاصية التغذية المسجلة في المركز الطبي لجامعة ويكسنر في ولاية أوهايو الأميركية، لموقع «فيري ويل هيلث»: «غالباً ما يحتوي التفاح الأحمر اللذيذ على أعلى كميات من الألياف لكل ثمرة متوسطة الحجم مقارنة بالأنواع الشائعة الأخرى. التفاح الأحمر اللذيذ حلو المذاق إلى حد ما وطري، ويفضَّل تناوله طازجاً».

وأضافت: «معظم أنواع التفاح متشابهة نسبياً في محتوى الألياف عند تناولها بقشرها، حيث تحتوي عموماً على نحو 4 - 5 غرامات من الألياف الغذائية من الأنواع القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان التي تدعم الهضم وصحة القلب».

تفاح غراني سميث (بيكسلز)

تفاح غراني سميث (التفاح الأخضر)

وأشارت جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المسجلة في كليفلاند كلينك، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أن «تفاح غراني سميث لاذع وحلاوته أقل»؛ ما يعني أنه يحتوي بشكل طبيعي على سكر أقل من الأنواع الأخرى، مضيفة أنه يتمتع أيضاً بقوام قوي؛ ما يجعله مثالياً للخبز.

تفاح فوجي (بيكسلز)

تفاح فوجي

قالت زومبانو إن تفاح فوجي معروف بأنه حلو جداً، وتحتوي الثمرة المتوسطة منه على 4 إلى 4.5 غرام من الألياف.

تفاح غالا

ورأت كايسي أن تفاح غالا معروف أيضاً بطعمه الحلو والمقرمش، كما أنه أقل في السعرات الحرارية وأقل حموضة من الأنواع الأخرى.

تفاح هوني كريسب

توضح كايسي: «تفاح فوجي وغالا طعمها حلو وبهما بعض القرمشة،، بينما هوني كريسب كثير العصارة بنكهة متوازنة بين الحلو والحامض». ويحتوي تفاح هوني كريسب على 3 - 4 غرامات من الألياف؛ أي أنها لا تحتوي على القدر نفسه الموجود في الأنواع الأخرى، لكنه لا يزال خياراً صديقاً للأمعاء.

وتؤكد: «تختلف أصناف التفاح بشكل أساسي في النكهة والملمس. من الناحية الغذائية، إنها متشابهة، لكن توازن السكر إلى الحمض، والهشاشة، ومستويات مضادات الأكسدة يمكن أن تختلف قليلاً بين الأصناف».


7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
TT

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

قد تكون على دراية بالعادات الشائعة التي تضرّ بصحة الدماغ، مثل قلّة النوم أو الخمول البدني أو الابتعاد عن الأطعمة الكاملة. لكن ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

يحذّر خبراء في طب الأعصاب والعلاج النفسي من 7 ممارسات خفيّة قد تستنزف صحة الدماغ مع مرور الوقت، حتى وإن بدت عادات يومية عادية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

إهمال العلاقات الاجتماعية

تقول المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، من مؤسّسة «كايسر بيرماننت» في واشنطن، إنّ بعض الأشخاص يميلون إلى الانعزال، خصوصاً إذا كانوا يعملون من المنزل أو انتقلوا حديثاً إلى مدينة جديدة أو يفضّلون قضاء الوقت بمفردهم. لكن غياب العلاقات الاجتماعية قد يؤثر في الصحة النفسية ويزيد خطر القلق والاكتئاب وحتى الأفكار الانتحارية.

الإفراط في استخدام الشاشات

يحذّر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر، من الإفراط في استخدام الشاشات، موضحاً أنّ التنقل المستمرّ بين الإشعارات والتمرير السريع للمحتوى عبر الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على جرعات قصيرة من المعلومات، ممّا يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثّر في المزاج والانتباه والعلاقات الاجتماعية. كما أن ّاستخدام الشاشات ليلاً يعرقل النوم، وهو عنصر أساسي لإصلاح الدماغ وتعزيز الذاكرة.

قلّة التعرُّض لأشعة الشمس

يمثّل التعرُّض غير الكافي لأشعة الشمس عاملاً آخر قد يؤثّر في صحة الدماغ؛ فالتعرُّض المنتظم للشمس يُسهم في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزّز المزاج، كما يحفز إنتاج فيتامين «د» المرتبط بتنظيم الحالة النفسية. وتشير ستيفاني سميث إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بعوارض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يؤثّر نقص ضوء الشمس في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ممّا قد يسبّب اضطرابات في النوم تنعكس سلباً على المزاج والأداء الذهني.

عدم تحفيز الدماغ بانتظام

بعد يوم طويل، قد يبدو الاسترخاء أمام التلفزيون خياراً مغرياً، لكن غياب الأنشطة المحفِّزة ذهنياً قد يقلّل قدرة الدماغ على العمل بكفاءة ويضعف الوظائف المعرفية.

وتوضح ستيفاني سميث أنّ التحفيز المنتظم للدماغ يعزّز تكوين وصلات عصبية جديدة فيما يُعرف بالمرونة العصبية، ويساعد على نمو خلايا دماغية جديدة والوقاية من ضمور الدماغ. ومن الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة، والكتابة، والهوايات الإبداعية، وحلّ الألغاز.

الاستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع

يحذر بيرلماتر من أنّ الأصوات العالية عبر سماعات الأذن قد تتلف البُنى الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع، وهو ضرر دائم. ومع تراجع السمع، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الكلام والأصوات، ممّا قد يؤثر مع الوقت في الذاكرة والقدرة على التفكير.

الإفراط في تناول الملح

تناول كميات كبيرة من الملح لا يضرّ القلب فقط، بل الدماغ أيضاً. إذ يوضح بيرلماتر أنّ الملح الزائد يضغط على الأوعية الدموية، ممّا يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية التي تغذّي الدماغ أقلّ مرونة.

ونظراً إلى اعتماد الدماغ على تدفُّق دموي منتظم وصحي، فإنّ تضييق الأوعية أو تصلبها يعوق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية. كما أنّ زيادة الملح قد تعزز الالتهابات في الجسم، وهي حالة لا تخدم صحة الدماغ.

تعدُّد المَهمّات باستمرار

يعتقد البعض أنّ إنجاز أكثر من مَهمّة في الوقت نفسه مفيد ويعزّز الإنتاجية، في حين يرى الخبراء عكس ذلك. ووفق بيرلماتر، لا يؤدّي الدماغ مَهمّتَيْن معقَّدتَين في آنٍ واحد، بل ينتقل بسرعة بينهما، ممّا يستهلك طاقة ذهنية إضافية. ومع الوقت، قد يؤدّي هذا التنقُّل المستمر إلى ضعف التركيز وزيادة الأخطاء والنسيان.

وتضيف ستيفاني سميث أنّ الانتقال المتكرّر بين المَهمّات يُسبّب تأخيراً ذهنياً يقلّل الإنتاجية، ويرتبط أيضاً بارتفاع مستويات التوتّر وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي المحصلة، قد تبدو هذه العادات اليومية بسيطة أو غير ضارة، لكنها على المدى الطويل قد تؤثّر في صحة الدماغ ووظائفه.


كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)

مع طول ساعات الصيام في رمضان، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية تساعدهم على تجنُّب الجوع والحفاظ على الطاقة طوال اليوم. ويؤكد خبراء التغذية أنّ السرّ لا يكمن في تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما في اختيار أطعمة مناسبة تُهضم ببطء وتمنح شعوراً أطول بالشبع، مع الحفاظ على توازن العناصر الغذائية والترطيب الكافي بين الإفطار والسحور.

ويضيف الخبراء أنّ الجمع بين الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يُعد وسيلة فعّالة للسيطرة على الجوع، وتحسين الهضم، ودعم الصحة العامة طوال الشهر الكريم.

الألياف أساس الشبع الطويل

تُعد صيحة «تعظيم الألياف» من أبرز الاتجاهات الغذائية التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وتعني ببساطة زيادة استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألياف مثل البقوليات، والفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور. وتوضح اختصاصية التغذية السريرية بمستشفى برجيل في أبوظبي، الدكتورة هينانا مستحينة، أنّ الألياف تساعد الصائم على الشعور بالشبع لمدة أطول وتحافظ على انتظام الهضم طوال ساعات الصيام.

من جهته، يشير استشاري أمراض الجهاز الهضمي بعيادات أستر في الإمارات، الدكتور فيجاي أناند، إلى أنّ للألياف دوراً مهماً خلال رمضان بسبب تغيّر مواعيد الوجبات. فالألياف القابلة للذوبان تُبطئ عملية الهضم، وتعزّز الإحساس بالامتلاء، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم بين السحور والإفطار.

وتلعب مصادر البروتين دوراً أساسياً في الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل الشعور بالجوع وإطالة مدّة الشبع. وتشمل أفضل خيارات البروتين في رمضان: البيض، والدجاج، والأسماك، والعدس، واللبن.

ويؤكد الخبراء أن الجمع بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الرغبة في تناول الوجبات غير الصحية، ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويُحسّن التحكم في الوزن خلال الصيام.

سحور وإفطار مثاليان

للسحور، يُنصح بتناول وجبة متوازنة تحتوي على مصدر بروتين، وخضراوات غنية بالألياف، مع كمية صغيرة من الدهون الصحية مثل المكسّرات أو البذور، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء. ويُفضل اختيار أطعمة سهلة الهضم مثل الشوفان أو خبز القمح الكامل، والموز أو التوت، واللوز المنقوع، والبقوليات. فالسحور الجيد يساعد على الحفاظ على الطاقة وتقليل الشعور بالجوع خلال النهار.

أما عند الإفطار، فيُستحسن كسر الصيام تدريجياً بالماء وأطعمة خفيفة، ثم تناول البروتين الخفيف والخضراوات، مع الحدّ من الأطعمة المالحة أو الحارّة التي قد تسبب الجفاف.

أخطاء شائعة يجب تجنّبها

يحذّر الخبراء من بعض العادات التي تقلّل الشعور بالشبع، مثل الإفراط في تناول الألياف من دون شرب ماء كافٍ، مما قد يسبب الانتفاخ أو الإمساك، أو تناول وجبات غنية بالبروتين من دون ترطيب مناسب، ما قد يؤدّي إلى التعب أو الصداع. كما أنّ الأطعمة المقلية تضيف سعرات حرارية مرتفعة. وتجاهل التحكم في الحصص، حتى مع الأطعمة الصحية، قد يعوق فقدان الوزن.

وينصح خبراء التغذية بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، واختيار الأطعمة المشوية أو المسلوقة أو المخبوزة بدلاً من المقلية، بالإضافة إلى الاعتدال في حجم الحصص لدعم الوزن الصحي والتمثيل الغذائي.