كيف قتلت صور الـ«سيلفي» أكثر من 250 شخصا؟

الموت سعيا وراء نيل الإعجاب على فيسبوك وتويتر

رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)
رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)
TT

كيف قتلت صور الـ«سيلفي» أكثر من 250 شخصا؟

رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)
رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)

في المرة المقبلة التي تقف فيها عند حافة جرف يستحق التصوير أو فوق قمة شلال مائي، عليك توخي الحذر قبل التقاط صورة "سيلفي" سريعة، فقد يكون ذلك آخر ما تفعله في حياتك.
هذه الفكرة مبنية على دراسة تم الكشف عنها مؤخرا وأعدها باحثون تابعون لمعهد الهند للعلوم الطبية، وهي مجموعة كليات طبية تتخذ من نيودلهي مقرا لها، وتظهر أن أكثر من 250 شخص حول العالم لقوا حتفهم خلال محاولتهم التقاط صور "سيلفي" خلال الأعوام الستة الأخيرة.
وتم نشر نتائج الدراسة التي قامت على تحليل التقارير الخبرية المتعلقة بوقائع وفاة 259 شخصا والمرتبطة بالـ"سيلفي" خلال الفترة بين أكتوبر 2011 ونوفمبر2017، في عدد يوليو- أغسطس من دورية "طب الأسرة والعناية الأولية."

الغرق والسقوط من ارتفاع شاهق
وبين الحالات الـ 259، اكتشف الباحثون أن السبب الرئيسي للوفاة هو الغرق، يليه الحوادث المرتبطة بوسائل النقل مثل محاولة التقاط "سيلفي" أمام قطار مقبل والسقوط من ارتفاع شاهق، وتتضمن الأسباب الأخرى للوفاة إثر التقاط "سيلفي" الحيوانات، والأسلحة، والصعق الكهربائي.
وقال أجام بانسال الباحث الرئيسي بفريق الدراسة في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست": "لقد أصبحت الوفاة إثر الـ"سيلفي" أزمة رئيسية فيما يتعلق بالصحة العامة".
ورغم أن الدراسة حددت الهند كصاحبة أعلى معدل للوفيات على إثر الـ "سيلفي" وذلك على مستوى العالم، إلا أن تقارير متعددة حول وقائع مماثلة وردت أيضا من روسيا، والولايات المتحدة، وباكستان، ويوضح بانسال أن في حين كون التقاط "سيلفي" ليس بالفعل المميت في حد ذاته، إلا أن الخطورة ترتبط بالمجازفة التي يتخذها البعض من أجل اتخاذ اللقطة المثالية.
ويضيف بانسال قائلا: "إذا كنت تقف ببساطة للحصول على سيلفي مع أحد المشاهير أوما شابه، فهذا ليس بالأمر المضر، أما إذا كان هذا الـ "سيلفي" مرتبط بسلوك ينطوي على المجازفة فهذا ما يجعل منه أمرا خطيرا."

الضحايا من الشباب
وأعرب بانسال عن شعوره بالإنزعاج لكون أن العديد من وقائع وفاة "سيلفي" مرتبطة بشباب، موضحا أن أكثر من نسبة 85% من الضحايا ينتمون للفئات العمرية بين10 و30 سنة.
وأضاف "أن أكثر ما يقلقني أن سبب الوفاة يمكن دوما تجنبه، وهذا العدد الكبير مات لمجرد رغبة المرء في اتخاذ اللقطة المثالية سعيا وراء الإعجاب وإعادة النشر عبر فيسبوك وتويتر وغيرهما من مواقع التواصل الإجتماعي، لا اعتقد أن المسألة تستحق المجازفة بحياتك من أجل شيء كهذا."
ورغم أن وقائع الوفاة التي تضمنتها الدراسة تبدو مرتفعة، إلا أن بانسال رجح أن يكون هناك المزيد من الحالات التي لم يتم توثيقها بسبب بعض الأمور المتعلقة بصياغة التقارير الخاصة بالوقائع ذاتها.
ففي عام 2018 وحده، جرت عدة وقائع وفاة متعلقة بمحاولات التقاط "سيلفي"، ففي شهر مايو، ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن رجلا في الهند حاول التقاط "سيلفي" مع دب جريح لينتهي به الأمر وقد تعرض للنهش حتى فارق الحياة، والشهر الماضي فقط، لقى شخصان بالولايات المتحدة مصرعهما في حادثين منفصلين لهما علاقة بالتقاط "سيلفي".
وتذكر شبكة "أيه.بي.سي" للأخبار أن متسلق (18 عاما) لقي حتفه عندما سقط من ارتفاع 800 قدم من فوق جرف بمتنزه "يوسيميتي الوطني"، وأوضحت والدة الضحية أنه كان يحاول التقاط "سيلفي" عند حافة شلالات نيفادا، أحد المعالم الرئيسية بالمتنزه، عندما سقط ولقي مصرعه.
وتقريبا بعد مرور أسبوعين على هذه الواقعة، لقت سيدة ( 32 عاما) من كاليفورنيا مصيرا مشابها في أثناء قيامها بالتسلق بـمتنزه "بيكتشارد روكس ناشونال لايكشور"، عندما سقطت بعد وقوفها على حافة جرف يبلغ ارتفاعه 200 قدم لأخذ بعض لقطات الـ "سيلفي"، وذلك وفقا لما أوردته صحيفة "ديترويت فري بريس".
موهيت جين، جراح تقويم عظام والذي لم يشارك في الدراسة الأخيرة ولكن لديه أبحاثه المتعلقة بحالات الوفاة بسبب الــ "سيلفي" وصف مجهود بانال ورفيقيه من الباحثين تشاندان جارج وأبهجيتي بكارا بـ"الضرورية"، وذلك حتى "يدرك الناس أنه من الممكن أن يلقى المرء حتفه أثناء التقاطه سيلفي"، وكان جين قد نشر دراسته العام الماضي والتي تناولت حالات الوفاة المرتبطة بــ "السيلفي" في دورية "السيطرة على الإصابات وتعزيز السلامة".

مناطق "حظر سيلفي"
وصرح جين لـ"واشنطن بوست" قائلا: " أحيانا لا ترى الأعين إذا ما كان العقل لا يدرك"، وكانت أبحاث جين قد انتهت إلى أن 75 شخصا لقوا حتفهم أثناء محاولة التقاط "سيلفي" خلال الفترة بين عام 2014 ومنتصف عام 2016.
ويقترح بانسال أحد السبل الممكنة للحيلولة دون وقوع حالات الوفاة المرتبطة بـ "سيلفي"، وهو إنشاء مناطق "حظر سيلفي" ، بحيث يحظر التقاط " سيلفي" في مناطق بعينها مثل قطاعات المياه، وقمم الجبال، وأعلى المباني شاهقة الارتفاع.
وقد بدأت عدة الدول مثل الهند وروسيا وإندونيسيا في إتخاذ إجراءات لتثني الناس عن التقاط صور"سيلفي" خطرة.
فقبل ثلاثة أعوام، وفقا لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية " بي.بي.سي"، أطلقت روسيا حملة " سيلفي آمن" والتي حملت شعار "حتى مليون شارة إعجاب على مواقع التواصل لا توازي حياتك وسلامتك".
ووفقا لما ذكره جين في دراسته فأن الحملة ذاتها تضمنت توزيع رسم معلوماتي يحتوي أيقونات تؤشر لأفكار "سيلفي" السيئة وتبرز هياكل تقف على أعمدة للطاقة، فيما تحمل بنادق.
ذكرت صحيفة "جارديان" أن في عام 2016، أعلنت مدينة مومباي الهندية عن 16 منطقة "حظر سيلفي" بعد الزيادة العنيفة في وقائع الوفاة المتعلقة بالتقاط "سيلفي". وفي مطلع العام الجاري، أعلن متنزه وطني في إندونيسيا أنه سيعمل على تخصيص منطقة آمنة لإلتقاط الصور بعد أن لقت متسلقة مصرعها فيما كانت تحاول التقاط "سيلفي"، وفقا لما ذكرته صحيفة "جاكرتا بوست".


مقالات ذات صلة

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)

«شي تيك توك شي تيعا»... طارق سويد يُحرز المختلف

اختار طارق سويد أبطال المسرحية من بين طلابه الموهوبين في أكاديمية «بيت الفنّ» التي تديرها زميلته الممثلة فيفيان أنطونيوس...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك) p-circle 02:50

المنصّات الرقمية والفنّ العربي... جمهور جديد أم امتحان الإبداع؟

لم تعُد المنصّات الرقمية مجرّد وسيط حديث لعرض الأعمال الفنية، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل في صناعة المحتوى وفي إعادة تشكيل العلاقة بين الفنان والجمهور.

أسماء الغابري (جدة)

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.