كيف قتلت صور الـ«سيلفي» أكثر من 250 شخصا؟

الموت سعيا وراء نيل الإعجاب على فيسبوك وتويتر

رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)
رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)
TT

كيف قتلت صور الـ«سيلفي» أكثر من 250 شخصا؟

رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)
رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)

في المرة المقبلة التي تقف فيها عند حافة جرف يستحق التصوير أو فوق قمة شلال مائي، عليك توخي الحذر قبل التقاط صورة "سيلفي" سريعة، فقد يكون ذلك آخر ما تفعله في حياتك.
هذه الفكرة مبنية على دراسة تم الكشف عنها مؤخرا وأعدها باحثون تابعون لمعهد الهند للعلوم الطبية، وهي مجموعة كليات طبية تتخذ من نيودلهي مقرا لها، وتظهر أن أكثر من 250 شخص حول العالم لقوا حتفهم خلال محاولتهم التقاط صور "سيلفي" خلال الأعوام الستة الأخيرة.
وتم نشر نتائج الدراسة التي قامت على تحليل التقارير الخبرية المتعلقة بوقائع وفاة 259 شخصا والمرتبطة بالـ"سيلفي" خلال الفترة بين أكتوبر 2011 ونوفمبر2017، في عدد يوليو- أغسطس من دورية "طب الأسرة والعناية الأولية."

الغرق والسقوط من ارتفاع شاهق
وبين الحالات الـ 259، اكتشف الباحثون أن السبب الرئيسي للوفاة هو الغرق، يليه الحوادث المرتبطة بوسائل النقل مثل محاولة التقاط "سيلفي" أمام قطار مقبل والسقوط من ارتفاع شاهق، وتتضمن الأسباب الأخرى للوفاة إثر التقاط "سيلفي" الحيوانات، والأسلحة، والصعق الكهربائي.
وقال أجام بانسال الباحث الرئيسي بفريق الدراسة في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست": "لقد أصبحت الوفاة إثر الـ"سيلفي" أزمة رئيسية فيما يتعلق بالصحة العامة".
ورغم أن الدراسة حددت الهند كصاحبة أعلى معدل للوفيات على إثر الـ "سيلفي" وذلك على مستوى العالم، إلا أن تقارير متعددة حول وقائع مماثلة وردت أيضا من روسيا، والولايات المتحدة، وباكستان، ويوضح بانسال أن في حين كون التقاط "سيلفي" ليس بالفعل المميت في حد ذاته، إلا أن الخطورة ترتبط بالمجازفة التي يتخذها البعض من أجل اتخاذ اللقطة المثالية.
ويضيف بانسال قائلا: "إذا كنت تقف ببساطة للحصول على سيلفي مع أحد المشاهير أوما شابه، فهذا ليس بالأمر المضر، أما إذا كان هذا الـ "سيلفي" مرتبط بسلوك ينطوي على المجازفة فهذا ما يجعل منه أمرا خطيرا."

الضحايا من الشباب
وأعرب بانسال عن شعوره بالإنزعاج لكون أن العديد من وقائع وفاة "سيلفي" مرتبطة بشباب، موضحا أن أكثر من نسبة 85% من الضحايا ينتمون للفئات العمرية بين10 و30 سنة.
وأضاف "أن أكثر ما يقلقني أن سبب الوفاة يمكن دوما تجنبه، وهذا العدد الكبير مات لمجرد رغبة المرء في اتخاذ اللقطة المثالية سعيا وراء الإعجاب وإعادة النشر عبر فيسبوك وتويتر وغيرهما من مواقع التواصل الإجتماعي، لا اعتقد أن المسألة تستحق المجازفة بحياتك من أجل شيء كهذا."
ورغم أن وقائع الوفاة التي تضمنتها الدراسة تبدو مرتفعة، إلا أن بانسال رجح أن يكون هناك المزيد من الحالات التي لم يتم توثيقها بسبب بعض الأمور المتعلقة بصياغة التقارير الخاصة بالوقائع ذاتها.
ففي عام 2018 وحده، جرت عدة وقائع وفاة متعلقة بمحاولات التقاط "سيلفي"، ففي شهر مايو، ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن رجلا في الهند حاول التقاط "سيلفي" مع دب جريح لينتهي به الأمر وقد تعرض للنهش حتى فارق الحياة، والشهر الماضي فقط، لقى شخصان بالولايات المتحدة مصرعهما في حادثين منفصلين لهما علاقة بالتقاط "سيلفي".
وتذكر شبكة "أيه.بي.سي" للأخبار أن متسلق (18 عاما) لقي حتفه عندما سقط من ارتفاع 800 قدم من فوق جرف بمتنزه "يوسيميتي الوطني"، وأوضحت والدة الضحية أنه كان يحاول التقاط "سيلفي" عند حافة شلالات نيفادا، أحد المعالم الرئيسية بالمتنزه، عندما سقط ولقي مصرعه.
وتقريبا بعد مرور أسبوعين على هذه الواقعة، لقت سيدة ( 32 عاما) من كاليفورنيا مصيرا مشابها في أثناء قيامها بالتسلق بـمتنزه "بيكتشارد روكس ناشونال لايكشور"، عندما سقطت بعد وقوفها على حافة جرف يبلغ ارتفاعه 200 قدم لأخذ بعض لقطات الـ "سيلفي"، وذلك وفقا لما أوردته صحيفة "ديترويت فري بريس".
موهيت جين، جراح تقويم عظام والذي لم يشارك في الدراسة الأخيرة ولكن لديه أبحاثه المتعلقة بحالات الوفاة بسبب الــ "سيلفي" وصف مجهود بانال ورفيقيه من الباحثين تشاندان جارج وأبهجيتي بكارا بـ"الضرورية"، وذلك حتى "يدرك الناس أنه من الممكن أن يلقى المرء حتفه أثناء التقاطه سيلفي"، وكان جين قد نشر دراسته العام الماضي والتي تناولت حالات الوفاة المرتبطة بــ "السيلفي" في دورية "السيطرة على الإصابات وتعزيز السلامة".

مناطق "حظر سيلفي"
وصرح جين لـ"واشنطن بوست" قائلا: " أحيانا لا ترى الأعين إذا ما كان العقل لا يدرك"، وكانت أبحاث جين قد انتهت إلى أن 75 شخصا لقوا حتفهم أثناء محاولة التقاط "سيلفي" خلال الفترة بين عام 2014 ومنتصف عام 2016.
ويقترح بانسال أحد السبل الممكنة للحيلولة دون وقوع حالات الوفاة المرتبطة بـ "سيلفي"، وهو إنشاء مناطق "حظر سيلفي" ، بحيث يحظر التقاط " سيلفي" في مناطق بعينها مثل قطاعات المياه، وقمم الجبال، وأعلى المباني شاهقة الارتفاع.
وقد بدأت عدة الدول مثل الهند وروسيا وإندونيسيا في إتخاذ إجراءات لتثني الناس عن التقاط صور"سيلفي" خطرة.
فقبل ثلاثة أعوام، وفقا لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية " بي.بي.سي"، أطلقت روسيا حملة " سيلفي آمن" والتي حملت شعار "حتى مليون شارة إعجاب على مواقع التواصل لا توازي حياتك وسلامتك".
ووفقا لما ذكره جين في دراسته فأن الحملة ذاتها تضمنت توزيع رسم معلوماتي يحتوي أيقونات تؤشر لأفكار "سيلفي" السيئة وتبرز هياكل تقف على أعمدة للطاقة، فيما تحمل بنادق.
ذكرت صحيفة "جارديان" أن في عام 2016، أعلنت مدينة مومباي الهندية عن 16 منطقة "حظر سيلفي" بعد الزيادة العنيفة في وقائع الوفاة المتعلقة بالتقاط "سيلفي". وفي مطلع العام الجاري، أعلن متنزه وطني في إندونيسيا أنه سيعمل على تخصيص منطقة آمنة لإلتقاط الصور بعد أن لقت متسلقة مصرعها فيما كانت تحاول التقاط "سيلفي"، وفقا لما ذكرته صحيفة "جاكرتا بوست".


مقالات ذات صلة

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)

«شي تيك توك شي تيعا»... طارق سويد يُحرز المختلف

اختار طارق سويد أبطال المسرحية من بين طلابه الموهوبين في أكاديمية «بيت الفنّ» التي تديرها زميلته الممثلة فيفيان أنطونيوس...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك) p-circle 02:50

المنصّات الرقمية والفنّ العربي... جمهور جديد أم امتحان الإبداع؟

لم تعُد المنصّات الرقمية مجرّد وسيط حديث لعرض الأعمال الفنية، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل في صناعة المحتوى وفي إعادة تشكيل العلاقة بين الفنان والجمهور.

أسماء الغابري (جدة)

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
TT

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)

تسبَّب خبر رحيل المذيعة والممثلة المصرية الشابة إيناس الليثي في صدمة وحزن داخل الوسط الفني في مصر، وذلك عقب تداول نبأ وفاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتصدر اسمها «الترند» على محرك البحث «غوغل». وشُيِّعت جنازتها من أحد المساجد عقب صلاة عصر السبت في مصر.

ونشر حساب يحمل اسم «سيدات مصر»، على موقع «فيسبوك»، أن الفنانة والمذيعة إيناس الليثي توفيت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية أثناء نومها، حيث تم نقلها إلى المستشفى، إلا أنها فارقت الحياة.

بدأت إيناس الليثي، التي درست التمثيل أكاديمياً، مشوارها المهني بالعمل مقدمةَ برامج عبر إحدى الإذاعات المحلية، ومن ثَمّ انتقلت إلى العمل مذيعة في قنوات تلفزيونية، وقدمت برامج اجتماعية وطبية، من بينها: «أحسن ناس» و«صحتك بالدنيا» و«جمالك».

واتجهت إيناس الليثي لاحقاً إلى التمثيل، وشاركت في أكثر من عمل درامي، منها: «مملكة يوسف المغربي» و«مدرسة الحب 3»، إلى جانب مشاركاتها في حلقات من برنامج «أسعد الله مساءكم» الذي يقدمه الفنان أكرم حسني، الذي نعاها عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك».

كما نعى إيناس الليثي عددٌ من الفنانين في مصر عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم زينب العبد التي أعلنت خبر وفاتها بحزن شديد، وتناقلته حسابات أخرى، وكذلك دنيا سامي التي وصفتها بالشخصية الطيبة والحنونة، إضافة إلى هايدي سليم، وتامر فرج، ومروة صبري، ودينا أبو السعود. وكتبت الأخيرة عن علاقتها بالراحلة عبر حسابها على موقع «فيسبوك» قائلة: «تعرفت على إيناس قبل 10 سنوات، وعملنا معاً في قنوات محلية عدة».

المذيعة والممثلة الشابة إيناس الليثي (فيسبوك)

وأضافت دينا أبو السعود: «إيناس من أجمل المذيعات اللاتي عملت معهن، وتمتلك كل الصفات الطيبة. كنا صديقتين داخل العمل وخارجه»، موضحة أن علاقتهما استمرت حتى عام 2023، حين سافرت إيناس الليثي إلى الولايات المتحدة، ليصبح التواصل بينهما أقل.

من جانبه، أكد الكاتب والناقد الفني المصري عماد يسري أن خبر وفاة المذيعة والممثلة الشابة إيناس الليثي تسبب في صدمة كبيرة داخل الوسط الفني، وتحديداً بين زملائها وأصدقائها ومَن عملوا معها خلال مشوارها الفني والإعلامي، مشيراً إلى أن هذه العلاقات المهنية والإنسانية خلّفت مواقف جميلة وذكريات متعددة.

ونوَّه عماد يسري، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن تداول خبر رحيلها بكثرة منذ الإعلان عنه يعود إلى غَلَبة الجانب العاطفي لدى الناس في القضايا والمواقف المرتبطة بالزواج والطلاق والوفاة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمشاهير في مختلف المجالات.

ووصف عماد يسري ما كتبه زملاء إيناس الليثي عقب رحيلها بـ«تظاهرة حب»، انتشرت سريعاً على أرض الواقع وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يدل على بقاء سيرتها الطيبة وجمال أخلاقها، كما عكسته كلماتهم المؤثرة وعدم تصديقهم لرحيلها المفاجئ.


ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.