كيف قتلت صور الـ«سيلفي» أكثر من 250 شخصا؟

الموت سعيا وراء نيل الإعجاب على فيسبوك وتويتر

رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)
رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)
TT

كيف قتلت صور الـ«سيلفي» أكثر من 250 شخصا؟

رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)
رجل يلتقط صورة "سيلفي" في أعقاب زلزال إندونيسيا الأخير الذي تسبب في موجة "تسونامي" وفي الخلفية آثار الدمار (رويترز)

في المرة المقبلة التي تقف فيها عند حافة جرف يستحق التصوير أو فوق قمة شلال مائي، عليك توخي الحذر قبل التقاط صورة "سيلفي" سريعة، فقد يكون ذلك آخر ما تفعله في حياتك.
هذه الفكرة مبنية على دراسة تم الكشف عنها مؤخرا وأعدها باحثون تابعون لمعهد الهند للعلوم الطبية، وهي مجموعة كليات طبية تتخذ من نيودلهي مقرا لها، وتظهر أن أكثر من 250 شخص حول العالم لقوا حتفهم خلال محاولتهم التقاط صور "سيلفي" خلال الأعوام الستة الأخيرة.
وتم نشر نتائج الدراسة التي قامت على تحليل التقارير الخبرية المتعلقة بوقائع وفاة 259 شخصا والمرتبطة بالـ"سيلفي" خلال الفترة بين أكتوبر 2011 ونوفمبر2017، في عدد يوليو- أغسطس من دورية "طب الأسرة والعناية الأولية."

الغرق والسقوط من ارتفاع شاهق
وبين الحالات الـ 259، اكتشف الباحثون أن السبب الرئيسي للوفاة هو الغرق، يليه الحوادث المرتبطة بوسائل النقل مثل محاولة التقاط "سيلفي" أمام قطار مقبل والسقوط من ارتفاع شاهق، وتتضمن الأسباب الأخرى للوفاة إثر التقاط "سيلفي" الحيوانات، والأسلحة، والصعق الكهربائي.
وقال أجام بانسال الباحث الرئيسي بفريق الدراسة في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست": "لقد أصبحت الوفاة إثر الـ"سيلفي" أزمة رئيسية فيما يتعلق بالصحة العامة".
ورغم أن الدراسة حددت الهند كصاحبة أعلى معدل للوفيات على إثر الـ "سيلفي" وذلك على مستوى العالم، إلا أن تقارير متعددة حول وقائع مماثلة وردت أيضا من روسيا، والولايات المتحدة، وباكستان، ويوضح بانسال أن في حين كون التقاط "سيلفي" ليس بالفعل المميت في حد ذاته، إلا أن الخطورة ترتبط بالمجازفة التي يتخذها البعض من أجل اتخاذ اللقطة المثالية.
ويضيف بانسال قائلا: "إذا كنت تقف ببساطة للحصول على سيلفي مع أحد المشاهير أوما شابه، فهذا ليس بالأمر المضر، أما إذا كان هذا الـ "سيلفي" مرتبط بسلوك ينطوي على المجازفة فهذا ما يجعل منه أمرا خطيرا."

الضحايا من الشباب
وأعرب بانسال عن شعوره بالإنزعاج لكون أن العديد من وقائع وفاة "سيلفي" مرتبطة بشباب، موضحا أن أكثر من نسبة 85% من الضحايا ينتمون للفئات العمرية بين10 و30 سنة.
وأضاف "أن أكثر ما يقلقني أن سبب الوفاة يمكن دوما تجنبه، وهذا العدد الكبير مات لمجرد رغبة المرء في اتخاذ اللقطة المثالية سعيا وراء الإعجاب وإعادة النشر عبر فيسبوك وتويتر وغيرهما من مواقع التواصل الإجتماعي، لا اعتقد أن المسألة تستحق المجازفة بحياتك من أجل شيء كهذا."
ورغم أن وقائع الوفاة التي تضمنتها الدراسة تبدو مرتفعة، إلا أن بانسال رجح أن يكون هناك المزيد من الحالات التي لم يتم توثيقها بسبب بعض الأمور المتعلقة بصياغة التقارير الخاصة بالوقائع ذاتها.
ففي عام 2018 وحده، جرت عدة وقائع وفاة متعلقة بمحاولات التقاط "سيلفي"، ففي شهر مايو، ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن رجلا في الهند حاول التقاط "سيلفي" مع دب جريح لينتهي به الأمر وقد تعرض للنهش حتى فارق الحياة، والشهر الماضي فقط، لقى شخصان بالولايات المتحدة مصرعهما في حادثين منفصلين لهما علاقة بالتقاط "سيلفي".
وتذكر شبكة "أيه.بي.سي" للأخبار أن متسلق (18 عاما) لقي حتفه عندما سقط من ارتفاع 800 قدم من فوق جرف بمتنزه "يوسيميتي الوطني"، وأوضحت والدة الضحية أنه كان يحاول التقاط "سيلفي" عند حافة شلالات نيفادا، أحد المعالم الرئيسية بالمتنزه، عندما سقط ولقي مصرعه.
وتقريبا بعد مرور أسبوعين على هذه الواقعة، لقت سيدة ( 32 عاما) من كاليفورنيا مصيرا مشابها في أثناء قيامها بالتسلق بـمتنزه "بيكتشارد روكس ناشونال لايكشور"، عندما سقطت بعد وقوفها على حافة جرف يبلغ ارتفاعه 200 قدم لأخذ بعض لقطات الـ "سيلفي"، وذلك وفقا لما أوردته صحيفة "ديترويت فري بريس".
موهيت جين، جراح تقويم عظام والذي لم يشارك في الدراسة الأخيرة ولكن لديه أبحاثه المتعلقة بحالات الوفاة بسبب الــ "سيلفي" وصف مجهود بانال ورفيقيه من الباحثين تشاندان جارج وأبهجيتي بكارا بـ"الضرورية"، وذلك حتى "يدرك الناس أنه من الممكن أن يلقى المرء حتفه أثناء التقاطه سيلفي"، وكان جين قد نشر دراسته العام الماضي والتي تناولت حالات الوفاة المرتبطة بــ "السيلفي" في دورية "السيطرة على الإصابات وتعزيز السلامة".

مناطق "حظر سيلفي"
وصرح جين لـ"واشنطن بوست" قائلا: " أحيانا لا ترى الأعين إذا ما كان العقل لا يدرك"، وكانت أبحاث جين قد انتهت إلى أن 75 شخصا لقوا حتفهم أثناء محاولة التقاط "سيلفي" خلال الفترة بين عام 2014 ومنتصف عام 2016.
ويقترح بانسال أحد السبل الممكنة للحيلولة دون وقوع حالات الوفاة المرتبطة بـ "سيلفي"، وهو إنشاء مناطق "حظر سيلفي" ، بحيث يحظر التقاط " سيلفي" في مناطق بعينها مثل قطاعات المياه، وقمم الجبال، وأعلى المباني شاهقة الارتفاع.
وقد بدأت عدة الدول مثل الهند وروسيا وإندونيسيا في إتخاذ إجراءات لتثني الناس عن التقاط صور"سيلفي" خطرة.
فقبل ثلاثة أعوام، وفقا لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية " بي.بي.سي"، أطلقت روسيا حملة " سيلفي آمن" والتي حملت شعار "حتى مليون شارة إعجاب على مواقع التواصل لا توازي حياتك وسلامتك".
ووفقا لما ذكره جين في دراسته فأن الحملة ذاتها تضمنت توزيع رسم معلوماتي يحتوي أيقونات تؤشر لأفكار "سيلفي" السيئة وتبرز هياكل تقف على أعمدة للطاقة، فيما تحمل بنادق.
ذكرت صحيفة "جارديان" أن في عام 2016، أعلنت مدينة مومباي الهندية عن 16 منطقة "حظر سيلفي" بعد الزيادة العنيفة في وقائع الوفاة المتعلقة بالتقاط "سيلفي". وفي مطلع العام الجاري، أعلن متنزه وطني في إندونيسيا أنه سيعمل على تخصيص منطقة آمنة لإلتقاط الصور بعد أن لقت متسلقة مصرعها فيما كانت تحاول التقاط "سيلفي"، وفقا لما ذكرته صحيفة "جاكرتا بوست".


مقالات ذات صلة

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)

«شي تيك توك شي تيعا»... طارق سويد يُحرز المختلف

اختار طارق سويد أبطال المسرحية من بين طلابه الموهوبين في أكاديمية «بيت الفنّ» التي تديرها زميلته الممثلة فيفيان أنطونيوس...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك) p-circle 02:50

المنصّات الرقمية والفنّ العربي... جمهور جديد أم امتحان الإبداع؟

لم تعُد المنصّات الرقمية مجرّد وسيط حديث لعرض الأعمال الفنية، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل في صناعة المحتوى وفي إعادة تشكيل العلاقة بين الفنان والجمهور.

أسماء الغابري (جدة)

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.