«حرب وثائق» بين واشنطن وموسكو حول شروط إعمار سوريا

أميركا وثماني دول غربية تشترط «انتخابات برلمانية ورئاسية» وروسيا ترفض «التسييس»... و {الشرق الأوسط} تنشر نصوص الأوراق

جندي سوري يقف داخل منزل دمر في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق السبت الماضي (أ.ب)
جندي سوري يقف داخل منزل دمر في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق السبت الماضي (أ.ب)
TT

«حرب وثائق» بين واشنطن وموسكو حول شروط إعمار سوريا

جندي سوري يقف داخل منزل دمر في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق السبت الماضي (أ.ب)
جندي سوري يقف داخل منزل دمر في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق السبت الماضي (أ.ب)

تدور «حرب وثائق» بين واشنطن وموسكو في نيويورك حول ظروف إعمار سوريا، بين اشتراط أميركا وثماني دول غربية حليفة حصول «الانتقال السياسي» في سوريا و«إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية» من جهة، ورفض روسيا «تسييس الإعمار» والمساعدات الإنسانية واستعجالها عودة اللاجئين من جهة أخرى.
وكشفت وثائق أرسلها وزراء خارجية الدول المانحة الغربية والإقليمية، بينهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومراسلات وأوراق أممية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخ منها، رفض المساهمة في إعمار سوريا «قبل بدء عملية سياسية بقيادة الأمم المتحدة لتحقيق انتقال سياسي شامل، وصريح، وحقيقي لا رجعة عنه» ما يعني «صوغ دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ومنصفة ومستقلة وخاضعة لإشراف الأمم المتحدة وهيئاتها ضمن بيئة آمنة ومحايدة» في 2021 وفق الجدول الزمني للقرار الدولي 2254، واستحقاقات الانتخابات السورية.
وإذ رفض ممثلو الدول التسع والاتحاد الأوروبي جهود موسكو استعجال الإعمار السوري، فقد دعموا موقف الأمم المتحدة بوجوب التزام العاملين في مؤسساتها في سوريا والعالم بـ«المساءلة»، وعدم التعامل مع «متورطين بجرائم حرب».
انتخابات برلمانية ورئاسية
في 19 سبتمبر (أيلول)، بعث ممثلو بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبولندا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة برسالة إلى غوتيريش، معربين عن «القلق من الضغوط المتزايدة للدفع في مسار بدء جهود التنمية وإعادة الإعمار في سوريا، بصرف النظر تماماً عن موقف العملية السياسية الراهنة»، في إشارة إلى نشاطات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورسائله إلى غوتيريش.
وأشار المسؤولون إلى أن رسالتهم الموقَّعة تحظى بدعم دول الاتحاد الأوروبي بموجب استراتيجيته المعلنة في أبريل (نيسان) الماضي، التي عبَّر فيها عن «الاستعداد التام للمساهمة والمساعدة في بناء سوريا شرط بدء سريان الانتقال السياسي الشامل، والصريح، والحقيقي (...) بكل جدية وحزم»، وتأييد هذا الموقف في بيان قادة دول مجموعة السبع الكبرى في اجتماعهم في مايو (أيار) عام 2017.
وذكرت الوثيقة أنه «تبدأ عجلة التقدم الذي لا رجعة عنه في الدوران من خلال العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة باتجاه انتقال سياسي شامل وصريح وحقيقي بموجب القرار 2254... لا يمكن توقع أي دعم أو تأييد دولي لتمويل برامج التنمية وإعادة الإعمار في المدى الطويل؛ إذ يجب أن تتاح للشعب السوري، بمن في ذلك النازحون في خارج البلاد، القدرة بحرية تامة على انتخاب مَن يمثلونهم من المرشحين السياسيين». وزادت: «طالما أن سوريا لم تتخذ بعد أولى خطواتها على مسار الاستقرار المستدام، فإن جهود تمويل التنمية والبرامج وإعادة البناء لن تكون ذات معنى مجدي، بل وربما قد تسفر عن نتائج عكسية مزرية تتشكل في صورة قميئة من انتشار وتفشي الفساد وترسيخ هياكل الحكم المعيبة بشكل عميق، فضلاً عن تعزيز أركان اقتصاد الحرب».
وإلى حين تحقيق التقدم في «الانتقال السياسي»، دعت هذه الدول الأمم المتحدة إلى «توفير المساعدات الإنسانية المنقذة للأرواح، وأن تتحدد الأولويات بناء على خطة الاستجابة الإنسانية. وسيكون من السابق لأوانه كثيراً الانتقال لما بعد مستوى المساعدات الإنسانية في المرحلة الراهنة إلى الجهود التنموية طالما أن السلطات السورية الحالية تواصل عرقلة جهود توفير المساعدات المحايدة القائمة على توفير الاحتياجات الأساسية من قبل الأمم المتحدة، والمنظمات الإغاثية الأخرى»، خصوصاً أن الأمم المتحدة أعلنت أن «الظروف الراهنة غير مواتية للعودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين».
وكان هذا رداً على المبادرة الروسية بقيادة وزارة الدفاع لإعادة 1.7 مليون لاجئ سوري من دول الجوار عبر ممرات محددة، وبموجب لجان مشتركة مع حكومات الأردن ولبنان وتركيا.
في ضوء تراجع التمويل الدولي للإغاثة، اقترحت الوثيقة الغربية «فرض الأولويات الصارمة إزاء الاحتياجات الأساسية من المواضيع بالغة الأهمية؛ إذ من شأن المساعدات المقدَّمة إلى سوريا أن تسهم في تغطية احتياجات المعوزين مع إفساح المجال المعقول لبدء العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، بما يتسق مع القرار 2254، الذي يتصدر جهود إنقاذ سوريا من الصراع الكارثي المدمر إلى السلام والأمن والاستقرار».
وشدَّدت على أن «أي جهود تتعلق بعملية إعادة الإعمار داخل سوريا لا يمكن لها أن تبدأ عملياً، إلا في أعقاب مباشرة الانتقال بقيادة الأمم المتحدة في شكل موثوق ولا رجعة عنه». عليه، أبلغت الدول الموقعة على الرسالة غوتيريش أنها ستلقي «بكل ثقلها الدبلوماسي وراء العملية السياسية الشاملة التي تقودها منظمة الأمم المتحدة في جنيف ووراء جهود مبعوثكم الخاص (ستيفان دي ميستورا) لتأكيد الغاية المشتركة من تأسيس اللجنة الدستورية السورية الشاملة المحاطة بكل إمارات المصداقية، ووفقاً واتساقاً مع القرار 2254».
وختمت بضرورة «صوغ دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ومنصفة ومستقلة وخاضعة لإشراف الأمم المتحدة وهيئاتها ضمن بيئة آمنة ومحايدة».
معايير ومبادئ
كان وزير الخارجية الروسي واجه مرات عدة غوتيريش بسبب «رسالة سرية» من الأمم المتحدة عن «معايير ومبادئ العمل في سوريا». كما قدمت البعثة الروسية في نيويورك رسائل احتجاج إلى المنظمة الدولية في نيويورك. وحضت موسكو على بدء المساهمة في الإعمار قبل حصول تقدم في الانتقال السياسي والاكتفاء بـ«وقف الحرب» و«اتفاقات خفض التصعيد» التي كان آخرها اتفاق الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان في سوتشي في 17 الشهر الماضي. كما رفضت موسكو «تسييس الإعمار» في سوريا وسط تقديرات روسية بأن كلفة الحرب تجاوزت 400 مليار دولار أميركي.
في المقابل، جدد ممثلو الدول التسع لغوتيريش دعمهم «ورقة المبادئ والمعايير» الأممية، وقالوا: «نشيد بالمقاربة المبدئية المعتمدة لدى منظمة الأمم المتحدة، بما ينسجم مع القرار (2254)، المنصوص عليه صراحة في (معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا)، وارتكازاً على مبدأ مفاده أنه بمجرد بدء الانتقال السياسي الحقيقي والشامل المتفاوض بشأنه بين الأطراف المعنية يمكن اعتبار منظمة الأمم المتحدة قيد الاستعداد لتوفير التمويل اللازم وتسهيل جهود إعادة الإعمار في البلاد».
وفي أعقاب قرار اللجنة التنفيذية التابعة للامين العام للأمم المتحدة في سبتمبر 2017 شكلت مجموعة مصغرة بإشراف فريق العمل المشترك بين الوكالات الخاص بسوريا، وكُلفت بصياغة المعايير والمبادئ الواضحة المعنية بمساعدات الأمم المتحدة في سوريا، كي تنطبق هذه المعايير والمبادئ على مساعدات الأمم المتحدة، لا سيما المساعدات التي تتجاوز مجرد الجهود الطارئة لإنقاذ الحياة. الأمر الذي يعكس المبادئ الإنسانية القائمة، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والمقصود منها مساعدة وحماية الأمم في سياق المشهد السوري المفعم بالتعقيدات. كما هدفت أيضاً إلى حماية الأمم المتحدة كذلك من المخاطر المحتملة المتعلقة بسمعتها على الصعيد الدولي».
مجرمو حرب
حضَّت «معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا» التي قدمت موسكو احتجاجاً رسمياً عليها٬ المؤسسات الأممية في دمشق على التزام «معايير لضمان توفير الدعم والمساعدة للمستحقين، في كل المناطق السورية»، بما ينسجم مع «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة»، وتحديداً القرارين 2254 لعام 2015، و2118 لعام 2013، و«بيان جنيف» لعام 2012. كما أكدت على أن «تنسحب المبادئ الإنسانية على الاحتياجات الإنسانية المتعلقة بإنقاذ الحياة»، مع ضمان «عدم الاعتراض والتدخل (في دمشق) في عملياتها، بغية مواصلة العمليات المتوخاة في خطة الاستجابة الإنسانية».
وكررت الوثيقة، التي تقع في صفحتين، مواقف الدول الغربية الذي جاء لاحقاً: «فقط عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدِّي ومتفاوض عليه بين الأطراف المعنية السورية، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار»، ثم دعت عاملي الأمم المتحدة إلى «التزام مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلال ومراعاة مبادئ حقوق الإنسان».
إلى وقتذاك: «لا بد من منح الأولوية للمساعدات، استناداً إلى الاحتياجات الملحة للسكان مع تركيز على احتياجات الفئات الضعيفة والأفراد بالأسلوب الذي يوفر الحماية لحقوق الإنسان. ولا بد من توصيل تلك المساعدات بطريقة منصفة وعادلة وغير تمييزية وغير مسيسة والعمل مباشرة مع المجتمعات المحلية والعائلات، بحيث يتم تقديم مساعدات الأمم المتحدة بصورة موحدة في كل أرجاء سوريا، بصرف النظر تماماً عن مناطق النفوذ المختلفة».
وأكدتا: «يجب ألا تكون المساعدات الأممية موجهة لخدمة الأطراف التي يُزعم ارتكابها جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية. ويجب تحديد مساعدات الأمم المتحدة بصورة واعية وصريحة من دون الإخلال بأهداف المساءلة المتعلقة بالانتهاكات الخيرة لحقوق الإنسان، وأهداف التسوية السياسية المشروعة والمنصفة والمستدامة».
وكانت موسكو ضغط على دول غربية للمساهمة في إعمار سوريا بعيداً من مسار عملية جنيف أو مؤسسات الأمم المتحدة. ودعا «مؤتمر الحوار السوري» في سوتشي، بداية العام الحالي، إلى «رفع العقوبات المفروضة من جانب واحد بحق سوريا، ما يؤدي إلى حل المشكلة الإنسانية والمشكلات الاقتصادية ويصب في الإعمار»، من دون اشتراط ربط ذلك بـ«انتقال سياسي» أو تقدم في تنفيذ القرار 2254. وتُسهِم روسيا في معارض في سوريا وتحشد دولاً عربية وآسيوية لهذا الغرض.
دستور جديد
في 27 سبتمبر الماضي، دعا وزير الخارجية الأميركي نظراءه في «المجموعة الصغيرة» وتضم فرنسا وبريطانيا وألمانيا ودولاً عربية رئيسية إلى اجتماع في نيويورك أسفر عن تبني موقف مشترك. وشكَّل هذا إشارة سياسية إلى عودة واشنطن إلى الملف السوري منذ تسلُّم بومبيو منصبه، وتعيين جيم جيفري وجويل روبان مسؤولين عن الملف.
وتم إرسال رسالة باسم الدول المشاركة إلى غوتيريش، تضمنت «تأييداً لتشكيل لجنة دستورية في جنيف بشكل عاجل لدفع جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حلّ سياسي للصراع في سوريا بموجب القرار 2254».
وإذ أشارت إلى أن النزاع السوري أودى خلال سبع سنوات «بحياة مئات الآلاف من الأرواح وشرّد الملايين قسراً داخل سوريا وخارجها»، أكدت الرسالة وجود «حاجة لدبلوماسية منسّقة وإرادة سياسية دولية لإنهاء النزاع إذ إنه لا يوجد حلّ عسكري للحرب ولا بديل عن الحل السياسي. ونؤكد بأقوى العبارات الممكنة أن أولئك الذين يسعون إلى حلّ عسكري لن ينجحوا إلا في المجازفة بتصعيد خطير وفي اندلاع لهيب الأزمة عبر المنطقة برمتّها وفي خارجها».
وكانت الدول التسع أشارت في رسالتها في 19 سبتمبر (أيلول) إلى أن اتفاق سوتشي لا يلغي تماماً احتمالات الهجوم من قوات النظام بدعم روسي - إيراني على شمال غربي سوريا.
وأكدت «المجموعة الصغيرة» في بيانها على «حتمية أن يتماشى الحلّ السياسي» مع القرار 2254 ما يتطلب أن «تعقد الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الخاص اجتماع لجنة دستورية ذات مصداقية وشاملة، في أسرع وقت ممكن كي تبدأ العمل في صياغة دستور سوري جديد وتضع الأسس لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة في بيئة آمنة ومحايدة يتمتع فيها جميع السوريين المؤهلين، بمن في ذلك الموجودون في المهجر، بالحق في المشاركة».
كما حضت الدول دي ميستورا على تقديم تقرير إلى مجلس الأمن يتضمن مدى التقدّم في تشكيل اللجنة الدستورية في موعد لا يتجاوز 31 الشهر الحالي، و«نشجع كل الأطراف على ضمان استعداد الأطراف السورية للمشاركة بشكل جوهري في إجراءات اللجنة بمجرد عقدها»، في إشارة إلى موسكو التي لم تمارس الضغط الكافي على دمشق وأنقرة وطهران خلال اجتماع «الدول الضامنة الثلاث» لعملية «آستانة» في جنيف في 10 الشهر الماضي للاتفاق على قوائم الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني لتشكيل اللجنة الدستورية.
ويتوقع أن يقدم دي ميستورا، الذي مدَّد غوتيريش مهمته حتى نهاية الشهر الحالي، تقريراً إلى مجلس الأمن في حدود منتصف الشهر الحالي يتضمن نتائج جهوده بما في ذلك لقاؤه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قبل يومين.



قوات الحكومة اليمنية ترتّب صفوفها لاستعادة المبادرة الميدانية

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)
TT

قوات الحكومة اليمنية ترتّب صفوفها لاستعادة المبادرة الميدانية

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)

رفع الجيش اليمني وقواته المساندة مستوى التأهب في جبهات تعز وحجة، بالتزامن مع تحركات ميدانية لإعادة ترتيب الأوضاع العسكرية واستعادة زمام المبادرة، في وقت يضغط فيه الحوثيون على تعز بعد سيطرتهم على الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب.

في محافظة حجة (شمالي غرب)، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي قوات المنطقة العسكرية الخامسة والجبهات التابعة لها، واطلع على مستوى الجاهزية والتدريب والتأهيل والروح المعنوية لدى القوات، في مؤشر على استمرار رفع الاستعداد في الجبهة الشمالية الغربية.

واستمع مجلي من قائد المنطقة العسكرية الخامسة، اللواء الركن يحيى صلاح، إلى شرح بشأن المهام العملياتية ومستوى الجاهزية، قبل أن يتفقد المرابطين في الجبهات وينقل إليهم تحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وأعضاء المجلس.

وقال مجلي إن القوات المسلحة ماضية في مواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على أهمية الحفاظ على الروح المعنوية والاستعداد لمعركة تحرير البلاد. كما أشاد بما وصفها بقدرة المنطقة العسكرية الخامسة على تطوير معدات لتصنيع الذخيرة وصيانة الأسلحة والعربات، إلى جانب تدعيم وحدة الطيران المسيّر ومنظومة الرصد المتقدم.

طيران الجيش اليمني يواصل استهداف قدرات الحوثيين في الساحل الغربي (إعلام حكومي)

وشملت الزيارة قوات التشكيل البحري وخفر السواحل وعدداً من الجزر قبالة مديرية ميدي، حيث تابع مجلي جهود إخلاء مواطنين وأفراد من جزيرة الزبير بعد تعرضهم للحصار نتيجة التطورات الأخيرة في الساحل الغربي. واطلع كذلك على جاهزية القوات البحرية لتأمين الجزر والمياه الإقليمية وتعزيز الحضور العسكري والأمني في القطاع الساحلي.

وتأتي زيارة مجلي في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على مواقعها في شمال غربي البلاد، بالتوازي مع إعادة تقييم انتشارها العسكري عقب التطورات المتسارعة التي شهدها الساحل الغربي.

ضغط على تعز

في تعز (جنوبي غرب) أعلن الجيش اليمني، الثلاثاء، قصف منصة لإطلاق صواريخ باليستية للحوثيين في مطار تعز؛ الواقع شرق المدينة. وقال محور تعز العسكري إن الطيران الحربي استهدف المنصة، في خطوة تعكس تصاعد اليقظة العسكرية حول المدينة التي باتت تواجه ضغطاً متصاعداً من الجهة الغربية.

كما أعلنت القوات المسلحة اليمنية في وقت سابق استهداف عتاد وعناصر حوثية ومقار استولت عليها الجماعة في منطقتي ذوباب بمحافظة تعز والخوخة بمحافظة الحديدة، وفق المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي.

الحوثيون يخططون لخنق مدينة تعز من الجهة الغربية وسط تصدي الجيش اليمني (إعلام حكومي)

وتزامنت هذه الضربات مع جولة ميدانية لرئيس أركان محور تعز، اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، على عدد من الجبهات المحيطة بالمدينة، حيث اطلع على مستوى الجاهزية واليقظة، ودعا إلى مواصلة رفع الحذر والتعامل مع أي تحركات حوثية.

وفي جنوب تعز، تفقد قائد محور طور الباحة وقائد «اللواء الرابع مشاة جبلي»، اللواء الركن أبو بكر الجبولي، خطوط التماس الممتدة من بني عمر إلى جرداد وتخوم مديرية الوازعية، بما فيها جبهتا راسن والعلقمة.

وأكد الجبولي أن قواته في جاهزية قتالية عالية وقادرة على التعامل مع مختلف التطورات الميدانية، مشدداً على أهمية اليقظة والانضباط العملياتي والاستعداد الدائم لأي تحركات حوثية.

إعادة ترتيب

تأتي هذه التحركات بعد التحول الكبير الذي أحدثته سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل الغربي، بما فيها المخا والخوخة وحيس، ثم وصولهم إلى باب المندب وعدد من الجزر في البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى زيادة الضغط على تعز، التي يمكن أن تصبح هدفاً لمحاولات حوثية لتوسيع نطاق السيطرة وتشديد الخناق على المدينة وأريافها.

ويرى مراقبون أن تحركات القوات الحكومية في تعز وحجة تعكس محاولة لاحتواء تداعيات خسارة الساحل، ومنع الحوثيين من تحويل مكاسبهم الأخيرة إلى واقع ميداني دائم، بالتوازي مع إعادة تنظيم القوات ورفع مستوى الاستعداد في القطاعات الأعلى حساسية.

القوات المسلحة اليمنية ترفع جاهزيتها في جبهات تعز وسط ضغط حوثي (إعلام حكومي)

وفي هذا السياق، دعا مجلي القبائل إلى حماية أبنائها من التجنيد الحوثي والزج بهم في القتال، بينما أشاد بالدعم السعودي للقوات اليمنية والمشروعات الإنسانية والتنموية. كما تفقد جهود مشروع «مسام» في إزالة الألغام التي زرعتها الجماعة في المناطق المحررة.

وتشير التطورات إلى أن القوات الحكومية تحاول الانتقال من التعامل مع آثار الانتكاسة الأخيرة إلى بناء وضع عسكري أشد تماسكاً، خصوصاً في تعز، حيث تتقاطع الجبهات الداخلية مع الساحل وممرات البحر الأحمر؛ مما يجعل المحافظة محوراً رئيسياً في أي محاولة لاستعادة المبادرة العسكرية خلال المرحلة المقبلة.


تصعيد الحوثيين يدفع 100 ألف يمني للنزوح خلال أسبوع

يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)
يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يدفع 100 ألف يمني للنزوح خلال أسبوع

يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)
يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)

تتسع رقعة النزوح الداخلي في اليمن على نحو غير مسبوق منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، مع استمرار التصعيد العسكري للحوثيين في غرب محافظة تعز، وجنوب محافظة الحديدة، ودفع عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من منازلهم ومناطقهم بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً، وسط تحذيرات من تجاوز عدد النازحين الجدد 100 ألف شخص خلال أسبوع.

وتكشف أحدث بيانات منظمة الهجرة الدولية والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن عن موجة نزوح واسعة امتدت إلى ست محافظات، فيما تواجه السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية صعوبة متزايدة في توفير المأوى، والمياه، والغذاء، والرعاية الصحية للأسر التي تصل تباعاً إلى مناطق الاستقبال.

وأظهر تقرير الوحدة التنفيذية، الذي يوثق حركة النزوح حتى 13 سبتمبر الحالي، أن أعداد النازحين المسجلين في ست محافظات محررة -هي تعز، ولحج، والحديدة، وعدن، وأبين، وشبوة- بلغت 13980 أسرة، تضم نحو 95324 فرداً.

وجاءت تعز في صدارة المحافظات المستضيفة، بنحو 7782 أسرة تضم 54643 فرداً، تلتها لحج بـ2715 أسرة، ثم الحديدة بـ1471 أسرة، وعدن بـ1180 أسرة، إضافة إلى أعداد أقل في محافظتي أبين، وشبوة.

مخيم لاستقبال النازحين في ضواحي مدينة عدن (إعلام محلي)

وتأتي هذه الأرقام في وقت تتوقع فيه مصادر حكومية أن يتجاوز عدد النازحين 100 ألف شخص قبل نهاية الأسبوع، مع استمرار العمليات العسكرية الحوثية في غرب تعز، وتواصل عمليات التسلل إلى المناطق الجبلية المحيطة بالتجمعات السكانية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يواصلون التحرك في المرتفعات الواقعة وسط التجمعات السكانية في غرب تعز، بالتزامن مع حملات مداهمة وقمع وتنكيل بالسكان في مديريات حيس، والجراحي، والخوخة جنوب الحديدة.

وأضافت أن عمليات الاقتحام والاستيلاء على ممتلكات السكان، إلى جانب المخاوف الأمنية الناجمة عن استمرار المواجهات، تدفع مزيداً من العائلات إلى مغادرة مناطقها، في وقت تعاني فيه الوحدة التنفيذية والمنظمات الإنسانية من نقص كبير في الموارد، والتمويل.

لحج تحت الضغط

تظهر بيانات منظمة الهجرة الدولية أن النزوح لم يعد محصوراً في مناطق القتال المباشر، بل امتد إلى محافظات تستقبل الفارين من جبهات غرب اليمن.

وفي مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، بلغ عدد النازحين المسجلين نحو 18840 شخصاً، بينما سجلت مديرية المعافر المجاورة نزوح 9966 شخصاً.

وفي محافظة لحج، سجلت مديرية المضاربة ورأس العارة نزوح نحو 16464 شخصاً، إضافة إلى 2892 شخصاً في مديرية تُبن.

كما رصدت المنظمة حالات نزوح في عدن، والحديدة، وأبين، ومديريات أخرى في تعز، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للتداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري.

رحلات نزوح ليس لها أفق نتيجة تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وأفادت منظمة الهجرة الدولية بأن 93864 شخصاً نزحوا حديثاً في أنحاء مختلفة من اليمن نتيجة استمرار النزاع، والتصعيد الذي شهدته البلاد منذ مطلع سبتمبر.

وتعكس الأرقام المختلفة الصادرة عن الجهات الإنسانية خلال أيام متتالية حركة نزوح متواصلة، وسريعة، إذ لا تزال أسر جديدة تصل إلى مناطق الاستقبال بالتزامن مع استمرار القتال.

نداء إغاثي

في مواجهة هذه الموجة، أطلقت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نداء استغاثة عاجلاً إلى وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والمحلية، والجهات المانحة، مطالبة بتدخل سريع لتوفير المساعدات المنقذة للحياة.

وفي تحديث سابق حتى 12 سبتمبر، أحصت الوحدة 12597 أسرة تضم 86415 فرداً أجبروا على مغادرة مناطقهم نتيجة التصعيد العسكري، والقتال المستمر.

مخيم للنزوح لا تتوفر فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة (إعلام محلي)

وبحسب ذلك التحديث، سجلت تعز نزوح 7186 أسرة تضم 50454 فرداً، فيما استقبلت لحج 2540 أسرة تضم 17780 فرداً، والحديدة 1471 أسرة تضم 10297 فرداً، وعدن 815 أسرة تضم 3789 فرداً، وأبين 573 أسرة تضم 4011 فرداً، وشبوة 12 أسرة تضم 84 فرداً.

وتقول الوحدة التنفيذية إن آلاف الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها بصورة مفاجئة، لتجد نفسها في مناطق الاستقبال من دون مأوى ملائم، أو ضمانات بشأن احتياجاتها الأساسية.

وتشمل الاحتياجات الأكثر إلحاحاً المأوى الطارئ، والغذاء، ومياه الشرب الآمنة، والخدمات الصحية، والصرف الصحي، والحماية، فيما تزداد المخاطر على الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

ولا تقتصر تداعيات النزوح على الأسر الفارة، إذ تضع الموجة المتسارعة المجتمعات المضيفة أمام ضغوط إضافية، في مناطق تعاني أصلاً من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.

يمنية في تعز تجلس مع أطفالها في مخيم مؤقت للنازحين بسبب الهجمات الحوثية (رويترز)

ودعت منظمة الهجرة الدولية الجهات المانحة إلى توفير دعم عاجل للأسر النازحة حديثاً، خصوصاً في مجالات المأوى، والمياه، والصرف الصحي، بينما طالبت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين بالتحرك الفوري، وعدم انتظار اكتمال التقييمات التفصيلية للاحتياجات.

ومع استمرار التصعيد الحوثي، واتساع نطاق العمليات العسكرية في غرب اليمن، تحولت موجة النزوح إلى أحد أبرز التداعيات الإنسانية للقتال، فيما تحذر السلطات المحلية من أن قدرة مناطق الاستقبال على استيعاب موجات جديدة تقترب من حدودها القصوى.


رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.