ألقت تصريحات سيدة أميركا الأولى، ميلانيا ترمب، خلال زيارتها للقاهرة، بعداً سياسياً على الزيارة التي كانت لأهداف سياحية بالأساس، وأبرزت الصحف المصرية والعالمية تصريحاتها التي دعمت فيها القاضي بريت كافانو لرئاسة المحكمة الدستورية، رغم اتهامات التحرش الموجهة ضده، وكذلك تعليقها على تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومطالبتها له بأن يضع الهاتف جانباً، ودعوتها لوسائل الإعلام للتركيز على ما تفعله لا على ما ترتديه، خصوصاً في أعقاب الجدل الذي أثارته إطلالتها في القاهرة وكينيا، التي اعتبرها البعض «إطلالة استعمارية».
وأمام تمثال أبي الهول، بمنطقة الأهرامات في مصر، وقفت ميلانيا ترمب للرد على أسئلة الصحافيين، مبدية في البداية إعجابها بعظمة الأهرامات التي وصفتها بأنها «رائعة، ولا تصدق»، قبل أن تبدأ الإجابة عن أسئلة الصحافيين، وقالت تعليقاً على تغريدات زوجها الحادة على «تويتر»: «أنا لا أتفق دائماً مع تغريداته، وأعطيه دائماً نصيحتي ورأيي الصادقين، وهو يتقبلها في بعض الأحيان، ويرفضها في البعض الآخر، لكن من المهم أن أعبر عما أشعر به، فأنا لي صوتي ورأيي»، مؤكدة: «أنا أخبره ما أعتقد أنه صحيح، وقد لا نتفق في كل شيء، لكنه هو الرئيس المنتخب الذي يتخذ القرار، فأنا غير منتخبة». وحول ما إذا كانت تطلب من الرئيس الأميركي وضع التليفون جانباً، أجابت ميلانيا بابتسامة: «نعم».
وأثارت هذه التصريحات جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت للمرة الأولى تباين وجهات النظر بين ترمب وزوجته. ووصفت وسائل الإعلام الأميركية الزيارة بأنها «كشفت للمرة الأولى عن الوجه الآخر المرح لميلانيا ترمب، مقارنة بالوجه الصارم الذي تظهره في واشنطن»، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.
ومن بين التصريحات التي أثارت الجدل دعم ميلانيا ترمب لمرشح الرئيس الأميركي لرئاسة المحكمة الدستورية الأميركية، بريت كافانو، الذي وصفته بأنه «مؤهل بدرجة عالية لهذا المنصب»، لكنها رفضت الرد على سؤال حول ما إذا كانت تعتقد بصحة اتهامات التحرش ضده، وقالت: «سأتجاوز هذا... أعتقد أنه لا بد من حماية كل الضحايا، وأنا ضد أي شكل من أشكال الانتهاكات أو العنف».
وحول الجدل الذي أثارته ميلانيا ترمب بالقبعة التي ارتدتها خلال رحلة سفاري في كينيا، والتي اعتبرها البعض رمزاً للاستعمار، قالت ميلانيا: «آمل أن يركز الناس على ما أفعل، لا على ما أرتدي».
ومرة أخرى، تسببت أزياء ميلانيا ترمب في حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من ملابسها، خلال زيارتها للقاهرة، وشبهوها بمايكل جاكسون، أو كارمن ساندييغو، وأنديانا جونز، بينما اعتبر البعض الآخر إطلالتها موفقة، وقالت مراسلة «سي إن إن»، كيت بنيت، في تغريدة لها على «تويتر»، إن «ميلانيا اعتمدت إطلالة ذكورية في زيارتها للقاهرة المعروفة باضطهادها للمرأة، وهي تعطي هنا رسالة سياسية تركز على المساواة»، لكن غالبية رواد مواقع التواصل الاجتماعي اعتبروا «إطلالة ميلانيا ترمب في جولتها الأفريقية كلها إطلالة مستوحاة من فترة الاستعمار».
الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة، قال إن «ضم مصر لجدول جولة ميلانيا ترمب الأفريقية يعد رسالة مهمة، تدل على تطور العلاقات بين الجانبين بشكل إيجابي»، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة كانت سياحية بالأساس، وليس لها أهداف تنموية أو إنسانية، كما كانت في الدول الأفريقية الأخرى، لكن مصر استثمرتها بشكل جيد، وأعطتها بعداً سياسياً، باستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لها، ومرافقة وزيري السياحة والآثار لها في جولتها بمنطقة الأهرامات، وهذه حفاوة غير معتادة في مثل هذه الزيارات».
وتابع أن «البعد السياسي كان حاضراً منذ البداية باختيار مصر ضمن الجولة»، مشيراً إلى أن «تصريحات ترمب أمام الأهرامات كانت جيدة، لكنها لم تطرح أي رؤية لمصر ذات بعد تنموي إنساني، ولم تقم خلال زيارتها بأي نشاط اجتماعي».
ولم تزر ميلانيا ترمب مستشفيات أو مدارس في مصر، كما فعلت في باقي الدول الأفريقية، في إطار الترويج لبرنامجها «كن الأفضل»، الذي يهدف إلى مساعدة الأطفال، والتركيز على القضايا الكبرى التي تواجه الأطفال اليوم، وتعليمهم المهارات والأدوات التي تؤهلهم لاستكمال طريقهم في الحياة، ويتطرق البرنامج لقضايا اجتماعية وصحية ونفسية، لكن السفارة الأميركية في القاهرة قالت، في بيان صحافي، في أعقاب الزيارة، إن «ميلانيا ترمب ناقشت في مباحثاتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي مسألة دعم الأطفال حول العالم، من أجل ضمان مستقبل أفضل، وإتاحة الفرصة لهم للنمو والمشاركة في المجتمع بشكل إيجابي»، وقالت إن «رؤية الأهرامات فرصة رائعة، فهي كنز تاريخي حقيقي، ويجب أن نعمل بجد لحماية هذه المواقع التاريخية، وأنا سعيدة بمعرفة ما تقوم به الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لحماية الآثار، وتخفيض منسوب المياه الجوفية في أبي الهول».
ومنذ عام 1978، أنفقت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في مصر نحو 30 مليار دولار أميركي على برامج في قطاعات التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية والحكم الرشيد، بالتعاون مع الحكومة المصرية، إضافة إلى مشروعات لحماية التراث المصري، من بينها مشروع لخفض منسوب المياه الجوفية في منطقة أبي الهول.
وهذه ليست الزيارة الأولى لسيدات البيت الأبيض للأهرامات، حيث زارتها كل من جاكلين كينيدي عام 1974، وبات نيكسون 1979، وروزالين كارتر في بداية الثمانينات. وفي عام 1994، زارت مرشحة الرئاسة الأميركية السابقة هيلاري كلينتون مصر، بصحبة زوجها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وهي زيارة تكررت فيما بعد أكثر من مرة. وفي عام 2005، زارت لورا بوش الأهرامات، في إطار زيارتها للقاهرة.
10:17 دقيقه
ميلانيا ترمب تطالب بالتركيز على أفعالها وليس ملابسها
https://aawsat.com/home/article/1419331/%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%B2-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B3%D9%87%D8%A7
ميلانيا ترمب تطالب بالتركيز على أفعالها وليس ملابسها
ألقت بعداً سياسياً على الزيارة السياحية وأثارت الجدل بإطلالاتها
ميلانيا ترمب لدى وصولها إلى أميركا بعد جولة أفريقية استغرقت 6 أيام (أ.ف.ب)
- القاهرة: فتحية الدخاخني
- القاهرة: فتحية الدخاخني
ميلانيا ترمب تطالب بالتركيز على أفعالها وليس ملابسها
ميلانيا ترمب لدى وصولها إلى أميركا بعد جولة أفريقية استغرقت 6 أيام (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

